20 October,2018

الاتفاق النووي مصلحة إيرانية غربية وكل طرف قدّم تنازلات للوصول الى خاتمة إيجابية!

 

DSC02635وأخيراً وقّعت إيران الاتفاق النووي مع الدول الكبرى 5 + 1 في لوزان السويسرية، وهو اتفاق إطار سيتم توقيعه بشكل نهائي في آخر حزيران/ يونيو المقبل وسط ترحيب غربي وإيراني وتوجس عربي وتخوّف اسرائيلي. فهل ينسحب هذا الاتفاق على باقي الملفات الخلافية في المنطقة ويمهّد لبدء معالجتها بدءاً من أزمات المنطقة التي تضج بالأحداث الأمنية ويصل رذاذه الى لبنان لحل أزمة الرئاسة فيه؟!

<الأفكار> التقت عضو كتلة الوفاء للمقاومة الدكتور كامل الرفاعي داخل منزله في مدينة بعلبك وحاورته في هذا الملف، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي سياسياً وأمنياً، لاسيما الوضع في عرسال والخطة الأمنية في منطقة بعلبك – الهرمل.

سألناه بداية:

ــ ما أهمية التوصل الى اتفاق نووي بين إيران والدول الكبرى ومدى انسحابه على معالجة باقي الأزمات في المنطقة؟

– لا شك بأن التوصل الى هذا الاتفاق بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وبين الدول الغربية الكبرى كان نتيجة صبر إيران الطويل منذ العام 2002 تقريباً، في وقت نجد ان هناك سياسة غربية ترغب في التفاهم مع إيران، وبالتالي فالاتفاق هو مصلحة إيرانية غربية حتى ان الرئيس الأميركي <باراك أوباما> لا يريد حرباً في المنطقة، وأراد التوصل الى هذا الاتفاق.

ــ هل يعني ما قيل ان <أوباما> صادق في حديثه خلال المفاوضات للوصول الى هذا الاتفاق؟

– صحيح، فالولايات المتحدة لم ترد الوصول الى حالة الحرب، والإيراني بصبره وبعد نظرته تحمّل حتى وصل الى هذه النقطة. وطبعاً كان كل طرف متمسكاً بالقواعد والالتزامات الخاصة به، وكان لا بد من حصول تنازلات من الطرفين بحيث حصل تنازل أميركي غربي، وكان هناك تنازل إيراني حتى استطاعوا الوصول الى هذا التفاهم الذي كان عنوانه بالنسبة للإيراني ان إيران أثبتت حقها في التخصيب وحقها في امتلاك القدرة النووية السلمية، وأيضاً التزامها بما قاله مرشد الثورة الإيرانية السيد علي الخامنئي ان إيران لا تريد صنع قنبلة نووية.

النووي ورسالة الخامنئي

ــ على ذكر القنبلة النووية، هل صحيح ان رسالة الخامنئي للرئيس <أوباما> وقوله بتحريم القنبلة النووية شرعاً كان لهما أبلغ الأثر في اقتناع الأخير بعدم نية إيران في امتلاك مثل هذه القنبلة؟

– قبل هذه الرسالة، أصدر السيد الخامنئي فتوى قال فيها إن إيران من خلال شريعة الإسلام السمحاء ترفض امتلاك السلاح النووي، وبالتالي كانت لدى الإيراني القدرة على الالتزام بما تمليه عليه عقيدته والمصلحة الإيرانية. وقد حقق بذلك هدفين: الأول حق إيران بالتخصيب، وثانياً رفضه امتلاك السلاح النووي رغم انه قادر على امتلاك هذا السلاح، في أي وقت يشاء، والولايات المتحدة لم تكن تريد الحرب وأصرّت على الوصول الى هذا التفاهم لما تمثله إيران في المنطقة من قوة اقليمية، وبالتالي اقتضت مصلحة الطرفين الوصول الى هذا الاتفاق والذي بمقدار ما يعطي لأبناء المنطقة، بمقدار ما سينعكس إيجاباً على الوضع العام كله.

