20 January,2018

الانـتـخـــــابـات الـنـيـابـيــــــة تـكـشــف عـــن أنـيـابـهـــــــا!

بقلم علي الحسيني

وليد-جنبلاط-لنجله-الأمر-لك-a

عاصفة التحضيرات للانتخابات النيابية، مُكملة طريقها بثبات نحو الموعد المُحدد. كل الأفرقاء المعنية باتت شبه جاهزة لخوض الاستحقاق بعدة مُكتملة قيل الكثير فيها أهمها التحالفات التي لم تُعلن بشكل علني حتّى الساعة على الرغم من المؤشرات والهمسات التي تدور في الأروقة السياسية حول <التفاف> من هنا، <تسهيل مرور> من هناك. لكن في جميع الأحوال ووفقاً للقوى السياسية المؤثرة والفاعلة، فإن موعد الانتخابات صامد وعده، اللهم إلا إذا ارتأت بعض الجهات النافذة أن ثمة خطراً يتهدد وضعها الشعبي أو وضع البلد في حال أرادت البحث عن إخراج أو مبرر لعملية <القذف> بالموعد.

الانتخابات ودروس للزعامات

المؤكد أن البلد دخل في مرحلة جدية استعداداً لاجراء الانتخابات النيابية المنتظرة والتي من المتوقع أن تجري في شهر أيار المقبل أي بعد أربعة أشهر تقريباً في حال بدأ العد التنازلي ابتداءً من نهاية الشهر الحالي. وعلى قرع طبول اقتراب <المعركة> الديموقراطية، تتحضر الأحزاب السياسية اللبنانية لخوض غمار <حرب> يكون فيها البقاء للأقوى والذي غالباً ما يتحقق من خلال التحالفات التي تُنسج قبيل موعد الاستحقاق بفترة وجيزة والتي تتبدل فيها الأسماء وتخضع لدراسات متأنية لأكثر من مرة، للوصول إلى لائحة شبه مُكتملة يفرض فيها <الصوت التفضيلي> مكانته وهيبته على الجميع من دون استثناء. وعلى قاعدة الآية القائلة <كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة>، فإن خسارة جزء من المقاعد بالنسبة إلى جميع الكتل النيابية، هو أمر حاصل لا محالة فيه ولن يستعيد فيه أي زعيم سياسي، ذكريات أو زمن الأحجام الحالية ولا التوازنات القائمة اليوم.

على الرغم من التحضيرات واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر في عملية اختيار الأسماء بالنسبة إلى أصحاب القرار داخل كل كتلة نيابية، يُمكن الركون حتى الساعة إلى أمر اساسي وهو انه من المبكر الخوض في خريطة التحالفات الانتخابية التي ستدخل القوى السياسية على أساسها الانتخابات في السادس من أيار/ مايو المقبل. والأهم أن <رحلة> الأحاديث أو التوقعات حول احتمال قيام تحالف انتخابي خماسي يضم تيار <المستقبل> و<التيار الوطني الحر> وحركة <أمل> وحزب الله والحزب <التقدمي الاشتراكي>، لا أساس لها من الصحة أو أقله لا تزال في علم الغيب ولا تنسجم مع الواقع السياسي، خصوصاً بين <المستقبل> و حزب الله، على رغم أن وجودهما في مناطق انتخابية مشتركة لا يستدعي أي شكل من أشكال التحالف أو التعاون الانتخابي، كونه يقتصر على دوائر انتخابية محدودة.

وضمن الاستبعاد نفسه لفكرة أو إقامة حلف خماسي، ثمة قراءة سياسية تقول إن الطرح أو الترويج لاحتمال قيام هكذا تحالف، تزامن مع التداعيات التي أوجدها التباين بين <المستقبل> و<القوات> حول استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري قبل أن يعدل عنها، ولذلك فمن غير الوارد حتى الآن، مجرد التفكير فيه كونه غير قابل للحياة السياسة. واللافت أن هذا النفي جاء أيضاً على لسان الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر  الله، خلال اطلالته الأخيرة على شاشة الميادين مع الاعلامي سامي كليب. ومن نفي نصر  الله، استمدت بعض التحليلات السياسية منطقاً خاصاً يقول إن التنسيق الانتخابي بين حزب الله و<المستقبل>، هو من سابع المستحيلات خصوصاً وأن العلاقة بينهما تقوم على مبدأ <المساكنة> داخل حكومة <استعادة الثقة> وعلى قاعدة التزام جميع المكونات السياسية المشاركة فيها النأيَ بالنفس وتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة وعدم التدخل في شؤون الدول العربية.

