13 November,2018

الاستحقاق الرئاسي للأسف لم يعد في يد اللبنانيين وأصبح في يد إيران والسعودية!

nnnتتسارع المشاورات داخلياً وإقليمياً لتمرير التمديد للمجلس النيابي الذي أصبح في حكم المؤكد، خاصة بعد لقاء روما بين الرئيس سعد الحريري والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وسفر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ومنسق اللجنة المركزية لحزب الكتائب النائب سامي الجميل للمملكة العربية السعودية بهدف تأمين الغطاء المسيحي للتمديد كما قالت أوساط متابعة، في وقت يستمر الفراغ الرئاسي على حاله وجلسة 29 الجاري ستكون كمثيلاتها السابقات. فما هو موقف تكتل التغيير والإصلاح من كل ما يجري؟

<الأفكار> التقت عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب نعمة الله أبي نصر داخل مكتبه في المجلس النيابي وحاورته في هذا الملف، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الأمني وملف النازحين السوريين بدءاً من السؤال:

ــ الفراغ الرئاسي متواصل منذ أكثر من 150 يوماً، فهل هذا الاستحقاق خرج من أيدي اللبنانيين وبات حله رهن التوافق الإقليمي والدولي؟

– المؤسف أن عدم توافق اللبنانيين خصوصاً المسيحيين منهم وبصورة أخص الموارنة عطّل الاستحقاق الرئاسي ونقله من القرار المحلي الوطني الى أيدي الدولتين المعروفتين في المنطقة.

ــ تقصد إيران والسعودية؟

– أكيد…

ــ هل ننتظر التوافق بينهما حتى يتم تمرير هذا الاستحقاق، أم أن ذلك بعيد المنال؟

– للأسف، فالأمر أصبح خارج إرادة اللبنانيين وهذا أمر موجود منذ الاستقلال الى حد ما، باستثناء انتخاب الرئيس سليمان فرنجية. وعلى كل حال، هذا لا يمنع من أن يأخذ اللبنانيون المبادرة من جديد ويتفقوا على رئيس فيما بينهم بالتراضي، خاصة بعد التمديد للمجلس الذي يبدو أنه سيحصل، وإلا يمكننا في الوقت الضائع أن نقر قانوناً جديداً للانتخاب يعكس صحة التمثيل لكل اللبنانيين بدون استثناء، وننتخب بعدها رئيساً يمثل كل اللبنانيين على السواء.

مسؤولية الموارنة

ــ يقال إن الموارنة هم المسؤولون أولاً وأخيراً، ولو لم تكن حرب الإلغاء السياسية موجودة بينهم لكان يمكن انتخاب رئيس. فهل هذا صحيح؟

– يتحمل الموارنة الجزء الأكبر من المسؤولية.

ــ الرئيس أمين الجميل اقترح انسحاب كل من العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع من السباق الرئاسي واختيار مرشح ثالث. فماذا تقول هنا؟

– هل ينسحبان من أجل أن ننتخبه رئيساً؟ فإذا وافق الاثنان على هذا الطرح، فأهلاً وسهلاً، ولكن حتى اللحظة لا يزال العماد عون هو مرشحنا.

ــ البعض يقول إن جعجع كان مرناً عندما أبدى استعداده للانسحاب شرط أن يتم الاتفاق على مرشح لا يكون العماد عون. فهل ترشيحه كان لقطع الطريق على العماد عون؟

– هذا أمر غير مستحب.

ــ هل صحيح أن النائب وليد جنبلاط طرح أن يكون العماد عون رئيساً لمدة سنتين؟

– لا معلومات لديّ في هذا الموضوع الذي سمعته عبر وسائل الإعلام فقط، لكن لو كان الأمر صحيحاً تبقى مسألة ما إذا كان العماد عون يوافق أم لا.

