18 November,2017

”الافكار“: الكشف عن مخطط الاغتيال جاء من قبرص!

 

بقلم علي الحسيني

ينتظران-العودة-ام-المجهول؟

أحدثت استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، خضة سياسية غير مسبوقة في البلد خصوصاً وأنها أتت من خارج السياق الزمني لعمر الحكومة والانجازات التي حققتها في فترة أقل من سنة. وما زاد من حيرة المشهد ككل، أنها أُعلنت من السعودية وليس من لبنان وذلك بعد ساعات على وصوله الحريري اليها. لكن من سمع بيان الاستقالة أدرك أن الرجل كاد أن يتعرض لمحاولة اغتيال جسدي على الرغم من كل التنازلات التي قدمها في سبيل البلد وتثبيت استقراره الأمني والاجتماعي.

 

الاستقالة المُفاجئة وتداعياتها

 

إننا نعيش أجواء شبيهة بالأجواء التي سادت قبيل اغتيال الشهيد رفيق الحريري، وقد لمست ما يحاك في الخفاء لاستهداف حياتي. وانطلاقاً مما أؤمن به من مبادئ ورثتها من المرحوم الشهيد رفيق الحريري ومن مبادئ ثورة الأرز العظيمة، ولأنني لا أرضى أن أخذل اللبنانيين أو أقبل بما يخالف تلك المبادئ، فإني أعلن استقالتي من رئاسة الحكومة اللبنانية. هذا باختصار ما اعلن عنه الرئيس الحريري خلال اطلالته المتلفزة والتي شرح فيها الاسباب التي دعته الى الاستقالة من رئاسة الحكومة والتي جاءت بخلاف الاجواء التي كانت تُشاع في الفترة الاخيرة والتي كانت تتحدث عن أيام مُقبلة مليئة بالأمل والانعاش الاقتصادي خصوصاً بعد تثبيت وضعية الجيش والانجازات التي حققها وما زال يحققها منذ انتصاره في معركة <فجر الجرود> التي وضعت بدورها لبنان، في مصاف الدول المتقدمة الداعية لمحاربة الارهاب والتي كانت سبباً رئيسياً في حصوله على المزيد من التسليح وآخرها طائرتان حربيتان من نوع <سوبر توكانو> وقبلها بفترة دبابات <برادلي>.

اللافت أيضاً أن الاستقالة حصلت بعد ساعات من توجه الحريري في زيارة ثانية الى السعودية، وهنا تُطرح أسئلة كثيرة عن توقيت الاستقالة والهدف منها، ولكن الأكيد أنها تأتي في سياق المواجهة السعودية ضد إيران وحلفائها وعلى رأسهم حزب الله خصوصاً وأن رسائل كثيرة كان الحزب قد تلقاها من السعوديين بوجوب إعادة التوازن وربط النزاع وعدم تسليمه أوراق البلد والخضوع له. والواضح من خلال كلام الحريري أن ثمة تصعيداً مقبلاً على لبنان، خصوصاً حين شبه المشهد اليوم إلى حد بعيد بمرحلة العام 2005، وما سبق اغتيال الرئيس رفيق الحريري، في وقت يُشبه فيه البعض الوضع بفترة إصدار القرار 1559، وما حمله  من تداعيات على الوضع اللبناني.

أما الازمة الفعلية التي يقبل عليها لبنان، فهي كيفية تشكيل الحكومة، ومن الذي سيشكلها وممن ستُشكل. وقد ظهر من خلال كلام الحريري بأن تيار <المستقبل> لا يُمكن ان يكون مشاركاً في أي حكومة تضم حزب الله، وإذا ما ضغط الحزب لتشكيل حكومة كحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فهذا يعني أن لبنان سيكون أمام أزمة جديدة، تعاني من الاعتراف من قبل المجتمع العربي والدولي. وهذا ما قد يزيد الضغط السياسي والاقتصادي على البلد في ضوء العقوبات المفروضة على حزب الله. ومن هنا يُمكن القول لا بل التأكيد، أن البلد مُقبل على أيام صعبة لا تُشبه أي مرحلة سابقة خصوصاً وان لبنان يتأرجح بين السياستين الايرانية والسعودية ما يعني انه سيكون نقطة شد كباش بين المحور الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية، والمحور الذي تُديره روسيا، وقد بدأ هذا الكباش يظهر فعلاً على الأرض السورية في الفترة الاخيرة.

