14 November,2018

الاستحقاق الرئاسي في علم الغيب لأن الحراك الداخلي مشلول ولبنان ليس على شاشة الاهتمام الدولي!

99-(3) التعطيل أصبح سمة الوضع السياسي اللبناني بكل تجلياته بدءاً من الشغور في رئاسة الجمهورية الى إجازة النواب من دون عمل وتشريع الى الحكومة التي تجتمع وتأخذ قراراتها بالتوافق، وإذا حصل <فيتو> من أحد تعطل كل شيء، في وقت لا تزال الخلافات السياسية على أشدها بين الأفرقاء في 8 و14 آذار ما يوحي باستمرار التعطيل حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً، لكن مع ذلك تنشط المساعي لتدوير الزوايا واستنباط الحلول حيث يحاول رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط من خلال وسطيته التوسط بين الفريقين ويرسل ممثله وزير الصحة وائل أبو فاعور ليجتمع مع الكتل وينسج وساطة حوارية بين حركة <أمل> وتيار <المستقبل> علّ وعسى يولد الحل بين يديه. فماذا يقول عن المشهد السياسي وتلك المحاولات؟!

<الافكار> التقت الوزير أبو فاعور داخل مكتبه الوزاري في مبنى الوزارة عند منطقة المتحف وحاورته في هذا الوضع الشائك، بالإضافة الى ملف الطبابة والاستشفاء وما يحكى عن فساد في هذا القطاع والإجراءات المتخذة بهذا الصدد بدءاً من السؤال:

ــ نرى أن معاليك تجلس على كرسي خيزران. فما القصة؟

– كما ترون هذا الكرسي يدخل معي الى الوزارة ويخرج معي، وهذا الوحيد الذي آخذه معي لأنني أجلس عليه ويريحني ويفيدني صحياً.

ــ سلامتك، ونسألك: الأمور تراوح مكانها سياسياً ولا أفق لأي حلول للأزمات، ومعاليك تجول كالمكوك بين القوى السياسية لاسيما بين الرئيس نبيه بري و<تيار> المستقبل. فهل من حلول تطبخ على النار؟

– هذا صحيح، وبالأمس اجتمعت مع عضوي كتلة <المستقبل> غازي يوسف وجمال الجراح وناقشنا في مسألة سلسلة الرتب والرواتب وأيضاً في موضوع الجلسة النيابية التي ستناقش ثلاثة بنود: أولاً موضوع <اليورو بوند> حيث لا خلاف حول هذه النقطة، وثانياً مسألة الانفاق الإضافي لدفع الرواتب للموظفين، وهنا يقول الرئيس فؤاد السنيورة ان وزير المالية الزميل علي حسن خليل ليس مضطراً ليفتح اعتماداً اليوم ولديه اعتمادات حتى شهر أيلول (سبتمبر) المقبل والرواتب مؤمنة، وبالتالي يمكن السماح له بالإنفاق على أساس موازنة 2014 من خلال المادة 32 من قانون المحاسبة العمومية التي تسمح لوزير المالية بالإنفاق على أساسها، وثالثاً هناك سلسلة الرتب والرواتب ولا أحد يريد المغامرة بالأرقام، وبالتالي المسألة بحاجة الى مزيد من النقاش والدرس وهذا ما فعلته مع الوزير علي حسن خليل ومع نادر الحريري على أمل الوصول الى حلول بهذا الشأن.

ــ وهل يمكن ذلك طالما أن السجال وصل الى الإعلام في الردود المتبادلة والحديث عن تفاصيل الشياطين؟

– الوزير حسن خليل اعتبر أن الحوار لا يزال مستمراً وبالتالي، وما كان يجوز للرئيس السنيورة أن يصعّد الموقف، لكن الأخير يعتبر بدوره أنه لا يصعّد بل يضع النقاط فوق الحروف. وعلى كل حال، توضحت الأمور بينهما من خلال اتصالات بهذا الشأن.

ــ يقال ان <المستقبل> ناور لأنه لا يريد التشريع أصلاً في مجلس النواب في غياب رئيس الجمهورية وهذا هو بيت القصيد. فهل هذا صحيح؟

– لا أبداً.. <المستقبل> يقول انه مستعد للنزول الى الجلسة مع نواب حلفائه باستثناء حزب الكتائب الذي اتخذ موقفاً نهائياً واعتبر أن التشريع لا يجوز دستورياً في ظل الشغور الرئاسي، وبالتالي لا مشكلة عند كتلة <المستقبل> في  التشريع شرط أن يتم التوافق المسبق حول كل القضايا.

