22 October,2017

الانـتـخـابــــات.. لا تـقـــول فـــول حـتــى يحـيـــن أيـلــــول

بقلم علي الحسيني

الحريري

يُمكن للبنانيين التثبّت منذ اللحظة بأن لا قانون انتخاب جديداً يلوح في الأفق ولا ثمة معطيات أو توافق على صيغة موحدة بين الأطراف السياسيين للوصول الى نقاط مشتركة تمكنهم من الانطلاق نحو وضع أسس جديدة للانتخابات النيابية المرتقبة التي باتت في حكم المؤجل نتيجة التقاعص الواضح من جميع الفئات. وهذا الاستهتار الفاضح بإرادة المواطن، يُعيدنا إلى مُربع الانقسامات السياسية الأول الذي كان أوصل لبنان إلى مرحلة صعبة في منتصف السبعينيات انطلاقا من وجهة نظر السياسيين حول أي لبنان يُريدون؟

الانتخابات إلى ايلول

كل المؤشرات تدل على أن تأجيل الانتخابات تحت مسمى التمديد التقني بات مسألة محسومة، وهناك من يُسرّب معلومات تؤكد أنها ربما قد تؤجل الى الأحد الأول من شهر أيلول/ سبتمبر المقبل كحد أدنى، وذلك افساحاً في المجال للتوافق حول قانون انتخابي جديد من جهة ولمحاولة تهدئة الأوضاع سياسياً وأمنياً بهدف الاستفادة من الردة الخليجية الواضحة الى لبنان من جهة ثانية، خصوصاً بعد الزيارات الخليجية المتتالية الى لبنان وفي طليعتها الموفد السعودي خالد السبهان، وتأكيده رفع الحظر عن سفر السعوديين الى لبنان، ما يمكن أن يعتبر مؤشراً لموسم سياحة واصطياف واعد اذا ما استمر الوضع الأمني على حاله المضبوط الى حد كبير بفعل التوافق السياسي على هذه <النعمة>.

والأمر الآخر الذي يؤكد تأجيل موعد الانتخاب في ظل إصرار كل الأفرقاء على موقفها لجهة القانون الذي ستجري على اساسه الانتخابات وخصوصاً إصرار حزب الله وحلفائه على النسبية، هو ان المهلة القانونية لدعوة الهيئات الناخبة والتي تعد 90 يوماً قبل عملية الاقتراع، لم تحمل توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبالتالي لم تسلك طريقها القانوني الطبيعي، بالإضافة إلى أن التوصل الى قانون انتخابات جديد خلال الفترة المتوفرة وإقراره في مجلس النواب، وتعريف الناخبين به، وتسويق المرشحين على أساسه، إنما يُشكل مهمة شبه مستحيلة وصعبة المنال.

فخامة-الرئيس بري رفع قسطه للعلى

البعض يذهب في ترجيحاته السياسية الى حد تحميل فريق واحد مسؤولية عدم الوصول الى قانون انتخاب لا تثبيتاً ولا تطعيماً. كما وأن كل فريق يرمي بالتهمة على الاخر متناسياً أنه جزء من هذا البلد ومكوّن أساسي فيه، ولولا مصالحه أو منفعته الخاصة من عدم حصول الانتخابات في موعدها المحدد، لكان ذهب إلى خيارات كثيرة أقلها الانسحاب الجماعي من جلسات مجلس النواب او الاستقالة كحد اقصى. وهذا ما سبق للبعض أن هدد بحصوله أكثر من مرة. لكن المقربين من رئيس مجلس النواب نبيه بري يرون أنه يبذل قصارى جهده لإقرار قانون جديد للانتخابات يرضي الجميع، ولكن تبين مع الأسف الشديد، أنّ الغيارى على إجراء الانتخابات النيابية التي ستضمن لهم تشكيل أكبر كتلة نيابية في البرلمان المقبل، ليسوا مستعجلين لإجرائها في موعدها بحجة أنّ ما يجري تداوله وما يطرح من قوانين لا يخدم مصلحتهم في الوقت الحاضر، لذلك لا يظهرون العجلة في الملف الانتخابي ويعلنون في مجالسهم الخاصة، ان الانتخابات ستجري عاجلاً أم آجلاً، فَلِمَ الاستعجال وسلق الأمور في غير ما يخططون؟