كل الاحتمالات أصبحت مفتوحة

 

مما قاله الرئيس الحريري في خطاب الاستقالة: <إن المرحلة تشبه إلى حد بعيد مرحلة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وإن أيدي إيران في المنطقة ستقطع. وشدد على أنه أينما حلت إيران، يحل الخراب والفتن. وقال إن لإيران رغبة جامحة في تدمير العالم العربي، محذراً من أن الشر الذي ترسله إيران إلى المنطقة سيرتد عليها. وأكد الحريري رفضه استخدام سلاح حزب الله ضد اللبنانيين والسوريين، وأن تدخل حزب الله في سوريا تسبب لنا بمشكلات مع محيطنا العربي. وأعرب عن الخشية من تعرضه للاغتيال، مضيفاً: لمست ما يحاك سراً لاستهداف حياتي. وتابع: لن نقبل أن يكون لبنان منطلقاً لتهديد أمن المنطقة، والاحباط والتشرذم في بلادنا أمر لا يمكن القبول به.

قوى الرابع عشر من آذار، رأت في مشهدية الاستقالة أنها نقطة هامة لاعادة التوازن السياسي الى البلد بعد هيمنة حزب الله ومن خلفه الايراني عليه وهذا على حد رأيهم ما اكده الرئيس الايراني حسن روحاني بكلامه عن انه لا يُمكن أن يُتخذ أي قرار في لبنان من دون موافقة ايران. ومن هنا تعول هذه القوى على امكانية حدوث <حلحلة> ما في الوضع اللبناني وسحب الحزب يده من الكثير من الملفات الداخلية وايجاد نوع من التسوية بينهم وبين الحزب تقتضي التوافق على العديد من الملفات العالقة لا سيما وضع السلاح خارج سياق المقاومة وتحديداً سرايا المقاومة وما ينتج عنها من سلاح متفلت، بالاضافة الى تحسين العلاقات مع الدول العربية وكف اليد الايرانية عن لبنان وعدم التدخل في شؤونه.

اطلالة-تهدئةأما من وجهة نظر قوى الثامن من آذار، فثمة خشية كبيرة من الإقدام على خطوة غير محسوبة النتائج، تتجلى في مدى التصعيد السعودي ضد الحزب، مضافاً إلى التصعيد  الأميركي، خصوصاً في ظل معطيات تفيد بأن السعودية وأميركا قد توجهان ضربات إلى حزب الله في سوريا، لإضعاف قوته وتحجيم نفوذه. بالتالي، فإن الهدف الأساسي لهذه الخطوة، سيكون عزل حزب الله وحلفائه في لبنان، فيما هناك من يخشى من أي استغلال إسرائيلي لما يحصل، والدخول على الخط من خلال شن حرب على لبنان. لكن في الحالتين، لا شيء أكيد حتى الساعة، لكن الأكيد هو أن الأمور مفتوحة على كل الاحتمالات.

فارس: أميركا بالمرصاد

 

المستشار السابق للسياسة الخارجية في حملة الرئيس <دونالد ترامب>، وليد فارس اعتبر في تحليلاته السياسية المكثفة خلال الايام الماضية، ان اهم ما في قرار استقالة الحريري هو الاسباب التي تحدث عنها في خطابه، إذ اوضح انها ليست عادية بل تتعلق بأمن لبنان الاستراتيجي وحريته وسيادته، مما يجعل من هذه الاستقالة رسالة ليس فقط للبنانيين انما للمنطقة برمتها، وهي رسالة وصلت ايضاً الى واشنطن، واعضاء الكونغرس الاميركي باتوا يعملون بجهد على كبح جماح نفوذ حزب الله والنفوذ الايراني، وأثبتت استقالة الحريري صوابية المواقف التي اتخذها <دونالد ترامب> والكونغرس، واظن ان الموقف الاميركي سيعتبر ان قرار الرئيس الحريري حكيم وكان يجب ان يتخذه منذ مدة ويمثل الاكثرية الشعبية في لبنان، والادارة الاميركية ستقف الى جانب الحريري والاكثرية الشعبية في لبنان بمواجهة الهيمنة الايرانية وارهاب حزب الله.