الرئاسة في علم الغيب

ــ وجلسة انتخاب الرئيس طارت كسابقاتها. فأين الحل؟

– للأسف، فالرئاسة أصبحت في علم الغيب وليس هناك أدنى اتصال سياسي بين الطرفين حول هذا الملف.

ــ تقول ان الاستحقاق الرئاسي لا بد أن ينطلق من الداخل، بمعنى <لبننته>. فهل هذا وارد طالما ان الخلاف متواصل بين الأفرقاء؟

– هذا صحيح، فبعض الوهم اللبناني يتصور ان تسوية كبيرة ستحصل في المنطقة وستعطي الضوء الأخضر للانفراج الداخلي… فأي تسوية هذه والمنطقة حولنا مشتعلة ولا توجد أي إمكانية لتسويات؟! لا بل أرى أن المنطقة تذهب نحو مزيد من الصدام وهذا واضح من خلال ما يجري في سوريا والعراق، بالإضافة الى تعطيل الملف النووي الإيراني، بعدما حصل تمديد للمفاوضات بين إيران والدول الغربية ما يعني أن التسوية لم تنضج بعد، ناهيك عن ان الملف الخليجي بمعنى الحوار الإيراني – الخليجي معقّد وذاهب نحو مزيد من التباعد، ودخول <داعش> على الخط خلق المزيد من التباعد.. فعلامَ نراهن إذن طالما هذه هي الصورة؟ نحن تعودنا أن يحصل تدخل خارجي، ولكن هذا لن يحصل لا بل ان سفراء الدول الذين كانوا يتدخلون عادة يقولون ان الأمر في أيدي اللبنانيين ولا ينتظر منهم أحد أي تدخل في المرحلة الحالية. وأنا قلت بعدما زارني المبعوث الأوروبي في لبنان <ديريك بلامبلي> انه واهم كل من يعتقد أن هناك تدخلاً خارجياً سيحصل.

ــ وهل أنت خائف وكذلك <بلامبلي> كما لاحظت من حديثه؟

– طبعاً.. فهل هناك وضع أسوأ مما نحن عليه اليوم؟ فالحدود الجنوبية على كف عفريت، والحدود اللبنانية – السورية تشهد معارك مفتوحة ولا أحد يضمن ألا تمتد الى الداخل اللبناني، ورئاسة الجمهورية معطلة، ومجلس النواب معطل ومجلس الوزراء معطل، والأجهزة الأمنية صحيح أنها تعمل وتنسق فيما بينها، لكن هذه الأجهزة إذا لم يكن لديها الغطاء السياسي لا تستطيع ان تتحرك كما يجب.

ــ صحيح فالهاجس الأمني حكم بعدم تحرك بعض الشخصيات واتخاذ الاحتياطات الأمنية حتى ان الوزير نهاد المشنوق لم يحضر إفطارات في بيروت. فهل ترى أن التهديدات جدية؟

– طبعاً فالتهديدات جدية، بالإضافة الى أن أحداً لا يضمن أن يتدهور الوضع وتفلت  السيطرة عليه في أي منطقة.

لا مصلحة لأحد في إطلاق الصواريخ

ــ بالنسبة لصواريخ الجنوب، من يقف وراءها طالما أن لا مصلحة لحزب الله في ذلك؟

– صحيح لا مصلحة لأحد في إطلاق هذه الصواريخ وإلحاق الضرر بلبنان، وأنا ابن المنطقة الجنوبية وأتعاطف مع فلسطين وحتى بعض مطلقي الصواريخ من أبناء المنطقة يتعاطفون مع القضية الفلسطينية، حيث لا يرى البعض ببساطة ما يحصل في غزة دون أن يقوم بردة فعل، لكن هذه الأعمال لا تؤدي الى فعل مؤثر في تغيير مجرى ما يحصل مع الشعب الفلسطيني، بالإضافة الى ضرر لبنان من ذلك.

ــ حصلت هدنة لم يتم الالتزام بها بعد فشل المبادرة المصرية. فما الذي يجري في اعتقادك؟

– صحيح، فالعدوان لن يتوقف لأن الإسرائيليين يحاولون استيعاب الخسائر التي أوقعوها في غزة من ضحايا، وتحديداً المجازر، لاسيما التي طاولت وتطاول الاطفال وخاصة مجزرة الشاطئ، لكن المؤسف أن اسرائيل تمارس هذا الإجراء بكل هوادة والعرب كانوا متلهين بـ<المونديال>.