ويبرر هؤلاء المقربون نظريتهم هذه، بالفراغ الذي شهده الاستحقاق الرئاسي، فلو جرت الانتخابات الرئاسية في موعدها أي قبل سنتين، لما كان تم انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وكذلك الأمر بالنسبة للانتخابات النيابية، لأن التعجيل في اجرائها سيؤدي حتماً الى نتيجة غير كافية بالنسبة إليهم، وعلى هذا الأساس لجأوا إلى سياسة عض الأصابع وعدم الاستعجال، طالما أنهم يمسكون بزمام اللعبة من خلال عدم توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة قبل الاتفاق على قانون الانتخابات، ما يعني أنها أصبحت بحكم المؤجلة إلى اجل لا يعلمه سوى الراسخون في علم أو بواطن اللعبة السياسية في البلد.

تمديد ثالث أم مؤتمر تأسيسي؟

 

يعتبر الحقوقيون انه عند تجاوز مهلة 20 اذار/ مارس، يبقى الباب مفتوحاً للتوصل إلى قانون انتخابي جديد قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي المُمدد له، وذلك حتى تاريخ 20 حزيران/ يونيو المقبل، أي على مدى ثلاثة أشهر كاملة. وفي حال تكللت الجهود الحالية بالتوصل إلى قانون حديث، يتم تحديد موعد جديد للانتخابات النيابية، بالتزامن مع إقرار ما اصطلح على تسميته <التمديد التقني> على مدى الفترة الفاصلة بين انتهاء ولاية المجلس الحالي وموعد اجراء الانتخابات المقبلة. أما في حال عدم تحقّق هذا الهدف نصبح أمام خيار من إثنين : اما قيام مجلس النواب بالتمديد لنفسه لمرة ثالثة بغض النظر عن الفترة الزمنية التي سيتم التوافق عليها، واما انتهاء ولاية المجلس من دون تمديد، ما يعني إنتفاء قدرة البرلمان على التشريع وهو الأمر الذي يَستوجب اللجوء إلى خيار المُؤتمر الوطني أو المُؤتمر التأسيسي الذي سيجمع مختلف القوى السياسية الأساسية في البلاد، للتوافق على بنود دستورية جديدة، يكون قانون الانتخابات النيابية الجديد من بينها، وعندها يحظى الأمر بشرعية التوافق الوطني العام، وكأن القوى السياسية تكتب بنوداً جديدة ستضاف الى الدستور.

هل-يدخل-مجلس-النواب-مرحلة-الشغور----5 

أزمة وانقسام وتهديد لباسيل

من المؤكد أن الانقسام في الأراء والنظريات والتفسيرات القانونية، يُطاول أسلوب معالجة الأزمة في حال استمرار التعثر في التوصل إلى قانون تسوية، حيث تُطالب بعض القوى السياسية بالتوجه إلى مجلس النواب للتصويت على اقتراحات القوانين الموجودة على ان يحظى القانون الذي يُصوّت عليه بالأغلبية بالموافقة على اعتماده، بينما ترفض قوى أخرى هذا المنطق وتعتبر أن القانون الانتخابي يستوجب توافقاً وطنياً واسعاً مسبقاً حوله. وهذا الجدل البيزنطي أو نظرية من ولد قبل البيضة ام الدجاجة، يؤكد أن لا شيء محسوماً حتى اليوم في الملف الانتخابي، حيث أن الأمور ضبابية إلى حد كبير ومعقدة الى حد أكبر، والأكيد ان لا انتخابات في موعدها، وان التأجيل محسوماً فهل سيتم التوصل إلى قانون جديد ولو بعد حين، أم أن لبنان سيدخل في أزمة سياسيّة جديدة؟

