24 October,2017

الأمن القومي العربي تحت مظلة ندوة في جامعة الدول العربية!

1
علــــى مدى ثلاثـــــــة أيام، عقدت في مقر جامعة الدول العربية ندوة الأمن القومي العربي بتنظيم من البرلمان العربي برئاسة أحمد بن محمد الجروان، ومشاركة لفيف من السياسيين والعسكريين والبرلمانيين والمثقفين في الدول العربية، لبحث المستجدات الطارئة في العالم العربي والمؤثرة على أمنه القومي ومنها المستجدات على تعريف الأمن القومي العربي والمخاطر التي تحيك بالوطن العربي وتحديد مصادرها وعلى رأسها مواجهة الإرهاب.

وكانت لجنة الشؤون الخارجية والسياسية والأمن القومي في البرلمان العربي المعنية بالإعداد للندوة، برئاسة الشيخ مسلم بن علي المعشني، قد ارتأت التركيز على التناول الشامل للأمن القومي العربي من خلال خمس محاور دار حولها النقاش وهي: المحور السياسي، والأمني والعسكري، والاقتصادي، والإعلامي والثقافي وأخيرا التربوي والاجتماعي.

 وفي كلمة افتتاح الندوة أكد أحمد الجروان أن المنطقة العربية تعيش حالياً مرحلة صعبة، محذراً من خطورة ما تواجهه من تحديات خطيرة سواء من أطماع خارجية تريد الانقضاض على ثرواتها ومقدراتها أو من خلال صراعات وفتن داخلية ما فتئت تنخر في جسم الأمة العربية وقد ينتج عنها من نتائج يصعب السيطرة عليها. وأضاف إن التحديات الخارجية المستمرة على الشعب الفلسطيني على مدى عقود طويلة، فضلاً عن الأطماع الاستعمارية لتفتيت البلدان العربية والتي امتدت لتشمل تفاعلات داخلية في العالم العربي هي في غالبيتها مدعومة من الخارج وموظفة للفكر الديني المتطرف الرامي إلى استهداف أمن واستقرار المجتمعات العربية والنيل من المبادئ السمحة للأديان السماوية. وشدد الجروان على أن الندوة تأتي تكليلاً للجهود التي بذلتها الجامعة العربية والبرلمان العربي سلفاً لتطوير منظومة العمل العربي المشترك بما فيها تفعيل دور مجلس السلم والأمن العربي، وذلك من أجل الخروج بمفهوم محدث للأمن القومي العربي وتوصيات تتواءم مع تلك المتغيرات والتحديات الخطيرة. وحذر من مخاطر محاولات التقسيم والتفتيت من المشرق إلى المغرب العربي والتي يجب مواجهتها من خلال تعزيز القدرات الدفاعية والاقتصادية ومواكبة المفاهيم الفكرية والثقافية والمجتمعية المعتدلة التي تناسب مع المجتمعات العربية، والتي تعزز من وضع المواطن العربي وقدرته على مواجهة تلك المتغيرات. وأكد الجروان على ضرورة الاهتمام ببناء مجتمعات متعلمة وذات وعي وثقافة حقيقية باعتبارها الحصن الحصين للأمن القومي العربي، حيث إن المجتمعات القائمة على أساس تربوي متقدم وتعليم يرفع من الوعي المجتمعي هي مجتمعات حصينة ضد كل ما يعكر صفوها من أفكار سلبية وهدامة.

وأشار الجروان إلى أن مكافحة ظاهرة الإرهاب والقتل التي بدأت تدخل في كثير من المجتمعات لا بد من معالجتها عن طريق التربية والتعليم السويين ونشر الفكر الثقافي الساعي إلى التنمية والأعمار وليس التخريب والهدم، كما أكد أن مسؤولية التربية والثقافة المجتمعية تقع على عاتق كل فرد وأن الجزء الأكبر من المسؤولية تقع على كل من قطاعي التعليم والإعلام.

