27 May,2019

البطـريـــــرك صفـيــــر.. يوم يترجل العظماء!

 

بقلم علي الحسيني

ما أجملهم عندما يترجلون في آخر العمر وهم يحملون لواء الحق بيد، وسيف الحرية بيد أخرى. ما أجملهم عندما يتخلّون عن مناصب الدنيا ليلتحقون بركب الآخرة الباقية وهم موقنون أن الأبدية هناك. هكذا هم العظماء، هكذا هم الحكماء يُعرفون بناسهم وبالحشود التي تقطع المسافات لألقاء السلام عليهم قبل أن يلفهم التراب. هي 99 عاماً من النضال، والعطاء والأمل بالحرية، طواها بطريريك الحرية والسيادة والإستقلال نصرالله بطرس صفير، المولود كالماء والرحال كالماء، قاطعاً زمناً كسيف الحق يُشبه مقولته الشهيرة <ما قلناه قد قلناه>.

 

بدايات وبصمات تحضر

في الغياب!

لم يكن البطريرك صفير أب <الكنيسة المارونية> وأب اللبنانيين رجل دين عادي، إذ شاء القدر أن يكون <كاردينال الإستقلال الثاني> التوأم الإفتراضي لقيام دولة لبنان الكبير التي أُعلنت في <اللحظة التاريخية> ذاتها لولادة بطريك <مفهوم الدولة>. سلك البطريرك السادس والسبعون درب <النور السياسي> منذ انتخابه على رأس الكنيسة المارونية عام 1986. شقّ طريقه من زمن الحرب، ليخوض نضاله الأهم في زمن السلم. ففي عام 1989 شكّلت عباءته الغطاء المسيحي لاتفاق الطائف، وبالتالي ساهم إلى جانب الرعاية الدولية المتمثلة بالولايات المتحدة والفاتيكان والرعاية العربية المتمثلة باللجنة الثلاثية التي كانت تضم السعودية والمغرب والجزائر بإنهاء شبح الحرب الذي استمر 15 عاماً.

وفي تأكيد المؤكد، أن مساهمة البطريرك في <تسوية الطائف>، لم تثنيه عن خوض معركة الدفاع عن هوية لبنان الديمقراطية، فكسر عام 1992 جدار الصمت <بالصمت>، رافضاً <تعليب> أول انتخابات نيابية، محققاً <الغطاء> للمقاطعة المسيحية التي وسمت الإنتخابات آنذاك، جاعلاً لأول مرّة من <العين> متراساً، يقاوم <مخرز الوصاية>. وبعد عام 1992، وتحديداَ في مرحلة ما عُرف بـ«الإحباط المسيحي> إثر نفي القيادات السياسية المارونية، حوّل سيد بكركي صرحه إلى خشبة الخلاص، وأصبح حصناً يواجه الوصاية ويوضع المداميك الأولى للإستقال الثاني. واستمر النضال الصامت دون كلل ولا ملل، لكن باكورة مواقفه المواجهة للوصاية السورية آنذاك، تجلّت في 20 أيلول عام 2000، عندما صدر النداء الأول عن مجلس البطاركة الموارنة المنادي بتطبيق إتفاق الطائف وانسحاب القوات السورية من لبنان، ليشكل هذا النداء المدماك الأول في معركة الإستقلال الثاني.

 

مصالحة الجبل.. عرّاب السلام!

بعد قرابة سنة على <النداء> الشهير، وتحديداً في 3 آب/ أغسطس 2001، بدأ البطريرك صفير شق طريق المصالحة الداخلية، فأزال خطوط التماس وزارالجبل مكرساً بذلك المصالحة التاريخية مع رئيس <الحزب التقدمي الإشتراكي> وليد جنبلاط، وهي المصالحة التي طوت صفحة الحرب وأسست للتحالف الوطني العريض في <14 آذار 2005>، لمشهد <انتخابات> وحدة الجبل الأخيرة عام 2018. وليس سراً أن <شجاعة> صفير، شكلت السند المعنوي، لمجمل الحركات السيادية اللبنانية في التاريخ الحديث، من <لقاء قرنة شهوان>، إلى الأطر المعارضة للتمديد لرئيس الجمهورية الأسبق إميل لحود، التي تعمدت باغتيال رئيس

الحكومة الأسبق رفيق الحريري، وصولاً إلى <انتفاضة الإستقلال> في 14 آذار/ مارس 2005، فانسحاب الجيش السوري من لبنان في 26 نيسان/ أبريل

2005.

