24 October,2017

الايزيديــون هــم مـن العــرق الكردي يعبــدون الشمــس ويـؤمـنــون بـتـنـاســخ الأرواح  وشعـارهــم الطــاووس!

النائبة-فيان-دخيل

احتلال تنظيم <داعش> للموصل العراقية واعلانه دولة الخلافة في العراق والشام عام 2014  سلط الضوء عن طائفة منسية  هي الطائفة الايزيدية التي لم يكن احد يسمع عنها شيئاً خاصة بعدما عمد هذا التنظيم الارهابي الى اقتراف مجزرة ضد هذه الاقلية الايزيدية المنتشرة في محافظة نينوى ومدينة سنجار وجوارها ووصل عدد الضحايا الى اكثر من 2500 شخص، لكن  الابشع من ذلك ان هذا التنظيم قام بسبي آلاف النساء وأخذهن كجواري ليتم بيعهن في أسواق الموصل و الرقة والمناطق الأخرى واغتصابهن بشكل مروع، فيما فرّ آخرون الى مناطق سيطرة  قوات البيشمركة  الكردية في اقليم  كردستان.

تاريخ الايزيديين وديانتهم

شعار_الإيزيدية 

فالإيزيديون هم  طائفة دينية تنتمي عرقياً إلى الأصول الكردية، وينتشرون في العراق وسوريا لاسيما قرب الموصل في منطقة جبال سنجار العراقية، وكذلك في   تركيا وألمانيا وجورجيا وأرمينيا.

واسم هذه الطائفة مأخوذ من اللفظ الفارسي <إيزيد> الذي يعني الملاك أو المعبود، وتعني كلمة الإيزيديين ببساطة <عبدة الله>، وليس صحيحاً ان اسمهم  مرتبط بالخليفة الأموي الثاني يزيد بن معاوية، كما يزعم البعض. ومن الأسباب التي أدت إلى هذا الزعم القول إن يزيد يعتبره الإيزيديون تجسيداً لروح الشخصية المقدسة <سلطان إيزي>. ويشير علماء آخرون إلى أن كلمة <إيزيدية> مشتقة من <يزاتا> الفارسية القديمة بمعنى <المقدس> أو <يزدان> (الله). ويشير البعض إلى أن سبب تسمية الإيزيديين بعبدة الشيطان أساسها رفضهم الجمع بين حرفي الشين والطاء، وتشاؤمهم من أي لعن، بما فيه لعن إبليس لأنه لم يسجد لآدم فإنه بذلك في نظرهم يعتبر الموحد الأول الذي لم ينس وصية الرب بعدم السجود لغيره في حين نسيها الملائكة فسجدوا، وإن أمر السجود لآدم كان مجرد اختبار، وقد نجح إبليس في هذا الاختبار فهو بذلك أول الموحدين.

كما يعتقد الإيزيديون أن الله خلق من نوره سبعة ملائكة أوكل لها مهمة حكم الكون. وهم عزازيل (طاووس ملك)، ودردائيل (شيخ سن)، وإسرافيل (شيخ شمش)، وميكائيل (شيخ أبو بكر)، وعزرائيل (سجادين)، وشمنائيل (شيخ ناسر دين) ونورائيل (شيخ فخر دين)، وكبير هؤلاء الملائكة السبعة هو طاووس ملك.

ويطلق الإيزيديون على أنفسهم لقب <داسين>، وهي كلمة مأخوذة من اسم أبرشية تتبع الكنيسة المسيحية الشرقية القديمة، فيما تذهب أبحاث تاريخية أخرى إلى القول إن معتقدات هذه الطائفة منحدرة من ديانات فارسية قديمة مثل الزردشتية والمانوية، وهي غير تبشيرية حيث لا يستطيع الأشخاص من الديانات الأخرى الانتماء إليها، ويعدها أمير الإيزيدية تحسين بيك قوميةً مستقلة وديانةً، فيما يعتبرون انفسهم كرداً وهذا ما يؤكده رئيس اقليم كردستان  مسعود بارزاني ويقول انهم أعرق الكرد، بينما يرى قسم منهم انهم عرب.