هذا السؤال بالنسبة الى <العونيين> هو أمر مُستبعد أقله حتى اللحظة، فهم يعتبرون بأن الأفق غير مقفل تماماً، حيت توجد برأيهم اليوم، محاولة جديدة وجدية يقوم بها وزير الخارجية  رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لجهة العمل على تحضير قانون جديد للانتخابات، برأيهم أنه يعالج الثغرات التي ظهرت في القوانين السابقة التي جرى طرحها في الأسابيع والأشهر القليلة الماضية، ويأخذ في الاعتبار ملاحظات واعتراضات ابرز القوى السياسية عليها، وبالتالي فإن القانون الجديد الذي يقع في مكان وسطي بين صيغتي التصويت النسبي والتصويت الأكثري، سيكون قانوناً مُختلطاً لكن بأفكار جديدة، ومع تطبيق أكبر قدر مُمكن من العدالة على صعيدي تقسيم الدوائر ونسب المُقترعين. ولذلك يجد <العونيون> أنهم امام مفصل حقيقي اما ان يصل بلبنان الى بر الامان واما الوصول الى كلام باسيل الذي اطلقه منذ اسبوع تقريباً خلال عشاء لهيئة التيار الوطني الحر في تنورين، والذي قال فيه <إن قانون الانتخابات أهم من رئاسة الجمهورية ويستأهل التضحية من أجله بكل شيء وحتى بالعهد>.

العزف المنفرد

مقابل <تهديد> باسيل او تلويحه بالضغط لكن من خلال طريقته الخاصة لحض جميع الاطراف للاتفاق على قانون انتخابي جديد، يراه بعض معارضي التيار الوطني الحر انه كلام غير واقعي ولا يُلزم رئيس الجمهورية، انما هو كلام يندرج ضمن الحملات السياسية وفي طليعتها الانتخابات النيابية وما تحمله من اسلحة سياسية مشروعة في طليعتها استمالة اراء الناس وكسب تأييدهم. ويرى هؤلاء ان هناك الكثير من المواضيع التي تهدد السياسة في لبنان وليس فقط قانون الانتخاب، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، اقرار الموازنة، اجراء الانتخابات في موعدها، موقف لبنان من التطورات الاقليمية والدولية، القضايا الحياتية من نفايات وكهرباء وماء، فكل هذه المواضيع مربوطة بالعهد وفشلها سينعكس على الرئيس بشكل مباشر كونه تحدث عنها ولا يوفر اي مناسبة لتحديد موقفه منها خلال استقبالاته اليومية في قصر بعبدا.

ويرى هؤلاء ان ما قاله وزير الخارجية يصب في خانة تكبير الحجر، بهدف تحميل كل من يخالفه الرأي مسؤولية عدم اقرار قانون جديد، والايحاء للناس ان المعرقلين هم كل من رفض القانون الذي يريده التيار الوطني الحر، بينما المسألة تكمن في عدم وجود اجماع لبناني على قانون انتخابي يرضي الجميع، وهذا ما تجسد في فشل الحكومة ومجلس النواب حتى اليوم في الوصول الى مشروع قانون واحد. اما لجهة التلويحات بتحالف مسيحي – مسيحي بين التيار والقوات اللبنانية، فيعتبر خصوم <التيار> ان هذا الكلام هو نوع من العزف المنفرد على آلة <التهديد> ولن يؤدي الى نتيجة على الارض خصوصاً وان وجود شريحة كبيرة من المسيحيين خارج هذا التحالف يحكم على الشمولية بالفشل. ويبني هؤلاء حكمهم هذا، على التصادم القواتي – العوني الذي برز مؤخراً حول موضوع خصخصة الكهرباء.

رئيس-المجلس-يرفع-قسطه-للعلى----2

هل هذا ما تبقّى من خيارات؟

تلتقي معظم الآراء والتقديرات في شأن الانتخابات النيابية المقبلة على حصر الاحتمالات والخيارات المتاحة في إحتمالين وخيارين: إذا كانت الأولوية هي لإجراء الانتخابات في موعدها في أيار/ مايو 2017 دونما تأخير أو تأجيل، فإن ذلك يعني حكما اجراء الانتخابات على أساس قانون الـ 60 النافذ حالياً. وإذا كانت الأولوية هي لقانون انتخابات جديد، أي ان القانون اهم من الانتخابات، فإن ذلك يعني حكماً تأجيل الانتخابات النيابية تأجيلاً تقنياً ولمدة سنة كحد أقصى. وفي هذا الصدد يقول خبراء في ملف الانتخابات ان الوقت متاح لإنجاز قانون جديد خلال فترة وجيزة إذا توافرت الإرادة السياسية، ولكن الوقت لم يعد يسمح بإجراء انتخابات في شهر أيار/ مايو المقبل على أساس قانون نسبي، وأن أي قانون يقوم على النسبية، يحتاج إلى سنة كاملة للتحضير له قانونياً ولوجستياً.

