25 September,2018

الالتــزام بفـصــل الــوزارة عـن الـنـيـابــة ليــس اجمـاعـيــاً على رغـم أن الدستـور نـص على الفصل بين السلطات!

 

عون في رسالةعندما تحدّث رئيس الجمهورية في رسالته الى اللبنانيين قبل أيام من بدء العملية الانتخابية عن فصل الوزارة عن النيابة لانتظام الحياة الديموقراطية في البلاد وتطبيق مبدأ الفصل بين السلطات، لم تكن المرة الأولى التي يشير فيها الى هذه المسألة لاسيما وأنه كان تقدّم عندما كان رئيساً لتكتل الإصلاح والتغيير باقتراح قانون في هذا المعنى لكنه بقي في أدراج مجلس النواب مثله مثل غيره من اقتراحات القوانين التي يقول الرئيس عون ان عددها ناهز الـ217 اقتراحاً في مواضيع متعددة. والموضوع نفسه تحدث عنه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في أحد خطبه قبل الانتخابات واقترن القول بالفعل عندما قرر عدم ترشيح الوزير محمد فنيش للمقعد النيابي في صور، وترشيح الوزير حسين الحاج حسن لأحد المقاعد الشيعية في البقاع الشمالي. وقيل يومئذٍ إن هذه الخطوة تمهّد لعودة الوزير فنيش الى الحكومة وتبقي الوزير الحاج حسن نائباً.

وفي الموضوع نفسه تحدث رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع قبل الانتخابات وبعدها مؤكداً أن وزراء <القوات> في الحكومة العتيدة لن يكونوا من النواب، وإن كان كشف في احد لقاءاته المقفلة بأن من بين وزراء <القوات> المقبلين سيبقى الوزير ملحم رياشي والوزير غسان حاصباني بصرف النظر عن إمكانية حصول تبديل في حقيبتيهما قياساً الى <حجم> التمثيل الوزاري في الحكومة بعد الأخذ بحجم الكتلة النيابية <القواتية> التي أفرزتها انتخابات عام 2018…

فهل ستتألف الحكومة الجديدة من وزراء غير نواب والى مدى سيستجاب طلب الرئيس عون وتأييد السيد نصر الله والتزام <الحكيم>؟

 

خطوة ضرورية… مؤجلة!

مصادر متابعة تؤكد أن مسألة فصل الوزارة عن النيابة تشكّل خطوة ضرورية لتحقيق مبدأ الفصل بين السلطات الذي تنص عليه مقدمة الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، إضافة الى أهمية أن تتولى السلطة التشريعية ممارسة دورها كاملاً في التشريع من جهة ومراقبة عمل السلطة التنفيذية على رغم أن هذه مكونة من ممثلين عن الأحزاب والكتل الرئيسية الموجودة في مجلس النواب. إلا أن <الحماسة> لدى الكتل النيابية حيال هذه المسألة ليست متساوية، كما هي عليه بالنسبة الى الرئيس عون والسيد نصر الله والدكتور جعجع، فرئيس مجلس النواب نبيه بري بادر الى القول عندما سُئل عن رأيه في الموضوع ان فصل الوزارة عن النيابة يحتاج الى تعديل الدستور الذي لا يضع شروطاً لتعيين الوزراء لأن المادة 66 تنص على الآتي: <لا يلي الوزارة الا اللبنانيون ولا يجوز تولي الوزارة إلا لمن يكون حائزاً الشروط التي تؤهله للنيابة…>. وبالتالي فإن حجب المناصب الوزارية عن النيابة –  حسب مفهوم الرئيس بري – يحتاج الى تعديل المادة بحيث تضاف إليها – على سبيل المثال لا الحصر – عبارة <على ألا يكون الوزراء من أعضاء مجلس النواب>، ومسألة تعديل الدستور صعبة في الوقت الراهن لألف سبب وسبب.

وعدم <حماسة> الرئيس بري للفصل بين النيابة والوزارة، تقابلها <برودة> أيضاً من رئيس الحكومة سعد الحريري الذي اعتبر أنه من المبكر الحديث عن فصل بين النيابة والوزارة في انتظار <تطوير> النظام الانتخابي اللبناني وجعله قائماً على الأحزاب والائتلافات الحزبية، ويضيف الرئيس الحريري ان هذا الموضوع يمكن أن يكون محور بحث خلال عرض الإصلاحات الدستورية التي ستُفتح صفحتها على طاولة الحوار عندما يدعو الرئيس عون الى انعقادها للبحث في استكمال تطبيق <اتفاق الطائف> كما وعد رئيس الجمهورية في رسالته الى اللبنانيين بعد إنجاز الانتخابات النيابية. وموقف الرئيس الحريري جاء مع إدراكه بأن منصب رئيس الوزراء لا ينطبق عليه مبدأ الفصل لأن رئيس الحكومة يجب أن يتمتع بحضور مجلسي بارز من خلال كتلة نيابية وازنة.

أما رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي كان لسنوات خلت وزيراً غير نائب، فقد أصبح بعد انتخابات أيار/ مايو 2018 نائباً عن قضاء البترون، وبالتالي فإن تحقيق رغبة الرئيس عون بفصل النيابة عن الوزارة قد تجعله خارج الحكومة العتيدة، لذلك بدت ردة فعله <متريثة> في التعليق على طرح الفصل إذ اكتفى بالقول عندما سُئل عن الموضوع بأن هذا الأمر غير مطروح في الوقت الحاضر، وكأنه بذلك وضعه <على الرف> على رغم أن الاقتراح بالفصل جاء أساساً من التكتل الذي بات يرأسه (وإن تغير اسمه) ووقعه مَن أصبح رئيساً للجمهورية. في هذه الأثناء لم يعلق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على هذه المسألة بوضوح!

حيال هذا الأمر تتساءل المصادر المتابعة عن كيفية الخروج من هذه الدوامة بين فريق يؤيد الفصل وآخر يعترض وثالث يتجاهل. عن هذا التساؤل يجيب المطلعون ان لا حلول مستعصية في السياسة اللبنانية ولدى الساسة اللبنانيين، ذلك أن الحل جاهز والمخرج كذلك، وهو <التذرع> بعدم الحصول على موافقة اجماعية لتدبير الفصل بين الوزارة والنيابة وبالتالي فإن لا أحد باستطاعته إلزام أي فريق سياسي آخر به، بل يصبح التزامه طوعياً من التكتلات والأحزاب السياسية، فمن أراد الفصل عليه أن يلزم نفسه بعدم ترشيح وزراء من نواب كتلته، ومن أراد العكس فهو قادر على ذلك لغياب أي نص دستوري ملزم، وبالتالي لا بدّ من الانتظار حتى يطبق هذا الإجراء على جميع الاحزاب والتكتلات النيابية عند إقرار نص قانوني بذلك تكون له مفاعيل الزامية شأنه في ذلك شأن القوانين المرعية الإجراء.

إلا أن المصــــادر المتابعـــــة تستبعـــــد حصــــول أي تغيــــير في الــــوقت الراهـــــن لأن الظـــروف غـــير مؤاتيـــة، مـــا يبقـــي شعـــار الفصــــل بين الوزارة والنيابــــة مـــــادة مرحّلــــــة الى إشعـــــار آخــــر… قــــد يكــــون الانتخابــــات النيابيـــــة المقبلـــــــة في 2022!