26 September,2018

الأمم المتحدة تضع استراتيجية جديدة لتفعيل عمل ”اليونيفيل“ ولبنان يطالب بـ”ضبط“ الحدود مع شبعا واستعادة الغجر!

 

عون-القاسم-وين----Aفي الوقت الذي تشهد فيه منطقة العمليات الدولية في جنوب لبنان استقراراً لافتاً منذ العام 2006 وبدء تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، وفيما تجمع المصادر المعنية على القول بأن الوضع الامني في الجنوب خرج من دائرة القلق، بدا أن الأمم المتحدة في صدد وضع استراتيجية جديدة لتفعيل أداء القوة الدولية العاملة في الجنوب <اليونيفيل> وتعزيز الاستقرار. وهذا الأمر كان في صلب عمل البعثة الدولية التي أشارت <الأفكار> في عددها السابق الى مجيئها الى بيروت لتغيير أداء <اليونيفيل> وسبر أغوار إمكانية تطويره وتحقيق مشاركة لبنانية أكثر في مسؤولية تطبيق القرار 1701.

البعثة الدولية التي رئسها مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام <القاسم وين> جالت خلال الأسبوع الماضي على عدد من المسؤولين اللبنانيين واستمع أفرادها الى ملاحظاتهم وتقييمهم، في وقت بدا أن للأمم المتحدة توجهات إضافية حول دور <اليونيفيل> ومشاركة الجيش اللبناني في مهامها، إضافة الى ما يمكن أن يتحقق من تقدم في سياق تطبيق القرار 1701. وفي هذا الإطار، علمت <الأفكار> أن الجانب الدولي مع إقراراه بالإنجازات التي حققتها <اليونيفيل> بالاشتراك مع الجيش اللبناني على صعيد المحافظة على الاستقرار في المنطقة، يتطلع الى مزيد من المشاركة الأمنية اللبنانية الى جانب الجنود الدوليين، لاسيما وأن الحضور العسكري اللبناني يساعد في إنجاز الكثير من المهمات العسكرية والامنية في ظروف أكثر ملاءمة للقوات الدولية. وبدا وفق المفهوم الدولي، أن ثمة حاجة الى تعزيز إمكانات الجيش اللبناني حتى يتمكن من أداء مهمته جنوباً على نحو كامل، وأن البحث في تزويد الجيش بمعدات عسكرية إضافية هو من المواضيع التي تثار خلال اللقاءات الدولية، لاسيما تلك التي تشهدها أروقة الأمم المتحدة في نيويورك بين ممثلي الدول المشاركة في <اليونيفيل>.

 

قوة بحرية وفوج خاص

وأكدت المصادر الدولية أن نيويورك التي <تتفهم> ظروف لبنان الداخلية والتي حتمت الاستعانة بوحدات من الجيش كانت منتشرة في منطقة العمليات الدولية وذلك في إطار تعزيز القوى العسكرية التي تتواجه مع المسلحين الإرهابيين عند الحدود البقاعية، تسعى في الوقت نفسه الى صيغة مشتركة يتم بحثها مع الجانب اللبناني لتأمين قوى عسكرية إضافية في منطقة الجنوب تنضم الى القوى المنتشرة في منطقة العمليات الدولية، على أن تكون وحدات خاصة مدربة ومجهزة للاشتراك مع <اليونيفيل> على نحو دائم ولا تكون عرضة للتشكيل أو التبديل، لأن وجود قوى عسكرية في منطقة <اليونيفيل> بشكل دائم يوفر خبرة لدى العسكريين وقدرة على التنسيق مع القوة الدولية تصبحان أكثر فعالية من أن تكون هذه القوى عرضة للتبديل بشكل دوري.

وتقول المصادر المعنية إن تشكيل قوة متخصصة لمهمات معينة ليس بجديد في الجيش اللبناني، إذ ثمة أفواج خاصة بالحدود البرية اللبنانية – السورية، وفوج مغاوير البحر المتخصص بالأعمال العسكرية البحرية (وهو غير سلاح البحرية)، وفوج مكافحة التجسس والإرهاب (المعروف بـ<المكافحة>) و<القوات الخاصة> التي تضم النخبة في الجيش اللبناني إلخ… ما يعني أن إمكانية تشكيل قوة عسكرية مختصة بالعمل في الجنوب مع <اليونيفيل> وتطويع عسكريين لصالحها لا يحتاج الى تبديلات أو تعديلات في نظام الجيش، بل هو من التدابير المعتمدة في المؤسسة العسكرية. وفي المعلومات أن المسؤولين العسكريين سوف يدرسون إمكانية تشكيل فوج من الجيش ينتشر في الجنوب الى جانب القوات الدولية، وكيفية تجهيزه وتوفير العتاد اللازم له الذي يمكن أن يتحقق بمساعدات دولية مباشرة في العدة والعتاد.

الى ذلك، أشارت المصادر نفسها الى أن الأمم المتحدة تتجه الى تعزيز عمل القوة البحرية التابعة لـ<اليونيفيل> بعدما نجحت هذه القوة بتنفيذ المهام التي أوكلت إليها منذ إنشائها، ما يتطلب مشاركة دولية أوسع لجهة تأمين السفن والزوارق الحربية اللازمة، وقد تعهد الموفد الدولي بأن يكون هذا الجزء من الاستراتيجية الجديدة لعمل <اليونيفيل> من مسؤولية الأمم المتحدة لجهة البحث مع الدول المشاركة في القوة البحرية بإمكانية زيادة مساهمتها في عديد القوة وتجهيزاتها. وقد لقي الطرح الدولي تأييداً لبنانياً لاسيما وأن ملف التنقيب عن النفط والغاز وضع على نار حامية بعد صدور المراسيم الخاصة بتوزيع <البلوكات> في المياه اللبنانية، ما يعني استطراداً ضرورة حماية هذه الحقول وتأمين الطرق البحرية اليها وعدم تعريضها لأي خطر، لاسيما تلك التي تتداخل نسبياً مع المياه الإقليمية للأراضي المحتلة. وتوقعت المصادر نفسها أن يكون العمل على تعزيز القوة البحرية التابعة لـ<اليونيفيل> سريعاً كي يتجاوب مع الرغبة اللبنانية في إطلاق عمليات التنقيب عن النفط والغاز خلال الأشهر المقبلة.

