13 November,2018

الاستحقاق الرئاسي مستمر بالدوران في «الحلقة المفرغة »والحوار السعودي - الإيراني يعيده الى الواجهة بعد اليمن والعراق والبحرين!

سعود-الفيصل---محمد-ظريف مع بداية شهر تشرين الأول/ اكتوبر الجاري، يكون الشغور في موقع الرئاسة الأولى قد دخل شهره الخامس، ولا شيء يوحي بإمكانية أن يشهد هذا الشهر انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لاسيما وأن الأولوية ستكون خلال الأيام القليلة المقبلة لتذليل العقبات أمام انعقاد مجلس النواب في جلسات تشريعية لتمرير <التسوية> التي قضت بإعادة تفعيل السلطة الاشتراعية تمهيداً لبت <مصيرها> قبل حلول تاريخ 20 تشرين الأول/ اكتوبر الجاري، من خلال الموافقة على تمديد ولاية المجلس فترة زمنية إضافية يقترح النائب نقولا فتوش أن تكون استكمالاً لولاية كاملة للمجلس، فيما يرى نواب في 14 آذار و<الوسط> أن تكون لسنة واحدة كحدٍ أقصى، وستة أشهرٍ كحدٍ أدنى.

جنبلاط ينكفئ وجعجع يدعو عون للانسحاب…

وبدا واضحاً من مسار الحراك السياسي الداخلي المحدود أن لا جديد في الملف الرئاسي لأن المسألة خرجت نهائياً من أيدي القيادات اللبنانية، ولن يكون للبنان رئيس <صنع في لبنان>، لأن إمكانية <اتفاق الأضداد> غير وارد، والمبادرات الممكنة في هذا الاتجاه غدت عديمة الفائدة الى درجة أن رئيس الحزب  التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط قال في مجلس خاص الأسبوع الماضي: <فالج… لا تعالج، ما في أمل مش عم تظبط>!

وما قيل عن مبادرة سيقوم بها البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي تجاه القيادات المارونية، دحضته وقائع سفر البطريرك الى روما للمشاركة في <سينودس> الأساقفة الذي يعقد ما بين 5 و19 الجاري حول العائلة والتحديات التي تواجهها في إطار التبشير بالإنجيل.

وبعد انتهاء <السينودس>، يسافر البطريرك الى أوستراليا في زيارة رعوية لموارنة المدن الأوسترالية الكبرى، على أن يعود في النصف الأول من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر بعدما يكون قد اطلع على أوضاع الجالية اللبنانية التي لن تمارس في أوستراليا حقها في الانتخابات النيابية، بعدما تكون هذه قد أُلغيت بفعل التمديد المجلسي الثاني… متى يحصل. أما السفير البابوي المونسنيور <غابرياللي كاتشا> الذي تردد أنه في صدد نقل <مناخات> فاتيكانية بضرورة الاسراع في إنجاز الاستحقاق الرئاسي، فهو يمضي إجازته في إيطاليا، ومن غير المتوقع قيامه بأي جهد خاص في الملف الرئاسي المقفل بإحكام على ما يبدو.

أما على الجبهة الداخلية، فإن سلسلة الاطلالات الإعلامية لرئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، مرشح قوى 14 آذار، لم تحمل جديداً باستثناء تقوية <الدوز> ضد رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون وتكرار تحميله مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية، مع تجدد الحديث عن عزمه – أي جعجع – بإخلاء الساحة الرئاسية مع العماد عون إفساحاً في المجال أمام <الخيار الثالث> التوافقي… وهو اعتمد أسلوباً مباشراً في تبني كلام العماد عون في المقابلة التلفزيونية ليكون رئيساً للجمهورية، ما دفع بجعجع الى مخاطبة عون قائلاً: <ما دمت اعترفت بنفسك أن الصوت السني ليس معك في معركة رئاسة الجمهورية، فماذا تنتظر ولماذا لا تنسحب؟>.

.. وعون لن يجيّر حقه!