ــ كيف، وفي أي ساحات، وهل يصل الى اليمن؟

– الإشكاليات موجودة تاريخياً في اليمن، ومنذ الثورة اليمنية عام 1962 وانقلاب عبد الله السلال ودخول المصري على الخط يومئذٍ، كانت اليمن تعاني من الصراع العربي وموقعها نتيجة عدم قيام دولة في اليمن، ما أدى الى عدم الاستقرار في اليمن، وأنا هنا اقول إن السعودية هي الجارة الكبرى لليمن والجارة الغنية لها أيضاً، وكان عليها أن تمدها بأسباب الحياة وأن تستعطف أهل اليمن وأن تستقوي بهم وتسعى لتكون اليمن على مستوى مقبول من التمدن والحضارة والرقي، لكن ذلك لم يحصل، واستغل الصراع بين القبائل وأحياناً أخرى الصراع بين المذاهب، مع العلم انني أشير الى وجود مذهبين في اليمن: المذهب الشافعي والمذهب الزيدي، والأخير هو الأقرب الى المذهب الشافعي، ويلتقي معه 80 بالمئة، بينما يلتقي مع مذهب الاثني عشرية بنسبة 20 بالمئة من الناحية الفقهية. أما في نظرته العقيدية، فالمذهب الزيدي هو أقرب الى المذاهب السنية لاسيما عندما قال الإمام زيد مقولته الشهيرة وهي إجازة خليفة المفضول مع وجود الأفضل، وبالتالي أجاز خلافة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب مع وجود الأفضل وهو علي بن أبي طالب حسب رأيه، لأنه غلّب المصلحة العامة، وبالتالي فالتقارب موجود بين الزيدية وأهل السنّة.

وأضاف يقول:

– أقول بكل صدق نتيجة دراستي الشرعية إن هناك كنوزاً فقهية لدى الزيديين لكنها بين دفتي الكتب نتيجة الفقر وعدم التعاطي الإيجابي مع هذه الموروثات الفقهية الغنية في اليمن، وبالتالي بدل أن نسترد شيئاً من القيم الفقهية والأدبية لدى أهلنا في اليمن، عملنا على طمس كل ذلك وعلى تسعير الخلاف بين القبائل والمذهب وما بين الشمال والجنوب أحياناً، وكل ذلك أدى الى تأخر اليمن واستغلال هذه البلاد في الصراعات القائمة.

التقارب في المنطقة

ــ هل الاتفاق يفتح باب التقارب بين إيران والسعودية التي رحبت بهذا الاتفاق بما يريح كل الساحات؟

– البعض رأى ان فتح الصراع في اليمن كان هدفه الضغط على المفاوض الإيراني لتقديم تنازلات أمام الغرب، ونحن نريد هذا التفاهم، لكن من موقع القوة لأن ايران دولة إسلامية، وللأسف أكثر الدول العربية تسير وفق مشيئة الغرب حتى ان الجامعة العربية في قمة شرم الشيخ قالت على لسان الأمين العام نبيل العربي إن العرب ولأول مرة يشهرون سلاحهم! فهل هذا معقول وهناك احتلال اسرائيلي جاثم على أرضنا ويحتل مقدساتنا، ولا يجوز للعرب أن يشهروا سلاحهم في فلسطين بل يشهرونه في اليمن؟! إنما نقول رغم ذلك ان ما جرى أدى الى الضغط على الإيراني ليقدّم نوعاً من التنازل في الموضوع النووي، علماً ان هناك مصلحة لكل الدول في هذا الاتفاق، وهي ليست <كاريتاس> لتقدّم بدون مصلحة خاصة، واستطاع كل فريق أن يتنازل عن شيء معين حتى أنجز التفاهم.

وتابع يقول:

– أما مدى انعكاسه على العالم العربي، فأرى انه سينعكس إيجاباً، والإيراني بالذات يريد إراحة العالم العربي لأنه يرى ان هناك عدواً واحداً للأمة العربية والإسلامية وهو اسرائيل، ولذلك يسعى الى نوع من الهدوء وفتح الممرات ما بينه وبين السعودية وغيرها، وهو يعاني من إقفال الأبواب. ولعلّ اليوم بعد هذا التفاهم تُفتح الممرات على مصراعيها ويحصل التقارب العربي – الإيراني لما فيه من مصلحة عربية وإسلامية، وينعكس ذلك إيجاباً في العراق وسوريا واليمن ولبنان وأينما كان.

