17 November,2018

صحة الإنسان في لبنان باتت مهددة بسبب انتقال الجراثيم الى جسمه جراء اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي!

 

بقلم وردية بطرس

الدكتور-جورج-خليل

تمثل المياه الصالحة للشرب والمتاحة بسهولة أهمية للصحة العامة، سواء تم استخدامها في اغراض الشرب او الاستخدام المنزلي او اعداد الطعام، فتحسين امدادات المياه والصرف الصحي وادارة الموارد المائية بشكل أفضل يمكن ان يعززا النمو الاقتصادي للبلدان ويسهما الى حد كبير في تقليص وطأة الفقر.

وفي العام2010 أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بحق الانسان في المياه والمرافق الصحية، فكل فرد له الحق في الحصول على المياه الكافية والمستمرة والصالحة للشرب والمقبولة والتي يمكن الحصول عليها مادياً بأسعار معقولة سواء للاستخدام الشخصي او الاستخدام المنزلي.

فأين لبنان من كل هذا؟ وهل يحصل اللبنانيون على المياه الصالحة للشرب ام ان صحتهم مهددة بسبب اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي؟ لا شك ان هذه المشكلة ليست جديدة ولكن في الآونة الأخيرة أصبحت صحة الانسان في لبنان مهددة بسبب هذه المشكلة، إذ هناك العديد من الجراثيم التي تنتقل الى الناس نتيجة اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي، ناهيك عن مخاطر ري الخضار والفاكهة بمياه الصرف الصحي، وحتى غسل اليدين بمياه ملوثة وما يسببه من مشاكل في الجلد.

 فما هي الجراثيم التي تنتقل الى جسم الانسان نتيجة اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي؟ وما هي العوارض؟ وهل من نصائح للحفاظ على صحة الانسان؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الاختصاصي في الأمراض الجرثومية والمعدية الدكتور جورج خليل ونسأله أولاً:

ــ عندما تختلط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي ويشرب منها الانسان ماذا يحدث له وما هي الجراثيم التي تنتقل اليه؟

– هناك العديد من الجراثيم التي تدخل الى جسم الانسان من خلال المياه المختلطة بمياه الصرف الصحي ومنها جرثومة <ايكولاي> وتعيش بكتيريا <ايكولاي> بشكل طبيعي في أمعاء الأشخاص الأصحاء والحيوانات، وهناك سلالات عديدة منها، معظمها لا يسبب ضرراً وقد يرتبط وجودها عادة بحدوث اسهال، فيما هناك سلالات سيئة من الـ<ايكولاي> والتي تتسبب في حدوث ارتباكات حادة في المعدة وقيء واسهال دموي. ويمكن الاصابة بـ<ايكولاي> نتيجة تناول أطعمة او مشروبات ملوثة خصوصاً الخضروات واللحم غير المطهو، ويتعافى المصابون بالـ<ايكولاي> خلال اسبوع من التعرض للاصابة، ولكن في حالة اصابة الأطفال بها فقد يتعرضون الى مخاطر تهدد حياتهم. وتنتقل العدوى عن طريق ملامسة البراز، ويمكن ان تحدث عند شرب الماء او تناول المواد الغذائية التي تلوثت من البراز. وهناك <السالمونيلا> وهي جرثومة منتشرة في الطبيعة والعديد من الكائنات الحية، وهناك أكثر من 2,000 صنف مختلف منها، وأكثر من 200 صنف منها تسبب الأمراض لدى الانسان. وهذه الجرثومة تستطيع ان تلوث الغذاء وتسممه بشكل يصيب آلاف المرضى. وتنتقل العدوى عن طريق الفم بشكل عام من خلال تناول أغذية او شرب مياه ملوثة بالجرثومة. وهناك جرثومة <الشيغيلا> وهي أحد أنواع الجراثيم التي تصيب الجهاز الهضمي. كما يمكن أن يُصاب الانسان بمرض التهاب الكبد <أ> والذي يحدث بسبب تلوث المياه، واليوم يكثر الحديث عن الاصابة بهذا المرض علماً انه أحياناً لا ينتشر المرض وأحياناً أخرى تتزايد نسبة الاصابة به. وتنتقل الجرثومة عبر الطعام الملوث، ويمكن لكمية قليلة جداً من الميكروب ان تسبب المرض على العكس من مرض <الكوليرا> على سبيل المثال. وهناك جرثومة الـ<الاميبا> وهي احدى الطفيليات المعوية والتي تنتقل من الحيوان الى الانسان، وتنتقل العدوى نتيجة تناول غذاء ملوث. كما هناك العديد من الطفيليات مثل طفيلية <الدزنطاريا> وهو مرض تسببه جرثومة تغزو بطانة <القولون> وتنتقل من شخص الى آخر نتيجة عدم اتباع اجراءات النظافة الصحية، وتشبه عوارضه العوارض الرئيسية لمرض التهاب المعدة.