هذه الدعوة لا تجد صدى لها في الرابية حيث يعتبر العماد عون أن مسالة انسحابه أو <تجيير> ثقة الناس به ليست مسألة شخصية كي يقرر هو المسار الذي يجب عليه أن يسلكه، لأن استمراره في خوض المعركة الرئاسية، وإن كان من دون إعلان رسمي، غايته احترام قواعد التوازن الطائفي والشراكة الوطنية في السلطة، بدليل أنه طرح مبادرتين، رئاسية ونيابية، تشكلان <صمام أمان> لمستقبل المسيحيين في لبنان والمنطقة. ويرى <الجنرال> أن جعجع أخطأ في عدم التجاوب مع المبادرتين بعدما سبق أن <أجهض> اقتراح <القانون الأرثوذكسي> لأن مصلحته تقضي بدعم هذين المسارين، طالما أنه يقدم نفسه على أنه <الأقوى مسيحياً>، وان استطلاعات الرأي أظهرت له ذلك، فلو كان الأمر كما يقول – يضيف عون – فالأجدر به أن يتبنى المبادرتين ويحقق الفوز الرئاسي المنشود، وينال أكثرية المقاعد المسيحية في المجلس العتيد، وإذا تحقق ذلك، فإن عون سيكون أول المهنئين!

من هنا يسمع زوار الرابية تأكيدات متكررة من العماد عون حول ضرورة إجراء الانتخابات النيابية على أساس صيغة تشبه <القانون الأرثوذكسي> الذي من شأنه أن يفرز مجلساً يعبّر بدقة وصدق عن التوجهات الشعبية عموماً، والخيارات المسيحية خصوصاً، رافضاً بالتوازي التراجع عن خيار التيار الوطني الحر بإعادة تكوين السلطة على نحو يحفظ دوراً فاعلاً للمسيحيين، بحيث لا يكونون مجرد <تابعين>، بل يؤمنون وصول رئيس له صفة تمثيلية فاعلة وقادرة. من هنا لا يعتبر العماد عون نفسه <معنياً> بانسحاب جعجع من الاستحقاق الرئاسي أو ببقائه فيه، لاسيما وأن عون يرى أن استمراره في خياره الرئاسي مرتبط بـ<حقوق ثابتة> لا يقبل أن تكون خاضعة للابتزاز أو المساومة.

<بلامبلي> والشراكة الإقليمية في الحل

في غضون ذلك، ظلت عيون السياسيين والديبلوماسيين <مفتوحة> على تحرك المندوب الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة السفير <ديريك بلامبلي> الذي زار السعودية وايران وعرّج على تركيا قبل أن يعود الى بيروت بانطباعات خلاصتها أن الدعم السياسي للبنان من الدول التي زارها لا يزال زخماً خصوصاً بعد المواجهة بين الجيش وتنظيم <داعش> و<جبهة النصرة>، ولا يزال الاستقرار في لبنان هدف الدول التي زارها مع لازمة تتكرر دائماً عن ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية بسرعة، وعدم إطالة أمد الفراع الرئاسي. إ لا أن مصادر ديبلوماسية قالت لـ<الأفكار> ان اهتمام المسؤولين في الدول التي شملتها جولة <بلامبلي> لم يصل الى حد <التحرك الجدي والفاعل> لتسهيل حصول الانتخابات، كما حصل في شباط/ فبراير الماضي وأنتج <حكومة المصلحة الوطنية> برئاسة الرئيس تمام سلام. وتضيف المصادر الديبلوماسية أن المسؤولين في ايران والسعودية سألوا <بلامبلي> عن <المخارج> من دون أن يقدموا اقتراحات عملية، إلا أنهم طمأنوه أن الملف الرئاسي اللبناني سيكون في موقع متقدم خلال الشهر المقبل، وأن <شراكة في الحل> ستقوم بين دول إقليمية فاعلة في مقدمتها السعودية وإيران وسط <متابعة> مباشرة من الأمين العام للأمم المتحدة <بان كي مون> والولايات المتحدة الأميركية التي أبقت الاستحقاق الرئاسي في عهدة سفيرها في بيروت <دايفيد هيل> الذي يتواصل مع وزير الخارجية <جون كيري> لدى حصول أي جديد. غير أن السفير <بلامبلي> يريد في المقابل أن تبقى <المبادرة> بيد اللبنانيين لأن الذين التقاهم لفتوه الى أهمية <ترتيب البيت الداخلي> اللبناني قبل قوات الأوان!