فهذا القانون الجديد الذي يُمكن ان يُعتمد في حال التوافق عليه، انما يحتاج إلى شرح مفصل للناخب وللمرشح، ويحتاج لتدريب رؤساء الأقلام ولجان القيد عليه، وكيف يحتسب رئيس القلم المرشح الفائز. وبالتالي وبحسب الخبراء، فإن لا خيار أمام اللبنانيين الآن سوى إجراء الانتخابات على أساس قانون الـ 60، أو إقرار قانون النسبية وتأجيل الانتخابات لسنة جديدة، على ان يخرج جميع نواب الأمّة ببيان اعتذار للشعب، يعترفون مــــن خلالــــه انهــــم مُقصّــــرون بحقـــــه وبأنهـــــم قاصرون عن اخذ الخيارات والحكم.

حكم المجلس في حال الشغور

 

من المؤكد ان ثمة اختلاف وحتى تناقض في الآراء بالنسبة إلى مسألة الشغور على مستوى المجلس النيابي، حيث يعتبر البعض أنه بسبب غياب أي تشريع واضح في هذا الصدد، من الضروري اللجوء إلى البنود الخاصة بالشغور في منصب رئاسة الجمهورية، والتي تحث على تحول المجلس تلقائياً إلى هيئة ناخبة دون البحث في أي أمر آخر. وبالتالي، برأي هؤلاء إن انتهاء ولاية المجلس تستوجب ووفق المنطق نفسه، اعتبار مرسوم دعوة الهيئة الناخبة، نافذاً بحكم الضرورة، حتى لو لم يحمل توقيع رئيس الجمهورية، وكذلك تحديد موعد جديد للانتخابات وفق القانون الذي جرت على اساسه اخر دورة إقتراع، أي قانون الستين المُعدل في الدوحة، وذلك في نهاية فترة الثلاثة أشهر بحسب ما تنص عليه  المهل الدستورية، مع التمديد حكماً لسلطات المجلس النيابي بحكم الأمر الواقع ومنعاً للفراغ.

من هنا بحسب المحللين، جاءت التحاليل الإعلامية بشأن توقّع اجراء الانتخابات النيابية في أيلول/ سبتمبر المقبل، ووفقاً للقانون الحالي. في المقابل، يوجد رأي مناقض يعتبر أن عدم توقيع رئيس الجمهورية على مرسوم دعوة الهيئات الناخبة يجعله غير نافذ، ويعتبر أيضاً أن انتهاء ولاية المجلس من دون انتخاب مجلس آخر ولا التوافق على التمديد، يُؤدي حكماً إلى شل عمل البرلمان بشكل كامل. وللتذكير يوجد فقط نص واحد في الدستور أتى على فكرة حل البرلمان، لكن في ظروف خاصة. تقول المادة 55 من الدستور انه <يعود لرئيس الجمهورية الطلب إلى مجلس الوزراء حل مجلس النواب قبل انتهاء عهد النيابة. فإذا قرر مجلس الوزراء بناء على ذلك، حل المجلس، يُصدر رئيس الجمهورية مرسوم الحل>.

وتشير المادة إلى أنه في هذه الحال تجتمع الهيئات الانتخابية وفقاً لأحكام المادة 25، ويُدعى المجلس الجديد للاجتماع في خلال الأيام الخمسة عشر التي تلي إعلان الانتخاب. وتستمر هيئة مكتب المجلس في تصريف الأعمال حتى انتخاب مجلس جديد. وفي حال عدم اجراء الانتخابات ضمن المهل القانونية المنصوص عليها، يعتبر مرسوم الحل باطلاً، ويعود المجلس القديم إلى ممارسة صلاحياته.

