23 September,2018

الانتخابــات الـفـرعيــة في كسروان وطـرابلــس تـنـتـظــر موقفاً حاسماً من الحريري بعد قرار عـون وبــري بإجرائهــا!

نهاد-المشنوق-ميشال-عون----aلم يعد سراً موعد الانتخابات النيابية الفرعية لملء المقعد الماروني في دائرة كسروان الانتخابية الذي خلا بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ومقعد الروم الأرثوذكس في دائرة طرابلس الذي خلا باستقالة النائب روبير فاضل، والمقعد العلوي في الدائرة نفسها الذي خلا بوفاة النائب المرحوم بدر ونوس، ذلك أن يوم الأحد 24 أيلول/ سبتمبر المقبل هو آخر أحد يمكن فيه استعمال مباني المدارس الرسمية قبل اشغالها مجدداً بالطلاب مع بدء السنة الدراسية، لاسيما وأن معظم أقلام الاقتراع تكون عادة في مباني المدارس الرسمية.

إلا أن الغموض لا يزال يكتنف أمرين: الأول يتعلق بهوية المرشحين الى المقاعد الثلاثة، والثاني ما إذا كانت سترافق الانتخابات النيابية الفرعية، انتخابات البلديات المنحلة أو تلك المستحدثة بعد الانتخابات البلدية العام الماضي، علماً أن وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق يميل الى إجراء الانتخابين <فرد زوم>، أي دفعة واحدة وفي يوم واحد تلافياً لتكرار الإجراءات الأمنية واللوجستية والإدارية للانتخابات البلدية إذ يمكن إضافة صندوقي اقتراع في كل قلم من أقلام البلدات والقرى التي لم تعد فيها بلديات قائمة في قضاء كسروان وطرابلس، يخصص الأول لانتخاب رئيس البلدية ونائبه، والثاني لأعضاء المجلس البلدي. وتظهر نظرة الى واقع البلديات المنحلة أو المستحدثة أن وجود هذه البلديات لا يقتصر على كسروان وطرابلس، ما يعني أن ثمة بلدات سوف تنتظر موعداً آخر لإجراء الانتخابات البلدية فيها، إلا إذا تقرر أن تجري كل الانتخابات الخاصة بالبلديات بالتزامن مع الانتخابات الفرعية.

وفيما يتجه مجلس الوزراء الى تعيين هيئة الإشراف على الانتخابات فور جهوز الأسماء المقترحة من الهيئات والنقابات التي يعتبر ممثلوها أعضاء حكميين في الهيئة، فإن ثمة مسألة أخرى تحتاج الى حل، وهي تأمين الاعتمادات اللازمة لإجراء الانتخابات وفق تقدير وزير الداخلية، وهو أمر مرتبط بشكل مباشر بالقرار الذي سيتخذ بالنسبة الى إجراء الانتخابات البلدية أو عدمها، لأن تكاليف الانتخابات النيابية تختلف عن تكاليف البلدية تبعاً لعدد البلديات المنحلـــــــة أو المستحدثــــــة وأمـــــاكن وجودها.

عون وبري مع

والحريري ينتظر!

كل هذه المواضيع، وبعضها لا يزال معلقاٌ، ينتظر أن تُحسم خلال الأيام القليلة المقبلة، بعضها يحتاج الى قرار من مجلس الوزراء (الاعتمادات المالية)، وبعضها الثاني الى مراسيم عادية (من بينها دعوة الهيئات الناخبة) يفترض أن يتفق الرئيسان ميشال عون وسعد الحريري عليها بعد الاستئناس برأي رئيس المجلس النيابي الذي تشاور في هذا الموضوع وغيره مع الرئيس الحريري خلال زيارة الأخير له في عين التينة الأسبوع الماضي. من جهته، يقول الوزير المشنوق أن دوائر وزارته باتت على جهوزية متقدمة لإنجاز استحقاق الانتخابات الفرعية في انتظار الضوء الأخضر من رئيسي الجمهورية اوالحكومة، في وقت تتحدث فيه مصادر سياسية متابعة أن الرئيس عون المصرّ على إجراء الانتخابات الفرعية لا يزال ينتظر قرار الرئيس الحريري الذي لم تصدر منه حتى نهاية الأسبوع الماضي أية إشارة عن موقفه النهائي، وسط معطيات لدى هذه المصادر أنه غير متحمس لإجراء الانتخابات الفرعية خصوصاً في طرابلس، وهو يبحث عن مخرج لتأجيلها أو عمن يتولى عنه مهمة <نعي> الانتخابات الفرعية بكل تشعباتها، في حين يجزم الرئيس بري بضرورة إجرائها ضمن المهلة الدستورية.

إلا أن الموقف غير الحاسم للرئيس الحريري يصطدم، إضافة الى إصرار الرئيس عون على إجراء الانتخابات، بالموجب الدستوري الذي لن يكون في مقدور أحد تجاوزه، لاسيما وأن الدستور ينص صراحة على إجراء الانتخابات الفرعية إذا ما خلا مقعد نيابي او أكثر ولا يزال من عمر المجلس النيابي أكثر من ستة أشهر، كما هو حاصل حالياً في لبنان بفعل تمديد ولاية المجلس سنة تنتهي في 21 أيار/ مايو 2018.

