6 June,2020

"الأفكار" تنفرد بنشر التدابير السبعة لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المتأتية عنه!

[whatsapp]

 

وزيرة العدل ماري كلود نجم … والتدابير الآنية

مرة جديدة تعود قضية مكافحة الفساد لتفرض نفسها على سائر المواضيع الاصلاحية الأخرى لأنها أساس أي اصلاح سواء كان من أجل الانتظام العام أو من أجل إرضاء مطالب المجتمع الدولي الذي بات يعرف جيداً ان علة العلل في التركيبة الادارية اللبنانية هو الفساد الذي نخر الجسم اللبناني حتى العظم وسبّب انتكاسات متتالية لم يكن من السهل مواجهتها بسبب نظام المحميات الذي يشتد يوماً بعد يوم… والنماذج كثيرة!

إلا انه يخطئ مَن يظن ان معالجة مسألة الفساد تكون فقط من خلال النصوص والقرارات والقوانين والتدابير، لأن كل ذلك جميل شرط أن يقترن بالتنفيذ الجدي الذي لا يراعي حسابات أحد ولا شفاعات هذا الزعيم أو ذاك، الأمر الذي يؤكد بما لا يقبل الشك ان مسيرة مكافحة الفساد طويلة ومليئة بالأفخاخ ما يفرض مقاربتها بحذر وفعالية في آن وبقرار جماعي لا يعترض عليه أحد، لأن أي “فيتو” من أي جهة أتى يؤدي الى تجميد الاجراءات بحيث تعود القرارات حبراً على ورق.

الواقع ان حكومة الرئيس حسان دياب اعتبرت اطلاق عملية مكافحة الفساد من ضمن الأولويات التي يفترض أن توضع على السكة خلال المئة يوم من ممارستها مسؤولياتها الحكومية، لذلك فهي تحركت على خطين، الأول اقرار “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد” التي أنجزها وزير التنمية الادارية دميانوس قطار (راجع عدد الأسبوع الماضي)، والثاني اقرار تدابير آنية وفورية لمكافحة الفساد واستعادة الأموال المتأتية عنه والتي وضعتها وزيرة العدل ماري كلود نجم بالتعاون مع عدد من القضاة والخبراء المختصين، والتي أنجزها مجلس الوزراء في الأسبوع الماضي بعد نقاش مستفيض حول بنودها شارك فيه الوزراء فأضاف بعضهم مقترحات مفيدة، وعمد البعض الآخر الى إثارة مواضيع من لزوم ما لا يلزم. وبدت الحكومة في هذا المجال وكأنها “تنافس” مجلس النواب الذي أقر قوانين مرتبطة بمكافحة الفساد وفق اعتبارات تلاقى بعضها مع اعتبارات الحكومة فيما ابتعد البعض الآخر عنها.

التدابيرة الآنية التي عُرفت بـ”تدابير ماري كلود نجم” أصبحت سبعة تدابير بدلاً من ثمانية، وهدفها تفعيل آليات مكافحة الفساد بصورة ممنهجة بالاستناد الى ما توافر من تشريعات ذات صلة بالموضوع، وهي وضعت كي تواكب ورشة الاصلاحات التشريعية التي تهدف الى تطوير المنظومة القانونية لمكافحة الفساد والوقاية منه وتفعيل عمل الهيئات الرقابية المختصة وتعزيز امكانياتها.

التدابير السبعة!

وزير التنمية الادارية دميانوس قطار… صاحب “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد”

وتنفرد “الأفكار” في ما يلي بنشر التدابير السبعة التي أقرها مجلس الوزراء في إطار مكافحة الفساد واستعادة الأموال المتأتية منه:

التدبير الأول: تفعيل التدقيق الضريبي وجمع المعلومات.

أولاً: تفعيل التدقيق الضريبي بالنسبة للمتعاقدين مع الإدارة:

الطلب الى وزير المالية غازي وزني تكليف الجهات المختصة في وزارته، أو من ينتدبه، بإجراء تدقيق ضريبي يطال جميع الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين أجروا مع الإدارة عقوداً أو التزامات، أو قدّموا خدمات دون سند استتبعت بمصالحات، وفقاً للأسس التالية:

1 ــ تُباشر المرحلة الأولى من التدقيق بصورة فورية بدءاً من أعلى العقود والالتزامات قيمة وتتدرج نزولاً الى جميع العقود التي تضمنت انفاقاً من المال العام بما تزيد قيمته عن عشرين مليار ليرة لبنانية.

2 ــ تقوم جميع الادارات المعنية، وفق ما هو محدد آنفاً، خلال مهلة أقصاها شهر من تاريخه بإيداع وزارة المالية تفاصيل العقود والتلزيمات التي قامت بإجرائها وسائر الفواتير والمستندات المتعلقة بها.