وتابع قائلاً:

– ان لمياه الصرف الصحي تأثيراً ومخاطر على صحة الانسان عند استعمالها الى ما هنالك، فإذا وصلت مياه الصرف الصحي الى مكان آمن وتمت معالجتها فلا مشكلة بذلك، ولكن تكمن المشكلة بأن مياه الصرف الصحي تختلط بمياه الشرب في كثير من الأحيان، وهذا ما أثار خوف الناس وقلقهم في الفترة الأخيرة. كما ان مياه الشرب تتلوث بسبب قساطل المياه اذا كانت مثقوبة على سبيل المثال اذ تنتقل الجراثيم اليها بسهولة مما يؤدي الى تلوث مياه الشرب أيضاً. كما لا يغيب عن البال استعمال الآبار الارتوازية التي تكون أحياناً ملوثة. صحيح انه في العادة يتم تكرير المياه التي تختلط بالصرف الصحي، ولكن للأسف في لبنان أحياناً لا يتم تكرير المياه قبل وصولها الى المستهلك او المواطن، وبالتالي يصبح معرضاً للاصابة بالأمراض. المياه الملوثة والمختلطة بمياه الصرف الصحي لا تؤثر على صحة الانسان اذا شرب منها فحسب بل حتى اذا استعملها لغسل اليدين او الاستحمام خصوصاً اذا كان هناك جرح فيُصاب بالالتهاب، كما ان استعمال تلك المياه لجلي الصحون وغسل الخضار وغيرها يضر بصحة الانسان لأن تلك المياه تكون حاملة الجراثيم وكلما تكاثرت الجراثيم يزيد خطر الاصابة بالالتهابات.

ــ وما هي العوارض؟

– عندما تنتقل جرثومة <السالمونيلا> و<التيفوئيد> و<الشيغيلا> تظهر العوارض الآتية: تقيؤ، ارتفاع الحرارة، اسهال وتسمم. وفي أكثر الأحيان تكون العوارض تسمماً خصوصاً اذا أكثر الانسان من تناول طعام ملوث، مثلاً اذا كان عدد من الأشخاص يتناولون طعاماً ملوثاً فحكماً الشخص الذي تناول كمية كبيرة يُصاب بالعوارض أكثر من غيره لأن كمية الجراثيم التي دخلت الى جسمه أكثر بكثير من الشخص الذي تناول كمية صغيرة من ذلك الطعام. وفي هذه الحالة يجب اعطاء الشخص المضادات الحيوية، وكشف كمية المياه في الجسم لتعويض خسارة المياه بسبب عوارض انتقال تلك الجراثيم الى جسمه.

 

مخاطر ري الخضار والفاكهة بمياه الصرف الصحي

اختلاط-مياه-الشرب-بمياه-الصرف-الصحي

ــ وماذا عن ري الخضار والفاكهة بمياه الصرف الصحي؟ واي الأنواع يلحق بها الضرر أكثر؟

– ان مياه الصرف الصحي تحمل معها الجراثيم وبالتالي تنتقل تلك الجراثيم الى الخضار والفاكهة أثناء عملية الري، وبالتالي الخضار التي تُزرع في الأرض مثل البقدونس والخس والفجل والجزر والقرنبيط وغيرها تتضرر أكثر من الفاكهة التي تنمو في الأشجار وليس في الأرض، زد على ذلك الرائحة الكريهة التي تنبعث من الخضار التي تُروى بمياه الصرف الصحي. صحيح ان ذلك لا يحدث في لبنان بنسبة عالية، ولكن بمجرد ان يحدث ذلك ولو بنسبة 5 في المئة، فان له أضراراً كبيرة على الخضار لأن تلك الخضروات تصل الى الناس وبالتالي يُصابون بالأمراض، وبالتالي هذه مشكلة صحية يجب تداركها لكي لا تتفاقم أكثر فأكثر فتكون النتيجة أسوأ مما هي عليه الآن. صحيح انه عندما يتم طبخ تلك الخضروات يتم التخلص من الجراثيم ولكن معظم الخضروات تؤكل نيئة وهي مفيدة لجسم الانسان، وبالتالي المشكلة قائمة.

