25 September,2018

الانـتـحـــــــــــــــــار

بقلم سعيد غريب

SAM_5208<عضو مجلس النواب يمثل الأمة جمعاء>..

المادة 27 من الدستور اللبناني.

ما جرى في اجتماع لجنة الأشغال النيابية بداية الأسبوع الجاري ليس غريباً عن اجتماعات المجالس التشريعية في معظم دول العالم، إلا أن الفارق بين ما يحصل في لبنان وفي أية دولة، أن الناس في بلاد الأرز لم تعد تهضم أو تقبل السينما إلا في صالاتها.

صحيح ان <القلوب مليانة>، ولكن العفن الذي أصاب التركيبة السياسية اللبنانية بدأ ينسحب على المجتمع برمته، والتحلل لن يوفر الطبيعة.

ولعلّ المشكلة في الأساس تكمن في عدم احترام الحاكم للمواطن من خلال عدم احترامه لدستوره وقوانينه، وفي ممارسة التحكّم لا الحكم، التسلّط لا السلطة، وفي معالجة الديموقراطية بالديكتاتورية، وفي عدم تذكّر ضعفه وبأنه غير دائم…

إن الورم في المشاكل اللبنانية على وفرتها، يضاعف من حجمه إعلام مريض من المفترض أن يتجاوز مقولة انه مرآة المجتمع ويتحوّل الى رأس حربة في إعادة بناء البلد. فبدل أن يشكّل الإعلام سلطة رابعة في مقابل السلطات الرسمية الثلاث، حوّل الواقع السياسي والإعلامي الى جزر متقابلة.

وكلمة حق تُقال، ورغم الإفراط في النقل التلفزيوني للحراك المدني، فإن هذا الحراك أحدث صدمة إيجابية من الملحّ أن تستمر من دون زغل أو خلفيات سياسية، وهذه الصدمة قلبت الموازين، وأربكت بعض المسؤولين المعروفين بتاريخهم ومن تاريخهم، ويمكن أن تضع الأمور في نصابها وتصحح الخلل الذي أصاب غير مرفق حيوي..

ومن التداعيات الأولية لهذا الحراك، ما يُعمل على حسمه بالنسبة لأزمة النفايات، وسرعة البديهة لدى المواطن الذي لم يخدعه مشهد العراك في المجلس النيابي، هذا المشهد الذي يذكّر بمشاهد أخرى كثيرة، كان الهدف منها فقط شدّ عصب الناس وإعادتها الى الاصطفافات السياسية والطائفية والمذهبية.

وقد لا تكون خسارة من وراء ما جرى ويجري ليس فقط للنواب والوزراء المتصارعين، بل أيضاً للسادة المتسابقين سراً وعلانية على الرئاسة الأولى.

ومما لا شك فيه بأن الوطن ليس فقط بيته الخارجي من زجاج بل بيته الداخلي من زجاج أيضاً.

وان إنقاذ الوطن مرتبط بإنقاذ الدولة، وخصوصاً إنقاذها من نفسها، وليست التطورات الحالية على مستوى المسؤولين قيادات ونواباً ووزراء، إلا للقول: <من هنا يجب أن نبدأ>.

وفي اليوميات اللبنانية التعيسة، ثمة من يعمل على صيغة استثنائية للترقيات العسكرية مرتبط حلها ليس بإحياء عمل الحكومة فحسب، بل أيضاً بإبعاد الحراك المدني عنه!

ولكن هل من ضمانات ان الحكومة ستعاود عملها بصورة طبيعية؟

وهل ستشهد البلاد تسوية ولو ملتبسة، أو تدخل في الفراغ الشامل والقاتل؟

عن التسوية يقول وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس: <إذا قرر عدد كبير من الوزراء ترقية العميد شامل روكز، فهذا قرار قانوني، لأن الآليات الدستورية تقول إن هذه القرارات تحتاج فقط الى أكثرية، وبعد ذلك يجب أن تنسحب على القرارات الباقية لكي تستقيم الأمور، ويعود عمل مجلس الوزراء محكوماً بالأصول الدستورية، وهذا ما <قاله الرئيس السنيورة أخيراً>.

وعن تلويح وزراء حزب الكتائب بالاستقالة في حال ترقية روكز، يرى درباس أن <هذه الحكومة مركّبة بطريقة دقيقة جداً وكل حجر في هذا البناء أساس، وإذا سُحب حجر تعرّض البناء كله للاهتزاز، ولا يمكن الاستغناء عن أي وزير من وزراء الحكومة>.

وفي موضوع رئاسة الجمهورية، لفت تصريح للنائب وليد جنبلاط أدلى به للسفير: <انه ما من مشكلة أو حرج لديّ في انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية وإن كنت أرجّح ان انتخابه لن يغير شيئاً في عمق الإشكالات اللبنانية، لأن صلاحيات رئيس الجمهورية أياً يكن باتت محدودة، ويكفي أنه مُلزم بتوقيع المرسوم خلال مهلة محددة، بينما يستطيع الوزير أن يضعه في الدرج، لكن المسألة الحساسة هنا هي أن الطائفة السنّية عموماً لا تقبل بعون، تماماً كما أن الطائفة الشيعية لا تقبل بسمير جعجع>.

واستناداً الى خلاصاته الأولية من نقاشات طاولة الحوار يشيد جنبلاط بالنائب سليمان فرنجية <العاقل والواضح والصريح والجريء الذي يبوح بما في قلبه من دون لفّ ولا دوران>.

إذاً، النائب جنبلاط ردّ مسألة عون وجعجع الى مكوّنين كبيرين لا يرغبان فيهما.

ويبقى أن ننتظر ما سوف يأتي به مقبل الأيام، والحادي عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري موعد دقيق…