3 ــ يُطلب من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين المتعاقدين مع الإدارة والمشمولين في التدقيق إبراز كشف للحساب المصرفي الذي أودع فيه و/أو انتقل إليه أي مبلغ تم قبضه من المال العام، ومن ثم تجري مطابقة القيود المحاسبية التي يبرزها هؤلاء الأشخاص على القيود المصرفية العائدة للحساب المذكور.

4 ــ تنتهي المرحلة الأولى المذكورة في مهلة ستة أشهر على الأكثر يقوم وزير المالية خلالها برفع تقارير شهرية الى مجلس الوزراء تبين نتائج التدقيق مع احترام مبدأ السرية الضريبية، وتتخذ الاجراءات القانونية المناسبة بما فيها إحالة المخالفات التي يتم اكتشافها الى القضاء المختص تباعاً.

5 ــ تُتابع المرحلة الثانية من التدقيق وفقاً للاجراءات عينها بالنسبة للعقود التي تتراوح قيمتها بين عشرة وعشرين مليار ليرة لبنانية، وكذلك المرحلة الثالثة بالنسبة للعقود التي تتراوح قيمتها بين خمسة وعشرة مليارات ليرة لبنانية، على أن يتم انجاز كل مرحلة في مهلة ستة أشهر على الأكثر من تاريخ الشروع فيها.

6 ــ يشمل التدقيق الفترة الممتدة من تاريخ صدور قانون العفو العام رقم 83/1991 لغاية تاريخه، مع مراعاة قواعد مرور الزمن بالنسبة الى الاجراءات القانونية الممكن اتخاذها عند الاقتضاء.

ثانياً: تبادل المعلومات الضريبية:

1 ــ الطلب الى وزير المالية تكليف الجهات المختصة في وزارته أو مَن ينتدبه بالمباشرة الفورية باتخاذ الاجراءات التقنية واللوجستية اللازمة لتبادل المعلومات الضريبية استناداً الى اتفاقية “التعاون التقني في المجال الضريبي” (MAC) واتفاقية “السلطات المختصة” (MCAA) المصادق عليهما بموجب القانون رقم 55/2016، وذلك توصلاً للحصول التلقائي وغب الطلب على المعلومات اللازمة عن جميع الحسابات المصرفية المفتوحة من الخارج لمصلحة الأشخاص الطبيعيين والمعنويين المتخذين محل إقامة ضريبية في لبنان، وسائر المعلومات المالية المتوفرة حول هؤلاء الأشخاص لدى السلطات الأجنبية في الدول المطلوب منها تزويد المعلومات.

2 ــ استخدام المعلومات التي يتم الحصول عليها في التدقيق الضريبي للأشخاص المعنيين، وصولاً الى تحصيل الأموال التي قد تترتب عن تهرب ضريبي بنتيجة التدقيق، وفي حال وجود مخالفات، إحالة الشخص المعني الى المراجع القضائية المختصة، على أن يحصر استخدام المعلومات ضمن الإطار المحدد في اتفاقية (MAC) المذكورة لاسيما في المادة 22 فقرة (2) منها، ومع مراعاة الاتفاقيات الثنائية النافذة ذات الصلة بالموضوع.

التدبير الثاني: التحقيق المحاسبي (Audit)

 

1 ــ يقوم رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، بناء على اقتراح وزير المالية، بتكليف أحد أهم المكاتب الدولية المتخصصة في التحقيق المحاسبي (Audit) للتدقيق في جميع العقود، من أي نوع كانت (مناقصة، التزام، اتفاق بالتراضي، الخ…)، التي أجريت بين الادارة والأشخاص الطبيعيين والمعنويين توصلاً الى تحديد مكامن أي غش أو هدر في إنفاق المال العام.

2 ــ يبدأ التحقيق المذكور من أعلى العقود قيمة وفقاً للجدولة المذكورة في التدبير الأول أعلاه ويتدرج نزولاً الى جميع العقود التي تضمنت انفاقاً من المال العام بما يزيد عن مليار وخمسماية مليون ليرة لبنانية وفقاً لجدول زمني يتم الاتفاق عليه مع المكتب الموكولة إليه المهمة، على أن تتعاون كل الادارات مع المكتب المذكور لتسهيل مهمته.

3 ــ يشمل التحقيق الفترة المذكورة في البند السادس من البند أولاً من التدبير الأول أعلاه، مع مراعاة قواعد مرور الزمن بالنسبة الى الاجراءات القانونية الممكن اتخاذها لاحقاً عند الاقتضاء.

