25 September,2018

الإرهــــاب مــن أخـطــــر الـتـحـديــــات الـتــي تـواجـهـهــــا الـمـجـتـمـعــــات ولا دولـــــة بـمـنــــــأى عـنــــــه!

 

بقلم صبحي منذر ياغي

 

terrord-1    توقفت اوساط أمنية دولية حيال تزايد العمليات الارهابية مؤخراً التي تطال معظم الدول والتي تنفذها مجموعات وتنظيمات ارهابية.

 موجة الارهاب التي تعصف بالعالم، جعلت الكثير من المتابعين والدارسين يقفون متسائلين عن طبيعة هذا الارهاب المتنقل ما بين الكويت والعراق وسوريا والسعودية ومصر… وصولاً الى فرنسا، ومؤخراً ما شهدته العاصمة الإندونيسية جاكرتا، من موجة تفجيرات ضربت عدة أماكن، منها مركز للتسوق قرب مكاتب الأمم المتحدة.

<الافكار> اطلعت على تقارير من مصادر أمنية تضمنت معلومات عن تخطيط الجماعات المتشددة لسلسة من العمليات الارهابية في لبنان وفي عدد من الدول، الامر الذي دعا الدول الى دق ناقوس الخطر لمواجهة هذه الحالة الأمنية المتفلتة والمخيفة.

ووفق معلومات أكدتها اوساط أمنية غربية في بيروت خلال حديث مع <الأفكار>، ان مجموعات وخلايا ارهابية تنتشر في عدة دول، وتضع لائحة بعمليات ارهابية تبلغ سفارات ومؤسسات دولية ومراكز دينية، ولبنان لن يكون بمنأى عن هذه الاعمال الاجرامية، في ظل ما اشارت اليه تقارير أمنية عن تسلل خلايا اصولية الى لبنان عن طريق سوريا، وبعضها انتشر في مخيمات فلسطينية ومناطق لبنانية، لتنفيذ عمليات انتحارية ضد مراكز لحزب الله ومراكز للقوى الأمنية اللبنانية. والاشد خطورة في الموضوع، تلقي شخصيات لبنانية سياسية وروحية وحزبية تحذيرات من احتمال تعرضها لعمليات اغتيال، ومن ابرز هذه الشخصيات رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي بات في دائرة الاستهداف كونه يمثل ما تبقى من الشرعية اللبنانية من خلال رئاسته المجلس النيابي، لذا فقد اتخذ الرئيس بري تدابير مشددة في تنقلاته وتحركاته وسط حماية أمنية مكثفة. وكان النائب احمد فتفت قد تلقى بدوره تحذيرات كما غيره من شخصيات فاعلة في قوى الرابع عشر من آذار.

وكان الوسط الأمني اللبناني قد انشغل مؤخراً حيال ما سُرّب عن قيام تنظيم <داعش> بالتخطيط لخطف طائرة <ايرفرانس> من مطار الرئيس رفيق الحريري وتفجيرها في الاجواء على غرار عملية تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء.

الارهاب-في-جاكرتا-6  

السفارات في عين العاصفة

التحذيرات الأمنية التي تلقاها السياسيون، انتقلت بدورها الى السفارات والمؤسسات الدولية والاجنبية العاملة في لبنان، فقد علمت <الأفكار> من اوساط أمنية خاصة، ان السفارة الروسية في بيروت ضاعفت من تدابيرها الأمنية، واستقدم الروس فرق حماية خاصة من موسكو لحماية سفارتهم من اعتداءات ارهابية يخطط لها تنظيم <داعش> كرد على التدخل العسكري الروسي في سوريا، في حين عززت السفارة السعودية في لبنان من حمايتها نتيجة التوترات التي قامت بين ايران والمملكة على أثر اعدام الشيخ نمر النمر.