 

قبر-الشيخ-عدي-بن-مسافركتاب <الملل والنحل> وقصص الايزيديين

وجاء في كتاب <الملل والنحل> أن اليزيدية فرقة من الإباضية وهم أتباع رجل اسمه يزيد بن أبي أنيسة كان بالبصرة ثم انتقل إلى أرض فارس وكان من زعمه أن الله سيبعث رسولاً من العجم وينزل عليه كتاباً جملة واحدة ينسخ به الشريعة الإسلامية ويكون على ملة الصابئة المذكورة في القرآن وليست هي الصابئة الموجودة بحران وواسط، فذهب بعض الباحثين في أمر اليزيدية إلى اعتبارهم من بقايا هذه الفرقة. لكن أغلب الباحثين يرون أنه لا علاقة بين يزيدية اليوم وتلك الفرقة وأن أتباع ابن أبي أنيسة قد لحقوا بغيرهم من الفرق التي بادت وبادت معها آراؤها، حتى ان  أحد أمراء الإيزيدية، وهو أنور معاوية الأموي، قال في إحدى مقالاته المنشورة على شبكة <الإنترنت> وبعض الصحف الغربية: صحيح أن اليزيدية لها جذورها العراقية القديمة، إلا أنها اتخذت طابعها واسمها اليزيدي الأموي المتميز بعدما دخل فيها الجنود الأمويون الشاميون (12 ألف مقاتل) والذين استقروا في شمال العراق بعد هزيمتهم في معركة <الزاب> الأعلى بقيادة آخر خليفة أموي مروان الثاني في 750م.. لكن هذا التأثير بقي من الناحية البشرية سبباً لوجود العوائل الأموية في طائفتنا، لكن التأثير الأكبر حدث بعد مجيء عدي بن مسافر رضي الله عنه في القرن 12م، وهو متصوف شامي أصله من بعلبك في لبنان، ومن السلالة الأموية. قام هذا الشيخ الجليل بتجديد ديانتنا النابعة من شمال وطننا العراق بميراثه الآشوري البابلي، وتأصيلها مع ديانة مقاتلون-ايزيديونسيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام>.

ويعتبر عدي بن مسافر هو الشخصية الأكثر محورية في الديانة الإيزيدية. فالإيزيديون يتناولون اسمه بعظيم التبجيل والاحترام ويعدون قبره أكثر المناطق تقديساً على وجه الأرض حيث يعتبرونه مجدد الديانة. ويعتبره عدد غير قليل من المؤرخين أصل الديانة الإيزيدية ومؤسسها حتى انه في <الميثولوجيا> الإيزيدية  تجسد في طاووس، حتى ان القصص الإيزيدية تروي  أن والد الشيخ عدي الشيخ مسافر كان زاهداً صالحاً يسكن بيت فار من أعمال بعلبك من سهل البقاع، فسلك طريق المجاهدة والسياحة، وترك بيت فار وتنقل في بلاد هكاري، وفارق زوجته أربعين سنةً، وبينما كان نائماً في إحدى الليالي جاءه ملاكٌ يقول له: <اذهب إلى زوجتك وواقعها فتحمل منك ولداً صالحاً>. فغادر الشيخ مسافر مكان سكنه، وكان في مناطق الأيزيدية، فوصل منزله ليلاً. وقبل ذلك، رأت أم عدي نوراً يهبط من السماء ويدخل أحشائها ورأت قبةً بين جبلين يرتفع منها نورٌ وسمعت جبل المشرق ينادي جبل المغرب بأنه سيولد ولي الله الشيخ عدي وسيكون ذكره في المشرق والمغرب. وبعد أن جامعها زوجها طلبت منه أن ينادي من فوق السطح بأعلى صوته بأنه جاء راكباً فرسه لكي تتخلص من ألسنة الناس لعلمهم بسفر زوجها في الليل.

عددهم ولغتهم

ويُقدّر العدد الإجمالي للإيزيديّين في العالم بين 500 و700 ألف شخص وينتمون عرقياً إلى أصلٍ كرديٍ ذي جذور هندوأوروبية.  وهم يرون أن شعبهم ودينهم قد وُجدا منذ وجود آدم وحواء على الأرض وان ديانتهم قد انبثقت عن الديانة البابلية القديمة في بلاد ما بين النهرين، لا بل يعتبرون انفسهم موحدين يواجهون الشمس في صلواتهم ويؤمنون بتناسخ الأرواح وبالملائكة السبعة، وتعتبر عين زمزم من الأماكن المقدسة لديهم، لطاووس-عند-الايزيديينويصومون أربعين يوماً في السنة بدايةً من شهر كانون الثاني(يناير).

