17 November,2018

الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس خلال آب المقبل ”بروفــــة“ لمــا ستكــون عليــه نتائـــج استحقـــاق أيــــار 2018!

 

1---aتؤكد المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري توافقا مع وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق على إجراء الانتخابات الفرعية في كل من دائرة كسروان لملء المقعد النيابي الذي شغر بانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، وفي دائرة طرابلس لملء المقعد الأرثوذكسي الذي شغر باستقالة النائب روبير فاضل، والمقعد العلوي الذي شغر بوفاة النائب بدر ونوس، وبات من المؤكد أن تجري هذه الانتخابات الفرعية على أساس النظام الأكثري وليس النظام النسبي بعدما اتضح أن العودة الى نص المادة 43 من قانون الانتخابات الجديد يفرض إجراء الانتخابات الفرعية لملء المقعد الشاغر على مستوى الدائرة الصغرى العائد إليها هذا المقعد وفقاً لنظام الاقتراع الاكثري على دورة واحدة، وتحدد مراكز الاقتراع ضمن الدائرة بقرار من الوزير. وهذا الواقع ينطبق على دائرة كسروان وعلى دائرة طرابلس أيضاً، لأن المادة نفسها تشير الى أنه إذا تخطى الشغور المقعدين في الدائرة الانتخابية الكبرى اعتُمد نظام الاقتراع النسبي، والوضع في طرابلس يؤشر الى أن الشغور وقع في مقعدين في طرابلس فقط ولم يشمل الشغور مقعداً في المنية والضنية.

وإذا ما سارت الأمور وفق ما هو مخطط لها، فإن عملية الاقتراع ستتم خلال شهر آب/ اغسطس المقبل بحيث يوجه وزير الداخلية الدعوة الى الهيئات الناخبة بعد انقضاء المهلة التي يمكن الاعتراض خلالها على القانون الجديد أمام المجلس الدستوري، وهي شهر تنتهي عملياً في 17 تموز/ يوليو الجاري لأن القانون الجديد نشر في عدد الجريدة الرسمية الرقم 27 الصادر يوم السبت في 17 حزيران/ يونيو 2017. وتشير مصادر مطلعة الى أن الدوائر المعنية في وزارة الداخلية بدأت <تعيش> أجواء الانتخابات الفرعية بحيث تتوالى الاجتماعات ويتم التحضير اللوجستي على الورقة تمهيداً للانتقال الى <الأرض> بعد صدور مرسوم دعوة الهيئات الناخبة الذي يوقعه وزير الداخلية ورئيسا الجمهورية والحكومة.

جدل… وحسم!

2----a

وكانت مسألة الانتخابات الفرعية في كسروان وطرابلس محور جدل خلال الأسابيع الماضية بين رأي دعا الى  إجرائها ضمن المهلة الدستورية المحددة، وآخر آثر عدم إجرائها بحجة أن الفترة الفعلية المتبقية من عمر مجلس النواب هي ثمانية أشهر وليس 11 شهراً، لأن إجراء الانتخابات الفرعية لن يتم قبل شهر آب/ أغسطس أو أوائل شهر أيلول/ سبتمبر، ما يعني أن ولاية النواب الثلاثة الذين سينتخبون عن دائرتي كسروان وطرابلس لن تكون عملياً سوى ثمانية أشهر لأن التمديد الثالث لمجلس النواب حدد موعد نهاية الولاية في 21 أيار/ مايو 2018، إلا أن الرأي الأول انتصر في النهاية وباتت <الزامية> إجراء الانتخابات الفرعية لا جدال فيها وسوف تدعى الهيئات الناخبة وفق القانون الجديد بمرسوم ينشر في الجريدة الرسمية وتكون المهلة بين تاريخ نشر هذا المرسوم واجتماع الهيئات الناخبة 30 يوماً، وبعد ذلك يكتمل عدد النواب الى 128 نائباً يفترض أن ينهوا ولاية المجلس الممددة للمرة الثالثة بعد تمديدين: الأول في 31 أيار/ مايو 2013، والثاني في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، عاشت خلالهما البلاد في ظروف سياسية لم تساعد المجلس النيابي المنتج في دورة 2009 على لعب دوره الطبيعي في التشريع ومراقبة السلطة التنفيذية ومحاسبتها عند الضرورة. وإذا كانت هذه النتائج <مبررة> بعض الشيء لدى بعض النواب المدافعين عن أنفسهم في تلك المرحلة، إلا أن الصحيح أيضاً أن الممارسة أظهرت ان النواب أنفسهم لم يظهروا اي رغبة جدية بالخروج من الأزمات المتلاحقة، وفقدوا – في معظمهم على الاقل – القدرة على التأثير في مجرى الاحداث، وغيّبوا أنفسهم عن ساحة النجمة مطلقين في كل مرة الكثير من الأعذار التي قد تنطبق حيناً مع الواقع لكنها تتخطاه في أحيان كثيرة.

