25 August,2019

الاعلاميــــــة راغــــــدة شلهــــــوب: أعـتــــــــز بـشهـــــــادة الـقـديـــــــــر مـفـيــــــد فــــــوزي!

 

بقلم عبير انطون

ليست عيناها الجميلتان وحدهما ولا السحر في تقاسيم وجهها ما جذب الانظار اليها فأدخلها عالم التلفزيون الذي عشقت التقديم فيه، انما ايضا حضور وبديهة جعلاها تُطلب بالاسم لمقابلة النجم محمد حماقي في مصر، ولما لاقت المقابلة ما لاقته من اصداء ايجابية بقيت على الخط الاعلامي لقنوات ام الدنيا بعد <اوربت> وبرنامجها الشهير <عيون بيروت> تكر فيها سبحة البرامج واحدا بعد آخر وصولا الى برنامجها الاخير <قطعوا الرجالة> على قناتي <النهار> و<القاهرة والناس> بالتزامن، والذي اثار جدلا واسعا وطالب المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام في مصر بإيقافه الى حين…

فماذا عن الجدل هذا، وهل انحسر مع عودة البرنامج تحت اسم جديد؟ هل راغدة ممنوعة فعلا من دخول مصر؟ ما علاقتها بالتمثيل، وماذا قالت عن هيفا وهبي ومالك مكتبي؟

 معها كان حوار <الافكار> في استراحتها اللبنانية خلال الشهر الفضيل، وسألناها أولا:

ــ ما الذي تشتاقين اليه في بيروت ولا تجدينه في القاهرة والعكس ايضا؟

– اكثر ما اشتاق اليه في بيروت هو عائلتي اذ انها لا ترافقني الى القاهرة، وانا بمجمل الاحوال اسافر واعود فلا اقيم في القاهرة لفترات طويلة، واشتاق لابنتي بشكل خاص.

ــ بم تتميز الاقامة في القاهرة عن بيروت؟

 – هما متقاربتان جدا، الا أن كل اهتمامي في القاهرة ينصب على العمل والأمور المهنية البحتة وأشعر بأنني احقق نفسي في حين يختلف الامر في بيروت حيث الأوقات مجزأة ما بين البيت والعائلة والاصدقاء.

ــ <قطعوا الرجالة> آخر برامجك اثار جدلا، هل زال الالتباس وقد حولتم اسمه الى <تحيا الستات>؟

– نعم زال الالتباس، وإن شاء الله بحسب ما قيل لي، نعاوده بعد رمضان المبارك بتصوير حلقات جديدة.

ــ بحسّك الاعلامي، أما شعرت بان العنوان سيأتي بالجدل وكأنه موجه ضد الرجال، ام تعمدتم الامر؟

– أبدا. لم يدخل ذلك في حسابنا، ولا كانت <البلبلة> مقصودة. فكما في الصحافة المكتوبة أحيانا لما تنشرين خبرا تختارين له عنوانا ملفتا قد لا يطابق تماما ما في المضمون بهدف جذب القارئ، كان عنوان البرنامج. لقد حدث ما حدث، واحترم طبعا رأي المجلس الأعلى لتنظيم الاعلام في مصر وأتقيد بقراراته. بالنهاية ما جرى حمل ترويجا للبرنامج وصنع <بروباغندا> حلوة له. المضمون لم يتغير واقتصر الامر على العنوان لان البعض وجد فيه استفزازا للرجل.

ــ الا ان <قطعوا الرجالة> يحمل روحا مصرية فيها حس الدعابة المعروف بها الشعب المصري…

– صحيح، لكن البعض لم يأخذه على هذا المحمل، وبما ان الأمر اقتصر على العنوان وجدنا له الحل بكل بساطة.

ــ اذاً لم تمنعي من الدخول الى مصر كما أشيع؟

– على الاطلاق! بالعكس تماما، وقبل رمضان المبارك مباشرة كنت اقدم السهرات الخاصة التي تعلن خارطة البرامج الجديدة التي تقدمها قناة <النهار>.