مزارع شبعا والغجر

 

وتفيد المصادر المعنية ان الاستراتيجية التي تسعى <اليونيفيل> لوضعها موضع التنفيذ تلحظ تعاوناً أوسع مع الإدارات المحلية أي البلديات والهيئات الاختيارية ومؤسسات المجتمع الأهلي، وذلك في سياق تعزيز العلاقة بين القوة الدولية والبيئة التي تحتضن أفرادها، وقد لقي هذا التوجه ارتياحاً لدى المسؤولين اللبنانيين الذين شجعوا تعميق العلاقة بين الجنوبيين والعسكريين الدوليين لوضع حد لإشكالات حصلت في السابق وأدت الى توتر في العلاقة. ووفق الموفد الدولي، فإن قيادة <اليونيفيل> التي تسجل بارتياح تجاوب الأهالي مع الإجراءات الميدانية التي تتخذها، تعتزم الإيعاز الى الدول المشاركة في القوة الدولية، تقديم المزيد من المساعدات والهبات والخدمات الإنمائية الى البلديات والهيئات الشعبية والصحية في القرى والبلدات المنتشرة فيها، وتنظيم زيارات مشتركة الى بلدانها وتشجيع فكرة <التوأمة> بين البلديات اللبنانية وبلديات الدول المشاركة في <اليونيفيل>.

وفي مقابل الاستعدادات الدولية لتفعيل عمل <اليونيفيل>، فإن لبنان ذكّر البعثة الدولية بضرورة التنبه الى الوضع في منطقة مزارع شبعا بعد التطورات التي شهدتها الحرب السورية على الحدود السورية – الاسرائيلية مع تسلم مسلحي <جبهة النصرة> الحدود بين سوريا واسرائيل بدعم لوجستي وتقني اسرائيلي، وإمكانية حصول تسلل في اتجاه الأراضي اللبنانية، إضافة الى التركيز على ضــــــرورة تحرير القسم اللبناني من بلدة الغجر الحدودية الذي لا تزال اسرائيل ترفض الانسحاب منه على رغم القرارات الدولية التي صدرت في هذا المجال، وتذكير القيادة الدوليـــــة للدولــــــة العبريــــــة بضــــــرورة إخلاء القسم اللبناني من البلدة، ولم يبدِ الجانب اللبناني أي اعتراض على أهمية استمرار الاجتماعات الثلاثية التي تعقد دورياً في مقر قيادة <اليونيفيل> في الناقورة بين ضباط ارتباط لبنانيين واسرائيليين برعاية دولية، لأن مثل هذه الاجتماعات ساهمت في حل عدد من المواضيع المشتركة وعالجت حوادث استجدت علـــــــى طول الحــــــدود بفعــــــل الممارســــــات الاسرائيلية المستمرة التي تشكل انتهاكات لـ<الخط الأزرق> حيناً، وللسيادة اللبنانية أحياناً، إلا أن الجانب اللبناني أبدى – كما تقول المصادر نفسها – رغبة في أن تسفر عن هذه الاجتماعات نتائج عملية وتنفيذية لا أن تبقى القرارات المتخذة فيها مجرد توصيات لا تُنفذ.

 

متى تتـــوقف

الخروقات؟

وفي هذا السياق، كشفت مصادر عسكرية لـ<الأفكار> أن لبنان ذكّر البعثة الدولية بضرورة معالجة الخروقات الاسرائيلية، وتصحيح خط <الطفافات> الذي يقضم نحو 860 كيلومتراً مربعاً من المياه الاقليمية اللبنانية، إضافة الى ضرورة وقف أعمال التشويش والتجسس الإلكتروني بعدما تبين وجــــود نحـــو 40 نقطــــــة الكترونيـــــة مــــن رأس الناقورة حتى شبعا موجهة في اتجاه الأراضي اللبنانية، إضافة الى زرع آلات تجسس على الاراضي اللبنانية رغم وجود اتفاقيـــــة دوليـــــة تمنـــــع تعـــــدي أي دولة على الاتصــــالات الخاصة بالـــــدول المجــاورة لهـــــــا.

وفيما غادرت البعثة الدولية لبنان ومعها سلسلة مقترحات للبحث والمناقشة في نيويورك، ذكرت مصادر ديبلوماسية ان الاسباب التي املت على الامم المتحدة إعادة تقييم عمل <اليونيفيل> في لبنان واعتماد استراتيجية جديدة لتفعيل دورها، متشعبة بعضها يتعلق بالوضع العملاني لـ<اليونيفيل> والبعض الآخر يرتبط بشكل أو بآخر بالتطورات الميدانية التي يشهدها الجوار اللبناني والذي يتجه الى مزيد من المعالجات السياسية، ما سيفرض واقعاً أمنياً وسياسياً جديداً على الدول المحيطة بلبنان، ولا بد أن تكون القوة الدولية العاملة في الجنوب مع ما تمثله من حضور للدول فيها، مواكبة لهذه التطورات ومستعدة للتكيف معها أو رسم استراتيجية خاصة بها، لذلك كان عمل البعثة التي تحركت سريعاً لإنجاز مهامها وتقديم تقريـــــر قبــــل نهاية شهر حزيران/ يونيو المقبل.