24 October,2018

الانتخابـــات فــي لبــنان... دروس وعبـــر!

 

بقلم هشام جابر

13010 -2017

وأخيرا انبلــــــج فــــــــي لبــــــنان فجـــــر جديــد وأجريت الانتخابـــات النيابيــــــة بأمن وأمان، ولم يخلُ الامر من رصاصة هنا أصابت مواطناً، ورصاصة هناك أصابت صورة مرشح، <وكمّ ضربة كف> لا بد منها إذ أنها من حواضر البيت!

<انفختت الدفة وتفرق العشاق>، وبــــدأ لمّ الوعــــود التي تكــــررت وتتكرر في كل موسم، واستعـــد عمّال النظافة لالقائها في مكبات النفايـــات، ولوحـــظ ان هواتــــف أصحاب الوعود ــ وخاصة الذين فازوا ــ مقفلة لأسباب <تقنية>!

صحيح ان الأجهزة الأمنية عملت مشكورة على حفظ الأمن، إنما وباعتقادي، ان هنالك اسباباً أخرى، فمن لم ينتخب ــ وهم أكثر من النصف ــ نأى بنفسه قرفاً ويأساً، ومن ذهبوا للانتخاب كان بينهم المخدر بالترغيب والترهيب بجرعــــة زائـــــدة <over dose>، وبينهم المبرمج سلفاً، فيما قلة القلة التي تريد التغيير تسللت لتنتخب ضميرهـــــا، وهنـــــاك فئــــة تريــــــد <السترة>.

قانون <هجــــين> فرضه المجتمع الــــدولي علـى الطبقــة السياسيـــة فرضا على أساس النسبية الكاملة والدوائر الكبرى، فاجمعوا على استيـــلاده كمــا اتــى <بالتشاطــر> والتـــذاكي.

اما في ما خصني، فكنت اعلم النتائج سلفاً ولم ارفع سقف التوقعات، وقد كنت اعلم اننا نواجـه السلطة والمال والشارع، يضاف اليها <التكليف الشرعي>، ولمن لا يعلم فليبحث معناه في القاموس السياسي.

تعلمت دروساً خلال شهرين تفوق ما تعلمته خلال عقود، إذ تأكدت بأن قيام الدولة في لبنان ممنوع وخط أحمر أجمع أمراء الطوائف وميليشيات السلاح والمال على التقيد به. فجئنا وجاء غيرنا، ليعلن سعيه لبناء دولة القانون، والمراقبة، والمحاسبة، التي تسوق معظمهم الى القضاء وتحاسبهــــم وتستعيــــد أملاكهــــا المنهوبــــة.

تعلمت ان الوفاء لم ينعدم لدى البسطــاء والفقــراء، وانعــدم كليـاً لدى حيتان المال.

خـلال شهريـن انفقت ما يرضـي ضميري على مساعدات اجتماعية وصحية ملحة، ووضعت 6 صور فقط، وفضلت ان اصرف تكاليفها على ما ذكرت، وقد تأكدت أسفاً إن ما انفقــه بعض المرشحــين علـــى الدعايـــة الانتخابيــة مـن ملايـــين يمكنــه إطعــام وإيــواء وتعليــم عشرات الآلاف من المعدمين في هذا الوطن.

تعلمت بأن <الكذب ملح الرجال> ولم اكن اصدق هذا المثل اللبناني الواقعي بامتياز.

تأكدت أن لبنان مقسّم فعلا! كانتونات طائفية غير معلنة فلا بأس من إعلانها.

تأكدت ان هذا البلد هو بقرة حلوب مريضة يستمر الزعماء في حلبها متأكدين ان وفاتها ممنوعة، بإرادة دولية.

تــأكدت ان بــعض السيـــاسيين الشرفاء نظيفي الكف من الدم البريء والمال الحرام، كما الرئيس حسين الحسيني والرئيس سليم الحص على سبيل المثال لا الحصر، لا مكان لهم في هذا النادي لأنهم لا يملكون المبلغ المطلوب للانتساب.

ورغــم ذلك ومــع كــل هــذه السلبيات، ايقنت وتأكدت ان على رأس الجمهورية رجلاً واعداً شجاعــاً يـصر عـلى بنــاء دولــة المؤسسات ويستحضر روح فؤاد شهاب.

هو الرئيس ميشال عون… فهل يستطيع؟ يد واحدة لا تصفق، فهل نرى ونأمل بيد أخرى؟

كمــا إن هــنالك جانبــاً مضيئـاً للصــورة القاتمــة، ألا وهـو فـــوز أشخاص مشهـود لهــم بالشجاعــة والنزاهة، نأمل بوجودهم خيراً.

وأخيراً وليس آخراً أردد قول الإمام الشافعي: <جزا الله الشدائد كــل خــير/ عــرفت بهــا عـــدوي مــن صديقي>.

أفخـــر بــأن ليـس لــدي أعـــداء، فالشدائــد التــي اطــلب لهــا الخــير عرفت بها الوفاء من الجحود.