ــ تقدمين <تحيا الستات> بالقول بانه برنامج <ترفيهي يعرض حالات واقعية لفنانات عانين من مشاكل حقيقية مع الرجل> ونسمع عن الكثير من البرامج التأهيلية في مصر اليوم لتوعية الثنائي قبل الاقدام على ابغض الحلال. لماذا ترتفع باضطراد حالات الإنفصال برأيك؟

– الزواج مؤسسة صعبة، فضلا عن ضغوطات الحياة والوضع المادي والانفتاح مع التواصل… من زمان كان الوضع مطمئنا أكثر، والبال مرتاحا اكثر. لسنا مرتاحين رجالا او نساءً ولا حتى الولد يعيش طفولته كما كنا سابقا بين الأقارب من خالات وعمات نسأل بعضنا عن بعض. حتى المعايدات باتت عبر الرسائل الهاتفية… العالم صارت <اخلاقها ضيقة> لا علاقة للامر بالمكان في مصر او في لبنان. أينما كان المعاناة نفسها.

ــ بعد الثورة في مصر، هل لمست تغييرا في الرجل المصري؟

– لا علاقة للامر بالرجل. التغيير هو على المستوى الانساني اينما كان. المعاناة مشتركة. حتى من ليس له شكوى يرى الجميع من حوله يشتكون فيصاب بالعدوى. عدم الامان للغد يجعلنا نعيش بقلق. لا أحد يعمل حتى يحقق حلمه. نعيش حتى نكمل لا اكثر ولا اقل.

ــ تتعاطين بواقعية كبيرة مع الاعلام، وقلت <لا احلم باستمرارية طويلة واعيش كل يوم بيومه>…

– مئة بالمئة. اين الصحافة المكتوبة اليوم مثلا؟ لا شيء مضموناً في أي مجال، خاصة بالنسبة لنا نحن العاملين في التلفزيون حيث الخطورة أكبر، اذ للأمر علاقة بالعمر، وبمزاج أصحاب بعض المحطات أحيانا الخ. من هنا فانني اقول بأن كل يوم يطلع هو اضافة لأي منا، يستفيد منه او يضيفه الى سيرته الذاتية او يستثمره في امر جانبي يحبه.

ــ لقد فُتح لك المجال واسعا في <اوربت> ومن ثم على اكثر من قناة فضائية، الا زال هناك قلق وخوف على موقعك واسمك؟

 – القلق دائم. أنظر الى تجارب غيري واقول لو دامت لغيري لما وصلت الي، ثم إن هناك من هم اهم مني بكثير اين هم اليوم؟ قابعون في بيوتهم، <ما حدا يسكر بنجاحه ويقول: أنا حققت وما بوقف>. الامور تتغير بغمضة عين. احمد الله انني اشتغل من كل قلبي، وبضمير حي، ولماّ استلم برنامجا اعطيه كل اندفاعي لكنني لا اسكر بشهرة او نجاح او <رايتنغ>… اليوم انا وغدا الدور لغيري. اقتنع بهذه الفكرة حتى ارتاح لأنني اخشى إن أنا عشت الحلم ان أصل الى مكان اصدم فيه بالواقع. من يعمل في مجالنا يدمنه، لكن احيانا مع النجاح وشهرة الاسم لا تكون الامكانيات متاحة، فعلينا ان نتكيف ونكون واقعيين.

ــ هل من محطات تلفزيونية او من برامج مثلا <اجبرتك الواقعية على التنازل والقبول بها> بهدف البقاء على الشاشة؟

– أبدا. من <فحص شامل> إلى <100 سؤال> و <تحيا الستات> حاليا وغيرها، كلها نجحت وعرفت تفاعلا كبيرا. عرضت علي افكار برامج اخرى لكنها لا تشبهني.

ــ من اي نوع؟

– البرامج السياسية.أحدهم سألني عن سبب عدم دخولي عالم الاخبار حيث برأيه الضمان اكبر والاستمرارية أكثر من برامج المنوعات، الا أنني لا اضحك على نفسي فالامر لا يشبهني.

ــ ألهذه الدرجة انت بعيدة عن السياسة؟

– وأكثر… لا احب السياسة، واذا ما وجدت في مكان ما وفتح موضوع سياسي <اتكهرب>. صودف وشهدت على خلافات لها علاقة بالسياسة، وأناس تخسر أناساً لاجل السياسة… في عائلتنا مثلا انشقاق سياسي كما كل العائلات. شخصيا أعتقد بان السياسة واشخاصها دمى متحركة. من جهة أخرى، هناك من هم ابرع مني بأشواط في المجال السياسي فلماذا اتعدى على كار ليس كاري؟

ــ هل الفنانون اليوم لا زالوا بحاجة للصحافة الفنية برأيك مع وسائل التواصل؟

– تبقى للتلفزيون رهجة. ولا يزال بيننا مشاهدون لا يلجأون لوسائل التواصل خاصة من هم في اعمار متقدمة. لكن لا شك بان وسائل التواصل <خربت> الدنيا، وبات النجم يفضل ان ينزل ما يود طرحه عبر قناته الخاصة، واصبح اللقاء به يتطلب <مباطحة> للمحطات ودفع بدل كبير أحيانا.

