18 August,2019

الاختصــاصي فـي الجراحة النسائيـة والتوليـد الدكتـور لـبـيـب غلمـيـة:فيروس ”أتش بي في“ و”الهربس“ أكثر أنواع البكتيريا والفيروسات شيوعاً التي تنتقل بين الشريكين خلال العلاقة الجنسية وتسبب الالتهابات!

بقلم وردية بطرس

ان الالتهابات المنقولة جنسياً عبارة عن جراثيم تنتشر بشكل رئيسي من خلال الاتصال الجنسي بين الشريكين، وهي على أنواع عدة من أبرزها فيروس نقص المناعة البشري والزهري، الذي ينتقل من الأم الى الجنين خلال الحمل والولادة ومن خلال نقل الدم، السوائل والأنسجة. والجراثيم المسببة لهذه الالتهابات تكون اما بكتيريا او فيروسيات او طفيليات. ومن الحالات الأكثر شيوعاً التي تسببها هي داء السيلان، والعداوى المتدثرة، والزهري، وداء المشعرّات، والتواليل التناسلية، وفيروس نقص المناعة البشري، والتهاب الكبد الفيروسي <ب>… تجدر الاشارة الى ان أكثر من 30 بكتيريا وفيروساً وطفيلياً مختلفاً قابلة للانتقال جنسياً، كما يمكن ان تشكل الالتهابات المنقولة جنسياً مشاكل صحية خطيرة مثل العقم والعمى لدى حديثي الولادة.

وحسب احصائيات منظمة الصحة العالمية تعتبر السيدات الأكثر عرضة للاصابة بهذه الأمراض بنسبة تصل الى ضعف الرجال، ويرجع ذلك الى التكوين الفيزيولوجي للجهاز التناسلي لها. ومن أكثر الأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس هي:

ــ أولاً: سرطان عنق الرحم، اذ يحدث هذا المرض بسبب فيروس الورم الحليمي البشري والذي يغيّر من طبيعة الخلايا المبطنة لعنق الرحم، ويحولها الى خلايا مسرطنة، وينتقل عن طريق الاتصال الجنسي بين الزوجين، وينصح الأطباء المرأة باجراء مسحة العنق للتأكد من عدم الاصابة.

ــ ثانياً: فيروس الكبدي الوبائي <ب> وهو من الأمراض التي تنتقل عن طريق الجنس بين الشريكين، كما انه قد ينتقل من الأم الى الجنين، وفي بعض الحالات قد يسبب مضاعفات خطيرة منها السرطان وتليف الكبد.

ــ ثالثاً: الايدز نقص المناعة المكتسبة <اتش اي في> وهو مرض مزمن لا يعرف له علاج تام حتى الآن، ومعظم الأدوية التي تُؤخذ هي لوقف تطور المرض وليس علاجه، ويعمل فيروس نقص المناعة على تدمير قدرة الخلايا المناعية ما يضعف الجسم بشدة، وقد يبقى المصاب بفيروس نقص المناعة سليماً ظاهرياً لسنوات، لذا فان اختبار الدم هو الطريقة الوحيدة لاكتشاف الاصابة.

ــ رابعاً: الزهري وهو من الأمراض الجنسية الخطيرة التي تظهر عوارضها الأولية بقرح على الأعضاء التناسلية سواء للرجل او المرأة، وتكمن خطورة هذا الفيروس انه يؤثر على باقي أعضاء الانسان ويمكن ان يسبب العمى او الشلل او حتى الوفاة، وكلما كان الاكتشاف مبكراً كان العلاج أسرع وأفضل.

ــ خامساً: قمل العانة وهي من الأمراض شديدة العدوى والتي تنتقل بمجرد اللمس، وهو عبارة عن حشرة تنمو في منطقة ظهور الشعر بالعانة لدى الرجل او المرأة، ومن حسن الحظ انه يمكن علاجها باستخدام كريمات ضد هذه الحشرة، وبالحفاظ

على النظافة الشخصية.

ــ سادساً: الالتهابات، اذ ان اصابة الزوجة بالتهابات مهبلية قد تؤدي الى نقلها الى الزوج، وقد تسبب التهاب المسالك البولية، وفي تلك الحالة لا ينصح بممارسة اي علاقة الا بعد شفاء الطرفين تماماً.

