24 September,2018

الأمـن في لبنان.. دعم عسكري وشبكــة أمـان سياسيـة!

 

بقلم علي الحسيني

الامن-المتيقظ---2

على الرغم من محاولات زعزعة الأمن الداخلي ونزع صفة الاستقرار النسبي الذي يتصف فيه البلد خلال الفترة الحالية والمترافقة مع محاولات دائمة للإرهابيين لإحداث فتن متنقّلة عند الحدود وما يتخلّلها من قصف لمواقع للجيش بين الحين والآخر وإرسال سيارات مفخّخة أو إنتحاريين إلى الداخل، وعلى الرغم من اختلاف النظر حول إنضاج قانون انتخاب جديد، يجوز القول لا بل التأكيد، أن عامل الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان، قد ارتفع بدرجة عالية جداً وبدأت الناس تلمسه بشكل جدي، منذ إنتخاب رئيس للبلاد وتشكيل حكومة شعارها استعادة ثقة الناس.

 

لبنان ساحة فعل ام صدى؟

وكثيراً ما تردّد على السنة البعض في الداخل او الخارج، على أن لبنان هو ليس صاحب قرار نفسه وأنه قاصر وغير قادر على إدارة شؤونه بنفسه وصولاً إلى آخر المعزوفة. اليوم يتبيّن من خلال التوافق السياسي الحاصل ولو بالحد الأدنى، أن الإرادة لو وجدت فعلاً والقرار السياسي الموحد، يُمكن لهما أن ينتجا صيغة توافقية من شأنها تجنيب لبنان خضات هو في غنى عنها وأن يُحدثا استقراراً امنياً كان غاب عن الساحة الداخلية لفترة طويلة لأسباب كثيرة منها: الفراغ الرئاسي، غياب حكومة متجانسة في الأُسس والأفكار والتطلعات، وكل ما يعني أو يهم المواطن، وخصوصاً غياب القرار السياسي الموحّد لمعالجة الاختراقات الأمنية التي كانت تستهدف البلد باستمرار والذي أثبت أنه الوحيد القادر على معالجة معظم الأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية.

كما انه من المعروف أن لبنان هو ليس ساحة فعل إنما ساحة صدى لارتدادات ما يحدث في المنطقة وتحديداً ما يجري في سوريا اليوم خصوصاً وأن فريقاً لبنانياً هو شريك أساسي ومعني في هذه الحرب. ومن المعروف أيضاً أن لبنان يتأثر بنسبة كبيرة بما يدور حوله كونه البلد الوحيد في المنطقة بل في العالم، الذي يجمع أكبر عدد من الطوائف والمذاهب. لكن ما هو معروف ومتعارف عليه بشكل أكبر، أن في البلد بعض القوى السياسية التي يُمكنها لجم الخلافات السياسية والاختلافات العقائدية وضبطها في حال تعاظمت وكبرت وعدم جر البلد نحو الخراب. وهذه ثابتة يمكن الركون اليها في جميع المطبات والخضات، تماماً كما كان الاعتماد عليها في مراحل سابقة، حيث كان يومها لبنان في أشد الحاجة الى مواقف مسؤولة ورجالات يُمكن أن تؤتمن على العيش المشترك والاستقرار الجماعي.

 

لا مصلحة لأحد بانقلاب الوضع

الجيش-حامي-الحدود----1

اليوم وبفعل الذهنية التوافقية إلى حد ما الحاكمة، يُمكن التعويل من خلالها على مرحلة تتمتع بمظلة أمنيّة لبقاء معادلة الأمن والاستقرار في الداخل اللبناني والمعطوفة على حرص الأجهزة الأمنية برمتها على توفير سلامة اللبنانيين وغير اللبنانيين من أجانب وعرب. وما عملية الكشف عما عرف خلال فترة وجيزة بانتحاري مقهى <الكوستا> في شارع الحمرا البيروتي، وكشف انتحاريين آخرين في الفترة نفسها بالإضافة إلى كشف عن مخطط ارهابي يسعى تنظيم <داعش> من خلاله الى تنفيذ أعمال ارهابية في وسط بيروت، تستهدف شخصيات سياسية في طليعتها الرئيسان نبيه بري وسعد الحريري، سوى شاهد على ذلك.