كلمة نبيل العربي

ومن جهته أكد الدكتور نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية في كلمة له وجهها للندوة وألقاها نيابة عنه السفير سمير القصير مساعد الأمين العام لشؤون الأمن القومي، أن الأمن القومي العربي كان منذ تأسيس جامعة الدول العربية موضع اهتمام خاص للدول الأعضاء، وذلك بفضل إحساسها بحجم التحديات والأزمات في ذلك الوقت وعلى رأسها فلسطين قضية العرب الأولى. وقال العربي في كلمته إن ما يحدث من تطورات في المنطقة العربية يشير بوضوح إلى مخاطر جسيمة تهدف إلى ضرب الدولة الوطنية من الداخل لتقسيمها على أسس مجتمعية وعرقية ودينية ومذهبية. وأضاف أن هذه التطورات تهدف إلى زعزعة الأمن والاستقرار ووأد التعايش في الدول الوطنية وتفجير حروب أهلية وانتشار المليشيات الإرهابية المسلحة والإساءة لصورة العرب والمسلمين والإسلام كدين وتعزيز صورة نمطية سلبية عنهم في العالم لمنع أي تعاطف مع قضاياهم. وطالب العربي في كلمته بإيجاد نظام أمن عربي جماعي أو تعاون فعال يتيح لدول المنطقة التحكم في مصيرها وتسوية أي نزاعات في إطار جامعة الدول العربية.

كلمة محلب

وأكد رئيس الوزراء إبراهيم محلب، في كلمة له أمام الندوة ألقاها نيابة عنه وزير العدالة الانتقالية ومجلس النواب المستشار إبراهيم الهنيدي، أهمية هذه الندوة لتبادل الخبرات في مجال حماية الأمن القومي وتعميق المفاهيم الديمقراطية، موضحاً أنها تنعقد في ظل ظروف إقليمية أصبح الإرهاب فيها مخلباً ينهش في جسد الأمة. ودعا محلب إلى إصدار توصيات للتصدي للمخاطر التي تواجه الأمن القومي وترقى لتطلعات وآمال الشعوب التي تنشد الأمن والاستقرار. وحذر من تنامي ظاهرة الإرهاب عربياً ودولياً بهدف التأثير على سياسات الدول من خلال محاولات التخويف والترويع، موضحاً أن ثورات الربيع العربي التي شكلت نقطة فارقة في دول المنطقة انتهز خلالها الإرهابيون الفوضى التي نتجت خلال هذه الثورات لبث الخوف والترويع من أجل تحقيق أهداف سياسية.

 

وشدد محلب في كلمته، على أنه من حق الدول مواجهة الإرهاب دفاعاً عن سيادتها وأرواح الموطنين وإرساء حقوق الإنسان، موضحاً أن مواجهة الإرهاب داخلياً وخارجياً ضرورة لتوفير مناخ ملائم للتنمية والاستثمار. وطالب الدول العربية بتضافر الجهود لمكافحة الإرهاب سياسياً وقانونياً، منوهاً بأهمية تفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب التي وقعت عام 1998. ونبه إلى أن مصر ليست بمنأى عما يحدث في سوريا والعراق واليمن وليبيا من أحداث إرهابية، حيث نالها قسط وافر منها وآخرها حادث مقتل الجنود في الشيخ زويد بشمال سيناء، مشدداً على أن جيش مصر العظيم سيظل الدرع الحامية لمصر والمنطقة العربية.. معرباً عن أمله في مواجهة التحديات التي تواجه المنطقة وصولاً لعالم عربي خال من الإرهاب والعنف.

3

كلمة عمرو موسى

وبدأ عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، كلمته بتوجيه التحية إلى أرواح شهداء سيناء، وتقديم العزاء لأسرهم، وجيشهم وشعبهم، وقام موسى بعد ذلك بتهنئة الشعب التونسي بإتمام الانتخابات النيابية وبنتائجها أيضاً، مؤكداً أن فيها رسائل واضحة للجميع وأن الشعوب العربية تريد أن تعيش في دول مدنية تنتمي للقرن الحادي والعشرين، مشيراً إلى أن انتخابات تونس لم تكن بمنأى عما حدث في مصر والمنطقة، كما أن نتائجها سوف تؤثر في ما حولها. أكد عمرو موسى، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، أن مصر دخلت عصراً جديداً عنوانه <حسن إدارة الحكم> تنفيذاً لأهداف ثورة 25 يناير، موضحاً أن مصر من أولى الدول التي حدث بها تغيير جذري، منذ ثورة 25 يناير وحتى 30 حزيران/ يونيو.