وقد شكّل البطريرك صفير بالنسبة للسواد الأعظم من المسلمين ذاك المعبر الوثير بين عروبتهم الشبقة ولبنانيتهم الضيقة. تماماً كما شذّب بحكمته وبصيرته تلك الاندفاعة المسيحية نحو الانفصال والانسلاخ، وجذبهم بقدهم وقديدهم من القبور التي حفروها لدفن الصيغة والميثاق ونظريات العيش الواحد، إلى طاولات الحوار والتفاهم والتوافق، وإلى استعادة الحد الأدنى من فكرة لبنان الذي لا يُمكن أن يُحلق إلا بجناحيه، فمع الرئيس الشهيد رفيق الحريري ووليد جنبلاط وكوكبة مهيبة من المسلمين والمسيحيين، استطاع أن يؤسس المدماك الأول للحقيقة اللبنانية، وأن يُثبت بالقول والممارسة أنها فكرة قابلة لحياة طبيعية ومستدامة.

وكان يدرك، أن الطلاق مستحيل، وأن حتمية اللقاء تتجاوز كل قدرة على منعه. وأننا سنعود جميعاً إلى حيث ينتظرنا في منتصف الطريق. وقد عدنا حين ضاقت بنا الأرض. وتاريخه يُذكّر برجال من طينة المرحومين الشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد هاني فحص والنائب الراحل سمير فرنجية. ويُذكّر بعناوين لبنان التلاقي والتعايش بشقيه الاسلامي والمسيحي.

 

سعيد يكشف أسرار من لقاء صفير وبري!

لم يمر رحيل صفير بشكل طبيعي عبر <رفاق النضال> الطويل، فبعد أن طوى 99 عاماً من تاريخ لبنان، يفتح الأمين العام السابق لقوى <14 آذار> عبر <الافكار> دفتر الذكريات، يقلّب صفحات ماضٍ خط عليها البطريرك الخطوط العريضة لوجهة <لبنان المستقبل>. في هذا الإطار، يقول النائب السابق فارس سعيد: لقد فقد لبنان أرزة من أرزاته، فقد البطريرك الوطني الذي حفر جبل الظلم بإبرة الحق. إن البطريرك الذي ولد مع دولة لبنان الكبير واكب كل مراحل البلاد من الإستقلال الأول، إلى أحداث 1958، وصولاً إلى الحرب الأهلية فاتفاق الطائف، كان راسخاً في قناعاته واضعاً الأسس الصحية للبنان الحرية. وإذ يلفت إلى أن مارونية صفير، لم تتناقض يوماً مع لبنانيته، يشير إلى أن البطريرك كان يعتبر أن الموارنة ولدوا للبنان وليس لبنان للموارنة، وذلك تكريساً لإيمانه بأن الموارنة مؤتمنون على لبنان العيش المشترك بمسيحييه ومسلميه.

ويشدد سعيد على أنه في الاستحقاقات الوطنية الكبرى كان البطريرك صفير يشدّد دائماً على أن تحصين لبنان لا يكون إلا بجناحيه المسلم والمسيحي، وفي عام 2000 وبعد نداء بكركي الشهير الذي أسس للانسحاب السوري من لبنان، زاره رئيس مجلس النواب نبيه بري وجرى الاتفاق على أربع نقاط، منها ما هو علني ومنها ما هو سري. على ضفة النقطتين العلنيتين، يفصح سعيد أن بري أعلن بعد اجتماعه بالبطريرك في 2 تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2000، أن ما طرحه البطريرك لا يخرج عن صلب إتفاق الطائف، وذلك كرد مباشر على كل حملات التخوين التي طاولت البطريرك آنذاك. وفي السياق يذكر سعيد أنه بعد اللقاء

المذكور، جرى تحرير 54 معتقلاً لبنانياً من السجون السورية.

أما في ما يتعلق بالبندين السريين اللذين اتفق عليهما بين صفير وبري في اجتماع عام 2000 الشهير، فيكشف أنه جرى الإتفاق على العمل على تحسين ظروف اعتقال رئيس حزب <القوات اللبنانية> سمير جعجع، وعلى حماية رئيس <الحزب التقدمي الإشتراكي> وليد جنبلاط. ومن اجتماع صفير- بري، ينتقل سعيد ليفسر نظرة صفير إلى <اتفاق الطائف>، فيلفت إلى أن قناعة البطريرك كانت تقوم على أن الطائف هو اتفاق الخيار وليس اتفاق الضرورة، ما جعله يدفع ثمنه مسيحياً في الزمن الذي كان يعتبر الموارنة أن وثيقة الوفاق الوطني أتت بانتقاص من امتيازاتهم. ويختم سعيد حديثه بالقول: الكلام يعجز عن تعداد إنجازات البطريرك صفير، فكان مهندس ثورة الأرز عام 2005 التي أدت للخروج السوري من لبنان.

 

بيضون: هو صانع تاريخ

لبنان الحديث!