ــ سابعاً: التآليل الجنسية التي هي من المشكلات التي لا تشترط اقامة علاقة جنسية كاملة لنقل العدوى فيكفي تلامس الجلد، والتآليل زوائد جلدية تظهر على الأعضاء التناسلية ولها العديد من الأنواع وبحسب نوع الفيروس تكون خطورتها.

ــ ثامناً: السيلان، من الأمراض الجنسية الخطيرة التي تظهر على صورة ظهور افرازات من الرجل، والمهبل لدى المرأة مع الشعور بالحكة، ورائحة كريهة، ومع تقدم الحالة فان العوارض تتطور الى ظهور طفح جلدي وآلام شديدة في المفاصل، واذا لم يتم علاج هذه الحالة فقد تتسبب في العقم.

ــ تاسعاً: الكلاميديا، من الأمراض الجنسية المنتشرة التي تسبب العقم اذا أهمل العلاج، وفي حالة الكشف المبكر والحصول على المضادات الحيوية يمكن العلاج بسهولة وسرعة. وتظهر عوارض هذه الحالة لدى الرجال على شكل حكة وحرقان أثناء التبول، أما السيدات فيشعرن بآلام أثناء التبول، وافرازات من المهبل، وحكة شديدة.

يجب التنويه هنا انه تظهر بعض الالتهابات المنقولة جنسياً لدى البعض دون عوارض، ويمكن ان تؤدي العَرضية منها وغير العَرضية الى ظهور مضاعفات خطيرة، بالاضافة الى ذلك يمكن ان تكون للالتهابات المنقولة جنسياً غير المعالجة مضاعفات خطيرة على الصحة الانجابية وصحة الأم وحديثي الولادة. وتعتبر هذه الالتهابات بشكل عام سبباً رئيسياً للعقم يمكن الوقاية منه لاسيما لدى النساء. وترتبط الالتهابات غير المعالجة منها بتلك الخلقية لدى حديثي الولادة، لاسيما في المناطق حيث تبقى معدلات الانتشار عالية… وبحسب الاطباء يبقى الواقي الذكري أهم وسيلة للجنس الآمن والوقاية من الاصابة بالالتهابات. ومؤخراً أطلقت <Pasante> مجموعة جديدة من الواقي الذكري لزيادة التوعية عن الجنس الآمن وتنظيم الأسرة أيضاً.

 

الدكتور لبيب غلمية وأكثر الالتهابات شيوعاً!

فما هي اكثر الالتهابات شيوعاً لدى النساء والرجال؟ وما هي أهم الوسائل لتجنب التقاط الفيروس خلال العلاقة الجنسية؟

يعتبر الاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد الدكتور لبيب غلمية ان الواقي الذكري أهم وسيلة للجنس الآمن وضد الالتهابات التي تنتقل بالعلاقة الجنسية من شخص لآخر، وفي ذلك يقول:

– في الماضي كانوا يسمونها أمراضاً أما اليوم فيسمونها التهابات، وبالتالي يمكن معالجتها أو نقدر ان نعالجها بالأدوية ولكن هناك التهابات عديدة مثل: <Chlamydia, Gonorrhoea, Syphilis, Trichomonisasis, HPV, Herpes> هناك أنواع من الالتهابات من الصعب التخلص منها ولكن

بالأدوية يمكن ان نخفف من انتقالها من شخص لآخر. هناك أمراض عديدة ولكن لا نريد اخافة الناس، ولكن اذا كان الشخص يعرف شريكه جيداً فسينتبه من كل علاقة ويخفف من التقاط العدوى او الا تنتقل اليه هذه الأمراض. هناك دراسة أجريت في الولايات المتحدة في العام 2008 ــ وطبعاً الثقافة هناك تختلف عن ثقافتنا هنا في الشرق ولكن اليوم أصبحنا نقترب تقريباً الى تلك البلدان الغربية ــ تفيد ان الأكثر شيوعاً هو <HPV> او فيروس الورم الحليمي (تتسبب عدوى فيروس الورم الحليمي في ظهور زوائد على الجلد او الأغشية المخاطية، وتتسبب أنواع معينة من عدوى فيروس الورم الحليمي في الاصابة بسرطان عنق الرحم) وطبعاً هناك <الهربس> (وهو مرض معد جداً، وينتقل عن طريق العلاقة الجنسية، وتشمل العوارض: الألم، الطفح، الحكة والحساسية الزائدة في منطقة الأعضاء التناسلية).