ــ لكن أحيانا يصل بعض النجوم الى <بهدلة> انفسهم في مثل هذه اللقاءات…

ــ للاسف <المال يتكلم> نحن في عصر تطغى فيه المادة على اي أمر آخر.

 نعم ولكن…!

 

 ــ لو تسنت لك اعادة تكوين مهنة المستقبل هل كنت اخترت الاعلام؟

– نعم، لقد عملت لفترة وجيزة في الصحافة المكتوبة وقدمت عدة تجارب اذاعية، وكانت جميلة الا ان عشقي الاول والاخير هو للتلفزيون. انه ملعبي، الا انني كنت فكرت بعمل رديف له وابقيته هواية جميلة اعود اليها في ظل مهنة تؤمن استمرارية العيش الكريم.

ــ جربتِ التمثيل وقلتِ <ليس عالمي>. اما كان يمكن ان يكون التمثيل عملا جانبيا شأن الكثير من الاعلاميات كزميلتك ريتا حرب مثلا؟

 – ريتا احبت التمثيل. من ناحيتي، لم استطع تحمل نمط ومتطلبات التصوير. سبحان الله لو كانت عندي حلقة في التلفزيون من الصباح حتى المساء لا ضير عندي، اما في التمثيل فما استطعت التحمل والانتظار والاعادة والدخول في الـ<مود> المطلوب… تنسين حياتك وبيتك. <مش عم تظبط معي> علما أن المخرج قال لي لا بأس بما قدمته في أحد الأدوار الا أنني لم أشعر بضرورة محاولتي اكثر.

 ــ لربما لم يناسبك الدور حينذاك؟

– لا اعتقد. فقد عرض علي في مصر حتى <ليالي الحلمية> بالجزء السادس منه، حيث كلمني المؤلف والسيناريست ايمن بهجت قمر فلم آخذ الأمور على محمل الجد وسألته ممازحة <هو انا انفع>؟ فاجابني: <امال مين اللي ينفع؟> الا أنني رحت أتهرب كما الولد الصغير.

وتضيف:

– في دوري الاول أطلت كمذيعة اي ليس بدور مختلف عن طبيعة عملي. <ما لقيت حالي>… أذكر أنني كنت بمشهد مع الممثلة مي صايغ وانا أدافع عن قضيتها. كنا نمزح ونضحك قبل المشهد بثوان، فما رأيتها مع بدء التصوير الا ان شهقت بالبكاء. فضحكتُ، واوقفوا التصوير. سألتها كيف امكنها ذلك؟ من اين اتت كل هذه الدموع؟ انها الموهبة وهي نعمة تملكها كما املكها انا في الـ<هارد توك شو< مثلا. في التمثيل شعرت بأنني امثل…

 

<ترينـــــــد…>!

 ــ عرف برنامجك السابق <100 سؤال> نجاحا كبيرا، اي حلقة لا تنسينها؟

– هو من اكثر البرامج الذي <عمل ترايند> ومع كل حلقة كنا نخرج بـ<سكوب>. كل الحلقات كانت مميزة وبلغت اقصى نسب المشاهدة، وقد كرموني في <اليوم السابع> تبعا لنجاح هذا البرنامج، وانزلوا عناوين في مصر <عايز تبقا تريند اطلع في برنامج راغدة>… وكنت يومذاك مبتدئة على الساحة في هذا النوع من المواضيع.

ــ والحلقة التي اثرت بك شخصيا؟

– حلقة المحاور القدير مفيد فوزي. هو من الشخصيات التي اثرت بي لانه قاس في حكمه، واذا ما اعطى شهادة باحدهم يعني <شغلة كبيرة>. كنت مرعوبة منه. اعلامية تحاور اعلاميا من الطراز الرفيع منذ زمن عبد الحليم حافظ. لما انتهت الحلقة قال لي على الهواء مباشرة: <انا اللي تعلمت منك> وهذه شهادة اعتز بها.