أما في شأن تبديل المقاعد داخل حزب الله، فإن هذا الأمر عبر عنه نصر  الله عندما أعلن بأنه ضد تغيير الأسماء وتحديداً في الوقت الراهن.

الحريري-ربح-الوطن--a  

<الوطني الحر> و<القوات>

 

جولات مكوكية في الداخل والخارج يقوم بها رئيس <التيار الوطني الحر> وزير الخارجية جبران باسيل بغية الحصول على أكبر تأييد شعبي لمعركة تياره المقبلة والتي سيخوضها على الأراضي اللبنانية كافة. أجواء <الوطني الحر> تبدو مريحة إلى حد ما وهو الذي يمتلك ماكينة اعلامية نشطة سُخّرت لها الدعايات والأموال والحملات السياسية القائمة على <حقوق المسيحيين>. ومن هنا، بدا <التيار الوطني الحر> متقدماً على الجميع بالنسبة إلى التحضيرات والترشيحات، خصوصاً أنه كان قد أجرى انتخابات داخلية منذ أشهر وأنجز مرحلتين من ثلاث فرضها نظامه الداخلي لانتقاء مرشحيه. ويظهر ارتياح <الوطني الحر> أيضاً عندما يتأكد أن القانون الجديد سيسمح بتأمين 48 مقعداً بالصوت المسيحي وأن هناك إمكانية بأن تكون لديه كتلة وازنة في المجلس النيابي المقبل، علماً أن الأرقام المطروحة التي من المُمكن أن يحققها <الوطني الحر>، تبقى قابلة للتعديل لأن لا أحد يستطيع أن يحسم منذ اليوم الكثير من التفاصيل الانتخابية الاساسية التي تلعب دوراً مؤثراً في تحديد النتائج خصوصاً أن هناك الكثير من المستقلين المسيحيين سيتمكنون من الوصول الى الندوة البرلمانية بحكم تشكيلهم للوائح انتخابية.

وثمة أمر غاية في الأهمية يجب أن يؤخذ في الحسبان على صعيد اللوائح التي سيخوض <الوطني الحر> الانتخابات على أساسها، وهو أن أوساطاً سياسية متابعة للتحضيرات، تقول إن ثمة إشكالات كثيرة سوف تواجه التيّار في العديد من المناطق لا سيما في جبل لبنان وجزين خصوصاً في ظل التقلبات المزاجية التي تتحكم بجزء كبير من القيمين على التيّار والتي سوف تُفضي بكل تأكيد، إلى اقصاء أسماء لا زال أصحابها يعتقدون بأن مكانهم محجوز ضمن اللوائح ولا يُمكن الاستغناء عنهم. وعلى سبيل المثال، من المتوقع أن يتم استبعاد النائب الحالي زياد أسود بسبب علاقته غير الجيدة بالقيادة الحزبية وبعض المقربين من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بدليل أنه لم يزر القصر الجمهوري الا نادرا ً جداً بخلاف القيادات الحزبية الاخرى. وفي جبل لبنان يأتي الاعتراض على صحة شهادة النائب سيمون ابي رميا الجامعية والطلب بإعادة النظر في ترشحه، وأيضاً إقصاء منسق أقضية جبل لبنان فؤاد شهاب عن المرحلة الثانية من التحضيرات للانتخابات رغم نيله عدداً لا بأس به من الاصوات في المرحلة الاولى ومنافسته النائب حكمت ديب.