ويُضاف الى تلك الاكتشافات الامنية، القبض على شباكات تمويل للتنظيم نفسه منذ اسبوع تقريباً وصولاً إلى اشتباكات <برج البراجنة> الأخيرة وفرض الجيش هيبته على الواقع الميداني، وهذا ليس سوى دليل بارز الأهمية، على العقد السياسي الموقّع من قبل جميع الاطراف المشاركة في الحكم، بأن الخلافات السياسية في وجهات النظر، لا يجب أن تنعكس على أداء الحكومة وعملها ودعوة الجميع إلى تضافر كل الجهود للعبور بالمرحلة الحالية، بأقل الأضرار المُمكنة أو التي يُمكن أن تطرأ على غفلة.

لكن وعلى الرغم من هذا الاطمئنان الذي يصل الى ذروته في عملية الرفع من معنويات الشعب اللبناني، ثمة من يرى أن الوضع لا زال خطيراً جداً. لكن السؤال الأبرز هو هل يبقى الوضع ممسوكاً أم يذهب الى حالة الإنفلات؟ هنا تعتبر بعض الاراء السياسية أن أسباب عدم وجود نية لإشعال التوتر الداخلي، يعود الى ان حزب الله لا يريد حرباً داخلية تلهيه عن أسباب عقائدية واقليمية منخرط بها في سوريا، وبالتالي لا يريد فتح جبهة أخرى بالداخل تسبب له الكثير من المشاكل. وتضيف هذه الاراء: صحيح أن الحزب هو أقوى طرف داخلياً ويملك السلاح، لكن بالمقابل لا يملك الآخرون السلاح لكي يحاربوا به حزب الله، ولذلك فإن كلا الطرفين لا مصلحة لهما في إشعال أي حرب على الساحة الداخلية والذهاب الى حرب أهلية او اقله احداث خضّة أمنية الجميع في غنى عنها.

والعامل الابرز لابعاد شبح التدهور الداخلي على أيدي اصحاب الشأن، يتمثل في ان القوى الإقليمية التي تمول عادة الأطراف المحلية المتحاربة، هي اليوم منشغلة في أماكن أخرى وليست بوارد تسليح لبنان لا من قريب ولا من بعيد. كما ان هناك من يرى أن لا مصلحة لأحد بتفجير لبنان داخلياً، طالما أن هناك ساحات أخرى للحروب المشتعلة في سوريا وغيرها من الدول العربية، ولذلك على الجميع ان يكتفي بمشهد تساقط حمى البراكين المتفجرة عليه والقادمة من محيطه.

أبرز الاهتمامات الأمنية اللبنانية

تعتبر عملية تطبيق الدستور واستعادة ثقة الدول العربية وفرض الأمن والاستقرار وتعزيز ثقة المواطن بالمؤسسة العسكرية، وانجاز التعيينات التي حصلت أخيراً، وبدء الانطلاق بعملية المناقصة للاحتياطات البحرية المتوقفة منذ العام 2013 وذلك بعد اقرار المراسيم المتعلقة بالتنقيب عن النفط والغاز، أموراً شكلت أولوية للعهد الحالي، مع الأمل في التقدم بإنجاز قانون إنتخاب جديد. لكن وبانتظار أن تنفرج أسارير اللبنانيين بشكل شبه تام من خلال متابعة الانجازات التي يقوم بها العهد بالصيغة المتوافق عليها، يأمل المواطن أن تزداد ثقته بوطنه خصوصاً بعد الزيارات المتلاحقة للوفود العربية والأجنبية، وقد يكون المواطن بدأ فعلاً يستعيد أو ربما على طريق إستعادة الثقة ببلد كانت غابت عنه الانجازات بكل بفروعها لأكثر من سنتين.

