20 November,2018

الأمير محمد بن سلمان يرسخ دوراً ريادياً للعالم العربي في الاقتصاد العالمي!

الرئيس-الصينيبقلم خالد عوض

 

هناك حدثان مهمان يدلان على إتجاه الاقتصاد العالمي في العشر سنوات المقبلة، وإذا وجب اختصارهما بعبارة واحدة فهي أن الصين والمملكة العربية السعودية تسحبان بقوة وسرعة مركز الثقل للاقتصاد العالمي إلى الشرق.

البداية من الصين حيث تمكن الرئيس الصيني <شي جين بينغ> من إحكام سيطرته على الحكم من خلال التجديد له خمس سنوات أخرى وتعيين خمسة أعضاء جدد في اللجنة الدائمة للمكتب السياسي إلى جانبه ورئيس وزرائه، وكلهم يدينون بالولاء المطلق له. ومن خلال نتائج المؤتمر السنوي للـ<حزب الشيوعي الصيني> أصبح من الواضح أن الرئيس الصيني ذا الأربعة وستين عاما لن يكتفي بولاية واحدة حتى ٢٠٢٢، بل ضمن بقاءه حتى ٢٠٢٧. الصين إذاً دخلت في عقد عنوانه <شي جين بينغ> أو <ماو تسي تونغ> القرن الواحد والعشرين، ولكن بأيديولوجية مختلفة تماما قوامها الأول هو الاقتصاد.

ماذا يعني التجديد لـ«شي جين بينغ> وتمكينه من إدارة الصين كحاكم أوحد لها؟

التفسير الأول هو أن مشروع الرئيس الصيني الاقتصادي الأول أي طريق الحرير سيستمر ويأخذ زخما أكبر. والصين خلال عشر سنوات ستكون أول قوة اقتصادية في العالم حسب توقعات النمو الحالية. وحتى يتحقق ذلك لم يعد ممكنا للصين أن تكتفي بسوقها الداخلي، الكبير حتما، ولكنه لن يكفي وحده لتأمين معدل نمو يقارب ٦ بالمئة في العقد المقبل. لا بد لها من أسواق أوروبا وأفريقيا إلى جانب توسيـــــــــــــــع نفوذها التجاري في آسيا. هذا النمو حتى يتحقق يلزمه أيضا شركاء في توفير الطاقة، لذلك فإن الحلف مع روسيا وإيران إستراتيجي لتأمين الغاز، كما أن العلاقة الوطيدة مع الخليج العربي وخاصة المملكة العربية السعودية هي ضرورة لتوفير النفط.

التفسير الثاني هو أن الرئيس الصيني هو الوجه الجديد الذي يجب أن يعتاد العالم عليه وليس فقط حاكم البيت الأبيض، بمعنى آخر تظهر الصين اليوم من خلال <شي جين بينغ> كنقيض للولايات المتحدة في كل المجالات، إن من خلال شخصية الرئيس أو من حيث الوفاق الداخلي حول الرئيس والدعم السياسي الكامل له أو من خلال السياسة التجارية الانفتاحية على عكس <الإنغلاقية> التي يسوّق لها <دونالد ترامب>. كل هذا يصب في مصلحة الرئيس الصيني ويحضره لزعامة عالمية وليس فقط لزعامة اسيوية.

الامير-محمد-بن-سلمانالرسالة الثانية التي تؤكد انتقال الاقتصاد العالمي إلى الشرق هي إعلان المملكة العربية السعودية عن مشروع <نيوم>، المدينة الجديدة المنوي انشاؤها في غرب المملكة العربية السعودية وسيمتد جزء منها داخل الأردن وداخل الحدود المصرية. ورافق الإعلان عن هذه المدينة تعيين الألماني <كلاوس كلاينفلد> مديراً تنفيذياً لها، مع الإشارة إلى أنها ستحظى بدعم يصل إلى ٥٠٠ مليار دولار من السعودية كما أنها ستتمتع باستقلالية في القوانين ما عدا ما يتعلق بسيادة السعودية. لا يجرؤ أي زعيم سياسي في العالم اليوم أن يطلق مشروعاً بهذا الحجم لولا قناعته الكاملة بمردوده الإنساني والاجتماعي والاقتصادي على شعبه، وما قام به ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان هو نتيجة دراسات وأبحاث استمرت ما يقارب السنتين، وأصبح بذلك العراب الاقتصادي الأول لمنطقة الشرق الأوسط كلها وليس فقط للمملكة العربية السعودية.

هناك ثلاثة جوانب مهمة في خطوة الأمير محمد بن سلمان. الأول هو أنه حدد أولويات السعودية والمنطقة كلها بأنها اقتصادية وإنمائية أولا وليست عسكرية أو تدميرية. تريدون منافسة السعودية بالنفوذ، فليكن ذلك بالإنماء وليس بالهدم وإثارة النعرات. الوجه الثاني لـ«نيوم> هو أنها نقيض الصورة التي أظهرتها <الدولة الإرهابية في العراق والشام> عن الإسلام والمنطقة. تريدون تفجير الطاقات الشبابية العربية والإسلامية فليكن ذلك بالاقتصاد وخلق فرص العمل وليس بالإرهاب. أما الجانب الثالث فهو أن المستقبل الاقتصادي في الشرق الأوسط مشع وليس ظلاميا كما يريد البعض تصويره، والمستقبل الاقتصادي لشعوب المنطقة هوفي العالم العربي وليس خارجه.

لن يكون هناك مشروع بقيمة ٥٠٠ مليار دولار في أوروبا أو الولايات المتحدة خلال سنوات طويلة، ولكن سيكون هناك <نيوم> عربية في السعودية لجذب الأوروبيين والأميركيين، كما سيكون هناك وطريق حرير صيني يمرّ في كل آسيا للعبور من خلالها إلى القارات الأخرى.

إنه عصر <شي جين بينغ> ومحمد بن سلمان، بلا منازع.