 

salam

إيجابيات في التقارب السعودي – الايراني

في هذه الأثناء، أشارت مصادر متابعة للاستحقاق الرئاسي الى أن التقارب الإيراني – السعودي سيلعب دوراً أساسياً في <تسهيل> إنجاز الملف الرئاسي <ضمن مهلة معقولة> قد تصل الى شهرين الى حين <تنضج> التسوية التي يمكن أن تمر في لبنان، لأن الملفات المشتركة الخمسة السعودية – الايرانية تتم <حلحلتها> تباعاً بدءاً من الملف العراقي الذي حققت فيه الرياض <خرقاً> مهماً نتيجة إبعاد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الى الملف اليمني الذي كان فيه دور إيران لتحقيق <إنجاز> سياسي تمثل باشتراك الحوثيين (أنصار الله) بالسلطة بعد التقدم الذي حققوه <على الأرض>، وصولاً الى الوضع في مملكة البحرين حيث تدور مفاوضات جدية بعيدة عن الأضواء، للوصول الى تسوية معقولة ومقبولة خليجياً وسعودياً. يبقى الملفان اللبناني والسوري، حيث تعتقد المصادر نفسها ان الوضع في سوريا سيطول بعد أكثر، بفعل التطورات الميدانية التي تحصل بعد إعلان <الحرب الدولية> على تنظيم <داعش> وأمثاله من التنظيمات الإرهابية، في حين ان مقاربة الملف اللبناني يمكن أن تكون أسرع من الملف السوري المتداخل دولياً، بحيث يمكن إحداث <اختراق ما> على غرار ما حصل في ملف الحكومة السلامية يتمثل باتفاق ايراني – سعودي حول لبنان، يكون من بين بنوده إنجاز الانتخابات الرئاسية على نحو يرضي إيران والسعودية والحلفاء اللبنانيين في 8 و14 آذار. إلا أن المصادر تستدرك ان موعد تحقيق هذا <الإنجاز> ليس بقريب لكنه وضع على السكة ولو <بالأحرف الأولى> في انتظار أن يُستكمل <البازل> الرئاسي وتعرف هوية الرئيس العتيد الذي لن يكون معادياً للسعودية وحليفاً لإيران، ولا العكس أيضاً. كما يفترض أن يكون <عنصر اطمئنان> لسوريا وإيران وروسيا وأوروبا… والفاتيكان.

لقاء سلام – روحاني

في غضون ذلك، أشارت المعلومات الواردة من نيويورك الى أن الرئيس سلام طلب من الرئيس الإيراني حسن روحاني خلال لقائهما في الأمم المتحدة أن يكون لبلاده دور في دعم لبنان ومساعدته على تخطي أزمته، لاسيما وان طهران لعبت دوراً مسهّلاً في عملية تشكيل الحكومة، وهذا الدور يمكن أن يكون من خلال المساعدة على إتمام الاستحقاق الرئاسي، لأن استمرار خلو الرئاسة الأولى يضعف لبنان. وتقول المعلومات ان الرئيس روحاني لم يعد الرئيس تمام سلام بأي شيء، لكنه أبدى اهتماماً بضرورة مساعدة لبنان لاسيما بعدما قال له الرئيس سلام إن اللبنانيين يرغبون في أن تكون ايران الى جانبهم لا مع فئة من دون فئة أخرى في بلد مثل لبنان. وبدا روحاني حريصاً على التمسك بالوحدة الوطنية اللبنانية في مواجهة الأخطار والأحداث في هذه المرحلة، من دون ان يقدم أي التزامات محددة.