التدبير الثالث: تطبيق المادة الخامسة من قانون السرية المصرفية

1 ــ الطلب الى جميع الادارات، ولاسيما ادارة المناقصات، عند اجراء أي عقد أو تلزيم أو نفقة، تطبيق المادة الخامسة من قانون السرية المصرفية التي تجيز للمتعاقدين الاتفاق مسبقاً على رفع السرية المصرفية.

2 ــ يتم ادراج نص خاص في دفتر الشروط يرفع هذه السرية عن الحساب المصرفي الذي يودع فيه أو ينتقل إليه أي مبلغ من المال العام وذلك لمصلحة الادارة في كل عقد، من أي نوع كان، يتناول انفاقاً من المال العام.

3 ــ تمتنع جميع الادارات المذكورة في الفقرة الأولى فوراً عن إبرام أي عقد أو صفقة أو تلزيم قبل اضافة هذا البند.

التدبير الرابع: الرقابة المؤخرة لديوان المحاسبة

 1 ــ يحث مجلس الوزراء ديوان المحاسبة، في مجال الرقابة المؤخرة على حسابات الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الذين يتلقون من الادارة مساهمات أو أموالاً أو يجرون معها عقوداً أو التزامات، على إعطاء الأولوية لإنجاز هذه الرقابة بالنسبة للعقود والتلزيمات بدءاً من الأعلى قيمة والتدرج نزولاً الى جميع العقود والتلزيمات التي تضمنت انفاقاً من المال العام.

2 ــ يحث مجلس الوزراء ديوان المحاسبة على عدم الاكتفاء بما يقدمه هؤلاء الأشخاص من مستندات أو بما يمسكوه من قيود محاسبية يمكن أن تكون موضع شبهة وارتياب، بل اعتماد مقاربة متشددة تقوم على تكليف الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين المتعاقدين بإبراز كشف للحساب المصرفي الذي أودع فيه و/أو انتقل إليه أي مبلغ تم قبضه من المال العام، ومن ثم مطابقة القيود المحاسبية المبرزة على القيود المصرفية العائدة للحساب المذكور. وبالتالي بناء براءة الذمة على الاقتناع الجازم واليقيني بصحة الحسابات وقانونيتها بعد مطابقتها مع القيود المصرفية ورفض تبرئة الذمة في الحالة المعاكسة.

التدبير الخامس: تفعيل المادة الرابعة من قانون الإثراء غير المشروع رقم 154/1999 تاريخ 27/11/1999

1 ــ التحقق لدى المجلس الدستوري من تقديم التصاريح التي أوجبتها المادة الرابعة من قانون الإثراء غير المشروع عند تولي مهام رؤساء الجمهورية ورؤساء مجالس النواب ورؤساء مجالس الوزراء والوزراء والنواب، بمن فيهم أولئك الذين انتهت ولايتهم لأي سبب كان والذين شغلوا هذه المناصب بعد 27/11/1999، وبعد الانتهاء من تلك المهام.

2 ــ الطلب الى الوزارات والادارات المعنية كافة إعداد لائحة بأسماء القضاة والموظفين والقائمين بخدمة عامة ضمن ملاكها منذ 27/11/1999، بمن فيهم أولئك الذين انتهت خدماتهم لأي سبب كان، ومن ثم التحقق، لدى المرجع المختص لكل منهم، من تقديم التصاريح التي أوجبتها المادة الرابعة من قانون الإثراء غير المشروع عند تولي الوظيفة أو الخدمة العامة وبعد الانتهاء منها.

3 ــ يتم إيداع مجلس الوزراء تقريراً بنتيجة ما تقدم في مهلة شهر على الأكثر ويجري ترتيب النتائج القانونية بحق المخالفين.

4 ــ تُعد جميع الادارات المعنية قاعدة بيانات إلكترونية تقتصر على أسماء المصرحين عن الثروة، بدون مضمونها (سنداً للمادة الرابعة من قانون الإثراء غير المشروع)، وفق آلية تضعها كل إدارة تتناسب ومسار العمل فيها وإمكانياتها، وتُنشر قاعدة البيانات المذكورة على الموقع الالكتروني الرسمي الخاص بكل ادارة عملاً بقانون الحق في الوصول الى المعلومات رقم 28/2017.

التدبير السادس: جمع معلومات تفعيلاً للمادة 12 من قانون الإثراء غير المشروع

1 ــ يؤلف مجلس الوزراء لجنة متخصصة تتولى مهمة إجراء مسح شامل لثروات جميع الأشخاص الذين شغلوا أو يشغلون مناصب دستورية أو قضائية أو ادارية أو عسكرية، بمن فيهم الأشخاص الوارد ذكرهم في المادة /2/ من قانون حق الوصول الى المعلومات رقم 28/2017 والمشمولين بالمادة /32/ من قانون موازنة 2020، مع أزواجهم وأولادهم القاصرين، وإعداد تقارير مفصلة حول مظاهر ثرواتها، وفقاً للآلية المفصلة أدناه. ويحدد مجلس الوزراء المعايير والأصول التي يقضي اعتمادها لتعيين أعضاء اللجنة.