 

باسيلالانتخابات بين إيجابية التعيينات وانتظار الموازنة

 

الاختلاف على قانون الانتخاب العتيد بين الأفرقاء، لم ينسحب على التعيينات الأخيرة، إذ ان كل فريق نال حصته المعهودة بغض النظر عن نفي الجميع لهذا الأمر. رئيس الجمهورية ميشال عون، يبدو راضياً عن إقرار التعيينات، وعن اقتراب إقرار الموازنة، فيما يؤرقه قانون الانتخابات، ولذلك يعتبر عدم إقراره سيكون أولى الضربات القاسية لعهده. لذلك ينتظر أياماً للانتهاء من الموازنة، وتخصيص جلسات مجلس الوزراء لبحث الصيغ الانتخابية والوصول إلى تسوية ترضي الجميع. وفي هذا السياق، تكشف المصادر أن عون يحتفظ بمبادرة قد يطرحها خلال الجلسات، وهي اعتماد النسبية الكاملة في كل لبنان مع تقسيم كل محافظة إلى دائرتين انتخابيتين. وبذلك، يكون قد طمأن رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط بالنسبة إلى الشوف وعاليه، وطمأن الرئيس سعد الحريري في بيروت. لكن، حتى الآن، ليست هناك مواقف واضحة ازاء هذا الطرح، خصوصاً أن الحريري مازال يرفض النسبية الكاملة. وكذلك رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع.

وفي الأيام الماضية، عقد لقاء، بعيداً من الإعلام، بين الوزيرين جبران باسيل وعلي حسن خليل مع مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري، لبحث قانون الانتخاب، حيث جرى استعراض الصيغ المقترحة، وإمكانية إيجاد قواسم مشتركة. لكن هذه اللقاءات لم تصل إلى نتيجة نهائية، إذ إن الحريري مازال يرفض النسبية الكاملة. وهناك خلافات كثيرة في شأن الصيغ المختلطة. ووفق ما ينقل زوار الرئيس بري عنه، فإن لا جديد على صعيد قانون الانتخابات. وكذلك النائب وليد جنبلاط يؤكد أن لا جديد لديه، لأن البلد غارق في السلسلة والموازنة، ولا يبدو أن هناك تقدم انتخابياً. ويكتفي جنبلاط بأنه أودع الصيغ المقبولة بالنسبة إليه والمعقولة بالنسبة إلى الجميع لدى الرئيس بري.

وفي هذا السياق يُشير أمين السر العام في الحزب التقدمي الاشتراكي ظافر ناصر إلى أن اتفاق الطائف حدد آلية الإصلاح في لبنان ومنها قانون الانتخاب، وهو ملزم لكل اللبنانيين. أما القول ان الإصلاح يبدأ بقانون انتخابي وفق النظام النسبي في ظل نظام طائفي ومذهبي، فهذا ليس إصلاحاً بل استهداف له، مؤكداً أننا لسنا ضد قانون انتخابي جديد شرط أن يكون عادلاً للجميع. أما إذا كان البعض يريد تعديل اتفاق الطائف فليقل ذلك بصراحة للبنانيين، فالدستور ملزم للجميع وعلينا الالتزام به.

الخلاصة تقول الآتي: عملياً أصبح التمديد واقعاً سواء تم إقرار قانون جديد أو جرت العودة إلى قانون الستين إلا في حالة واحدة هي عودة عون عن قراره الرافض الستين وإجراء تعديل للمهل. لكن، وفق ما تؤكد مصادر متابعة، فإنه لم يعد هناك امكانية للعودة إلى الستين في ظل السقوف المرتفعة والرافضة له. وتعتبر المصادر أنه سيكون هناك قانون جديد للانتخابات، اما على أساس النسبية الكاملة، أو على الأساس المختلط. إلا ان السؤال الأساسي يتمحور حول توقيت صدور هذا القانون، فيما السؤال الثاني سيتركز على مدة التمديد للمجلس، هل هي ثلاثة أشهر تقنية، أم ستة أشهر أم أكثر؟