وهناك الـ<Trichomoniasis> او داء المشعرات (وهي عدوى تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، تصيب الأعضاء التناسلية وتعتبر من أكثر الأمراض الطفيلية انتشاراً، وتصيب كلا الجنسين لكنها شائعة عند النساء، كما ان النساء الأكبر سناً أكثر احتمالاً للاصابة من النساء الأصغر سناً).

ويتابع:

– طبعاً هناك الملايين من الحالات، ولكن في لبنان والشرق الأوسط ليس لدينا دراسات شاملة، انما هناك بعض الدراسات الصغيرة في بعض الجامعات والمناطق وتقريباً هذه الأمراض التي ذكرتها هي موجودة في لبنان. وهناك دراسة معينة أجريت في بعض الجامعات تبين ان <Trichomoniasis> او داء المشعرات هو الأكثر شيوعاً في لبنان، انما هذه الدراسة لا تشمل كل البلد، ولكن طبعاً نجد هذه الحالات في العيادات. ويجب ان يعلم الشخص ان علاج هذه الأمراض متوافر، ولكن عليه ان يقصد الطبيب للتأكد من هذه الحالة قبل ان يقيم علاقة جنسية مع شخص غير مصاب.

العوارض!

وعن العوارض يشرح الدكتور غلمية:

– لكل مرض او التهاب عارض معين، على سبيل المثال عند الاصابة بـ<الهربس> لا تظهر العوارض، وبالتالي لأن العوارض لا تظهر عند الاصابة به يكون للواقي الذكري دور بحماية الأشخاص من انتقال المرض اليهم. وعند انتقال <Gonorrhoea> او السيلان (وهو عدوى تسببها بكتيريا تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، يمكن ان تصيب كلاً من الذكور والاناث. وغالباً ما يؤثر مرض السيلان في مجرى البول او الحلق، وبالنسبة للاناث فقد يصيب السيلان أيضاً عنق الرحم، وغالباً ما ينتشر مرض السيلان أثناء العلاقة الجنسية، ولكن يمكن أيضاً اصابة الأطفال أثناء الولادة اذا كانت امهاتهم مصابات به، أما بالنسبة للأطفال فعادة ما يؤثر السيلان في العينين) اذ ممكن ان يحدث افرازات ووجعاً خلال العلاقة الجنسية عند النساء وحتى عند الرجال، وبالتالي هذه البكتيريا لديها عوارض ولكن ببعض الحالات لا تظهر العوارض. وأحد أهم الأنواع هي <HPV> او فيروس الورم الحليمي الذي يؤدي للاصابة بسرطان عنق الرحم، ولكن بأغلب الأحيان لا تظهر العوارض عند الاصابة به، ولهذا على السيدة ان تأخذ لقاح فيروس الورم الحليمي قبل العلاقة الجنسية لأنها تخفف من انتقال الفيروس اليها، وكذلك فإن الفحص السنوي أو فحص الزجاجة عند النساء مهم جداً لنكشف هذا الفيروس بشكل مبكر والتخلص منه. وطبعاً فيروس الايدز ينتقل عبر العلاقة الجنسية والواقي الذكري هو أكثر وسيلة معتمدة للتخفيف من التقاط الفيروس. وطبعاً عدم ممارسة الجنس هي ربما الطريقة الوحيدة كي لا ينتقل الفيروس اليه او اليها، ولكن عندما يقرر الشخص عليه ان يستعمل الواقي الذكري لأنه يخفف كثيراً من هذه الالتهابات، اذ انه لا يلغي نهائياً الاصابة بهذه الالتهابات ولكن يخفف الالتهابات.

ويتابع:

– طبعاً كل بكتيريا او فيروس له عارض مختلف، وربما يجب ان يدرك الأشخاص عند ظهور اي عوارض غريبة مثل الحريق او الوجع والتواليل انه يجب استشارة الطبيب، وليس كل الافرازات خصوصاً عند النساء هي مشاكل او التهابات جنسية ولكن من الأفضل ان يسألن عنها ويستشرن الطبيب خصوصاً عند ظهور عوارض غير طبيعية.