 

نعم للتوافق في مجلس الوزراء لا للتعطيل

 

ــ طالما حصل تفاهم في مجلس الوزراء على اتخاذ القرارات بالتوافق خاصة في ممارسة صلاحيات رئيس الجمهورية. فلماذا التعطيل إذاً حتى عمد الرئيس تمام سلام الى تعليق الجلسات قبل الخميس الماضي، وهل هو في وارد التلويح بالاستقالة اذا تكررت الخلافات؟

– لم تصل الأمور الى حد الاستقالة، لكن الرئيس سلام إذا شعر ان القوى السياسية تتجاذب الأمور بشكل دائم داخل مجلس الوزراء فمن الممكن أن يصل الى هذه المرحلة، لكن هذا الخيار غير مطروح حالياً. وبالنسبة لموضوع مجلس الوزراء نسأل: ألا يقرّ أحد الأطراف  بأن يكون كل شيء بالتوافق (التيار الوطني الحر) وعطلت جلسات مجلس الوزراء الى حين الإقرار باعتماد الآلية التي تنص على التوافق على كل الأمور؟ فمن دفع باتجاه هذه الآلية عليه أن يحترمها وإذا اعترض أي طرف على بند معيّن يجب أن ينطلق من الآلية، وإذا لم نتفق على أي بند نتجاوزه الى بند آخر، وإلا فهل نعطل مجلس الوزراء؟ فبند الجامعة اللبنانية من البنود الخلافية، ولكن على أهميته طالما لم نتفق عليه، فيجب أن نتجاوزه ولا نعطل مجلس الوزراء.. وحسب معلوماتي فالرئيس سلام أبلغ كل القوى ان لا نية لتعطيل مجلس الوزراء وبالتالي كان تحديد موعد الجلسة أمس الخميس  بناء على هذا الالتزام.

ــ أين العقد بالضبط في ملف الجامعة؟

– هناك عقدتان: الأولى تتعلق بتوزيع العمداء وطبعاً تم اعتماد معيار سياسي وأعطي القسم الأكبر من العمداء لبعض القوى السياسية، ونحن اعترضنا لأننا نتمسك بمرشح هو عميد كلية الطب الدكتور بيار يارد الذي طوّر هذه الكلية حيث تمت إزاحته لصالح شخص آخر فقط لأنه يستوفي شروطاً سياسية، والثانية في موضوع الأساتذة الذي ضخم بشكل كبير حيث بدأنا بحوالى 600 أستاذ ووصلنا الى 1100 أستاذ.. وهنا نسأل: أين المعيار الأكاديمي مع التقدير والاحترام لعمل وزير التربية الياس بو صعب وهو رجل إيجابي ويتحرك ويحاول البحث عن حلول؟! فهناك معايير يجب الالتزام بها، وفي كل الحالات سواء اتفقنا أم لم نتفق على ملف الجامعة، فهذا بند من البنود على أهميته يجب ألا يعطل عمل مجلس الوزراء ولا بد من الانتقال الى بند آخر.

التمديد للمجلس وحديث الهمس

ــ هل ترى انتخابات نيابية أم ان التمديد سيد الموقف؟

– بصراحة أقول ان الكل يقول همساً بالتمديد للمجلس النيابي، والكل يقول علناً انه يريد انتخابات نيابية والنقاش الفعلي هو حول آلية التمديد ومخرج التمديد ومن هو الانتحاري – الفدائي الذي يطرح التمديد، ولكن ضمناً الكل يتحدث عنه.

ــ أين أنتم من ذلك؟

– طبعاً هناك صعوبات في إجراء الانتخابات النيابية وتحديداً بالنسبة للوضع الأمني. ونحن في المبدأ ما نقوله همساً نقوله علناً ونفضل إجراء الانتخابات النيابية ونحن مع أن تكون الأولوية لانتخاب رئيس للجمهورية، وبدون مكابرة نقول انه لا مانع من إجراء الانتخابات على أساس القانون الحالي (قانون عام 1960)، وإذا اتجهت الأمور نحو إعطاء الأولوية لرئاسة الجمهورية والتمديد للمجلس النيابي لن نعارض ذلك.