وبما أن الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي من أهم الأسباب والعوامل لرفع نسبة الاستقرار الامني في بلد مثل لبنان، تؤكد التقارير الامنية ان بلداناً عديدة تُبدي اهتماماً لافتاً بهذا الملف وهي استوضحت سلسلة نقاط تتصل بكيفية عمل الاجهزة العسكرية والامنية والسبل التي تمكّنها من مواجهة الارهاب المتمدد وطرح اسئلة تتعلق بالوضع الحدودي والجيوب غير المضبوطة التي يستغلها بعض الاطراف للتنقل عبرها بطرق غير شرعية بين لبنان وسوريا. وهي اسئلة كان طرحها ايضاً العاهل السعودي الراحل الملك عبد الله بن عبد العزيز على الرئيس السابق ميشال سليمان ابان زيارته للمملكة وبناء على الجواب الذي ارتكز الى محدودية قدرات الجيش اللوجستية والعسكرية، تقرر منحه مكرمة المليارات الثلاثة التي ما زالت عالقة في بعض جوانبها.

وفي السياق، تكشف أوساط امنية ان لبنان يوجه اهتماماته العسكرية والامنية اليوم، نحو ثلاثة محاور: استكمال نشر ابراج المراقبة على طول الحدود لوقف التسرّب والقضاء على الجيوب والمعابر غير الشرعية بما يكفل امساك اجهزة الدولة بكامل الحدود، علماً ان بريطانيا كانت تبرعت بهذه الابراج الى جانب دول اوروبية اخرى. تعزيز سلاح الجو من خلال مده بطائرات وعدت بتقديمها واشنطن من نوع <سوبرتوكانو> الى جانب مروحيات تتمتع بمواصفات معينة تستخدم للمهام الردعية، وقد يتسلمها الجيش على دفعات في وقت غير بعيد. واخيراً اعادة النظر اذا ما اتخذ القرار باعادة الهبة السعودية، في حاجات الجيش منها، في ضوء بروز معطيات جديدة تحتم انواعاً محددة من السلاح من بينها على سبيل المثال، دبابات تطلق قاذفاتها اثناء تقدمها، وهذا النوع قد يتم تقديمه للبنان من السعودية مباشرة كما تردد خلال الزيارات التي قامت بها الوفود اللبنانية الى المملكة منذ فترة.

 

اللواء-عباس-----5طائرات مقاتلة للبنان

لم يغب الهاجس الأمني يوماًعن بال المعنيين والمهتمين بالشأن اللبناني، لكنه وفي هذه المرحلة ينال اهتماماً خاصاً جراء عوامل عدة مرتبطة بمستجدات النزاع العنيف الدائر في سوريا. وليس جديداً أن واشنطن التي رسمت خطاً أحمر حول الاستقرارين الأمني والمالي، طلبت من قيادتها العسكرية، وتحديداً من قيادة القوات الوسطى التي تتولى منطقة الشرق الاوسط، فتح خطوط التعاون ومساعدة الجيش اللبناني في سد أي نقص قد يعانيه. وهذا الطلب حصل منذ اقل من عام، لكن في الفترة الاخيرة لوحظ عودة الاهتمام الاميركي بالساحة اللبنانية وتثبيت استقرارها الامني بشكل رئيسي.

وبالفعل فقد ساهم الخبراء العسكريون الاميركيون، إضافة الى البريطانيين، في إعادة تدعيم جبهة عرسال والجرود الملاصقة للحدود مع سوريا إثر نجاح تنظيمي <داعش> و<النصرة> في السيطرة على هذه الجرود والتمدّد الى داخل البلدة، ومنها التسلل الى العمق اللبناني لتنفيذ عمليات ارهابية. ونظراً لإدراك الجيش الاميركي للقدرات النارية المحدودة للجيش اللبناني، فإن واشنطن أوعزت الى الجنرال <لويد اوستن>، وهو صاحب الخبرة في شؤون الشرق الاوسط من خلال خدمته في العراق، التواصلَ المباشر مع قيادة الجيش اللبناني وتولي مهمات سد أي نقص قد يعانيه من خلال تأمين هذه المطالب من مخازن القيادة الوسطى في الجيش الاميركي الموجودة في بعض مناطق الشرق الاوسط.