التمديد حاصل

ــ تقول إن التمديد حاصل، حتى لو عارضتموه؟

– هذا ما يظهر، والسبب هو عدم الوصول الى الفراغ. ونحن من جهتنا ضد التمديد، لكن يبدو أن أسباب التمديد متوافرة لجهة الحالة الأمنية التي تسود البلاد، ولاسيما ان الظروف الأمنية اليوم أصعب مما كانت عليه الحال عشية التمديد الأول.

ــ هل يعني ذلك أن التمديد مبرر أمنياً؟

– طبعاً، لأن وزارة الداخلية أشارت الى استحالة إجراء الانتخابات في ظل الوضع الأمني القائم، خاصة مع الحاجة الى عشرات الآلاف من العسكريين لمواكبة هذا الاستحقاق، بالإضافة الى عشرات الآلاف من الموظفين.

ــ نائب رئيس المجلس فريد مكاري يقول إن التمديد مصلحة وطنية ومسيحية حيث لا يجوز في ظل الفراغ الرئاسي انتخاب رئيس للمجلس، ولا يمكن إجراء استشارات نيابية لتشكيل حكومة جديدة. فهل تشاطره الرأي؟

– هذه نظرية وجيهة مع الإشارة الى أن بقية الطوائف ليست مهتمة إذا لم يتم انتخاب رئيس للجمهورية، وإلا كان يمكن تأمين النصاب وانتخاب الرئيس. والمهم اليوم إعادة إحياء المؤسسات الدستورية لاسيما مجلس النواب، سواء أكان منتخباً أو ممدداً له، بحيث يتحمل مسؤوليته كاملة، وأن يتم انتخاب رئيس في أقرب وقت، والأفضل أن يكون بإرادة وطنية، على أمل أن يتفق المرشحان الاثنان القويان على أحدهما رئيساً وهما يعرفان تماماً من هو الأقوى بينهما، ونعود لإحياء المجلس الدستوري وأجهزة الرقابة من التفتيش المركزي الى ديوان المحاسبة والمجلس التأديبي ومجلس الخدمة المدنية وهيئة التشريع والقضايا وكل المؤسسات الأخرى لضبط الفلتان الحاصل، خاصة وأن بضعة عمال يضربون فيعطلون عمل وزارة بكاملها، وغداً قد يقوم آخرون بالعمل ذاته.

ــ تقول إن الطوائف لا تهتم بانتخاب الرئيس فيما الرئيس سعد الحريري يشترط للموافقة على إجراء الانتخابات النيابية أن تسبقها انتخابات الرئاسة، ويهدد بسحب مرشحيه إذا جرت الانتخابات النيابية. فكيف تقرأ ذلك؟

– علينا البدء من مكان ما، وحسب الدستور لا بد من انتخاب الرئيس وبعدها تجري الانتخابات النيابية في ظل وجود رئيس، وإذا لم تسمح الظروف ندخل في التمديد مرغمين كأبغض الحلال.

لا نستحق الاستقلال

ــ ألا يذكّرك تهديده بمقاطعة المسيحيين للانتخابات عام 1992 مع قول الرئيس نبيه بري أنه لا يسير بالانتخابات في غياب مكوّن أساسي؟

– الظروف اليوم مختلفة عما كانت عليه عام 1992 يوم كانت الإرادة السورية هي المهيمنة، ولكن بعد انسحاب السوريين، واعتبار اللبنانيين قد تحرروا وأعادوا قرارهم المستقل، يبدو أننا انكشفنا على علاتنا وأظهرنا عاجزين عن إدارة شؤوننا بأنفسنا، وهذا يطرح السؤال الكبير: هل نستحق فعلاً الاستقلال؟!

ــ هل يلزمنا دائماً وصيّ أو راعٍ يوفّق بيننا في مؤتمرات خارجية؟

– هذا ما يبدو، وهنا يطرح السؤال عما إذا كان كل قادتنا لديهم الولاء والانتماء لوطن اسمه لبنان، أم أن هناك انتماءات متعددة وارتباطات خارجية وهي ولاءات متعددة خارج لبنان. ولو كان لدينا الانتماء للبنان لما كان الفراغ حاصلاً أصلاً ولا كان هناك لزوم للتمديد لمجلس النواب، لا بل كان المفروض إجراء الانتخابات الرئاسية قبل التمديد الأول.