وعلمت <الأفكار> من مصدر أمني رسمي ان وفداً من مخابرات غربية زار مسؤولين أمنيين لبنانيين منذ فترة لمتابعة ملفات أمنية، من بينها معلومات حول وجود خلية ارهابية في بيروت برئاسة السوري مصطفى. ع. الملقب بـ<ابو صهيب> تقوم بمراقبة سفارة دولة اوروبية وتخطط لاستهداف سفير هذه الدولة، في الوقت الذي تواصل فيه كل من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني ومديرية الامن العام، القاء القبض على عدة خلايا ارهابية في طول البلاد وعرضها.

ويواصل تنظيم <داعش> محاولاته لتجنيد اجانب يعتنقون الاسلام للقتال في سوريا والعراق او للقيام بعمليات ارهابية في اوروبا والولايات المتحدة، وهذه المعلومات وردت في تقرير أمني حمل عنوان <سري للغاية> اطلعت <الافكار> على محتوياته وقد ورد فيه:

<…اكدت مصادر ان مسؤولاً في تنظيم <داعش> يُدعى م. الطويل (سوري الجنسية من مواليد مدينة حماه) وهو من الخبراء والمختصين في الاتصالات عبر <الانترنت>، يتولى وبتكليف من قياديين في التنظيم مهمة التواصل عبر <الانترنت> بعدد من الاجانب الاميركيين واليابانيين والصينيين والاندونيسيين الذين اعتنقوا الاسلام، لاقناعهم بالقدوم الى سوريا والعراق و<المجاهدة في سبيل الله>، ويتعاون الطويل مع فريق عمل مختص بالاتصالات والتواصل يقيم في منطقة الرقة في سوريا. كما أن عدداً من اعضاء هذا الفريق ينتشر في فرنسا والمانيا وروسيا.

ووفق المعلومات ان الطويل تمكن من تجنيد مقاتلين اسلاميين اوروبيين، كما تمكن من تسهيل طريقة وصولهم الى سوريا والعراق من خلال مساعدة خلايا تابعة لتنظيم <داعش> في عدد من الدول الاميركية والاوروبية، وان الطويل على تواصل مع ناشط اسلامي اميركي الجنسية يُدعى <جون .أ.> اعتنق الاسلام منذ سنة على يد شيخ باكستاني في بوسطن معروف بـ<الشيخ نقوي>، وهناك شكوك حول تواصل م. الطويل القاعدة-تهدد-السعودية-5مع الداعية الاسلامي الياباني الدكتور حسن كوناكاتا، ومع مسلمين من الصين وتركستان الشرقية>.

 

الارهاب الاممي

 

والارهاب، وفق مصادر أمنية لا ينحصر بمنطقة او بجهة، بل يتخذ من كل الدول مسرحاً لعملياته التي تستهدف الآمنين.

وكان تنظيم <قاعدة الجهاد> قد اصدر منذ ايام بياناً مشتركاً لفرعيه في <المغرب الإسلامي> و<جزيرة العرب> يتوعد فيه بالثأر من السعودية جراء إعدامها 47 شخصاً باتهامات تتعلق بالإرهاب، جلهم من تنظيم <القاعدة>، ومن أبرزهم منظر التنظيم فارس آل شويل والمعروف أيضا بـ<أبو جندل الأزدي>.

ووصف بيان <القاعدة> المنتمين إليه المعدومين بأنهم <ثلة من العلماء وطلبة العلم والمجاهدين الذين تصدوا للحملة الصليبية المعاصرة، فجادوا بأرواحهم وأنفقوا أموالهم، وقالوا كلمة الحق التي أخذ الله عليهم تبيانها للناس>. واعتبر البيان أن الإعدامات جاءت لإرضاء الحكومات الغربية: <إن حكم الإعدام ما كان إلا إرضاء للصليبيين الذين اكتووا بنار الشهداء>.

وعلل التنظيم الخطوة السعودية بأنها جاءت <لوقوف (المعدومين) في وجه هذه الحكومة السعودية> التي فتحت ديارها فارتضت أن تكون قاعدة يتحرك منها أعداء الأمة لاحتلال بلدان المسلمين. كما هددت <القاعدة> <بأنّ المجاهدين في شرق الأرض وغربها قد أخذوا الميثاق على أنفسهم بأن يثأروا لدماء إخوانهم>.