 

لبنان والرئاسة

ــ لو أخذنا لبنان مثلاً، الجميع يربطون الاستحقاق الرئاسي بالملف النووي الإيراني. فهل سيكون هناك ممر آمن لإنجاز هذا الاستحقاق؟

– الرئاسة هي موضوع داخلي قبل أن تكون موضوعاً إقليمياً ودولياً، ولا شك ان الأطراف الإقليمية والدولية لها رأيها في الرئاسة اللبنانية منذ قيام لبنان حتى اليوم، إنما هناك فرصة اليوم لـ<لبننة> هذا الاستحقاق، وهذه الصناعة يمكن تحقيقها إذا سارعت الأطراف الداخلية الى عقد نوع من التفاهم وبالأخص الجانب المسيحي والموارنة منهم تحديداً، فإذا ما اتفقوا على شخصية قوية بمفهومها وبنزاهتها، يمكن إنجاز الاستحقاق الرئاسي، ونحن رشحنا مثل هذه الشخصية العماد ميشال عون، ولنا ملء الثقة بأنه سيكون عامل جمع وليس عامل تفرقة، وبالتالي إذا اجتمع اللبنانيون وتفاهموا سيكون العالم الإقليمي والدولي مع تفاهمهم والكرة الآن هي في ملعب اللبنانيين.

واستطرد قائلاً:

– أعتقد أن الفريق المسلم أصبح متفهماً هواجس المسيحيين وحريصاً عليهم نظراً لما يعانونه في المنطقة، رغم أن بقية الطوائف في المنطقة عانت أكثر من المسيحيين، لكن حرصاً على هذه الأقلية وعلى الانسجام معها، عليها أن تسارع الى التفاهم فيما بينها، وإذا حصل ذلك سنرى أن هناك نوعاً من الإحاطة الإسلامية معها.

ــ لم يصل التفاهم الى قاسم مشترك بعد. ما الحل إذاً؟

– للأسف هذا صحيح، لكن عليهم أن يتفاهموا والكرة الآن في ملعبهم، وإن لم يتفاهموا سيبقى الوضع في حالة شغور حتى تنتهي الدول الإقليمية والعالمية من مشاريعها الخاصة وتنجز أولوياتها حتى تتفرّغ للوضع اللبناني الذي يعد الآن في أسفل لائحة الأولويات الإقليمية والدولية، لكن علينا أن نتفاهم كلبنانيين حتى نكون في مقدمة الأولويات، وإلا سنبقى في آخر الأولويات.

حوار <المستقبل> وحزب الله

 

ــ وماذا عن الحوار بين تيار <المستقبل> وحزب الله، وما سر صموده رغم الشهادات أمام المحكمة الدولية والسجالات والخلافات حول اليمن التي وصلت الى مجلس الوزراء وكادت تفجّره؟

– الحوار كان واضحاً في تطلعاته منذ انطلاقته، فالهدف الرئيسي منه هو تخفيف الاحتقان وسحب شرارة الفتنة وإلغاء الخطاب المذهبي الذي يثير النعرات، واستطاع اخواننا في حزب الله وبعض أركان <المستقبل> ممن يريدون الحوار أن يخففوا من هذه الغلواء وهذا ما لمسناه في الشارع. إلا أن هناك فئة غير مستفيدة من هذا الحوار ولا تريد له أن ينجح وتحديداً بعض متطرفي <المستقبل>، ولذلك نسمع أحياناً بعض الخطابات المذهبية ولكن بصدر رحب يتم تجاوز ذلك لأن الجميع يدرك أن المستهدف ليس حزب الله إنما المقاومة.