خطر النزوح السوري

ــ هل لقاء روما بين الرئيس الحريري والبطريرك مار بشارة الراعي كان لتأمين الغطاء المسيحي للتمديد وعزز بزيارة كل من الدكتور سمير جعجع وسامي الجميل للسعودية؟

– كل اجتماع أو لقاء أو حتى طاولة حوار أشجّعها، سواء أكان مع غبطة البطريرك أو العكس، وفعلاً فالبطريرك الراعي يسعى بطريقته الخاصة لإنجاز الاستحقاق الرئاسي من خلال البدء من مكان ما، وكان لا بد من إتمام الاستحقاق الرئاسي منذ زمن، لكن اليوم لدينا هموم توازي همّ الاستحقاق الرئاسي وأكثر، ومنها همّ النزوح السوري، حيث لا يوجد بلد في العالم لديه هذا الكمّ الهائل من النازحين.

ــ بالأمس اتخذت اللجنة الوزارية قراراً بمنع النزوح ووقفه بصورة نهائية. فهل هذا التدبير كافٍ أم لا بد من تنظيم النزوح الموجود؟

– هذا تدبير كان من المفترض أن يتم منذ بداية النزوح، وتعمد الحكومة الى عدم استقبال هذا الكم الهائل من النازحين. ونحن أول من رفع الصوت في هذا الموضوع واتهمنا بالعنصرية، ولكن إذا كان قبول النازحين لاعتبارات إنسانية، فنحن مع استقبال الحالات الطارئة والجرحى والمرضى وعدد هؤلاء لا يتعدى 50 ألف شخص أو حتى مئة ألف، لكن لا يمكن استقبال مليون ونصف مليون شخص في بلد مكتظ بالسكان ولديه حوالى 500 ألف فلسطيني.

ــ أنتم ضد إقامة مخيمات لهم على الحدود، فهل يشكل انتشارهم بهذا الشكل هاجساً أمنياً دائماً. أم يمكن ضبطهم وتنظيمهم؟

– للأسف كان قبول هذا العدد لأسباب سياسية وطائفية ومذهبية صغيرة، ما يهدد بتغيير ديموغرافية لبنان، حيث ان الإقامة الدائمة والطويلة كما حصل مع الفلسطينيين هي توطين مقنّع خاصة وأن اللاجئ يستمر وجوده لأكثر من 60 سنة، وهذا معدل عمر الإنسان، لاسيما وان اللاجئ يقاسم اللبناني الإقامة ولقمة الخبز والكهرباء والمياه، وهو معفٍ من الضريبة والمسؤولية أيضاً. أما أمنياً فهم خطر داهم ونأمل أن يستطيع الجيش اللبناني مواجهة هذا الخطر، لكن قوة الجيش تتضاعف إذا دعم من كل الطوائف وكان الغطاء السياسي مؤمناً له، إضافة الى ضرورة مده بالسلاح والعتاد.

قبول أي هبة للجيش

ــ كيف ترى الهبة الإيرانية للجيش التي حذرت فرنسا وأميركا من قبولها، بحجة أنها تتعارض مع العقوبات الدولية على إيران؟

– كل هبة غير مشروطة ولا تقيد حرية القرار اللبناني لا بد أن تقبل، والهبة عادة لا تتعارض مع العقوبات وهي خارج إطارها، وبالتالي لا بد من قبولها.

ــ في ضوء تمدد المنظمات الإرهابية وتهديدها باجتياح مناطق لبنانية وصولاً الى منفذ بحري يدعو البعض الى التسلح لمواجهة هذا الخطر، وسبق أن قال الأب كميل مبارك انه مستعد لحمل السلاح لمواجهة أي خطر يتهدد لبنان. فكيف تنظر الى هذا الجانب؟

– الأب كميل مبارك إنسان وطني من الطراز الأول، ونحن معه، لكن ضمن شرط واحد هو أن يكون الأمر تحت مظلة الجيش اللبناني.