بدورها لا توفر <القوات اللبنانية> فرصة إلا وتستغلها من اجل الدفع بعملية اتمام اللوائح الخاصة بها، وعلى الخط نفسه يطل بشكل دائم الحكيم سمير جعجع في لقاءات انتخابية حيث يُعلن في كل مرة اسم <قواتي> في كل منطقة على حدة. وفي هذا السياق، كشفت أوساط قريبة من الملف الانتخابي للأفكار أن التحالف الأبرز على الساحة السياسية، الذي تحول إلى زواج مسيحي بين الرابية ومعراب، ولن يشمل ملف الانتخابات النيابية وسيتحول إلى الطلاق، أو بالأحرى الى <هجرة>، على صعيد هذا الملف. وأوضحت الأوساط أن <المقصود بهذا الكلام، هو أن التحالفات في المناطق والدوائر الأبرز مسيحياً ستشهد على تباعد <قواتي – عوني> ولن يحصل تحالف فيها، بل على العكس سيكون الطرفان في مواجهة بعضهما البعض، مثل جبل لبنان على سبيل المثال، وهذا الأمر دليل إضافي على أن الحسابات الانتخابية تختلف عن تلك السياسية خصوصاً في ظلّ القانون الانتخابي الجديد الذي لا يضمن مسبقاً فوز أحد، وهذا تحد آخر يحسب له الأفرقاء ألف حسابٍ وحساب.

 

ماذا عن حركة <أمل> وحزب الله؟

بالنسبة الى كل من حركة أمل وحزب الله، فإن الوضع الجماهيري والشعبي هو اكثر من مريح ولا بد ان ينعكس في اكثر من مكان، ارتياحاً عارماً في الصناديق الانتخابية خصوصاً وأن التحالف بين الاثنين ثابت ولن يستثني محافظة أو قضاء. والاهم أن الماكينات الانتخابية لدى الطرفين، بدأتا منذ اللحظة بالتحرك نحو الشارع الشيعي والسني والمسيحي في المناطق التي لهما فيها ثقلهما الانتخابي، وقد وضع الحزب تحديداً دراسات عدة من اجل احتواء التراجع الذي حصل في الانتخابات الحلف-الثابت-والأقوى--a البلدية السابقة وتحديداً في منطقة البقاع.

بالنسبة إلى حركة <أمل>، كما هو معروف فإن الرئيس نبيه بري الذي كان أطلق في 12 أيلول العام الماضي عمل الماكينات الانتخابية للحركة، وقسّم المهام في كل دائرة، صرّح منذ فترة وجيزة أمام زواره أنه لن يعلن عن أسماء مرشحي حركة أمل إلا قبل الانتخابات بـ40 يوماً. وهنا لا بد من الاشارة الى أن <المهل> تُحسب على أساس ان الانتخابات ستنطلق في 22 نيسان/ ابريل في الخارج، وليس في 6 أيار/ مايو، وبالتالي سيقفل باب الترشيح قبل الانتخابات بـ60 يوماً أي في 22 شباط/ فبراير المقبل. انما مهلة الـ40 يوماً التي تحدث عنها بري هي المهلة التي تنتهي معها فترة تركيب اللوائح، مما يعني أن لا شيء يمنع أن يكون عدد مرشحي الحركة في 22 شباط/ فبراير أكبر من عدد المقاعد التي تنوي الترشّح فيها.

وهنا، تكشف المصادر أن لائحة <أمل> ستشهد تغييرات بسيطة، رغم أن الجميع يتحدث عن تغيير كبير قادم، انما الوقائع لا توحي بهذا الأمر، مع العلم أنها تشتهر عبر رئيسها باعتماد مبدأ <ورقة الجيب>. فمعروف عن الرئيس بري امتلاكه ورقة صغيرة في جيب قميصه لا يعلم بمحتواها سواه، وقد يكون فيها عدد من الأسماء التي قد تشكل مفاجآت انتخابية، تماماً كما حصل يوم ترشيح عناية عز الدين للمنصب الوزاري. وتشير الأجواء السياسية داخل <الحركة>، إلى إمكانية تنحّي النائب عبد اللطيف الزين مع وجود أكثر من إسم مطروح لخلافته، بعيداً عن آل الزين. كما يستعد ابراهيم عازار لأخذ موقعه في الندوة البرلمانية، فالشاب الجزيني يملك حظوظاً كبيرة جداً للفوز بأحد مقاعد جزين.