هذا التعاون أدى في إحدى المراحل الى تأمين الجيش الاميركي أحد أنواع الصواريخ والذي كانت تحتاجه المعارك الدائرة في جرود عرسال، من مخازن أحد الجيوش العربية الصديقة، بسبب افتقاد المخازن الاميركية نفسها هذا النوع من الصواريخ. كما ساهم خبراء عسكريون بريطانيون في إعادة وضع الخطط الوقائية للحدود اللبنانية وبناءِ أبراج تسمح بالإمساك أكثر والسيطرة على المسارب الحدودية كافة. ويقال إن هذه الخطوة أثارت البعض في سوريا كون وظيفتها ستصبح دائمة مستقبلاً، لكن الظرف الحالي يبدو أولوية على اي احتمالات مستقبلية.

وفي مجال التسليح أيضاً، يستمر العمل بتصنيع طائرات <السوبر توكانو> الستّ في البرازيل لكي يتسلّمها لبنان قبل نهاية السنة الجارية. وسيشكل دخول هذه الطائرات الى الخدمة الفعلية انعطافةً اساسية في فعالية الجيش وقدراته على الإمساك بكل الجبهات والقدرة على ضرب أي خطر قد يواجه الاستقرار الامني في لبنان.

 

هاجس المخيمات المتواصل

حزب-الله-فكك-اكبر-مصانع-للمتفجرات-في-يبرود-----4

على صعيد المخيّمات الفلسطينية، ولاسيما منها مخيّم عين الحلوة الذي تُظهر الاشتباكات فيه تنامي قوّة التنظيمات الاسلامية بمقدار كبير، فإنّ معالجات كثيرة وهادئة حصلت طوال الاشهر الماضية وأفضَت الى نتائج جيدة. فمن خلال الاشتباكات التي اندلعت منذ اسبوعين تقريباً، بدا أن الجبهة الاسلامية الواسعة التي سادت المخيم العام الماضي قد تفككت نوعاً ما وبدا حضور حركة فتح أقوى بكثير من السابق، وما تهديد القيادي منير المقدح بإنهاء هذه الحالة الشاذة خلال 24 ساعة، سوى تأكيد على استعادة فتح زمام الامور في المخيم.

وفي المقابل ظهرت عصبة الأنصار الى جانب فتح ولو في السياسة وبلا مساندة التنظيمات الاسلامية، خصوصاً بعد التواصل والتنسيق الحاصل بينها وبين السلطات الامنية اللبنانية، بأنها هي الاخرى ذاهبة نحو خيار عدم التصادم مع الشرعية الفلسطينية في المخيم والممثلة بحركة فتح، ولا مع الشرعية اللبنانية على نطاق اوسع من عين الحلوة. ومن المعروف ان هذا التنسيق او التعاون المستجد، شمل أيضاً تنظيم الشباب المسلم. أما في ما خص كوادر وعناصر <داعش> في المخيم فإن عدداً كبيراً منهم بدأ يُفكر بمغادرة المخيم باتجاه الرقة او دير الزور، مع الاشارة الى أن المخيم اليوم، يخضع للمراقبة القوية، إن كان عند مداخله أو من خلال عيون أمنية داخله أو عبر وسائل التجسس الالكترونية لبنانياً ودولياً.

وعلى صعيد التفجيرات الارهابية، فإن الاجهزة الامنية اللبنانية نجحت إلى حد ما، في تنظيف لبنان من أي مراكز متخصصة في تفخيخ السيارات، واعتقلت خبَراء في هذا المجال، خصوصاً بعد النجاح في إقفال المعابر الحدودية مع سوريا، وفي هذا السياق يُذكر ان لحزب الله فضلاً كبيراً في هذا العامل كونه كان اول من وجه أهم ضربة نوعية وأمنية وعسكرية لهذه المصانع، عندما اسقط بلدة يبرود في القلمون.

