13 December,2019

”البير كامو“.. جورج طنب.. وعرض ”ذي فويس الفرنسي“

بقلم عبير انطون

 

تياتر دو بولفار“ في الشياح ينجح بدرجة ”ممتاز“ بعد عامه الاول: فهل يكون نموذجا للبلديات الاخرى؟

في سياسة تنموية رؤيوية افتتحت بلدية الشياح مسرح <لو تياتر دو بولفار> في شهر كانون الثاني من العام الماضي وهو جزء من مشروع ثقافي رياضي ضخم. اليوم، وفي ظل <اختناق> المسرح وصالاته، وبعد نحو السنة على المبادرة السباقة للبلدية، كيف يمكن وصف الخطوة؟ الى اي مدى سدّ حاجة فعليّة للمنطقة؟ بم افادت محيطها؟ وما الذي تحمله اجندتها الثقافية للأيام المقبلة؟

مع مديرة العلاقات العامة في المسرح بولين حباقي، كانت جولة لـ<الافكار> في المسرح وكواليسه وأنشطته، بدءا من اهميته في هذه المنطقة بالذات، في منطقة الشياح على بولفار كميل شمعون ما بين فرن الشباك وعين الرمانة (مقابل الالفا)، إلى عمله المستمر حتى في هذه الايام اللبنانية التي بات فيها كل شيء معلقا، الا الاصرار على استعادة الدولة وكرامة المواطن.

البشر اولا..!

 

هذا المسرح هو نشاط بلدي بحت، تقول بولين، ومعروف عن رئيس بلدية الشياح ادمون غاريوس اهتمامه ليس بالبنى التحتية فقط وانما بالانسان اولا، وبالنشاطات الثقافية لأبناء المحيط. انطلقت الفكرة التي وضعت اطارها ونفذتها ومولتها البلدية من حاجة المنطقة هنا الى مسرح كما هي الحال في غالبية مناطق العاصمة اللبنانية وضواحيها، بهدف الغنى الثقافي للمنطقة بكاملها، فالناس من خارج الشياح أيضا يمكنهم الافادة منه لنقطته الجغرافية الاستراتيجية الجامعة لكل ما هو من حوله، وهو كما اسمه، يقع على البولفار، ويربط ما بين بعبدا وسن الفيل ويمكن الوصول اليه بسهولة من الاشرفية والمتن الشمالي او المتن الجنوبي.

 يقع المسرح في منطقة تركت الحرب اللبنانية آثارها عليها، لكن وكما يؤكد العارفون بتاريخها، لطالما شكلت ما قبل الحرب علامة فارقة في الحياة التاريخية الثقافية – النهضوية للوطن، مذكّرين بأن بلدية الشياح كانت من أقدم البلديات تأسيسا في لبنان منذ العام 1860 وكانت شاهدا على تاريخ لبنان القديم والحديث. واليوم لا بد لها من استعادة الدور، والمسرح يشكل أساسا في ذلك الى جانب المجمع الرياضي والثقافي الكبير، والذي يقع المسرح في نطاقه. وهنا تجدر الاشارة الى انه ليلة افتتاح مسرح الـ<تياتر دو بولفار> تم عرض فيلم وثائقي عن تطور المسرح اللبناني حتى اليوم، ليضع بذلك المسرح نفسه في خدمة هذه المسيرة الثقافية المسرحية، كما وايضا حارسا امينا على ذاكرة الشياح وتاريخها.

 

عالمية..!

 بالمواصفات العالمية تعبّر حباقي عن مواصفات المسرح الجديد، فهو يضم أحدث التجهيزات التقنية والصوتية حتى انه يمكنه استقبال اعمال الاوبرا على خشبته، وهو يرمي لان يكون قبلة للفنانين وجذبهم الى المنطقة. وفي هذا الاطار، كان رئيس البلدية ادمون غاريوس قد اعلن انه <في اصراره على هذه التجهيزات الرفيعة المستوى محاولة لجذب الفنانين لهذه المنطقة عبر تقديم افضل التجهيزات لهم وباعلى المعايير التقنية، ما يسمح ببناء جسور تفاعل ما بين الفنانين والممثلين وابناء الشياح الذين بدورهم سيزداد اهتمامهم بالثقافة والفنون>. كذلك كان غاريوس اعلن مع الافتتاح عن نيته في <جعل المسرح والمجمع واحة للتلاقي وتوجيه الشباب نحو الفن والرياضة والابتعاد عن الشارع وحينها تسقط الحواجز في النفوس>، كما دعا البلديات الاخرى للاستثمار هي ايضا بمشاريع مسرحية تثقيفية اجتماعية اذ لا تكفي الطرقات الجميلة والانارة الجذابة والبنى التحتية المدروسة، فهذه الى ضرورتها، يجب الا تخفي الشق التنموي الاجتماعي الثقافي الذي يجب ان يكون في صلب العمل البلدي.

 

المدارس أيضا..!