 

<المستقبل>.. ربحنا وطناً

من المعروف أن تيّار <المستقبل> كان من أبرز الداعين إلى التغيير في ما يتعلق بقانون الانتخاب في لبنان على الرغم من أنه كان يُدرك تماماً أن حصته النيابية داخل المجلس النيابي اليوم، سوف تتقلص كثيراً في ظل القانون النسبي الذي تم الاتفاق عليه. لكن <المستقبل> الذي يُسجل له بأنه لولاه لما تم التوصل إلى صيغة موحدة حول أي قانون، وأنه لولاه لكانت الأزمات في البلد تُراوح مكانها وتتاعظم، كان وضع نصب عينيه مصلحة لبنان واللبنانيين وضرورة الخروج من الشرنقة التي تلف الجميع، وما كان هذا الامر ليحصل، لولا أنه اتخذ الموقف السليم في تأييده القانون الجديد، على الرغم من معرفته مسبقاً، بأنه سوف يؤدي إلى خسارته عدداً لا بأس فيه من المقاعد النيابية.

خسرنا مقاعد نيابية، لكننا ربحنا وطناً. هذا ما تؤكده مصادر في تيار <المستقبل> في ما يتعلق بأي مقعد نيابي يُمكن أن يذهب إلى أي جهة اخرى في الانتخابات المقبلة. المهم والأهم، أن وعود الرئيس سعد الحريري بالوصول إلى بلد آمن ومُحصّن وإلى التوافق على قانون انتخاب موحد وإقامة أفضل العلاقات مع الدول لا سيما الشقيقة قد تحققت، والأهم بالنسبة للحريري كان انتخاب رئيس جمهورية وتأليف حكومة مرضية لا مريضة يخضع الجميع فيها لسقف الوطن. فالرجل الذي حاز 112 صوتاً من أصل 126 لتولي رئاسة الحكومة يُصر على المضي بسياسته المعهودة، سياسة اليد الممدودة باتجاه الجميع متجاوزاً بذلك الخلافات والمحسوبيات والحسابات الضيّقة البعيدة كل البعد، عن الدور الذي اضطلع به منذ استشهاد والده. وهنا تؤكد مصادر <بيت الوسط>، أن عامل الثقة بالبلد، تصنعه رجالات من طينة خاصة يُمثله الرئيس الحريري، وهذه الطينة لا تستغل مراكزها لتحسين مواقعها، بل تضع خلفها كل المصالح وتمضي قُدماً في خلق المبادرات التي تُنعش البلد واقتصاده وتُعزّز أمنه وتُبعده عن الحرائق المشتعلة من حوله.

 

الود-المفقود--a الإشتراكي.. ترقب وحذر والى أين؟

 

الانتخابات النيابية بالنسبة إلى زعيم الجبل النائب وليد جنبلاط لن تكون بكل تأكيد على شاكلة السنوات الطويلة التي مرت فيها الانتخابات في لبنان، فهي في اكثر من مكان سوف تجبره على اقامة تحالفات قد لا يكون راضياً عنها مئة في المئة ناهيك انه حتى الساعة لم يقرر بعد الأسماء التي سيخوض على أساسها مضمار السباق إلى القبة البرلمانية على الرغم من بعض الأسماء التي تُعتبر ثابتة على لائحة أبو تيمور التي سوف يُجيرها هذه المرة لنجله تيمور الساعي إلى تحقيق أول إنجاز نوعي له بعد رحلة من التعاطي المباشر مع القاعدة الشعبية، شهدت له مدى الصبر والوعي والحنكة السياسية الذين يتحلى بها. وللحقيقة فإن الشاب يُظلم على الدوام في كل مرة تجرى فيها المقارنة بين الإنجازات التي حققها منذ دخوله المعترك السياسي، وبين تلك الانجازات التي حققها والده يوم كان في عمره، خصوصاً وان الزمن تغيّر تماماً كما هو الحال بالنسبة إلى الأسباب التي أدت إلى بروز جنبلاط الأب فيومذاك، إذ كانت الدماء هي العامل الأبرز والأقوى لتثبيت الزعامة، على عكس اليوم حيث <كفرت> الناس بالسياسة والسياسيين وأصبح همهم الأوحد، تأمين لقمة العيش.