وهذه هي المرة الثانية التي يتوعد فيها تنظيم <القاعدة> بـ<الثأر> لمن اعتبرهم <شهداء>، إذ هدد تنظيم <القاعدة> في جزيرة العرب باستهداف عسكريين سعوديين، وأفراد من الأسرة المالكة، في بيان له صدر في بداية ديسمبر/كانون الأول الماضي، إثر تسريبات آنذاك حول تنفيذ أحكام الإعدام بحق المنتمين إلى التنظيم بتهم تتعلق بالإرهاب، في حين وصفهم تنظيم <القاعدة> بأنهم أسرى.

ويمكن قراءة إصدار بيان مشترك لتنظيم <القاعدة> في <المغرب الإسلامي> و<جزيرة العرب> كمحاولة تصعيدية من التنظيم، بإرسال رسالة تهديد مفادها بأن رده قد يكون في أي مكان في العالم الإسلامي، ولن يقتصر على السعودية.

مخاوف سعودية

وتتخوف مصادر من عمليات ارهابية داخل المملكة السعودية، لذا فإن التدابير الأمنية السعودية وصلت الى اعلى درجاتها خلال الاسبوع الماضي، وعمدت الى تعزيز الحراسات حول مراكزها وسفاراتها ومؤسساتها خارج المملكة، وكانت الاستخبارات السعودية قد عممت مؤخراً لائحة باسماء مطلوبين تدابير-امنية-فرنسية-4سعوديين من تنظيم <داعش> متهمين بالتخطيط والمشاركة في عمليات ارهابية داخل المملكة، من هؤلاء:

* حسن فرج القحطاني (مواليد 1965) الرياض – رقم هويته 1069727665.

* ابراهيم يوسف وزان (مواليد 1980) الرياض- رقم هويته 1112681984.

* محمد سعيد الزهراني (مواليد 1990) الرياض- رقم هويته 1078041546.

* احمد سالم الغامدي مواليد الرياض رقم هويته .1067421634.

* عبد الكريم خالد الناصر (مواليد 1976) جدة – رقم هويته 106922636.

 

الارهاب لا دين له ولا عقل ولا قلب

الارهاب وفق تعريف احد اساتذة علم الاجتماع هو اي عمل عدواني يستخدم العنف والقوة ضد المدنيين، ويهدف الى اضعاف الروح المعنوية عن طريق ارهاب المدنيين بشتى الوسائل العنيفة، والارهاب يستهدف الطائرات المدنية وما تتعرض له من اختطاف، والمدينة المكتظة بالسكان وما ينالها من تفجيرات واغتيالات، ويُعرف كل من يضلع في بث الخوف والرهبة في قلوب الآمنين بـ <الارهابي>.

ولعلّ الإرهاب هو أخطر التحديات التي تواجهها المجتمعات في عصرنا، هذا ما اشار اليه الدكتور أحمد علو(عميد متقاعد)، معتبرا انه في ظل تعقيدات الأزمات وتشابك المصالح، لا تبدو دولة أو ساحة بمنأى كامل عن مخاطر الأعمال الإرهابية وتداعياتها، وإن تفاوتت المخاطر بين بلد وآخر ومرحلة وأخرى.

تفجير-برج-البراجنة-2 

ثقافة الخوف

واستشهد الدكتور علو بقول لمستشار الأمن القومي الأميركي السابق <زبغنيو بريجينسكي> حول أن استخدام تعبير <الحرب على الإرهاب> كان بهدف خلق ثقافة الخوف عن عمد لأنها «تحجب العقل، وتزيد من حدة المشاعر، وتجعل من الأسهل على السياسيين الغوغائيين تعبئة الجمهور بالسياسات التي يرغبون في تمريرها>.