بدوره يعتبر الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون أن مجد لبنان لم يعط للبطريرك صفير إنما انتزعه واسترده بقوة الوطنية وعمق المحبة للشعب اللبناني والألفة معه. ندر ان عرف لبنان قامة وطنية إنسانية بهذا المستوى، تمتع بعلم غزير وثقافة عالية وعميقة والأهم تمتع بتألق وابداع في استعمال اللغة في كل المجالات: في السياسة والاجتماع وداخل المؤسسة الكنسية. صنع من اللغة اداة تحرير للوطن والإنسان، لافتاً إلى ان سدّة البطريركية ارتقت به لمدة خمسة وعشرين عاماً كان فيها الصانع الاول لتاريخ لبنان الحديث دون خوف او مهابة رغم الضغوطات والتهديدات. وهو لم يفقد ولو ذرة من إيمانه بلبنان وشعبه حين تحول البلد كله الى دمى بيد الوصاية وميليشيات تعبث بالدولة وانقلابيين يطيحون بالمؤسسات.

وأكد ان عنوانه الأساسي كان حماية السلم الأهلي وإعادة الروح الى الدولة والدستور والمؤسسات، من هنا وقف في أحلك الظروف مع اتفاق الطائف كمدخل للسلم الأهلي ووقف الحرب ولم يتراجع امام المزايدات والتهديدات والتعنيف والاعتداءات، واستكمل موقفه هذا بمصالحة الجبل. هذه المصالحة التي كانت أساسية بإحياء العيش المشترك اي احياء رسالة لبنان والاهم ان هذه المصالحة أوقفت تلاعب الوصاية بالسلم الداخلي. والنداء الذي اطلقه في أيلول/ سبتمبر عام ٢٠٠١ لم يكن مجرد درس في الشجاعة والوطنية فحسب إنما كان اطلاقاً لمسار استعادة الاستقلال وانهاء الوصاية بكل اشكالها على قواعد تأمين وحدة البلد ووحدة الشعب انطلاقاً من ثوابت تاريخية تميز لبنان تم تعزيزها بإرشاد رسولي متميز جداً جعل روما من خلاله تتحول الى حاضنة لقيم لبنان ودفع البابوية الى إطلاق كلمتها الشهيرة <لبنان اكثر من وطن انه رسالة>.

أضاف: من الصعب ان نستذكر شريط إنجازات البطريرك صفير لأن ذلك يحتاج الى العمق التاريخي والرؤيا التاريخية. اليوم نقول ان صفير ولبنان صنوان لن يذكر لاحقاً لبنان الوطن دون ذكر البطريرك صفير وسجله الحافل بالإنجازات الكبرى، اليوم يدعونا البطريرك صفير المثلث الرحمة الى التمسك بثلاثيته الذهبية

<الوطن الشعب الرسالة>. ورأى أن الوفاء لصفير هو الوفاء لمحبة لبنان ودوره في المنطقة حاملاً لمشعل الحريات والفكر والعيش المشترك والحوار بين الثقافات والأديان.

 

هكذا رثاه لبنان الرسمي والسياسي!

على ضفّة رئاسة الجمهورية، فقد نعى رئيس الجمهورية ميشال عون إلى اللبنانيين البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، وقال: <ستفتقده الساحة الوطنية رجلاً صلباً في دفاعه عن سيادة لبنان واستقلاله وكرامة شعبه. بغياب البطريرك صفير تفقد الكنيسة المارونية واحداً من أبرز بطاركتها ورعاتها، كانت له بصمات مشرقة، مدبراً لشؤونها، ومحافظاً على تقاليدها وتراثها التاريخي، ومجدداً رتبها الطقسية، وساهراً على حاجات أبنائها>.

أمّا سيد الكلام والمنبر رئيس مجلس النواب نبيه بري، فقد قال: <فجر الأحد، شد غبطة البطريرك الكاردينال قوس روحه وأطلقها عن عمر مديد في حراسة لبنان وخدمة الكنيسة والرعية. وكما كانت الولادة في أيار/ مايو كان الرحيل كذلك. ربيعي الولادة، ربيعي الرحيل، كثير اللبنان كثير الكنيسة فالأمل والرجاء. مثله كمثل الامام موسى الصدر مثل فكرة القيادة الشعبية والوطنية السياسية والدينية، عمل من أجل الوطن الفكرة والرسالة: الانسان. جسد مشروع التعايش الوطني بين الطوائف والمذاهب والفئات والجهات والشركة الوطنية>.

أضاف: اليوم، يطوي أحد المشائين في بكركي ووادي قنوبين شراع سفينته ويغادر الميناء وقد كان لا يغادرنا خوفاً علينا من أن نضحي بلبنان من أجل أنفسنا، لا أن نضحي بأنفسنا من أجل لبنان. من آمن بي وإن مات فسيحيا، إنا لله وإنا اليه راجعون.

