14 November,2018

الانتخابات النيابية ثابتة في أيار ولا تقريب في موعدها والبطاقة الممغنطة رُحّلت الى عام 2022.. ولا تعديل في القانون!  

بري المشنوقمن المفاعيل الايجابية لعودة الرئيس سعد الحريري عن استقالته، عودة الحديث عن الانتخابات النيابية التي يفترض أن تتم في أواخر شهر أيار (مايو) المقبل على أساس القانون الجديد الذي أقره مجلس النواب، على أن تجري هذه الانتخابات في يوم واحد على كل الأراضي اللبنانية. ومن يصغي الى أحاديث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، يخرج بانطباع غير قابل للنقاش وهو ان الانتخابات ستحصل في موعدها مهما كانت الظروف، وذهب أحد الرؤساء الثلاثة الى حد القول ان زلزالاً إذا وقع يمكن له وحده أن يؤجل اجراء الانتخابات!

كل المؤشرات تدل الى ان الأحزاب التي قررت خوض غمار الانتخابات النياية نفضت الغبار عن ماكيناتها الانتخابية وأعادت تكوين <داتا> المعلومات الخاصة بكل دائرة، في وقت لا تزال فيه صورة التحالفات غير نهائية في انتظار المزيد من الاتصالات وتبادل الخدمات والتعهدات… والوعود. ويحرص كل فريق على تجميع ما لديه من أوراق ليضعها على الطاولة عندما تحين الساعة بحثاً عن مقعد موعود أو مكان يحجزه في اللائحة القوية التي يفترض ان تفوز بنسبة تتجاوز السبعين في المئة، ناهيك بـ<الصوت التفضيلي> وما سيرتبه على عدد من المرشحين من تداعيات تؤثر على حظوظهم في الوصول الى ساحة النجمة.

 

لا تقريب لموعد الانتخابات

 

أما ما الذي حرّك الحديث وبقوة عن الانتخابات النيابية، فإن المصادر المتابعة تتحدث عن ان السبب المباشر، هو أن فكرة تقريب موعد الانتخابات النيابية التي سعى البعض الى تحقيقها لاعتبارات مختلفة، قد سقطت كلياً في الأيام الماضية بعدما تبين ان تطبيقها لن يكون سهلاً كما اعتقد البعض لاعتبارات لوجستية وتقنية وأخرى تتصل بالمهل الدستورية التي سوف تحتاج الى تعديلات من غير المضمون الوصول إليها في هذه الظروف السياسية الضاغطة والمرشحة للمزيد نتيجة التطورات الاقليمية التي استجدت بعد اعلان الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> اعترافه بالقدس عاصمة لاسرائيل.

صحيح ان الرئيس الحريري ــ كما تقول المصادر المتابعة ــ كان أكثر المتحمسين لطرح تقريب موعد اجراء الانتخابات لرغبته في الاحتفاظ بزخم التأييد والاحتضان الشعبيين بعد أزمة الاستقالة الملتبسة التي أعلنها من الرياض وما رافقها من ملابسات لا يريد الرئيس الحريري الافصاح عنها مطلقاً. ويعتبر الرئيس الحريري والفريق الضيق المحيط به ان مرور الوقت على مفاعيل الاستقالة وملابساتها قد يؤدي الى تلاشي الزخم الشعبي المشار إليه تدريجاً فيحل موعد الانتخابات ولا يكون لتلك العاطفة الشعبية مفاعيل في صناديق الاقتراع خصوصاً إذا ما تبدلت الظروف على الساحة اللبنانية ورمالها المتحركة.