تمويل الارهاب

بشكل عام، يمكن للجماعات الإرهابية الاعتماد على التمويل من اثنين من المصادر الأولية: داخلياً، يتم توليد التمويل عن طريق فرض ضرائب على الأفراد، وعلى الأعمال التجارية وطرق النقل، والعائدات من الخطف والفدية، وأرباح التجارة. وفيما يتم توفير التمويل الخارجي من المانحين المتعاطفين مع القضية، سواء كانوا من الداعمين الأثرياء ويُشار إليهم أحياناً باسم <السلسلة الذهبية>، أو من أبناء الدولة في الشتات. ويتم نقل التبرعات في بعض الأحيان بين الجماعات المتشابهة في التفكير. على سبيل المثال، ذكرت وسائل إعلامية أن جماعة <بوكو حرام> النيجيرية قد تلقت 250 ألف دولار من تنظيم <القاعدة> في بلاد <المغرب الإسلامي> في عام 2012.

وفي رسالة له عام 2005، دعا نائب زعيم <القاعدة> آنذاك أيمن الظواهري فرع التنظيم في العراق إلى تحويل 100 ألف دولار له، نظراً لقطع العديد من خطوط التمويل الخاصة بالتنظيم. وفي حين أن التبرعات يمكن أن توفر مصدراً أولياً للتمويل، فإنها عرضة للتعطيل من قبل السلطات ولا يمكن الاعتماد على إمداداتها.

ولإنشاء الاستقلال المالي، تحتاج الجماعات الإرهابية للانتقال من التمويل الخارجي الأولي إلى التمويل الذاتي الداخلي، وهو الأكثر صعوبة في تعطيله بالنسبة للمجتمع الدولي.

المخدرات

الارهاب-يضرب-في-فرنسا-3

تُعتبر <حركة الشباب> في الصومال مثالاً جيداً في هذا الصدد. ففي حين تحصل الجماعة على تمويل محدود من مصادر خارجية، فقد عملت على تطوير نشاطها المتعلق بتصدير الفحم النباتي بشكل جيد لتصل أرباحها السنوية من هذه التجارة إلى 80 مليون دولار وفقاً للأمم المتحدة. وفي المناطق الفسيحة القليلة السكان في منطقة الصحارى أو الساحل يعتمد تنظيم <القاعدة> في بلاد <المغرب الإسلامي> على مصدرين رئيسيين:

 اختطاف السياح والعمال الأجانب للحصول على فدية لتخليصهم، ويُعتقد أن التنظيم قد حصل على ما يقارب الـ100 مليون دولار على مدى خمس سنوات من هذا النشاط. والسيطرة على طرق تهريب المخدرات والتي يتم تصديرها إلى أمريكا اللاتينية على طول <الطريق السريع 10>.

 

تجارة الرهائن

 

يُستخدم الخطف من أجل الحصول على فدية على نحو متزايد من قِبل الجماعات الإرهابية. وتشير التقديرات إلى أن تنظيم <القاعدة> في شبه الجزيرة العربية، ومقرّه اليمن، قد جنى 20 مليون دولار بين عامي 2011 و2013 بهذه الطريقة. ورصدت الأمم المتحدة أرباح هذه التجارة، وكشفت مؤخراً أن الجماعات الإرهابية قد جنت ما يُقدر بـ120 مليون دولار من مدفوعات الفدى بين عامي 2012 و2014. ويُعتقد أن <داعش> قد جنت وحدها 45 مليون دولار في العام الماضي فقط.

موجة الارهاب دفعت بالدول مجتمعة لوضع خطط لمكافحة هذه الافة التي تهدد البشرية والتي تزداد بشكل ملحوظ نتيجة الحرمان والشعور بالظلم، ونتيجة انتشار الافكار الدينية والسياسية المتطرفة، الامر الذي يتطلب توحيد الجهود الأمنية المحلية والعالمية لحماية المجتمعات، على ان تترافق هذه الجهود مع خطط انمائية وثقافية، وحملات توعية، والعمل على مكافحة البطالة والجوع والعوز التي تعاني منها شعوب العالم الثالث بشكل خاص والتي تُعتبر عاملاً اساسياً في نمو الارهاب، وفي تمرد الشباب على واقعه ولجوئه الى العنف كردة فعل على هذا الواقع الأليم الذي يعانيه.