ورأى أن واشنطن ستعمل بالتعاون مع شركائها في المنطقة والعالم للضغط على المؤسسات اللبنانية لفك ارتباطها بحزب الله والاختيار بين القيادات اللبنانية وفي طليعتها الحريري او حزب الله وحلفائه الايرانيين، واعتقد ان الادارة الاميركية والكونغرس، رغم الاختلافات السياسية، سيعملان على موقف دولي لدعم من يقف في وجه الارهاب في لبنان. وأكد أن لا علم لنا بتنسيق تكتيكي اميركي – سعودي للاستقالة، لكن هناك تكتيك استراتيجي اميركي عربي يضم السعودية، واستند الحريري الى دعم التحالف العربي الدولي ضد الانفلاش الايراني. أما عن السيناريو المقبل في لبنان، فقد اعتبر ان هذا الامر مرتبط بالاطراف اللبنانيين، خصوصاً ان الاستقالة ستؤدي الى قيام معارضة سياسية كبيرة في مواجهة ايران وحزب الله في لبنان، وسيدعم التحالف العربي الدولي هذه المعارضة سياسياً ومعنوياً، واذا قام الحزب بأي اعتداء عسكري ضد معارضيه كما فعل في 7 ايار 2008، فإن هذا سيؤدي الى عمل معاكس من قبل الادارة الاميركية والكونغرس والتحالف العربي، وهذه المعطيات لم تكن موجودة في العام 2008.

 

عون وبري ينتظران عودة الحريري

 

المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية أعلن في بيان أصدره فور اعلان الرئيس سعد الحريري استقالته من رئاسة الحكومة، أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الحريري الموجود خارج لبنان، وأعلمه باستقالة حكومته. وعُلم ان الرئيس عون ينتظر عودة الرئيس الحريري الى بيروت للاطلاع منه على ظروف الاستقالة، ليُبنى على الشيء مقتضاه. وفي المعلومات ان الرئيس عون تواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة والبطريرك بشارة الراعي ومفتي الجمهورية عبداللطيف دريان والمفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان. وركز وفق حسابه في تويتر، على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية وأجواء الاستقرار الأمني والسياسي وحماية الانجازات التي تحققت منذ سنة حتى الآن، مؤكداً أن التهديدات التي يتعرض لها لبنان، لاسيما الإسرائيلية، تحتم وقوف اللبنانيين صفاً واحداً في مواجهتها.

كما تواصل عون مع وزير المال علي حسن خليل وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وعرض معهما الوضع المالي والمصرفي في البلاد، مشدداً على ضرورة المحافظة على الاستقرار المالي. وأعطى عون توجيهاته إلى قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية لاتخاذ الاجراءات اللازمة حفاظاً على الأمن والاستقرار. وفي سياق الاستقالة، أعلن عون تأجيل زيارته الرسمية إلى الكويت، التي كان من المقرر أن يقوم بها الأحد، في 5 تشرين الثاني، إلى وقت لاحق. وعُلم ان الرئيس بري لن يُعلق أكثر مما تقتضيه الحاجة في خصوص الاستقالة وان سيترك للحريري نفسه توضيح جميع الملابسات التي حصلت منذ ما قبل توجهه الى المملكة العربية السعودية وصولاً الى اعلان الاستقالة.

الحريري-يرد-على-الشائعات-بصورة-مع-السفير-السعودي-الجديد 

معلومات لـ<الافكار> من قبرص حول استهداف الحريري

 