الأمراض التي تسببها هذه الالتهابات!

وبالسؤال عما قد تسببه هذه الالتهابات يقول:

– مثلاً اذا التقطت السيدة <Chlamydia> (الكلاميديا هو مرض من الأمراض التناسلية المنقولة جنسياً، وتصيب الرجال والنساء على حد سواء، وقد لا تظهر عدوى الكلاميديا اي عوارض مما يؤخر تشخيص وعلاج تلك العدوى مما يسبب المضاعفات) ولم تُعالج جيداً، فممكن ان تدخل هذه البكتيريا الى عنق الرحم، والرحم وحتى الأنابيب، وممكن ان يحدث انسداد بسبب الالتهاب، وبالتالي في بعض الحالات ممكن ان تسبب مشاكل العقم او التأخير بالانجاب، وبالتالي من الضروري ان تُعالج هذه الالتهابات، والبعض منها مثل <اتش بي في> ممكن ان يسبب سرطان عنق الرحم او سرطان القضيب، وبالتالي بعض الانواع لا نقدر ان نعالجها اي لا تخرج من جسم الانسان مثل فيروس <اتش بي في> اذ يبقى داخل الجسم وأيضاً <الهربس> لا يخرج من الجسم، مع العلم ان الشخص اذا كانت مناعته قوية فسيسيطر على هذا الفيروس ولن يسمح له ان يظهر، ولكن هذا الفيروس يكون موجوداً ويبقى طوال حياته، وبالتالي لا يمكن معالجته ولكن يمكن السيطرة عليه.

وعن الالتهابات التي يمكن التخلص منها يقول:

– بعض أنواع الالتهابات مثل <الكلاميديا> والسيلان يمكن التخلص منهما، ولا تظهر لدى الشخص الا في حال تعرض لهذا الالتهاب مجدداً. بالنسبة للمرأة الحامل فاذا اصيبت بـ<الهربس> وظهرت العوارض خلال الولادة او في الشهر الأخير قبل الولادة فممكن ان تنقل هذا المرض الى الجنين، وبالتالي من المهم التأكد من هذا الأمر. وأيضاً تظهر بعض الأوجاع في الحوض عند السيدات، ومشاكل البروستات عند الرجال والتي ممكن ان تسبب مشاكل جنسية او اضطرابات جنسية على المدى الطويل.

 

لقاح <اتش بي في>!

 

وبالسؤال عما اذا لقاح فيروس الورم الحليمي <اتش بي في> يحمي الشخص من الاصابة يقول:

– ان لقاح <اتش بي في> فعال ويحمي الشخص من فيروس <اتش بي في>، وعادة يُعطى هذا اللقاح للأشخاص من عمر 9 لغاية 26 سنة، اذ تُؤخذ ثلاث جرعات: تؤخذ جرعة واحدة، وبعد ثلاثة أشهر تُؤخذ الجرعة الثانية، وبعد ستة أشهر تُؤخذ الجرعة الثالثة. واليوم الدراسات الجديدة تفيد انه يُعطى هذا اللقاح للشخص بسن الأربعين، ولكن يجب التذكير هنا ان اللقاح جيد ولكن هذا لا يعني الغاء استعمال الواقي الذكري، على العكس يجب استعمال الواقي واجراء الفحص النسائي لحماية الشخص من التقاط العدوى.

تنظيم الأسرة!

وينهي الدكتور غلمية حديثه بالإشارة الى مسألة تنظيم الأسرة قائلاً:

– ان استعمال الواقي الذكري ليس فقط للحماية من التقاط الفيروسات والالتهابات خلال العلاقة الجنسية، بل هي وسيلة جيدة لتنظيم الاسرة اذ انه ممكن ان يحدث الحمل بنسبة 2 بالمئة مع استعمال الواقي الذكري. وهناك أزواج يفضلون تأخير الانجاب لفترة معينة لأسباب مختلفة وبالتالي يكون الواقي الذكري وسيلة لتأخير الانجاب، فيما هناك أشخاص لا يعرفون كيف يستعملون الواقي الذكري وبالتالي ممكن ان يحدث الحمل تقريباً بنسبة 10 او 15 بالمئة.