 

أسباب عديدة إذاً أوجبت تأسيس الـ<تياتر دو بولفار> أبرزها الحاجة اليه في ظل ثقافة مسرحية تتراجع وصالات تقفل، فنفخ <الروح> في المسرح والاستمرار برفع لوائه وتجديده يقع على عاتق القطاع العام والبلديات أيضا بعيدا عن مساهمات القطاع الخاص الذي ينظر الى الربح المادي اولا والذي قد لا يوفره المسرح في ايامنا. فضلا عن ذلك، أوجبته ايضا، كما تؤكد حباقي، الاتاحة للمدارس التي لا تملك مسرحا مجهزا في المنطقة ان تعرض احتفالاتها وأعمالها فيه بحيث نؤمن ايضا لكل عمل يعرض على خشبته المساعدة التقنية اللازمة.

وتضيف:

 ــ يتسع المسرح لخمسمئة شخص يصلهم الصوت دون مكبرات صوتية، وخشبة العرض فيه كبيرة تبلغ 8 / 14 مترا، ففي احتفال افتتاحه مع ابن الشياح المؤلف وعازف البيانو جورج طنب استوعب ستين شخصا من عازفي الاوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية بقيادة المايسترو جوانا مدور براحة تامة، كما ان كواليسه مجهزة للرجال والنساء. أضف الى ذلك الـ<هول> الكبير جدا بحيث يمكن ان يستفاد منه للكوكتيلات والحفلات فلا يضطر من يعرض على الخشبة ان ينتقل الى خارج المسرح للاحتفال مثلا.

 وعن البدل المادي، تقول بولين ان المسرح البلدي تطلب مالا لبنائه (بكلفة مليوني دولار ممولة من بلدية الشياح)، وهو لا يتوخى جني الأرباح لكن <كمان بدو يطلع مصاريفو> بهدف الاستمرارية والبقاء، ففيه لا يتكل على كهرباء الدولة ويتم تشغيل المولد، كذلك فهناك تكاليف التشغيل والصيانة والتنظيفات، الا أن البدل المطلوب مقبول وتشجيعي، وهو يراعي مختلف الظروف ويأخذ بالاعتبار وجهة استخدام المسرح وانواع التمارين ومدتها، مع أسعار خاصة للمدارس.. وغالبية مدارس المنطقة كانت لها مواعيد في <مسرح البولفار>، ونحن منذ الآن نقوم بحجوزات للعام 2020، ونحن ممنونون من النتيجة، فبعد سنة على الإفتتاح لمسنا ان المسرح كان حاجة فعلية، ولولا الظروف الراهنة التي نعيشها لكان هذا الشهر <فول هاوس> اي كامل الحجوزات، ولكن على الرغم من هذه الظروف الصعبة الحمد لله المسرح لم يوقف نشاطه.

وبغير عروضات المدارس التي أشارت اليها تتوقف بولين عند محطات أساسية شهدها <مسرح البولفار> لهذا العام بينها <les carnets de Camus> الذي شكل العرض العالمي الاول الذي استقبله <مسرح البولفار> في الشياح، ومسرحية <ما فينا ندفع> لجوزيان بولس فضلا عن احتفال فريق <ذي فويس>- فرنسا في شهر حزيران / يونيو المنصرم، ومسرحية الكاتب والمخرج والممثل المسرحي وليم حسواني <نبع التفاح> التي كتبها وأخرجها واستعاد فيها التراث الفولكلوري وايام الزمن الجميل، فضلا عن حفلات خاصة منها لشركة دباس ووزارة الطاقة ومسرحية تعبيرية للدكتورة كريستيل نصار وغيرها العديد من العروض.

 اما العروض المقبلة فعلى الأجندة تستعد مسرحية <شقلوب ومحبوب> من فريق <كتير سلبي شو> وهي مسرحية لكل العائلة وكان يفترض ان يبدأ عرضها في شهر اكتوبر الماضي وتم تأجيلها الى شهر ديسمبر المقبل، ومن الأحداث المنتظرة ايضا اجمل الاعلانات التلفزيونية يومي 29 و30 الجاري في احتفال <La nuit des publivores>.

السينما أيضا..!

 

 العروض جميعها يتم اختيارها من قبل المسؤولين عن المسرح بما يتوافق مع معايير الجودة والاخلاق التي تضعها اللجنة الفنية للمسرح.

ويأمل القيمون عليه، ان يقدم الخدمة الثقافية الاجتماعية التي يرمي اليها بالشكل الافضل فضلا عن طموح يبقى مؤجلا، الى ظروف أفضل، وهو قيام المسرح نفسه بانتاج اعمال تحمل توقيع <لو تياتر دو بولفار>.

وتجدر الاشارة انه، الى المسرح، يضم المجمع ناديا سينمائيا <سيني كلوب> منفصلا عنه، وللصالة السينمائية أيضا تجهيزات رفيعة المستوى. وكان النادي السينمائي في اليوم الذي اجرينا فيه اللقاء قد دعا الى فيلم للصغار عند الخامسة عصرا وآخر <هيتشكوكي> للكبار عند السابعة. ويشرف على اختيار الافلام اختصاصيون في المجال يحرصون مع نهاية كل عرض على فتح باب النقاش حول ما تمت مشاهدته، حتى يتم تبادل الآراء والخبرات والوقوف عند مختلف وجهات النظر.