 

استعمال المطهرات

 

وعن استعمال المطهرات يشرح قائلاً:

– طبعاً ان غسل الخضار جيداً يزيل الجراثيم خصوصاً اذا تم استعمال المطهر وما شابه، ولكن أحياناً يحدث ذلك بطريقة خاطئة، فمثلاً يغسلون الخضار بالمطهرات انما الطريقة قد تكون خاطئة، على سبيل المثال اذا وضعت السيدة الخضروات في المياه وأضافت اليها المطهرات ومن ثم أخذتها بسرعة دون فرك الخضروات جيداً فلن يتم التخلص من الجراثيم الى ما هنالك لأن المطهر لا يقتل بويضات الطفيليات الملتصقة بالخضار، ولهذا ننصح عندما نقوم بغسل الخضار ان نستعمل فرشاة خاصة بالخضار لإزالة الجراثيم عنها تحت مياه دافقة وبهذه الطريقة يتم التخلص من الجراثيم، وبالتالي استعمال المطهر وحده لا يكفي اذ يجب استعمال الفرشاة تحت مياه دافقة وليس مجرد نقع الخضار بالمطهر.

ــ وهل تظهر العوارض عند الأشخاص حالاً عندما يتناولون الطعام الملوث أما يختلف الأمر من شخص لآخر؟

– ان للمناعة أهمية في هذا المجال ولكن يجب ألا نعتمد على ذلك بشكل دائم، اذ أحياناً تكون مناعة الشخص دائمة، وأحياناً اخرى تكون مناعته مؤقتة اذا أكثر من تناول أطعمة ملوثة، فمع مرور الوقت لن تحميه مناعة جسمه من الاصابة بالأمراض الناتجة عن التلوث والجراثيم وغيرها، وبالتالي حتى لو كانت مناعة الشخص قوية فاذا أكثر من تناول طعام ملوث فستخف مناعته مع مرور الوقت. ويجب التنبه هنا الى انه أحياناً تدخل الجرثومة الى جسم الانسان دون ان تسبب له اية عوارض، وبالتالي يفرز جسمه الجراثيم وبذلك تنتقل العدوى الى الأشخاص المحيطين به دون ان يعلم بذلك، وهذه تشكل خطورة ليس على صحته فحسب بل على صحة الآخرين أيضاً، كما ان عدم ظهور العوارض عند انتقال الجرثومة الى جسم الانسان يسمح للجرثومة بالبقاء داخل الجسم فتلحق الضرر بالكلى او المرارة دون ان يعلم المصاب بالأمر الى ان يصل الى مرحلة صعبة، وبالتالي يجب عدم التساهل في هذا الخصوص ولا يظنن الشخص ان المناعة ستحميه من الجراثيم بل عليه ان يتنبه لهذه التفاصيل جيداً.

ــ ومن هم الأكثر عرضة للضرر اثر انتقال الجراثيم؟

– ان ضرر انتقال الجراثيم الى الأطفال يكون أكبر من الضرر الذي يُلحق بالراشدين، كما ان المسنين يتضررون أكثر من غيرهم عند انتقال الجراثيم اليهم لأن مناعتهم تكون أخف من غيرهم، كما ان النساء الحوامل هن أكثر عرضة للاصابة بأمراض ناتجة عن انتقال الجراثيم اليهن.

وختم الدكتور خليل قائلاً:

– لا شك ان صحة المواطن اللبناني في خطر سواء من حيث المأكل او المشرب، ولطالما كانت هناك مشاكل صحية ناتجة عن التلوث، ولكن في يومنا هذا تفاقمت المشكلة أكثر ولم يعد الأمر مقبولاً ومسموحاً لأن صحة الناس باتت مهددة، ولا يمكن تجاهل هذه المسألة المهمة، لأنه اذا لم تُعالج هذه المشاكل، فعلى المدى البعيد ستكون النتائج وخيمة، اذ ان الأمر لا يقتصر على ظهور عوارض الاسهال وارتفاع الحرارة عند انتقال الجراثيم الى جسم الانسان وحسب، بل انها تهدد صحته وتجعله عرضة للاصابة بأمراض مزمنة مثل السرطان ومشاكل الكلى وغيرها من الأمراض الخطيرة.