21 November,2018

الانسان الآلي آت بقوة وبسرعة إلى سوق العمل، والبطالة وقود الارهاب في العالم العربي!  

بقلم خالد عوض

 

riad العالم مشغول اليوم بالكلام عن الثورة الصناعية الرابعة التي يقولون انها على الأبواب.

الثورة الصناعية الأولى تعود لأواخر القرن الثامن عشر عندما حلت الآلة البخارية في صناعة النسيج وغيرها من الصناعات اليدوية. وتطورت هذه الصناعات وأحدثت نموا إقتصاديا ملحوظا أسس لتطور الغرب. ثم جاءت الثورة الصناعية الثانية في نهاية القرن التاسع عشر أي بعد أكثر من مئة عام على الأولى معتمدة على الكهرباء والتصنيع الثقيل على الفحم الحجري أولا ثم على البترول، فكانت القطارات والسيارات والطائرات. الثورة الصناعية الثالثة هي الثورة الرقمية والحواسب والمعلومات التي بدأت في اواخر الستينات أي بعد أقل من سبعين عاما على الثورة الصناعية الثانية وانفجرت مع ظهور <الانترنت> في التسعينات. الحديث اليوم هو عن الثورة الصناعية الرابعة الآتية خلال العشر سنوات المقبلة عن طريق دخول الآلة مباشرة إلى سوق العمل… الانسان الآلي سيحل تدريجيا مكان الانسان في قطاعات كثيرة، حتى الحروب ستُدار مستقبلاً بالآلات وليس بالبشر. والثورة ليست في مسألة الانسان الآلي نفسه فهذا موجود منذ عقود. الثورة هي في الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) الذي ستتمتع به الآلة فتحل محل الانسان.

التقديرات الأولوية مخيفة: البعض يجزم أن أكثر من ٣٠ بالمئة من مجالات العمل الموجودة حاليا في الولايات المتحدة يمكن استبدالها بآلة، وأكثر من ٤٠ بالمئة من العمالة التي تعمل في المكسيك والصين والهند في الشركات الأميركية يمكن استبدالها بالانسان الآلي. كل القطاعات ستتأثر. الآلة ستدخل إلى الطب والهندسة والبناء والسلاح والنقل والفن ومجالات عديدة أخرى. شركات السيارات ستتحول إلى شركات لإدارة أنظمة السيارات من دون سائق. الشركة ذات القيمة السوقية الأكبر في العالم عام ٢٠٣٠ هي شركة غير موجودة اليوم. الموضوع ليس فقط الانقلاب الذي ستشكله هذه الثورة في سوق العمل بل السرعة التي ستحصل فيها.

سجعان-قزيهذه الثورة تحمل الخوف أكثر بكثير مما تحمل الأمل، على الأقل بالنسبة لدول العالم الثالث وخاصة الدول العربية. فهي من جهة ستخلق نوعا جديدا من فرص العمل ولكنها بالسرعة التي يمكن أن تحصـــــــــــــــــــــــــــــــل بها يمكن أن تضاعف أرقام البطالة المرتفعة أساسا عندنا. وكمــــــــــــــــــا همس الرئيس الإيراني <حسن روحاني> في أذن البابا <فرانسيس> خلال زيارته الأخيرة إلى الفاتيكان أن البطالة تخلق جنودا للإرهاب، فمن الطبيعي أن نخــــــــــــــــاف في منطقتنا العربية من تفاقم الارهاب إذا أصبح الانسان الآلي الذكي هو الموظف أو العامل الأكثر إنتاجية والأقل كلفة.

كيف نتعامل مع <التسونامي> الصناعي الآتي؟ الأفكار ايجابية والمخاوف عديدة ولكن القاسم المشترك لكل هذه الثورات، والثورة الصناعية الرابعة ليست إستثناء من هذا المنطلق، هو قدرتنا على تسخيرها لخدمة الانسانية. إذا كان الانسان الآلي سينقذ ويشفي مرضى وجرحى أكثر فأهلا به، إذا كان سيخفف ضحايا السير فمرحبا بالثورة، أما إذا كان سيزيد من الحروب ويرفع أرقام البطالة عند المزارعين والعمال والحرفيين ويحول هؤلاء إلى لقمة سائغة أمام الأفكار الجهنمية، فلا بد من وضع ضوابط على دخول الآلة إلى سوق العمل.

كان ينقصنا بعد كل الذي نشهده من ويلات الآلة الذكية لتفتك بما تبقى من أمل عند الشباب العربي. عندما تكون معدلات البطالة والهجرة على المستوى الحالي، فمن الصعب تخيل مستقبل تزاحم الآلة فيه الانسان الذي صنعها ويديرها. وكما لم نعرف إستثمار الثورة الرقمية منذ عقود، من الأرجح أن لا نتمكن من الاستفادة من الآلة الذكية إلا اللهم في مجالات الارهاب الذي يبدو أنه مستقر عندنا لفترة غير وجيزة.