وقال موسى أن العالم العربي في القرن الحادي والعشرين يحتاج إلى مزيد من الديمقراطية، التي يعد الانفصال عن مبادئها أمراً غير مطلوب أو مقبول من الشعوب، لأن الديكتاتورية هي التي أوصلتنا لما نحن فيه.

وأوضح موسى أن مصطلح الأمن القومي العربي يحتاج إلى تفسير واضح لأن هناك العديد من النظريات والنقاشات التي تناولته، ولم تضع له تفسيراً واضحاً، مشيراً إلى قرارات قمة تونس العربية عام ٢٠٠٤ عن الديمقراطية والإصلاح.

وتحدث موسى قائلاً: إن أول العناصر في مفهوم الأمن القومي العربي أوسع كثيراً من الصراع العربي الإسرائيلي، وأن احتلال دولة عربية قد يوجد لسنوات ولكنه سيرحل، وكذلك الحكم الديكتاتوري لدول أخرى فإن مصيره الزوال، ولكن قضية مثل الصراع السني- الشيعي الذي أخرج من القمقم قد يحدث فتنة تستمر لأجيال، وأن هذا نتيجة أخطاء حدثت وتحدث أخرجت هذه الفتنة في عصرنا هذا.

وقال موسى إن العنصر الثاني هو التطور التاريخي الذي نعيشه في عام ٢٠١٤ بعد مرور ١٠٠ عام على اتفاقية <سايكس بيكو>، لتقسيم المنطقة، مؤكداً أن هناك العديد من مراكز البحث في العالم تناقش الآن مستقبل العالم العربي غرباً وشرقاً، بالإضافة لوجود مقترحات لتنفيذ التقسيم والفيدرالية والكونفيدرالية داخل العالم العربي، قائلاً: <يجب أن نطرح وجهة نظرنا في النظام الإقليمي الجديد، فنحن دائماً نجد وجهات نظر من كافة أنحاء العالم ما عدا من داخل العالم العربي>.

وتكلم العميد الدكتور هشام جابر، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في لبنان، عن الإرهاب وكيفية مكافحته وأسبابه، وشدد على أن الإرهاب باسم الإسلام هو بعيد كل البعد عن الإسلام لأن الإسلام هو دين السلام، و استعان اللواء جابر بكثير من الآيات القرآنية التي تؤكد وجهة نظره، وذكر أنه من الخطأ اعتبار الله سبحانه وتعالى للمسلمين فقط لأن الله هو رب العالمين. وذكر جابر أن الإسلام ليس به مذهب شيعي لكن هناك خمسة مذاهب بينها المذهب الجعفري ويتفرع منها فرق نحترمها ونحترم معتقداتها.

 من جهته قال الدكتور مصطفى الفقي، المفكر السياسي، أنه سني المذهب شيعي الهوى على أساس أن مصر كانت دولة فاطمية، مهاجماً الفكر الداعشي، مشيراً إلى أنه فكر ضال، وأن المنتمين له غير طبيعيين.