ـــ بمعنى أنصار الجيش أو حرس الحدود؟

– بأي منظومة تحت راية الجيش ترتئيها القيادة العسكرية بهدف توحيد الجهود لمواجهة هذا الخطر، لكن التشرذم وانتشار قوى مسلحة دون ضابط أمر غير مستحب ويذكّرنا بالعمل الميليشياوي.

ــ وهل الحل يكون أيضاً بإعادة العمل بتجنيد الاحتياط أو التجنيد الإجباري لفترة محدودة، كما كان الحال سابقاً؟

– لا مانع من ذلك، إنما فكرة التسلح تحت راية الجيش اللبناني فكرة ليست سيئة، وبذلك تكون أنجح وأفعل على الساحة الداخلية، بدل أن يعمد كل فريق الى التسلح وتتفلت الأمور من عقالها، وندخل في فوضى وفي سباق تسلح لا نعرف نتائجه وتداعياته.

ــ وكيف ترى حل أزمة العسكريين المخطوفين كمحامٍ عريق، وهل تؤيد المقايضة مع موقوفين أم محكومين؟

– نحن نشعر مع أهالي العسكريين وندعم تحرير أبنائهم من خلال المفاوضات، لأن هذا ملف وطني وإنساني بامتياز، خاصة وأن هذه الأزمة شلّت الدولة اللبنانية، إنما لا بد للمفاوض اللبناني أن تكون لديه الصلاحية والحنكة للبت بهذا الموضوع، علماً أن القضاء هو المخوّل بالبت بالعقوبات المطروحة من حيث تخفيفها أو فرض أقصاها، ويمكن بالتالي أن يتحرك ضمن إطار الممكن القانوني، رغم أن الموقوفين الإسلاميين حالة خاصة وأوقفوا منذ أحداث مخيم نهر البارد، وكان يجب أن يحاكموا منذ سنوات، وبالتالي هناك فسحة معينة أو مخرج محدد يمكن للقضاء أن يتحرك من خلاله كحد أدنى وكحد أقصى للمساعدة في تحرير العسكريين شرط حفظ كرامة وهيبة الدولة.

ــ هل ترى أن المساكنة الحكومية مستمرة رغم السجالات والاتهامات بين مكوّناتها، وكان آخرها ما قاله وزير الداخلية نهاد المشنوق كونها مصلحة للجميع بدل الدخول في الفراغ الشامل؟

–  الوزير المشنوق يريد أن يستتب الأمن على كل الأراضي اللبنانية من خلال القوى الأمنية الشرعية، وليس من خلال الأحزاب… وأعتقد أن حزب الله تقبّل كلام المشنوق بشيء من الهدوء، ولم يدخل في سجال معه، ما يؤشر الى الحرص على بقاء الحكومة واستمرارها والاتفاق على أن تكون الدولة هي الملاذ الوحيد ومؤسساتها.

وختم بالقول:

– علينا الولاء والانتماء لوطن واحد هو لبنان، وسبق أن تحدينا كلبنانيين العالم كله وقلنا إن هناك إمكانية لتعايش الحضارتين الإسلامية والمسيحية وإنشاء دولة واحدة موحدة، لكن بعد الطائف وتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية أصبحنا نقول إن هناك إمكانية للطائفتين السنية والشيعية بأن تتعايشا في دولة واحدة، ورسالتنا نحن كمسيحيين، لا بل مصلحتنا أيضاً تكمن في أن نكون الجسر والحكم والمصلح بين الطائفتين السنية والشيعية، وهذه رسالة مارونية في الأساس، لكن بكل أسف نحن نحتاج لمن يصالح الموارنة فيما بينهم.