المعضلة الأولى التي تواجه لائحة الاشتراكي تتمحور حول كثرة الطامحين إلى الترشح عن المقاعد في الجبل، فهنا يبرز جزء من الخلافات التي يقف وراءها بعض القياديين في الحزب بهدف تسويق أنفسهم وإيصال رسائل مناطقية لجنبلاط بأن هذه الأسماء هي مطلب شعبي لا يمكن التغاضي عنه، ويبدو أن أول ضحايا هذه <الخبثنة> سيكون وزير الدولة لشؤون حقوق الانسان أيمن شقير الصديق الصدوق للنائب جنبلاط ونجل الزعيم شوكت شقير، حيث تشير المعلومات إلى أن هناك هجمة في الخفاء ضده يقودها أحد القياديين (هـ أ ح) مع مجموعة من الحزبيين المقربين منه بهدف تخلي جنبلاط عنه. وعلى الخط نفسه، تكشف المعلومات أن جنبلاط كان رفض عرضاً من الوزير مروان حمادة طلب فيه الأخير ترشيح نجله كريم بديلاً عنه في الانتخابات المقبلة.

 

مشكلة وصراع الأسماء

 

أمّا في بيروت الثانية حيث للدروز مقعدهم النيابي الذي يُمثلهم في العاصمة، لم يذهب جنبلاط لغاية الآن إلى تسمية أي شخصية على عكس التوقعات التي كانت تقول إن الرجل قد حسم خياراته في هذا الموضوع وأن اسم الشخصية التي ستتولى هذا المنصب، أصبح في جيبه. حتى في موضوع التحالفات هنا، لم يتطرق جنبلاط إلى هذا الأمر مع العلم أن تحالفه مع الرجل الأقوى في هذه الدائرة أي الرئيس سعد الحريري، هو أقرب إلى التحقيق من أي تحالفات أخرى على الرغم من الأقاويل والشائعات التي خرجت بعد اللقاء الأخير بين حزب الله والاشتراكي الذي تطرق الى التحالفات الانتخابية مثل وجود إحتمالات للدخول في لائحة واحدة تضم شخصيات سنية ومسيحية وشيعية. وللتذكير فإن عدد الناخبين في بيروت الثانية وفق آخر احصاءات لوزارة الداخلية، 347277 السنة 215781، الشيعة 71537، الدروز 5397، المسيحيون نحو 50 الف ناخب. ويتوقع أن يكون الحاصل الانتخابي نحو 13 الف صوت مع تقدير لنسبة الاقتراع قد تصل الى 140 الفاً. وبعد تعديل الدوائر الانتخابية في القانون الجديد باتت دائرة بيروت الثانية تضمّ مناطق رأس بيروت، المصيطبة، عين المريسة، ميناء الحصن، زقاق البلاط، المزرعة، المرفأ، والباشورة.

الملاحظ أيضاً، أن <البيارتة> بشكل عام ودروز بيروت بشكل خاص، يميلون لأن يكون المرشح عن المقعد الذي يُمثلهم في العاصمة من بيروت خصوصاً وأن هناك العديد من العائلات الدرزية في العاصمة التي يشهد تاريخها على فعل نضالها، سواء في القضايا العربية أو الوطنية مثل: سليت، العود، الغاوي، الزهيري، روضة، الحلبي، القاضي والهشي. وأشد الاعتراض تُبديه هذه العائلات على إمكانية اعادة تجربة النائب غازي العريضي الذي برأي معظمهم كان نائباً عنهم فقط بالأسم لا بالممارسة، وتلتقي مع هذه التوجهات لدى العائلات الدرزية في بيروت، معلومات تؤكد أن مراكب العريضي احترقت كلياً مع النائب جنبلاط وكذلك الأمر مع الرئيس الحريري على وجه التحديد على الرغم من أن العريضي يُصر أمام زواره على انه ما زال مرشحاً في بيروت.