ــ البعض قال إن حزب الله انفرد في موقفه من خطاب الرئيس تمام سلام حتى داخل مجلس الوزراء ولم يقف معه حلفاؤه في حركة <أمل> والتيار الوطني الحر. فهل هذا صحيح أم فيه مبالغة؟

– نحن أردنا تسجيل موقف في مجلس الوزراء ولم نرد قلب الطاولة، رغم تقديرنا موقف وكلمة الرئيس تمام سلام، إنما لكل واحد رؤيته من الأحداث، ونحن حريصون على مؤسسة مجلس الوزراء لأنه إذا تضعضعت الحكومة تضعضع البلد كله ودخلنا في الفراغ الشامل مع الفراغ الرئاسي والتعطيل المجلسي. ولذلك حرصنا على البلد وعلى التضامن الوزاري حيث أعلنا موقفنا ولم نأخذ موقفاً، وما فعلناه أشبه بتنبيه للمستقبل من أن هذه الأمور لا بد أن يتم التشاور حولها لا أن ينفرد كل فريق بوجهة نظر معينة.

الأمن الفالت في بعلبك

ــ كيف هي الخطة الأمنية داخل مدينة بعلبك، وهي من ثمار  الحوار؟

– تحدث كثيرون عن الخطة الأمنية في بعلبك ونحن نقول بصراحة انه لم تكن هناك خطة أمنية فعلية، بل كانت خطة امنية بمظاهر مسلحة على الطرقات لكنها لم تقم بواجبها كما يجب، ولا يزال المطلوبون بمذكرات توقيف سرقة أو خطف يسرحون ويمرحون، وألقي القبض على بعض من سرق دراجة هوائية أو <موتور> مياه أو علّق على خطوط الكهرباء، فهؤلاء فقراء، ومع انه يجب محاسبتهم، لكن لا بد من محاسبة الرؤوس الكبيرة، وهناك تعدٍ على الأملاك العامة وعلى كرامات الناس وسيارات زجاجها داكن تجوب في المدينة وسيارات بدون أرقام ومشاعات تنتهك كل يوم، ولا قوى أمنية تدافع عن الحقوق العامة والخاصة.

ــ البعض يردها الى التغطية السياسية. بمَ ترد هنا؟

– لا توجد تغطية سياسية ونحن منذ اللحظة الاولى طلبنا من الدولة ان تقوم بواجباتها لأنه من مصلحتنا كمقاومة ألا نتعرض للأمن الداخلي مباشرة، بل ان تقوم الدولة بواجبها، ونحن نقدم لها كل ما تريد من دعم معنوي ودعم استخباراتي، لكن الدولة مقصرة بحق بعلبك – الهرمل.

ــ كيف هو الوضع في عرسال خاصة بعدما شهدنا ما يشبه الانتفاضة ضد ممارسات المسلحين؟

– عدد سكان عرسال 40 ألف نسمة وأصبح عددهم مع النازحين 160 ألف نسمة، وبالتالي لو تم استيعاب النازحين وفق خطة مدروسة ضمن مخيمات آمنة وتمّ تقديم المساعدة لهم، لما كنا وصلنا الى ما وصلنا إليه في عرسال من انفلات وانفلاش وتدهور أمني، فالنازحون هربوا من الاضطهاد والظلم سواء من المسلحين او من فريق النظام وأتوا الى لبنان،  وبدل استيعابهم قوبلوا بنوع من الاضطهاد، فكانت هناك ردة فعل وأول من عانى منهم هم أهالي عرسال.

وأضاف:

– وطبعاً يتحمّل أهالي عرسال مسؤولية لأنهم في أول الأمر لم يقفوا الى جانب الدولة ولم يقفوا في وجه هؤلاء المسلحين وإنما احتضنوهم حتى وصلنا الى هذه الحالة. لكن هؤلاء استغلوا الضيافة ولم يحترموها، فعانى الأهالي ما عانوه. وأعتقد أن هناك جواً من التآلف بين عائلات عرسال حدث في الفترة الأخيرة لرفض هذه الممارسات وهذه الفوضى التي سببها المسلحون، وبالتالي على الدولة أن تسارع بالدخول الى عرسال إذ لا توجد قوات أمنية داخل الأحياء في عرسال، ولذلك المطلوب دخول الأمن الى البلدة والأهالي مستعدون أن يتعاونوا مع هذه القوى الأمنية، وسبق لوزير الداخلية نهاد المشنوق أن قال ان عرسال محتلة، ولذلك إزالة الاحتلال تكون بالقوى الأمنية والتعامل الإيجابي مع النازحين ونستطيع بذلك حماية عرسال وجوارها.