24 September,2017

الاقتصاد العالمي لم يهتز... رغم شطوط ”ترامب“

 

بقلم خالد عوض

donald-trump-5

هناك بعض المنتصرين من المعمعة التي أثارها <دونالد ترامب> منذ توليه مقاليد الرئاسة الأميركية.

المنتصر الأكبر من كل ما يحصل في الولايات المتحدة وحتى فرنسا هو <تويتر>، المنصة الإلكترونية التي لم تتمكن حتى اليوم من تحقيق أرباح أصبحت أهم وأسرع وكالة أنباء عالمية لأنها تأخذ الخبر من صاحب الخبر نفسه وليس نقلا عنه. الرئيس الأميركي <ترامب> وآية الله علي خامنئي في إيران والمرشحون الأربعة للرئاسة الفرنسية، القومية <مارين لوبان> واليميني <فرانسوا فيون> والوسطي <إمانويل ماكرون> واليساري <بنوا هامون> كلهم يخاطبون العالم من خلال <تويتر>، وغيرهم كثيرون من الزعماء أو الاقتصاديين أو الفنانين، كلهم لديهم حسابات على <تويتر> الذي أصبح المرجع الأول لكل الوسائل الإعلامية. لولا وجود التواصل الإجتماعي لما كان العالم كله تفاعل بهذه السرعة مع قرارات <ترامب> العشوائية. حتى في لبنان بدأ <تويتر> يصبح المنبر المباشر والمتواصل للعديد من السياسيين. ولكن شركة <تويتر> تعاني الأزمة المالية نفسها التي تشكو منها الصحافة المطبوعة والمرئية، أي أن المصروف أكثر من المدخول. ويتحدث الكثيرون اليوم عن تحويل <تويتر> إلى مؤسسة غير هادفة للربح لضمان استمرارها وأيضا من أجل عدم وقوعها تحت سلطة المال كما حصل في عالم الصحافة. <تويتر> انتصرت لأنها أصبحت ضرورة إعلامية لا غنى عنها.

وعود <ظريف> نسفها حزب الله

 

المنتصر الثاني هو إيران رغم كل ما يقال عن توتر أميركي معها. هي تحدت الإدارة الأميركية الجديدة من خلال تجربة صواريخ باليستية ولكنها بذلك فرضت نفسها على أجندة <ترامب>. وبالمناسبة، ذكرنا كلام وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، من على <تويتر> أيضا، بكلام أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله الذي ظل يقول منذ ١٩٩٠ وحتى ٢٠٠٨ أن سلاح المقاومة لن يستخدم في الداخل اللبناني، ولكن سرعان ما سقط هذا الشعار في 7 ايار (مايو) ٢٠٠٨. يومئذ احتل حزب الله شوارع بيروت بحجة أن <المقاومة> تعرضت لهجوم من حكومة الرئيس السنيورة التي قررت إقصاء رئيس جهاز أمن المطار وتجميد شبكة الإتصالات الخاصة بالحزب، رغم أن الدولة اللبنانية كانت قد كشفت عن عدة شبكات إسرائيلية بين ٢٠٠٥ و٢٠٠٨ لم يكن حزب الله يعرف عنها أي شيء.

المستر <ظريف> يؤكد أن إيران لن تستخدم الصواريخ الباليستية إلا إذا تعرضت إلى إعتداء، وهو يتباهى أن إيران تعد الدولة الوحيدة القادرة على الإلتزام بهذا المبدأ. المشكلة في صدقية الكلام الإيراني الذي جربه العالم ولبنان خاصة مع حزب الله صاحب السلاح الشرعي لمقاومة إسرائيل والذي تحول غير شرعي تماما في 7 ايار (مايو) في أزقة بيروت ومؤخرا في شوارع <حلب>. ولكن إيران تظل مستفيدة لأنها تجر الولايات المتحدة ورئيسها إلى مفاوضتها بسرعة، إما عن طريق حرب إقليمية محدودة حيث تعتقد أنها ستنتصر أو من خلال مفاوضات غير مباشرة عبر روسيا ودول أخرى. إيران لا تريد أن تنتظر إعادة ترتيب حدود المنطقة بين روسيا والولايات المتحدة وأصرت أن تقفز إلى الواجهة الدولية بسرعة حتى تحفظ لها الدور الإقليمي الذي كان قد بدأ يتقلص في ظل التوافق الروسي – التركي. إيران منتصرة لأنها أصبحت جزءا من روزنامة أهم دول العالم.

العدالة أقوى من <تويتر>

محمد-جواد-ظريف 

المنتصر الثالث هو القضاء، بغض النظر عما سيحصل لاحقاً في قضية منع دخول رعايا دول إسلامية سبع، منها إيران، إلى الولايات المتحدة، فإن مجرد تصدي القضاء لقرار رئاسي أميركي من خلال قاض جمهوري، وثم تصدي محام يهودي كان في الأساس محاميا لزوجة <ترامب> لاستئناف الرئيس الأميركي ضد وقف المنع، يذكر كل محام في العالم بقوة سلطة العدل. القضاء إنتصر، ليس فقط في الولايات المتحدة بل في أي دولة في العالم تحترم القضاء، لأن القاضي يمكن أن يكون أقوى من الرئيس.

الاقتصاد… منتصر حتى إشعار آخر

 

ولكن ما يلفت النظر جدياً حتى الآن أن الأسواق المالية لم تتأثر بتغريدات وقرارات <ترامب> فارتفعت البورصات الأميركية أكثر من ١٠ بالمئة منذ إنتخابه، وحافظ الدولار على مستواه القوي وكأن ما يحصل في ومن البيت الأبيض لا يهم ولا يؤثر في مسيرة الاقتصاد الأميركي أو العالمي. ربما لا زالت الأسواق تترقب قرارات وتغريدات اقتصادية تترجم سياسة <ترامب> بصورة واضحة ولذلك لا تعتبر أياً من القرارات الأخرى مؤثرة مالياً، ولكن الأكيد أن الاقتصاد الأميركي لا زال من المنتصرين الكبار في <شهر العسل الترامبي> مع الرئاسة الأميركية.

    لا زلنا في بداية المشوار مع الرئيس الأميركي <المختلف> جدا ولكن المؤشرات الأولى تقول أن التغيير الحقيقي، إن كان فعلاً سيحصل، فلم تظهر مفاعيله بعد.