21 November,2018

الاقتصاد الصيني يتفوق على الاقتصاد الأميركي قبل عام ٢٠٢٥

ترامببقلم خالد عوض

بعيداً عن الظهور المسرحي للرئيس الأميركي <دونالد ترامب> في الشرق الأوسط وأوروبا، هناك إنقسام تجاري واقتصادي حاد في العالم يتبين يوما بعد يوم. في الجزء الأول هناك الإنزوائية أو الحمائية الاقتصادية، أو ما يسمى اليوم <الترامبية> التجارية، وتقودها الولايات المتحدة مع بريطانيا ومعهما من بعيد اليابان. والاتجاه الثاني بقيادة الصين، ويلاقي ترحيباً ألمانياً متزايداً، هو نحو التكتلات التجارية العابرة للدول وحتى للقارات. <الترامبيون> يريدون تكتلات عسكرية فقط في مواجهة الإرهاب. لا تعنيهم اتفاقيات التجارة الحرة أو ما يشبهها من مسميات. المهم تواصل عسكري واستخباراتي ومعلوماتي في وجه خطر الإرهاب.

أما الصينيون فيرون في التجمعات الاقتصادية الوسيلة الأفضل لتأمين نموهم الاقتصادي من خلال طريق الحرير. هذا هو العنوان الكبير لما نشهده اليوم من تبدلات في التحالفات الاستراتيجية العالمية. العالم يشهد اليوم على سقوط مسمى الشرق والغرب اقتصادياً وبروز خرائط اقتصادية وتجارية لا تعتمد على التمركز الجغرافي.

لهذا يمكن أن نجد ألمانيا أقرب اليوم إلى الصين منها إلى الولايات المتحدة، وبريطانيا أبعد بكثير من أوروبا وأقرب إلى القارة الأميركية، وكذلك اليابان وكوريا وجهتهما إلى الجهة الأخرى من الأطلسي وليس إلى جارهم الصيني.

التنافس الصيني – الأميركي سيحتدم أكثر خلال السنوات القليلة المقبلة لإن الاقتصاد الصيني الذي ينمو بوتيرة تزيد عن ٦ بالمئة سنويا سيتجاوز الاقتصاد الأميركي الذي ينمو بأقل من ٣ بالمئة سنويا في عام ٢٠٢٣ وربما قبل ذلك، مما يعني أن الصين ستكون القوة الاقتصادية الأولى في العالم قبل حلول سنة ٢٠٢٥، وربما حتى خلال أقل من خمسسنوات من اليوم.

هذا الحدث لن يكون طبيعيا ولا يمكن أن يمر مرور الكرام وكأن شيئا لم يكن، فهناك مجموعة أحداث عسكرية وسياسية واقتصادية ستواكبه وبأشكال مختلفة، والشرق الأوسط XI-JINPINGهو أحد المسارح التي تشهد على هذا التحول الاقتصادي العالمي الكبير. فالصين، ولو لم تكن موجودة على الأرض، فهي ممثلة من خلال إيران وروسيا. صحيح أنها تبني قاعدة عسكرية كبيرة لها في <جيبوتي> للإشراف على باب المندب، ولكنها القاعدة العسكرية الوحيدة والأولى للصين خارج حدودها مقابل ثلاثين قاعدة عسكرية أميركية منتشرة في كل القارات، وإن كان ذلك يدل على شيء فهو أن <الغزو> الصيني المفضل استراتيجياً هو تجاري بينما اختار الاميركيون الانتشار العسكري لدعم نفوذهم العالمي.

لا شك أن هذه المواجهة العالمية لا تخصنا ولا تعنينا في مصيرنا اليومي، ولكنها تعني لنا شيئا وحيداً: كل ما يحصل حولنا سيجيّر أولا وأخيراً إلى رصيد هذه المواجهة وليس إلى مصلحة شعوب المنطقة. لا يعني العملاقين العالميين إن كانت سوريا مدمرة أو العراق مقسماً أو اليمن غريقاً في الأمراض أو ليبيا مسرحاً للإرهاب. حتى الخلاف العربي – الإيراني، ما يقرر تأجيجه أو اطفاءه هو مؤشر المصالح الكبرى. وفي هذا الإطار يجب التوقف أمام التناقض الكبير في التصاريح الصادرة من إيران، فالرئيس روحاني صرح منذ أيام أنه مستعد لسياسة الحوار والتفاهم للوصول إلى إستقرار في المنطقة رغم أن كلام مرشد الثورة الإيراني لا يزال يحمل كل العدائية للسعودية. وإلى أن يتبين إذا كان ذلك تبادلا في الأدوار أو مجرد زلة لسان من قبل الرئيس الإيراني المنتخب مجدداً بـ24 مليون صوت، يجب التركيز على كلام روحاني وخطاباته المقبلة، فعلى اساسها يمكن تصور شكل المرحلة المقبلة.

ومن خلال سياسة فتح الباب للحوار، يجب قراءة الموقف القطري المستجد، فقطر لا يمكنها الخروج عن التضامن الخليجي وهي جزء أساسي منه ومعه، تاريخياً واجتماعياً وثقافياً وجغرافياً. وكما حاولت عمان القيام بدور الإطفائي في المسألة اليمنية، يمكن فتح نافذة خليجية لتلقي الإيجابية الإيرانية <الروحانية> واستثمارها، هذا في حال كانت حقيقية وجدية وليست مناورة جديدة.

إيران خسرت ولا تزال المليارات من الدولارات من اجل سياسة توسعية لم تعطها حتى اليوم إلا الفشل والمزيد من الحروب والدمار والقتلى. الذين انتخبوا روحاني لم ينتخبوه حتى يرسل صواريخ جديدة إلى الحوثيين وحزب الله أو حتى يزيد من تورط إيران في سوريا. انتخبوه من اجل تحسين حياتهم والقيام بالإصلاحات الداخلية التي تساعد في ذلك. في يد روحاني الكثير اليوم رغم القبضة الحديدية للحرس الثوري والملالي المحافظين. في يده ٢٤ مليون إيراني على الأقل بدأوا يشعرون بعبث السياسة الخارجية الإيرانية. في يده أن يوفر على المنطقة مزيداً من الخسائر المالية والبشرية والاقتصادية، لن تكون إلا مجرد أرقام حسابية ضئيلة في المواجهة بين <التنين الأحمر> و<العم سام> بينما هي تبديد كامل لما تبقى من ثروات في المنطقة.