بري: لا نتجاهل موقف الحريري

 

وتروي المصادر ان الرئيس الحريري الذي كان متحمساً لفكرة تقريب موعد الانتخابات النيابية لم يكن كذلك في السابق ذلك ان الانتخابات أُجلت مرات بناء على طلب منه نتيجة شعوره ان القاعدة الشعبية بعدت آنذاك عن <بيت الوسط>، في مقابل بروز اتجاهات متطرفة. وقد تفهم الرئيس بري حينذاك المخاوف الحريرية وكان خيار التمديد للمجلس النيابي مرتين حتى لا يُعطى التطرف فرصة للتمدد على حساب الاعتدال الذي يعتبر الرئيس الحريري أحد أبرز رموزه في المنطقة راهناً. وفي هذا السياق، ينقل عن الرئيس بري قوله انه لم يكن من الممكن تجاهل رغبة الرئيس الحريري، وهو الذي يمثل المكون السني في لبنان وقد عانى الكثير نتيجة اعتداله والحؤول دون قيام ردود فعل مذهبية، لا طائفية. إلا ان هذا التجاوب لم يعد موجوداً عند الرئيس بري ــ كما تقول المصادر نفسها ــ وهو فاتح وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق عندما زاره مؤخراً بواقع المطالبة بتقريب موعد الانتخابات، فسمع كلاماً من وزير الداخلية خلاصته ان وزارته غير قادرة حتى ولو استنفرت كل أجهزتها ان تجري الانتخابات المقرّبة موعدها، إلا في أقصى تاريخ وهو 16 آذار (مارس) المقبل بدلاً من موعدها المفترض في 6 أيار (مايو) المقبل. وعليه قال الرئيس بري فإن الفارق الزمني بين التاريخين قصير ولا يستوجب كل هذا العناد خصوصاً ان تقريب الموعد يتطلب اجراء تعديلات في عدد من مواد قانون الانتخاب خلال جلسة تشريعية مخصصة لهذا الغرض ما سيفتح الباب أمام مطالبات بتعديلات أخرى في القانون لا مصلحة في الخوض بها راهناً. وذهب الرئيس بري الى حد القول إن خيار تقريب موعد الانتخابات ليس واقعياً قياساً الى ما سيرافقه من تداعيات، وقال كلمته المشهورة <تخبز بالأفراح>…

ووفقاً للمصادر نفسها، فإن الوزير المشنوق لم يتأخر في تأييد فكرة الرئيس بري، وهو أساساً لم يكن متحمساً لتقريب موعد الانتخابات وأوفد أحد كبار معاونيه في وزارة الداخلية ليشرح بالأرقام والتواريخ والمهل استحالة تقريب الموعد نظراً للتعقيدات المترتبة عن ذلك إذا ما تم تعديل الروزنامة الانتخابية، ما زاد في قائمة الرئيس بري بضرورة صرف النظر نهائياً عن خيار تقريب الموعد. وتبعاً لذلك، فإن أول خطوة عملية في هذا الاتجاه، كانت تعليق اللجنة الوزارية المكلفة درس آلية اجراء الانتخابات اجتماعاتها بعدما لم تخرج لقاءاتها السابقة بأي نتائج عملية بفعل تباين آراء أعضائها حيال آليات التنفيذ، لأن القانون نفسه أوجد مخارج وحلولاً تجعل منه صالحاً للتطبيق بمعزل عما إذا كان الاتفاق سيحصل أم لا. وفي هذا السياق ــ يقول أحد أعضاء اللجنة النيابية ــ انه لم يعد هناك من موجب لعقد المزيد من الاجتماعات في ضوء حسم المسائل المطروحة، إما بفعل عامل الوقت وإما لإقناع أعضائها بأن النقاش وصل الى نقطة النهاية من دون التوافق سياسياً على أي نقطة عملية من النقاط المختلف عليها، وأبرزها البطاقة الممغنطة التي رُحّلت الى انتخابات العام 2022 لاستحالة تنفيذها في الوقت المتبقي لاستحقاق أيار (مايو)، وبالتالي فإنه سيصار الى اعتماد بطاقة الهوية الحالية أو جواز السفر تفادياً لمزيد من الهدر والتأخير ما أسقط عملياً مبدأ الاقتراع في مكان السكن. كذلك لم يتم الاتفاق على مسألة تعديل طريقة احتساب الصوت التفضيلي التي لا تزال موقع أخذ ورد بعدما برزت صعوبات في آلية احتساب هذا الصوت.