ويتكلم الإيزدييون اللغة <الكرمانجية> وهي احدى اللغات الكردية الاربع، والعربية خصوصاً إيزيدية بعشيقة قرب الموصل وإيزيدية سوريا. وصلواتهم وأدعيتهم وجميع طقوس دينهم باللغة <الكرمانجية>،  وكتبهم الدينية القديمة مكتوبة باللغة السريانية، وأكبر قبائلهم هي الهبابات والمسقورة وعمرا وعبيدي وهراقي والشهوان والحياليون والجحش. قِبلتهم ومركزهم الديني الأساسي هي <لالش> حيث الضريح المقدس للشيخ عدي بن مسافر في شمال العراق. ويُقسّم المجتمع الإيزيدي إلى ثلاث طبقاتٍ هي: الشيخ، والبير، والمريد، ويحرّم الزواج بين الطبقات.

 

فتاوى تكفيرهم والحملات ضدهم

 

وقد تعرض الإيزيديون عبر التاريخ إلى 72 حملة إبادةٍ شُنت ضدهم لأسبابٍ مختلفة، حيث تسببت هذه الحروب والمذابح بآثار ترسخت في النسيج الاجتماعي والعقلية الإيزيدية فصار الانزواء عن العالم والتقوقع الاجتماعي والخوف من الغرباء سمة أساسية لهم. ومن أهم الفتاوى التي أباحت قتال الإيزيديين فتوى أحمد بن حنبل في القرن التاسع وأبي الليث السمرقندي والمسعودي وعبد الله الربتكي المتوفي عام 1159، حتى ان فتوى أبو سعود العمادي وهو مفتي الدولة العثمانية في عهدي سليمان القانوني وسليم الثاني أباحت قتل الإيزيديين وسبي نسائهم وكل ذريتهم  بعدما وصفهم بأنهم <أشد كفراً من الكفار الأصليين>، وعلل ذلك ببغضهم للإمام علي بن أبي طالب وأولاده الحسن والحسين.

وتطلق الإيزيدية اسم <فرمان> كمرادف لعبارة <حملات الإبادة الجماعية>. والفرمان كلمة تركية معناها <القرار>، إشارةً إلى القرار الذي كان يصدره السلاطين العثمانيون في الآستانة. كان الشعب الإيزيدي في الغالب عاجزاً عن مواجهة الحملات العسكرية المهددة له لضخامتها ولقلة عدد الإيزيديين. فكانوا يضطرون للاعتصام في رؤوس الجبال وفي الكهوف، وأدى هذا بمرور الزمن إلى انتشار الأمية والتخلف بينهم، داعش-يجر-ايزيدية-لسبيها وإنهاك الشعب بحروب وكوارث أثرت على بنيتهم ودورهم الحضاري والثقافي.

وبعد سقوط نظام صدام حسين وتغلغل الجماعات الإرهابية وقيامها بحملات دموية استهدفت مختلف الجماعات والطوائف، دفع الإيزيديون فاتورة ثقيلة جراء الاستهداف المتواصل لهم من قبل هذه الجماعات. حيث تعرض الإيزيديون في 14 آب (اغسطس)  2007 إلى ثاني أكبر هجوم إرهابي في العالم من حيث عدد القتلى، حيث قتل 800 شخص عندما اقتحمت شاحنات مملوءة بالمتفجرات مجمع القحطانية السكني، لكن مع سقوط الموصل في حزيران (يونيو) 2014 بيد مقاتلي تنظيم <داعش> تعرضت المدن الإيزيدية وعلى رأسها سنجار لهجوم من قبل عناصر التنظيم الذين سرعان ما سيطروا عليه بعد انسحاب قوات البيشمركه، فقتل المسلحون 3000 وأسروا 5000، وفرّ الآلاف إلى جبل سنجار الحصين للنجاة، وتشرد 400 ألف في دهوك وأربيل وزاخو، فضلاً عن تعرض 1500 امرأة للاغتصاب الجماعي، وبيع منهم 1000 بالسوق كسبايا، لكن  الايزيديين قاموا بتأسيس كتائب طاووس الملك وأعلنوا عن انضمام 700 إيزيدي وإيزيدية لهذه الكتائب المسلحة التي تتخذ من جبل سنجار معقلاً لها وهدفها تحرير المناطق الإيزيدية من سيطرة مسلحي <داعش>.

ويذكر ان مجلس النواب العراقي أقرّ عام 2012 تأسيس ديوان أوقاف الديانات المسيحية والإيزيدية والصابئة المندائية، بينما يتمثل الايزيديون بنائب في البرلمان هي <فيان دخيل>.