وتطرق علي بن عبد الله الكلباني عضو مجلس الدولة العماني، خلال ورقة قدمها لأعمال الندوة تحت عنوان <الإعلام والثقافة ودورهما في الأمن القومي العربي>، مشيراً إلى أن تعبير الأمن يرتبط عادة بالأبعاد السياسية والعسكرية التي تتعلق بمواجهة التهديد الموجه لدولة ما، والطرق الفعالة لمواجهته، مشيراً إلى أن هذا المفهوم الضيق للأمن اتسع في العقود الأخيرة ليشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية والبيئية في المجتمع، واعتبر أن الإعلام العربي ليس هو اللاعب الرئيسي في ساحة الأمن القومي العربي، موضحاً أن دوره يقتصر في الدفاع لوقاية المجتمعات العربية من الهجمات الثقافية الشرسة للإعلام، وأكد أن للإعلام دوراً كبيراً ومسؤولية جسيمة يتوجب عليه القيام بها من أجل نقل الصورة الجلية للمواطن لما يجري على أرض الوطن، والتصدي للإعلام الوافد بما يحمله من ثقافات دخيلة وتوجهات تستهدف تغيير أفكاره ومبادئه تجاه قضايا مختلفة، بما يعزز الأمن القومي الداخلي ومن ثم الأمن القومي العربي.

كلمة نادين موسى

واتفق المشاركون في الندوة بعد مناقشة 22 ورقة تتناول المحاور الخمسة للندوة بينها ورقة المحامية اللبنانية نادين موسى حول الإعلام، على مجموعة من الأمور أهمها: ضرورة تفعيل تنفيذ القرارات العربية الصادرة عن القمم العربية حول الأمن القومي العربي ومستجداته الطارئة والتوصل لتوصيات ومقترحات عملية وقابلة للتنفيذ بشأنها. كما أن الأمن القومي العربي ومخاطره وتحدياته تحتاج إلى رؤية عربية جديدة والتعامل معها بآليات ورؤى تراعي ما تم التوافق عليه في آليات واتفاقيات عربية. وضرورة مراجعة وتحديث ما تم التوصل إليه من آليات واتفاقات ورؤى لحماية الأمن القومي العربي في ضوء المستجدات الطارئة عليه، وفى مقدمتها مواجهة الإرهاب، والعمل على تطبيق وتفعيل الاتفاقات العربية بشأنها.

كما أكدت الندوة على ضرورة مراجعة العلاقات العربية العربية، والارتقاء بها وبما يخدم العلاقات البينية وبما يعزز الاندماج العربي وصولاً إلى تحقيق الوحدة العربية كقوة في مواجهة العالم الخارجي. وضرورة تعاون الدول العربية لمواجهة وحل مشاكلها الداخلية والتي نتجت عن تدخلات خارجية. وطالبت الندوة بضرورة الاهتمام بالتنمية المستدامة الشاملة في الدول العربية لا سيما التنمية البشرية وتطوير المنظومة التعليمية، والعدالة الاجتماعية، الحفاظ على البيئة، والتأكيد على المنظور الشامل لتحقيق الأمن القومي العربي بمحاوره المتعددة والتي تبناها البرلمان العربي. وضرورة التكامل الاقتصادي العربي كطرف آخر لتحقيق التكامل العربي الشامل وتحقيق الأمن القومي العربي.

كما أشارت الندوة إلى ضرورة إدارك المخاطر التي تواجه الأمن الغذائي والمائي العربــــي وســـــبل مواجهتهــــــا، وعـــــزم البرلمان العربي لعقد ندوة متخصصة بهذا الشأن.

مخاطر الأمن الغذائي

2

 

 وركزت الندوة على الأهمية القصوى للتناول الإعلامي السليم للموضوعات التي تمس مقدرات الأمة العربية كافة دون مؤثرات أو ضغوط خارجية.

وعلى هامش الندوة أشاد  أحمد بن محمد الجروان رئيس البرلمان العربي بقرار الحكومة السويدية الاعتراف بدولة فلسطين، باعتباره خطوة مهمة نحو تمكين وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

وقال رئيس البرلمان العربي انه يأمل أن يكون قرار الحكومة السويدية هذا، بداية لسلسلة من القرارات التي تصدر عن باقي الدول الأوربية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، مؤكداً دعم وتقدير البرلمان العربي لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وإنهاء الاحتلال، وطالب جميع شعوب وحكومات دول العالم الحر أن تحذو حذو الحكومة السويدية لتمكين الشعب الفلسطيني من حماية حقوقه المشروعة، كما طالب بضرورة تجميد الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة واحترام حرمة المسجد الأقصى وباقي المقدسات الإسلامية والمسيحية.