ــ هل تتابعين برنامج اروى <تحت السيطرة>؟

– اعرف أروى على المستوى الشخصي، لكن تعرفون أنني اعيش بالطائرة ما بين لبنان ومصر ما يسلب مني الوقت الطويل للتركيز. هي ليست المرة الاولى التي تقدم فيها برامج مماثلة، وبمصر <عاملة شغل حلو> وفقها الله.

ــ وكارلا حداد في <في ميل> قبل الشهر الكريم؟

 – فقط من خلال الاعلانات عنه، وعرفت انه اثار بدوره جدلا حول عنوانه. اليوم انا اركز على المسلسلات.

ــ ماذا تتابعين منها؟

– <الهيبة>… وهل من مشاهد لا يتابعه؟ المسلسلات الاخرى سأتابعها في الاعادات، واعرف مثلا ان <الكاتب> لريم حنا سيكون جميلا لثقتي بنصها الجميل، كما سمعت اصداء حلوة عن <مين انتي> لكارين رزق الله، وكذلك الامر بالنسبة لـ<خمسة ونص>..

ــ مع استئناف <تحيا الستات> بمن تعديننا من الضيفات؟

– على بالي اسماء كثيرة لكنني لا اخفي عنكم ان ما يطلب من <بدلات> يعيق الامر. اعرف ان الكثيرات يرغبن المشاركة معي الا ان العوائق المادية قد تحول دون ذلك. الوضع المادي ليس مرتاحا في اي بلد عربي ومحطتان فقط <زامطين>… وربما من حق نجوم الصف الاول القول بانهم يستجرون الاعلانات الا ان طلباتهم مرتفعة احيانا.

ــ اعطنا اسما ترغبين باستضافته؟

– هيفا… أرغب باستضافة هيفا وهبي واتصور انها معي سوف تظهر بطريقة مختلفة عن اي مقابلة قبلا.

ــ انت بنت بلدها ومن المفترض ان <تميزك>؟

– لم اتواصل معها، ثم ان القناة وفريق الانتاج هو من يهتم بالامر. لا نعرف ماذا تخبئ الايام. استقبلتها من زمان مرة في <عيون بيروت> لكن بهكذا نوع من البرامج أحب جدا ان تكون ضيفتي.

ــ هل العودة الى <عيون بيروت> ممكنة ام تعتبرينها مرحلة مرت؟

– بحسب أين، وكيف اكون. اول ما سافرت الى مصر قدمت على منواله <الكلام بسرك>. هذه النوعية من البرامج احب تقديمها في قناة <العربية> مثلا. هناك ثقل، على غرار ما قدمته الزميلة لجين عمران. لكن اقل من ذلك <صعبة>.

 ــ اي برنامج لبناني تتابعينه؟

– حاليا محمد قيس في <مين قدا>. مايا دياب قبلا… احبها فهي <مهضومة> وبرنامجها مسل. طوني خليفة احب متابعته وهو صديق. ريما كركي ايضا… شخصيا تستهويني المواضيع الشائكة. ومن الاكيد انني اتابع مالك مكتبي في <احمر بالخط العريض>، فبرنامجه رائع بغض النظر عن اية انتقادات تطاول تقديمه، وانا إن اخترت غير المنوعات فانني اتوجه الى برنامج مماثل، وفيه شطارة ومجهود كبير. مالك يملك مفاتيح الحوار مع ضيوفه وفريق عمله مجتهد. ولا اخفي بانني عرضت فكرة مماثلة سابقا في قناة <الحياة> لتنفيذها في مصر الا ان هناك مواضيع تطرح عند مالك من الصعب جدا ان تطرح في بلد آخر.

ــ ونيشان؟

– تابعته عبر <السوشال ميديا> في بعض ما قدمه واقول له <برافو نيشان> فانت، وبعد كل الغيبة، استطعت ان تخرق الساحة وجعلت الناس تحكي ببرنامجك من جديد.

ــ هل وصلك اي عرض من اي قناة لبنانية وانت هنا؟

 – في العقد مع قناة < النهار> بنود احترمها، وقد اعمل في بيروت شرط ان لا يعرض البرنامج في مصر، <وأنا حابة اعمل شي بلبنان>، ادعو الله ان تسنح الظروف بذلك وسط هذه المرحلة الصعبة من كل النواحي!