ــ هل ترى رئيساً في الأسابيع المقبلة؟

– للأسف لا.. فلا حراك داخلياً والكل يستمر في مكابرته ولا أحد يريد التنازل عن سقوفه العالية، ولبنان ليس على <شاشة> الاهتمام الدولي حالياً، وللأسف الحراك الداخلي مشلول، وبالأمس حاول وليد بك تحريك المياه الراكدة، لكنه لم يلقَ أي صدى.

ــ هل لهذا السبب يتمسك بترشيح النائب هنري حلو؟

-ألا يستوفي هنري حلو شروط التسوية؟!

فواتير المستشفيات المضخمة

ــ ننتقل الى الشق الصحي ونسألك عن قصة فواتير المستشفيات وتضخيمها وهل اتخذت الإجراءات بحق المتورطين؟

– لا يوجد إجراء انتقامي بحق المستشفيات. ففاتورة مستشفيات لبنان تصل الى 420 مليار ليرة سنوياً، ولم تكن هناك آلية رقابة جدية من قبل وزارة الصحة على المستشفيات، بل كانت الوزارة تدقق يدوياً بـ10 بالمئة من الفواتير يتم انتقاؤها عشوائياً وتكون النتيجة حصول فروقات بين الفواتير الحقيقية والفواتير المضخمة، وبعض الفروقات مثل مستشفى الجامعة الاميركية أو غيرها هي فروقات نتيجة التعرفة، وبعض الفروقات في مستشفيات أخرى هي نتيجة تضخيم الفاتورة. ونحن أنجزنا اليوم نظاماً جديداً بحيث يتم التدقيق مئة بالمئة وليس 10 بالمئة، وثانياً فأي فاتورة مشكوك بأمرها ومضخمة تؤخذ ويتم التدقيق فيها ملياً، وبالتالي أتوقع أن هذا الإجراء سيضبط التضخم الحاصل في فواتير المستشفيات الى حد كبير، وأكرر ان الإجراء ليس انتقامياً ولكن إذا كان البعض يستسهل البطش بمال الدولة، فالأمور لن تمر بسهولة.

ــ وهل اجتمعت مع أصحاب المستشفيات بهذا الخصوص؟

ــ ولماذا الاحتجاج الصادر من قبل النقابة؟– أكيد ومع النقيب سليمان هارون وهو رجل نزيه ومتعاون الى أقصى الحدود، ونحن لا نستهدف المستشفيات خاصة وان هناك مستشفيات جيدة وتحترم المريض وتلتزم بالأصول القانونية وهذا الإجراء يساعدها. أما المستشفيات الأخرى التي تستهين بالمواطن وبكرامته وبسلامته وبصحته وتريد البطش بالمال العام، فهذا الإجراء يضع حداً لها. ونقابة المستشفيات متفهمة لهذا الأمر، ونحن قلنا اننا على استعداد لتقبل أي ملاحظات.

– صحيح لكن الأمر يتعلق بمطالب أخرى وهي أن هناك مستحقات لصالحهم عالقة لدى الدولة اللبنانية وتصل الى 120 مليار ليرة، ومع هذا دخلنا في آلية الحل مع وزير المالية عبر سندات خزينة  وايداع 10 بالمئة من قيمة العقد الموقع مع وزارة الصحة في أحد المصارف ومن خلال انصافهم في حقوقهم، لكن في الوقت نفسه نشدد الرقابة لأن فاتورة الاستشفاء في قناعتي هي فاتورة مضخمة.

ــ وماذا عن الإجراء بحق المستشفيات التي لا تستقبل المرضى في الحالات الطارئة؟

– نحن لا نتساهل في هذا الأمر، وأي مستشفى يستهين بمرض وبكرامة أي مواطن ويبلغ عنه نتخذ الإجراءات المناسبة بحقه بدءاً من التحقيق وحتى اليوم ألغينا عدة عقود مع وزارة الصحة ولا نتساهل في هذا الأمر.

الرقابة الجيدة على الصيدليات

ــ وماذا عن الرقابة على الصيدليات وهل من دواء انتهت صلاحيته يباع؟

– لا.. فدائرة الرقابة على الصيدليات هي من أفضل الدوائر في الدولة اللبنانية، وحتى ان أصغر تفصيل ليس في سلامة الدوائر فقط، بل في فتح باب في صيدلية ما تتم الرقابة واتخاذ الإجراءات اللازمة ووصل الأمر بنا الى اغلاق 6 و7 صيدليات في أكثر من منطقة سواء في بيروت أو في الشمال أو البقاع حتى ان بعض الصيدليات أحيلت الى النيابة العامة.