من جهته أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري أن الراحل الكبير جسد بشخصه وبعمله إرثاً للقيم الروحية والوطنية، في مرحلة صعبة من تاريخ لبنان ارتفع معها بالصلابة والقدوة والثبات والشجاعة الى مرتبة الرمز الوطني، الذي أسهم بكل تأكيد بتحويل مجرى الأحداث، ونقل لبنان من حال الى حال. لقد شاءت الاقدار ان تصنع اللقاء التاريخي بينه وبين والدي الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اللقاء على القضية الوطنية الواحدة في سبيل الشاغل الواحد، وهو الاستقلال والسيادة الكاملة داخلياً وخارجياً وحرية القرار.

ومن معراب نعى جعجع البطريرك صفير بالقول: <سكت القلب الكبير وانطفأت العينان الحانيتان وبات الجسد مسجى في قلب الله. البطريرك المقاوم وسليل الكبار من يوحنا مارون والأسلاف الأتقياء الأنقياء، أيقونة الحرية والاستقلال والبطولة المعبرة بصمتها والخاطفة بلاغة بما قال وقلّ ودلّ، لم يعد معنا في الجسد، لكنّه باق معنا في الروح، شفيعاً من سمائه لأبناء الأرض الصامدين، ورفيقاً للشهداء الذين سقطوا ليرتفعوا شهوداً على تاريخ حمله البطريرك صفير في جوارحه وكان خير من نذر ووفى تمسكاً بالقيم، فلم يلوِ على تهويل ولم ينحنِ امام ابتزاز ولم يتراجع عن قناعة، بل حافظ على جوهر الرسالة وعلى دفة القيادة في عز الاحتلال والوصاية والعواصف العاتية من دون ادعاء وبرباطة جأش فريدة>.

ونشر الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط صورة على حسابه الخاص عبر <تويتر> ناعياً فيها البطريرك صفير، وعلّق قائلاً: <وداعاً لبطريرك الاستقلال والمصالحة والمحبة والسلام>.

 

أيام صفير الأخيرة!

 

دخل البطريرك صفير الى مستشفى <أوتيل ديو> نهاية الشهر الماضي إثر إصابته بالتهاب في القصبات الهوائية لتلقي العلاج. كانت حالته <دقيقة> الأمر الذي دفع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى طلب الصلاة له بعد زيارته اليوم صباحاً مطمئناً الى وضعه الصحي إذ قال: <نطلب من جميع الناس الصلاة للبطريرك صفير، ووضعه دقيق>. بعدها اثيرت شائعات حول وفاته الأمر الذي دفع المكتب الاعلامي في بكركي إلى إصدار بيان أسف فيه على إسراع <البعض الى شائعة خبر وفاة غبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير بدلاً من ان يصلي من اجل شفائه>، مؤكداً أن صفير لا يزال تحت المعالجة الطبية وهو يسأل الجميع مرافقته بالصلاة ليمنّ الله عليه بالشفاء.

دقّة وضع صفير الصحي أكّدها أيضاً طبيبه الذي أوضح أنّه أصيب بالتهابات بالرئة والبول الأمر الذي تسبب بتفاعلات. وقال: أكيد، إن وضعه دقيق، ولكن لا يزال مستقراً، فضغطه جيد وقلبه أيضاً، والكلى لا تزال تعمل. لقد تعرض لـ<septique choc>، وهذه الحالة كانت أصابته السنة الماضية وتخطيناها، وإن شاء الله نتخطاها هذه المرة أيضاً. وعند الساعة الثالثة من فجر الأحد الماضي، توفي البطريرك صفير، في مستشفى <اوتيل ديو> بعد تدهور حالته الصحية، وأعلن المكتب الاعلامي في الصرح البطريركي في بكركي إقامة مراسم الدفن عند الساعة الخامسة من بعد ظهر الخميس الذي تلا يوم الوفاة.

دخل نعش البطريرك صفير الى الصرح الأحبّ الى قلبه، حيث سُجىّ فيه لمدة ٢٤ ساعة في كنيسة بكركي قبل موعد الدفن يوم الخميس الماضي عند الساعة الخامسة عصراً. عانق جثمان البطريرك صفير هواء وأشجار مدافن البطاركة في بكركي، كما سبق أن طلب في وصيته. حضر لبنان بشيبه وشبابه، ليودع واحداً من عظماء هذا البلد. غطّت الدموع وغصّت الطرقات بالأحباب. وبين الحقيقة والحلم، وكأن البطريرك صفير قد أخرج يده ليُلقي سلامه الاخير على الأحبة، وليقول لهم <هذا هو وطني الحبيب لبنان الذي به سررت>.