2 ــ تقوم اللجنة بتحديد المعايير والأسس التي يتم، بناءً عليها، جمع المعلومات حول الثروة أو مظاهرها من جهة، وتحديد الموارد المشروعة من جهة أخرى، والمعايير التي يقتضي اعتمادها لتحديد عدم التناسب الفادح بين الموارد المشروعة والثروة الظاهرة، وآلية تدقيق المعلومات وإحالتها الى الجهات المختصة.

3 ــ يطلب الى الأجهزة المختصة والوزارات والإدارات المعنية تزويد اللجنة، بالصورة الادارية المعفاة من الرسوم، بما تملكه أو تقتنيه أو تستعمله كل من الأشخاص المحددين في اللوائح المرسلة إليها من اللجنة، ولاسيما من:

ــ أملاك عقارية مسجلة في السجل العقاري باسمها أو باسم أحد أفراد العائلة المذكورين في البند الأول أو باسم شركات يملك فيها أي من المذكورين أسهماً.

ــ أملاك عقارية متفرغ عنها بموجب وكالات أو عقود لم تُسجل في السجل العقاري لمصلحتها أو لمصلحة أحد أفراد عائلتها أو لمصلحة شركات يملك فيها أي من المذكورين أسهماً.

ــ أسهم في شركات تجارية أو مدنية من السجلات التجارية كافة.

ــ وسائل النقل البري والبحري والجوي من الدوائر المختصة بتسجيل المركبات وسائر وسائل النقل.

ــ أي مظهر آخر من مظاهر الثراء التي لا تتفق مع مداخيلها الشرعية، مع مراعاة أحكام قانون السرية المصرفية.

ــ أملاك أخرى منقولة أو غير منقولة، موجودة في الخارج، يتم الاستحصال على معلومات بشأنها من الوزارات المعنية وسائر الجهات المختصة وفقاً للأصول.

4 ــ تجمع اللجنة المعلومات الواردة إليها وتنظّم تقارير ترسلها تباعاً الى الأجهزة الرقابية و/أو القضائية المختصة عند الاقتضاء، وذلك لإجراء المقتضى القانوني على أن تراعى قواعد مرور الزمن بالنسبة الى الاجراءات القانونية الممكن اتخاذها.

5 ــ تحدد اللجنة المراحل التي يتم خلالها جمع المعلومات وتنظم التقارير، بدءاً بالأشخاص الذين يتعاطون مباشرة بالمال العام وبالذين شغلوا المهام المعنية خلال السنوات العشر الأخيرة رجوعاً حتى تاريخ صدور قانون العفو العام رقم 83/1991.

6 ــ في سبيل جمع المعلومات وفقاً للتدبير الحاضر، لا تؤخذ بعين الاعتبار التنازلات أو البيوعات الحاصلة من قبل جميع الأشخاص المذكورين أعلاه، والتي تمت بعد تاريخ 1/1/2020، وتُعتبر أية أملاك تم التنازل عنها منذ التاريخ المذكور مشمولة بالمسح وداخلة ضمن ثروة الشخص المعني.

التدبير السابع: تفعيل الرقابة الادارية الذاتية والمساءلة

1 ــ تفعيلاً للرقابة الادارية الذاتية وتعزيزاً للشفافية والايجابية في تعامل الادارة مع المواطنين، تتلقى كل ادارة الشكاوى المقدمة إليها وتُحال بعد تسجيلها أصولاً الى مكتب الشكاوى مع نسخة الى الرئيس الأعلى للادارة (يتوجب على كل ادارة انشاء مكتب شكاوى لديها في حال عدم وجوده).

2 ـ يقوم فريق مكتب الشكاوى كفريق عمل بدراسة الشكاوى ورفع تقرير بها الى الرئيس الأعلى في كل ادارة لإجراء المقتضى بما في ذلك الإحالة الى الجهاز الرقابي المختص أو الى النيابة العامة عند الاقتضاء.

3 ــ تُنشأ في كل ادارة قاعدة بيانات بالشكاوى الواردة مع تواريخ ورودها وتواريخ احالتها الى المراجع المذكورة في البند الثاني أعلاه والنتيجة التي اقترنت بها كل منها.

4 ــ يجري تنفيذ ما تقدم خلال مهلة شهر واحد من تاريخ صدور هذا القرار، ويتم الاعلان عنه وسائل الإعلام.