ــ وماذا عن مستشفى رفيق الحريري التخصصي وكيف حلت أزمته؟

– لم تحل المشكلة لكننا وضعنا المستشفى على سكة الحل بعدما أعطيناه 20 مليار فقط، رغم أن حاجة المستشفى تتعدى المئة مليار وهو يعاني من سنوات بعيدة، حيث ان المعدات تتهالك والاقسام تغلق ولا يوجد أدوية ولا معدات طبية، وصحيح انه تم تعيين مجلس إدارة جديد وهو يقوم بدوره، وأنجزنا اتفاقاً مع الموردين ليعطونا الدواء والمعدات ودفعنا 15 بالمئة من ديونهم للمستشفى مقابل أن يعطوه مخزوناً لمدة ثلاثة أشهر حتى يقدر المستشفى أن يعمل، وهو للحقيقة إذا وصل الى 500 سرير يخدم نفسه بنفسه ولا يحتاج أحداً، ونحن بدأنا بحوالى 160 سريراً ثم وصلنا الى 200، والهدف أن نرفع العدد الى 500 حتى يقدر المستشفى على القيام بخدمة نفسه.

ــ وهل هناك موازنة وحدود لها؟

– يجب أن تقنع الدولة ان الإنفاق على الصحة مجدٍ واليوم هناك مجلس إدارة جديد ونزيه وكفوء واتخذت مجموعة من الاجراءات حتى ان مجموعة ممن كانت تحوم حولهم الشكوك استقالت، وبالتالي لم نعد نضع مياهاً في وعاء مثقوب بل في وعاء صالح ونحاول التقدم في عمل المستشفى، وقد اتخذت إجراءات ميدانية وقانونية ومالية وحصلت عملية تغيير كبيرة في هيكلية المستشفى لاستبعاد كل موظف غير كفوء وغير نزيه.

ــ وسياسة خفض أسعار الدواء أثبتت جدواها؟

99-(10)

 

– أكيد.. وهنا اسألوا أي مواطن عن تخفيض فاتورة الدواء التي نزلت الى 22 بالمئة كمعدل وسطي.

ــ وماذا عن مشكلة مزاولة الأطباء السوريين للمهنة في لبنان؟

– هناك بعض التجاوزات وبعض الأطباء السوريين يعملون في مستشفيات لبنانية باسم أطباء لبنانيين ونحن نعالج هذه المشكلة ونتخذ الإجراءات اللازمة بحق المستشفيات وبحق الأشخاص. هذا أولاً، وثانياً هناك مراكز صحية أنشئت في بعض المناطق وقد أقفلناها لاسيما مركز سعدنايل. أما في المناطق الحدودية وهي تضم تجمعات النازحين السوريين فإذا كان هناك طبيب سوري يريد أن يتطوع لخدمة أبناء شعبه والطبيب اللبناني لا يذهب الى هناك، فماذا نفعل؟ نحن نتسامح في هذه الحالة كما الحال في عرسال والمستشفيات الميدانية السورية.

ــ وهل صحيح أن بعض جرحى المسلحين السوريين المعارضين يعالجون على نفقة وزارة الصحة؟

– نحن كوزارة صحة نتدخل في بعض المشاكل التي تتعلق بالنازحين السوريين من غسل الكلى والعمليات التي تتعلق بحياة الأشخاص وموتهم، ولا ننظر ما إذا كان هذا الشخص مقاتلاً أم لا، بل تأتي حالة الى المستشفى وهي حالة إنسانية لا نعرف من أين أتت وما وضعها. وأعيد التأكيد بأننا نتدخل في الحالات الطارئة المتعلقة بالحياة والموت وبأدوية السرطان وغسل الكلى، وهذا يرتب على وزارة الصحة كلفة هائلة سنوياً، ولكن ليس لدينا إمكانية لمعرفة ما إذا كان المريض مسلحاً أم لا.

ــ هناك استعمال لمياه المجارير في ري الخضار والفواكه. هل وزارة الصحة على دراية بهذا الأمر الخطير؟

– طبعاً، ملف سلامة الغذاء من أخطر الملفات المغمورة في لبنان، ونحن عقدنا اجتماعاً مع وزراء الاقتصاد (آلان حكيم)، الزراعة (أكرم شهيب) والصناعة (حسين الحاج حسن) وشكلت لجنة من المدراء العامين لمواكبة هذا الملف خاصة وان اللبناني لا يعرف ماذا يأكل ولا حجم الضرر الذي يتلقاه.