 

اللواء عباس يؤكد المؤكد

من جهته وفي السياق الامني، أكد المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ان الاوضاع في لبنان تسير على نحو جيد وخصوصاً بعد انتظام عقد السلطة واكتماله. وقال: نظرة العالم الينا اختلفت بعد هذا التطور اللافت ولا خيار لدينا الا باستمرار الايجابيات. المشاكل ممنوعة وإلا يقع الخراب على الجميع من دون استثناء، فالجانب السياسي هو الأساس أما الجانب الأمني فمضبوط ولا مجال لأي خربطة، مضيفاً: لا يمكن القول إن خطر الإرهاب قد زال تماماً وهو لا يزال ماثلاً لكن الاجهزة الامنية محتاطة وتقف في المرصاد لأي محاولة لزعزعة الأمن أو التسلل للقيام بأعمال إرهابية وضربها بشدة مباشرة او بعمليات استباقية.

 

<لا تهزّو واقف ع شوار>

ضمانة-الامن-في-لبنان-----3

كل ما تقدم يدل على أن عملية التنسيق بين الاجهزة الامنية اللبنانية اصبحت مكتملة، وبالتالي هناك ارتياح لدى الاجهزة للعمل الامني في ظل التوافق السياسي الحاصل، وهذا الأمر قد تمّت ترجمته في حادثة <الكوستا> وتحديداً عندما أشاد رئيس الحكومة سعد الحريري بالتنسيق الذي حصل بين الأجهزة الأمنيّة في عملية احباط التفجير الارهابي المذكور. وبالتالي فقد شكلت الانطلاقة الرئاسية للرئيس العماد ميشال عون بالتوازي مع نجاح أمني استثنائي، بدءاً بتوقيف مديرية المخابرات في الجيش اللبناني لأمير <داعش> في مخيم عين الحلوة عماد ياسين، فضلاً عن العملية الاستباقية التي حققتها الأجهزة الامنيّة في احباط عملية تفجير مقهى <الكوستا> في الحمرا، ارتياحاً في التنسيق بين الأجهزة وهذا ما شكّل هاجساً للخلايا الارهابية المتربصة في الداخل اللبناني.

لكن ثمة مصادر امنية تتعاقب على جمع معلوماتها من مصادر امنية دولية، تعتبر انه وعلى الرغم من كل هذا الارتياح، الا انه لا يمكن توصيف الواقع الأمني اللبناني سوى بمقولة <لا تهزّو واقف ع شوار>، بحيث تكشف بعض المصادر أن هناك عمليات انتحارية او تخريبية يتم التحضير لها بالتنسيق بين مجموعات ارهابية وتنظيم <داعش> داخل سوريا، لتنفيذها على الأراضي اللبنانيّة، وقد جرى الكشف والتصدي للبعض منها، الا هناك جزءاً مهماً لا توجد حوله تفاصيل محددة. وتشير المصادر الى انه على الرغم من توقيف الاجهزة الامنية اللبنانية لعدد كبير من رؤوس <داعش> في لبنان، الا أن هؤلاء لا يملكون معلومات عن بعضهم البعض، والسبب أن <داعش> قد اعتمد في مراحل سابقة، سياسة التفريق بين المجموعات بحيث لا يمكن لأي مجموعة أمنية بداخله، معرفة ما يدور في حلقات بقية المجموعات، وذلك تجنيباً او تفادياً لسقوط جميع كوادره في يد الاجهزة الامنية في ما لو تم اكتشاف اي منهم.

 

الخلاصة.. الأمن يبدأ بالإصلاح

 

من نافل القول، ان العهد الحالي برمته بعيداً عن استهداف أي من المؤسسات بحد ذاتها، لا يرتقي إلى تطلعّات اللبنانيين وآمالهم، لكن في المقابل ثمة إنجاز حصل تُرجم بانتخاب رئيس وحكومة يسعى وزراؤها لملء فراغ السنوات الذي خلفها الفراغ الرئاسي الذي انعكس على عمل المؤسسات جميعها. فمنذ اللحظة الأولى لولادة الحكومة، بدأ لبنان بالسير نحو الأهداف أو الخطط التي كانت وضعتها وأهمها استعادة ثقة الخارج وبناء علاقات سليمة على أسس التعاون وتبادل العلاقات واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها. وهذا جعل البلد ينتقل إلى مرحلة أكثر استقراراً وبالتالي الخروج من شرنقة المراوحة إلى ضوء العمل والإنتاج. وما زرعته السياسة العقلانية، يحصده اللبنانيون اليوم في أمنهم واستقرارهم.