وتقول المصادر المتابعة إن الرئيس عون لا يخشى من إجراء الانتخابات الفرعية في كسروان لأنه واثق من محبة الكسروانيين له بعدما مثلهم في مجلسين متتاليين، وبالتالي فإن المرشح الذي سوف يدعمه بديهياً، أي العميد المتقاعد شامل روكز، زوج كريمته السيدة كلودين عون روكز، سيفوز بمقعد عمه بغالبية لافتة انطلاقاً من دعم التيار الوطني الحر له، و<محبة> الرئيس عون، فضلاً عن الميزات التي يتمتع بها القائد المغوار الذي حُرم من قيادة الجيش التي كان يستحقها عن جدارة، <نكاية> بعمه <الجنرال> عون، رئيس تكتل التغيير والإصلاح حتى 30 تشرين الأول/ اكتوبر 2016، ثم رئيس الجمهورية في 31 من الشهر نفسه. إلا أن معركة العميد روكز الكسروانية، لن تكون مشواراً سهلاً إذا ما قرر <خصوم> الرئيس الذين ألزمهم منازلهم منذ العام 2005، أن يزيلوا العشب عن أدراج هذه المنازل وخوض معركة الانتخابات الفرعية ملتفين حول مرشح واحد، يقول العارفون انه قد يكون النائب والوزير السابق فريد هيكل الخازن الذي تدعمه عائلات كسروانية ويشجعه على هذه <المغامرة> صديقه رئــــيس تيـــــــار <المـــــــــردة> النائب سليمان فرنجية. ويضيف العارفون بالمشهد الكسرواني أن السعي الى أن يكون العميد روكز مرشح تزكية كما يرغب كثيرون في كسروان، لم يحقق بعد أي نتائج إيجابية وإن كانت ثمة مؤشرات لاحت في الأفق تشير الى إمكانية حصول التزكية، على أن يعوض عنها لاحقاً في انتخابات شهر ايار/ مايو 2018، وان القطب الصناعي نعمت أفرام ليس بعيداً عن الجهود المبذولة في هذا الاتجاه علّه بذلك يحجز لنفسه مقعداً في <اللائحة القوية> التي سوف تُشكّل في كسروان إذا سلمت النيات!

سعد-الحريري-2-----a2 

طرابلس… معركة حتمية

 

أما في طرابلس، فكل المؤشرات توحي بأن المعركة واقعة لا بد منها، إذا تمت الانتخابات النيابية ولم يتأثر قادة عاصمة الشمال بالخيار التوافقي الذي يُعمل له من أكثر من جهة، بين الرئيس الحريري من جهة والرئيس نجيب ميقاتي من جهة ثانية، فيما يتولى فريق ثالث التفاوض مع الوزير السابق اللواء أشرف ريفي الذي يبدو أنه لن يلقي <سلاح الانتخابات> من يديه وهو مصمم على خوضها بمرشحين أرثوذكسي وعلوي، علماً أن التوجه للإفساح في المجال كي يكون المرشح العلوي توافقياً منعاً لتجدد الحساسيات بين أهل طرابلس السنّة من جهة وأهالي جبل محسن العالي من جهة ثانية. غير أن استطلاعات الرأي الحيادية أعطت، حتى الأسبوع الماضي، للرئيس نجيب ميقاتي قوة تجييرية واسعة سوف يستخدمها الرئيس السابق للحكومة كي يؤمن فوز مرشحه عن المقعد الأرثوذكسي الوزير السابق نقولا نحاس، ويدعم من يراه مناسباً من المرشحين العلويين، إلا إذا تم التوافق بينه وبين الرئيس الحريري الذي لن يكون في استطاعته وحده ضمان فوز مرشحه العلوي من دون التفاهم مع الرئيس ميقاتي على ذلك، لاسيما وأن إمكانية التحالف مع الوزير السابق ريفي غير واردة في المدى المنظور. إلا أن بروز اسم عضو المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس انطوان حبيب، ابن الميناء والرئيس السابق لمرفأ طــــــرابلس، كمرشح يلقى دعم الرئيس الحريري وتيار <المستقبل>، سوف يضع الرئيسين الحريري وميقاتي في مواجهة مع بعضهما البعض، ما سيؤدي الى تشكيل لائحتين، الأولى يدعمها الرئيس الحريري وتتألف من السيدين أنطوان حبيب وبسام ونوس (ابن النائب الراحل بدر ونوس)، والثانية يدعمها الرئيس ميقاتي وتضم الوزير السابق نقولا نحاس وأحمد بدران نسيب النـــــائب السابـــــق أحمــــــد حبــــــوس الـــذي يحظى بتأييــــد الحـــــزب العربي الديموقراطي، وعند ذاك سيجـــــد الوزيــــــر السابق ريفــــي نفســــه أمـــــام خيار بين أمرين: إما تشكيل لائحة ثالثة، وإما ترك الحرية لمناصريه مع الإيحاء إليهم بعدم انتخاب مرشحي الرئيس الحريري، وبذلك يسلّف ريفي الرئيس ميقاتي موقفاً يمكن أن يستثمره في انتخابات أيار/ مايو 2018 إذا ما استمر الخلاف بين الرئيسين الحريري وميقاتي وبعدت المسافات في ما بينهما.

تجدر الإشارة الى أن عدد الناخبين المسجلين في لوائح الشطب في دائرة طرابلس هو 224,619 (حسب إحصاءات العام 2017) بينهم 22,453 مسيحياً، والباقي من المسلمين بينهم 15806 علويين، و2718 شيعياً و33 درزياً!