23 September,2018

الأمـــل كبيـــر كــذلك خـيـبـــــة الأمـــــل

 

بقلم سعيد غريب

SAM_5208

يمرّ لبنان بأخطر مرحلة في تاريخه الحديث، يعيش على المهدئات ورائحة البخور وعلى قرار خارجي مؤقت أو دائم بعدم تفجيره.

حكامه يتناحرون ويتناتشون ما تبقى من خيرات بلد الأرز.

يتحدثون عن الديموقراطية ويمارسون الديكتاتورية.

يشددون على الانتخابات على مستوى البلاد ويفرضون أقرباءهم والأتباع بالتعيين على مستوى البيت الداخلي.

يخلقون أجواء تناسبهم وتناسب مصالحهم بأقلام تناسب مصالح أصحابها وجيوبها.

خدّروا أنوفنا وغشوا عيوننا بالبخور الأكثر تأثيراً وقدرة على العيون والأنوف من الغاز السام، وقلّدوا طغاة كباراً في التاريخ شردوا ناسهم وكبّدوا أوطانهم ما يفوق التصوّر.

نعم، هؤلاء قرأوا في كتب أولئك أو سمعوا عنهم في معظم الأحيان لأن البعض من هؤلاء لا يجيد لا القراءة ولا الكتابة…

اليوم، رست <اللعبة> الانتخابية الرئاسية على مرشحين اثنين من فريق سياسي واحد، وبدا وكأن فريق الثامن من آذار ضد نفسه، قسم يريد عون وقسم يريد فرنجية، فيما فريق الرابع عشر من آذار يتصارع على المرشحين من فريق الثامن من آذار. ولم يعد لفريقه أي مرشح صالح او مقبول.

في المبدأ أنه انتصار كبير لفريق الثامن من آذار، واعتراف ضمني من قبل الفريق <السيادي> بأن لا مرشح لديه ولا حتى السعي الى إيجاده..

عظيم، ولكن هل يعي <النيو سياسيونا> أنهم يقودوننا الى مستنقع الترهات ونحن في مرحلة صعبة من مراحل المصير؟ نريد مقاعد، هكذا علناً وليس انتخابات! وهل نعي نحن الشعب المسكين أن الشعوب التي تحركها القوى الخارجية لا تستطيع أن تقيم وطناً ولا دولة، وأن هذا هو قدر الدول التي تتجاذب سلطتها اتجاهات سياسية متباينة؟

عملياً، كان <لمحطة لبنانية> تحليل سياسي الأسبوع الفائت تحت عنوان <رئاسة مؤجلة>، واليوم لا شيء جديداً على هذا الصعيد باستثناء تصاعد الحركة السياسية الى ذروتها مع عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت…

قلنا، في <المحطة> السابقة ما حرفيته: <إن كثيرين يضعون أيديهم على قلوبهم فالأمل كبير، كذلك إمكانية خيبة الأمل>. ونكرر ما قلناه مع بعض الإضاءات والملاحظات:

ماذا سيفعل الرئيس نبيه بري ومعه المعارضون لوصول العماد ميشال عون، وعلى ماذا سيتفق الزعيمان؟

هل ينزل العماد الى المجلس النيابي في حال استمر النائب سليمان فرنجية في ترشحه؟ وإذا نزل الرجلان الى <الساحة>، هل ستكون عملية التصويت مضمونة في اقتراع سرّي؟

لماذا ضغط الدكتور سمير جعجع على العماد عون للنزول الى المجلس محاولاً اقناعه بأنها فرصته الأخيرة لكي يصبح رئيساً للجمهورية؟

هل مجرد إعلان الحريري تبني ترشيح عون، سيحمل الأخير الى <قصر الشعب فوراً؟

هل فك لغز تغريدة القائم بالأعمال السعودي؟ لماذا أُطلقت ولماذا سُحبت؟ ولماذا استعان الرئيس فؤاد السنيورة بالسنونوة؟

هل من ضمانة لانعقاد جلسة 31 تشرين الأول/ اكتوبر الجاري؟ ولاسيما أن الرئيس بري لن يعود الى بيروت إلا قبل يومين من جلسة الانتخاب المقررة؟

ما هو أكيد حتى الآن، أن عودة الرئيس الحريري الى بيروت من باريس وليس من الرياض وضعت حداً للتكهنات والتحليلات والتخمينات، وترافقت مع حركة فرنسية تمثلت في زيارة رئيس دائرة افريقيا والشرق الأوسط في الخارجية الفرنسية <جيروم بونافون> الى الـعـاصمـــة اللبنانيـــــة.

وكان لافتاً في هذه المعمعة كثرة التغريدات للنائب وليد جنبلاط، ولعل ابرزها <وصول كلمة السر والله يستر>، وتزامنها مع كلام أميركي عن ضرورة إجراء الانتخابات الرئاسية سريعاً، وتغريدة أخرى يقول فيها: <على سبيل التذكير، هناك كتلة نيابية متنوعة من حزبيّين ومستقلين وأصدقاء لها رأيها الى جانب رأي رئيسها>.

وتذكّر هذه التغريدة في حال كان يقصد صاحبها نفسه بانتخابات العام 1970 حين قسّم الزعيم كمال حنبلاط كتلته النيابية الى اثنين: قسم صوّت لسليمان فرنجية وقسم صوّت للياس سركيس.

المهم ألا يدخل لبنان النفق الطويل المظلم أياً تكن نتيجة الاستحقاق الرئاسي، وصولاً للعماد عون أو استمراراً للفراغ الرئاسي.

تبقى مفارقة في الالفية الثالثة: <دونالد ترامب> و<هيلاري كلينتون> لأميركا وميشال عون وسليمان فرنجية للبنان.