 

هل تتحسن الإنتاجية؟

 

وتظهر جردة سريعة لـ<إنتاجية> مجلس النواب في الولايتين الأولى والثانية، فارقاً كبيراً بين الولاية التي امتدت من 2009 الى 2013 حيث كان النشاط متوسطاً إذ انعقدت خلال السنوات الأربع 25 جلسة وبلغ عدد القوانين التي أقرت فيها 170 قانوناً، في وقت كان مجلس 2005 – 2009 قد أقر ما يقارب الـ400 قانون! وبصرف النظر عن نوعية القوانين التي أقرّت إذ ان في بعضها ما رتّب أعباء مالية كبيرة على الدولة، والبعض الآخر كان لتمديد الولاية، فإن ما حصل خلال الفترة الاولى للتمديد (سنة وخمسة أشهر) كان مؤسفاً إذا لم يعقد المجلس سوى ثلاث جلسات في العام 2013، وجلستي مناقشة في 2014، وجلسة واحدة لمنح الثقة لحكومة الرئيس تمام سلام في 19 آذار/ مارس 3a2014.

ومع حلول التمديد الثاني في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، بدا أن مجلس النواب دخل مرحلة انحدارية لافتة، إذ لم يعقد سوى جلسة واحدة في ما تبقى من 2014، الى أن حل العام 2015 ومعه الشغور الرئاسي الذي <ابتدع> فيه النواب ما عُرف بـ<تشريع الضرورة> الذي تم فيه <تمرير> بعض القوانين المالية التي شرعت الحصول على قروض من دون تحقيق ما كان مطلوباً من المجلس عامئذٍ وهو إقرار سلسلة الرتب والرواتب الجديدة. ويسجل المراقبون أن كلفة التشريع في جلسة واحدة بلغت 4 مليارات دولار صُرفت على الوزارات والادارات في غياب عمليات حسابية دقيقة. ومع حلول العام 2016 لم يكن المشهد أفضل الى أن التأم المجلس في 31 تشرين الأول/ أوكتوبر وانتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، وتلا ذلك تشكيل الحكومة الجديدة وعدد محدود من الجلسات لا يتجاوز الثلاث جلسات لم تحمل عملياً أي جديد. وفي 16 حزيران/ يونيو 2017 عقد المجلس جلسة أقر فيها قانون الانتخابات الجديد، ومعه التمديد الثالث!

روكز ونحاس وبشير

والى أن تقرر السلطة التنفيذية موعد إجراء الانتخابات الفرعية، فإن الحركة الانتخابية دبت سريعاً في دائرة كسروان حيث من المرجح أن يكون المرشح الابرز فيها العميد المتقاعد شامل روكز الأوفر حظاً في أن يحل في مقعد عمه (والد زوجته) الرئيس عون، لاسيما وأنه ينشط كسروانياً منذ ما قبل شغور المقعد بانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية. أما في طرابلس فالمرشح الأرثوذكسي الأبرز لخلافة روبير فاضل، يبقى الوزير السابق نقولا نحاس الذي يلقى دعم الرئيس نجيب ميقاتي وفعاليات طرابلسية أخرى، في وقت لم تتأكد فيه المعلومات عن إمكانية ترشـــــح السيـــــدة فيولـــــيت الصفدي عقيلة النائب محمد الصفدي، وفق ما 4---aراج في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي مؤخراً. أما بالنسبة الى المقعد العلوي فالاتجاه الى ترشيح محافظ بعلبك – الهرمل بشير خضر الذي يتوافق عليه الناخبون الكبار في عاصمة الشمال.

وترى مصادر سياسية متابعة أن المقعدين الشاغرين في طرابلس قد لا يؤثران عملياً على الواقع السياسي التمثيلي الراهن في المدينة، ولا على توزع القوى في الشارع الطرابلسي، إلا أن هذه الانتخابات الفرعية سوف تتحول الى اختبار عملي بشأن ميزان القوى الجديد في عاصمة الشمال، خصوصاً أن الانتخابات ليست استطلاعاً للرأي يمكن <التلاعب> بأرقامه وطريقة طرح الأسئلة على المستَطلَعين، بل اقتراع في الصناديق لا يمكن التشكيك بنتائجه وهو يؤثر بشكل كبير على مجرى الانتخابات النيابية المقبلة. وثمة من يعتقد أن قوى سياسية عدة تتخوف من إحراج قد تصاب به لجهة كشف تحالفاتها مسبقاً ما سيؤدي الى وقوع خلافات مبكرة قد تؤثر على مسار الاتصالات الجارية لإقامة تحالفات جديدة يفرضها القانون الجديد الذي بات نافذاً. وفي رأي المصادر السياسية نفسها أن الانتخابات الفرعية في طرابلس سوف تحدد بشكل واضح لا لبس فيه حجم ثلاثة أفرقاء أساسيين في المعركة الطرابلسية هم تيار <المستقبل> الذي يشكو من تراجع في شعبيته في كل من طرابلس والمنية والضنية برز جلياً خلال الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة، والرئيس نجيب ميقاتي الذي يتوسع <تيار العزم والسعادة> الذي يرأسه بشكل لافت في الدائرتين، والوزير السابق اللواء أشرف ريفي الذي يقول إن تأثيره الانتخابي سيظهر جلياً في هذه الانتخابات الفرعية كما حصل فيالانتخابات البلدية في الفيحاء، علماً أن الظروف تختلف بين الانتخابين.