لم يكن مضى على اعلان الرئيس الحريري استقالته سوى ساعات قليلة، حتى راحت التحليلات والاستنتاجات تُخمن في اسباب الاستقالة حتى وصل الامر بالبعض الى اعتبار ان الحريري موقوفاً في السعودية تحت الاقامة الجبرية وذلك بالتزامن مع توقيفات عديدة في المملكة طالت امراء وشخصيات كبيرة لها نفوذ مالي وسياسي واجتماعي في السعودية، لكن كل ما تعلق بالحريري شخصياً، نفته اطلالته المتلفزة والتي استقبل فيها السفير السعودي الجديد في لبنان وبعدها لقاؤه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مع تغريدة نشرها عبر صفحته على موقع <تويتر>. وبالتزامن مع هذه التحليلات، كانت أكدت مصادر في تيار <المستقبل> لـ<الافكار>، أن ما يتم ترديده عن توقيف الرئيس سعد الحريري في السعودية ووضعه في الإقامة الجبرية هو غير صحيح وأن الحريري في الوقت القريب سيدحض هذه المزاعم وسيكون في بيروت قريباً وسيلتقي الرئيسين عون وبري ويشرح لهما تفاصيل الاسباب التي دعته الى الاستقالة.

ويذكر أن الوزير السابق وئام وهاب كان الأكثر إصراراً على أن الحريري معتقل، على الرغم من أن الرئيس الحريري كان له يوم أمس السبت 4 تشرين الثاني/ نوفمبر مداخلة هاتفية مع الإعلامي مارسيل غانم ضمن برنامجه <كلام الناس>. أما في معلومات محاولة الاغتيال التي تُخطط لاستهداف الحريري، فقد علمت <الأفكار> أن المحاولة كانت جدية وكانت حياة الحريري مهددة أكثر من أي وقت مضى وقد ظهر هذا الخطر أكثر من مرة خلال تنقلاته في بعض الامكان حيث كانت عملية التشويش على الاجهزة الالكترونية الخاصة بموكبه، واضحة وتُنبئ بأمور غير مُريحة. وفي السياق كشفت معلومات لـ<الأفكار> أن تحذير الحريري جاء من قبرص وذلك ضمن عمليات الرصد التي تقوم بها أكثر من دولة اوروبية.

 

ونصر الله يدعو الى التهدئة

 

بدوره علق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله على استقالة الحريري، بالدعوة إلى التريث وعدم الاستعجال لا بالتحليل ولا بالفهم ولا باتخاذ المواقف، مؤكداً موقف حزب الله الداعي الى الحفاظ على الاستقرار والسلم الأهلي في لبنان. واعتبر أن الاستقالة كانت قراراً سعودياً أُملي على الرئيس الحريري وأُجبر عليه وأنها لم تكن نيته ولا رغبته ولا إرادته ولا قراره، وهذا الشكل يكشف عن طريقة وأسلوب التدخل السعودي في الشؤون الداخلية اللبنانية، مشيراً إلى أن اللقاء الذي جرى بيني وبين الأخوة في السرايا اللبنانية هو موعد محدد منذ أشهر لمناسبة الذكرى السنوية العشرين لتأسيس السرايا.

 

التطورات: سوريا حاضرة في لبنان

وعلى صعيد الاحداث السورية والتخوف من امتدادها مجدداً الى لبنان خصوصاً في ظل الحديث عن نية اسرائيلية لاستهداف حزب الله، اتخذ الجيش اللبناني اجراءات أمنية عالية الوتيرة لمنع دخول اي مسلح أو جريح الى شبعا وجوارها من بلدة بيت جان السورية. وأشار قائمقام حاصبيا أحمد الكريدي الى أن القوى الامنية في حال استنفار لمنع دخول اي سوري مسلح او جريح نحو حاصبيا التي تئن من ضغط النزوح حيث فاق عدد النازحين 40 الفاً. وقد أكدت مصادر لـ<الأفكار> أن هناك قراراً بمنع دخول النازحين والجرحى السوريين خصوصاً عبر المعابر غير الشرعية الى لبنان. والجيش اللبناني المتمركز على حاجزه في الرشاحة الفاصلة بين شبعا وجبل الشيخ وفي عين الجوز في مرتفعات شبعا، اتخذ اجراءات وتدابير عالية لمنع تمدد مسلحي <النصرة> نحو المناطق اللبنانية انطلاقاً من الجولان السوري وبيت جن السورية على وقع الكلام أن هناك غطاءً اسرائيلياً لهذا التمدد لإنشاء جرود في شبعا وراشيا على غرار جرود عرسال بهدف خلط الاوراق وتوجيه اكثر من رسالة أمنية الى لبنان والى حزب الله تحديداً.