17 November,2018

التباعد بين بري وعون... الى ازدياد ومبادرة نصر الله لجمعهما دونها الاستحقاق الرئاسي!  

عونلن يكون من السهل بعد اليوم، على أمين سر <تكتل التغيير والاصلاح> النائب ابراهيم كنعان والعميد المتقاعد شامل روكز الاستمرار في سعيهما لتقريب وجهات النظر بين الرئيس نبيه بري وزعيم <التيار الوطني الحر> العماد ميشال عون، لأن الخلافات بين الرجلين وصلت الى نقطة متقدمة جداً وامكانية اللقاء بينهما باتت صعبة وفق قناعات الكثيرين من الذين عملوا على خط التهدئة بين عين التينة والرابية، حيث الكلام لا يهدأ والانتقادات لا تتوقف، والملاحظات الكثيرة على الأداء تكاد لا تنتهي. صحيح ان ما يُقال في العلن يختلف عما يُقال في الكواليس. إلا ان ما قيل حتى الآن، هنا وهناك، كان كافياً لتجميد كل تواصل مباشر بين الرئيسين، الى درجة ان لقاءهما تحت سقف واحد بات متعذراً أقله في الوقت الراهن.

يقول مطلعون على مسار <عدم التفاهم> بين الزعيمين إن ذلك لم يكن حديثاً وليس على خلفية الانتخابات الرئاسية فحسب، بل هو بدأ لأعوام خلت كان يطفو حيناً على السطح ثم يخمد أحياناً وذلك تبعاً لنشاط سعاة الخير الذين <تعبوا> في ترميم العلاقة بين <دولة الرئيس> و<دولة الجنرال>، خصوصاً ان <الأرض خصبة> للخلاف وجسم كل منهما <لبيس>، إضافة الى ان <الغيارى> كثر لاسيما أولئك الذين ينقلون الكلام وفق قاعدة <لا تقربوا الصلاة>، وهؤلاء تتكاثر أعدادهم بين الرابية وعين التينة عندما تكون الأمور محتدمة و<يتبرعون> برش كميات من الفلفل والبهار على الكلام المنقول من هنا وهناك، ما يؤدي الى <شوشطة طبخة> العاملين على التهدئة وأبرزهم النائب كنعان الذي <يرتاح> الرئيس بري في التعاطي معه، والعميد المتقاعد روكز الذي يثق به <أبو مصطفى> وله مكانة خاصة.

 

<اعتذار> عون غير وارد

 

وعلى رغم ان العماد عون نفى رسمياً، في سابقة غير مألوفة منه، ما نُقل عن لسانه الأسبوع الماضي و<أزعج> الرئيس بري الذي حرّك مساعده الوزير علي حسن خليل كي يتولى <وضع النقاط على الحروف>، إلا ان ثمة من يعتقد في الرابية ان ما نُقل عن لسان الرئيس بري لجهة المطالبة بـ<اعتذار> من العماد عون لاعلانه المتكرر بـ<عدم شرعية مجلس النواب>، لم ينزل برداً وسلاماً على <الجنرال> الذي انتظر 24 ساعة كي يصدر نفي أو توضيع عن عين التينة لهذا الكلام، لكن ذلك لم يتم، فكانت ذكرى انسحاب القوات السورية من لبنان في العام 2005، مناسبة انطلق منها العماد عون في مقابلة بدت <محضرة ضمن نشرة الأخبار في المؤسسة اللبنانية للارسال، ليعيد التأكيد على <المؤامرة> التي تستهدفه منذ عودته الى بيروت من منفاه الباريسي الطوعي في العام 2005 والحلف الرباعي الذي استهدفه ووصولاً الى <محاربته> في الحكومات المتتالية وفي اقتراحات القوانين التي يقدمها مع نوابه الى حجب الاعتمادات عن  الوزارات التي يتسلمها عونيون، وصولاً الى حد إعادة التأكيد على <عدم شرعية المجلس> ما شكل ــ في رأي المتابعين السياسيين ــ رفضاً غير مباشر لطلب الرئيس بري منه الاعتذار، بمعنى انه أعاد التأكيد على اسقاطه الشرعية عن مجلس النواب وهو ما يرفضه الرئيس بري بقوة من خلال التساؤلات التي يطرحها على عون عما سيكون عليه موقفه من المجلس لو انتخبه رئيساً للجمهورية فهل سيبقى إذ ذاك غير شرعي؟

ولأن الرئيس بري يعتمد سياسة في التعاطي مع العماد عون لا يرتاح إليها <الجنرال>، فإن ثمة من يعتقد ان سيد الرابية بات يعتبر أي موقف يصدر عن الرئيس بري وكأنه موجه ضده، أو هو على الأقل يستهدفه مباشرة او مداورة، ما يجعله يؤكد ان الرئيس بري ليس بعيداً عن عملية ترشيح رئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية لاسيما وان <رواية> صديقه الآخر رجل الأعمال جيلبير شاغوري ظاهرة في جمع الرئيس سعد الحريري بالنائب فرنجية على رغم الروايات المتناقضة حول هذه المسألة، فضلاً عن استمرار اعلان الرئيس بري عن دعمه للنائب فرنجية رئيساً للجمهورية وهو ما أعاد التأكيد عليه الوزير علي حسن خليل الذي أكد وجود <نقاط اختلاف> مع <الجنرال> حول ما سماه <الادارة الداخلية> ومضيفاً بأن حركة <أمل> أقرب الى فرنجية منها الى عون. ولا يحتاج العماد عون الى سرد لائحة طويلة بالأدلة والمعطيات التي يقول انها تدل على مواقف سلبية للرئيس بري منه على رغم الكلام <الجميل> الذي وصله من عين التينة عبر صهره العميد شامل روكز وخلاصته ان <أبو مصطفى> على المستوى الشخصي <يحب الجنرال ويرتاح إليه>.

 

هل يبادر نصر الله؟

 

ومع تقدم الأيام، واستمرار بروز أسباب عدة للخلاف بين بري وعون، لاسيما في الانتخابات الفرعية المتوقعة في جزين، يبقى السؤال الذي تطرحه المصادر السياسية المتابعة حول <الحدود> التي سيصل إليها التباعد بين الرجلين، خصوصاً في ظل تعثر الاستحقاق الرئاسي واستمرار غياب العماد عون عن اجتماعات <هيئة الحوار الوطني>. بعض المطلعين يؤكد ان عقارب الساعة لن تعود الى الوراء بين الرئيس بري والعماد عون في المدى المنظور، إلا في حالة واحدة هي أن يبادر حليف الرجلين الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الى دعوة الزعيمين الى اجتماع مشترك في حضوره لـ<غسل القلوب> نهائياً والتأسيس لمرحلة جديدة من العلاقات، إلا ان مثل هذه الدعوة، يضيف المطلعون، لا تتوافر لها عوامل كافية كي تصبح حقيقة قائمة، لاسيما وان أي اجتماع ثلاثي لا بد أن يكون رباعياً مع دعوة النائب فرنجية بصفته العضو الرابع في التحالف بين <الثنائية الشيعية> والأحزاب المسيحية، ومثل هذه الدعوة غير ممكنة في الوقت الراهن بسبب تداعيات ترشيح النائب فرنجية في وجه ترشيح العماد عون، وعليه ــ يضيف المطلعون ــ فإن التباعد بين عين التينة والرابية مستمر حتى إشعار آخر ويتفادى كل من بري وعون ان يلتقيا مباشرة. كما حصل في العشاء الذي أقامه الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> خلال وجوده في بيروت على شرف القيادات اللبنانية في قصر الصنوبر!