 تنافس وتأييد واعتراض

 

اللافت في الموضوع الدرزي أيضاً، أن ثمة شخصيات بدأت تروج لنفسها وتقوم بدعايات مسبوقة الدفع من أجل الضغط على جنبلاط أو لفت إنتباهه، مع العلم أنه وبحسب مصادر خاصة، فإن جنبلاط نفسه استبعد بعض الاسماء من حساباته الانتخابية لمجرد وجود شبهة حول تعاملهم مع أجهزة مخابرات خارجية وتحديداً غربية، وآخرين لا تاريخ نضالي يجمعهم بتاريخ الحزب ولا هم في الأصل مقربين من العائلات البيروتية وغير مشهود لهم بالتواصل الدائم مع القاعدة الناخبة في بيروت. وبحسب المصادر نفسها، فإن جنبلاط استبعد ضم النائب السابق فيصل الصايغ الذي من المرجح أن يتم تعيينه سفيراً في احدى الدول، وكذلك تم استبعاد اسم رئيس مجلس إدارة بنك الموارد الوزير السابق مروان خير الدين بشكل كلي عن دائرة المنافسة في بيروت الثانية، حيث أصبحت الأمور شبه محصورة بين عضو مجلس المذهبي الدرزي علي العود، وعضو مجلس قيادة في الحزب التقدمي الاشتراكي جهاد الزهيري، علماً أن الأول يتقدم على الأخير بعلاقاته مع الشارع البيروتي وزعاماته بالإضافة إلى احتكاكه اليومي بالشارع ودعمه للكثير من القضايا التي تهم البيارتة بشكل عام، وكانت له مواقف داعمة لخطوات جنبلاط سواء السياسية، أو تلك التي تُعنى بالطائفة الدرزية.

وتكشف شخصية في الاشتراكي يتكرر اسمها بشكل دائم مع كل موعد انتخابات عن المقعد الدرزي في بيروت، أن ثمة من يسعى إلى تسويق اسم مكرم رباح عند تيمور جنبلاط بهدف ضمه إلى لائحة الاشتراكي عن المقعد الدرزي في بيروت الثانية، لكن مشكلة مكرم أنه نجل قاض كان استقال من السلك القضائي، بعد تلقيه العديد من الرشى. ويُضاف إلى هذه المشكلة هجومه الدائم على حزب الله وأراؤه البعيدة عن التوجه الذي يسلكه تيمور في علاقاته مع جميع الأحزاب وتحديداً حزب الله. وضمن السياق نفسه يؤكد نديم زيتون وهو أحد نشطاء البيارته في المعركة الانتخابية ينتمي الى طائفة الموحدين الدروز، أن الوقت قد حان لأن يكون المقعد الدرزي في بيروت من نصيب أحد أبناء العاصمة ولا يكون ضمن لائحة معلبة كما جرت عليه العادة طوال السنوات الماضية. ومن المعروف أنه في بيروت لا شيء اسمه صوت درزي يُمكن له أن يأتي بشخصية درزية، فإذا لم يتم التوافق والتنبه بشكل واعي وكامل بين دروز بيروت، فمن المستحيل احداث خرق للوائح الأخرى خصوصاً وأن أكبر نسبة تصويت سُجلت بين دروز بيروت، هي 1900 صوت من أصل خمسة الاف ناخب.

ويمكن القول إن ثمة جواً درزياً في بيروت بدأ صوته يرتفع للمطالبة بأن يكون المرشح عن المقعد الدرزي في بيروت الثانية هو من نصيبهم وليس على غرار السنوات الماضية منذ النائب السابق عصام نعمان والنائب السابق خالد صعب وأيضاً النائب أكرم شهيب وصولاً إلى النائب العريضي. كما تفيد المصادر بأن أحد مشايخ الدروز كان نقل رسالة إلى شيخ العقل أكد له فيها على ضرورة أن تتمثل بيروت بأحد أبنائها. وعلى الخط نفسه، يؤكد علي العود أن الأمر متروك بشكل أساسي لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والرئيس سعد الحريري وللشارع البيروتي الذي يعرف كيف يختار ممثليه بالشكل الذي يتطلع اليه.