15 November,2018

”الأفكار“ تنشر تفاصيل ”المفاوضات الصعبة“ التي أنتجت القانون الانتخابي الجديد!

1---aللمرة الأولى منذ قيام الدولة اللبنانية في ظل الانتداب أولاً، ثم بعد الاستقلال ثانياً، وبعد <اتفاق الطائف> ثالثاً، سوف يطبّق النظام النسبي في الانتخابات النيابية المقبلة المقررة – مبدئياً في 6 أيار/ مايو 2018. وللمرة الأولى في تاريخ لبنان الحديث سيصبح النظام الأكثري من الماضي إلا عند شغور مقعد نيابي واحد في دائرة انتخابية معينة لأي سبب كان، فيطبّق إذذاك النظام الأكثري في الانتخابات الفرعية التي ستجري لملء هذا المقعد، مما يجعل النظام الأكثري في الاحتياط يُستعمل عند الحاجة. والوصول الى النظام النسبي لم يكن سهلاً في ظل التجاذبات السياسية الحادة التي أبقت لبنان من دون قانون انتخابي منذ العام 2009، علماً أن اولى مهمات المجلس الذي تكوّن عامئذ كانت إقرار قانون جديد للانتخابات.

كثيرة هي الروايات التي سيقت حول ظروف ولادة القانون الجديد الذي أصبح نافذاً بعد نشره في عدد خاص من الجريدة الرسمية يوم السبت الماضي، وكثيرة هي <البطولات> التي قيل إنها مورست لتأمين صدور القانون، لاسيما وان كثيرين تبنوا <أبوّة> القانون الجديد ونسبوا لأنفسهم أدواراً بعضها صحيح والبعض الآخر مبالغ فيه والبعض الثالث لا أساس له من الصحة، إلا أن الثابت والأكيد أن طلائع الولادة تمّت يوم الأربعاء 14 حزيران/ يونيو 2017 في مجلس الوزراء لتكتمل يوم الجمعة 16 منه في مجلس النواب بأكثرية كان من المتعذر تحديدها عددياً بسبب الفوضى التي رافقت التصويت على القانون الجديد الذي مدد ولاية مجلس النواب المنتخب في العام 2009، مدة 11 شهراً تنتهي – مبدئياً – في 21 أيار/ مايو 2018، بحجة عدم اكتمال الإجراءات اللوجستية لإجراء الانتخابات قبل ذلك التاريخ، علماً أنه تم اللعب نفسياً على الرأي العام، فبدلاً من أن يكون التمديد سنة كما أشار الى ذلك رئيس الحكومة سعد الحريري، تمّ حسم شهر واحد وأصبحت مدة التمديد 11 شهراً، ظناً من الذين نصحوا باعتماد هذا الرقم، أن الوقع السلبي يكون أقل حدة على الرأي العام من القول بسنة كاملة، ونُسب الى أحد الوزراء قوله في الجلسة الوزارية ان اعتماد هذا الرقم (11) هو مثل الحِيل التي يلجأ إليها التجار حين يسعّرون بيجاما بـ999 دولاراً بدل من اعتماد الرقم (1000) دولار!

5---a 

<اللغم الممغنط>

 

في أي حال، وُلد القانون الجديد المليء بالألغام، وأبرزها <لغم> البطاقة الممغنطة والمهلة الخاصة بتدريب الموظفين وتنفيذ خطة توعية للناخبين، على رغم الملاحظات التي اوردها عدد من الوزراء والنواب لاسيما في ما خص غياب <الكوتا> النسائية وعدم العدالة في توزيع حجم الدوائر الانتخابية وطريقة احتساب الصوت التفضيلي (على القضاء بدلاً من الدائرة) والتعقيد في آلية جمع الأصوات واقتراع المغتربين وغيرها، وذلك بعدما سلّم ممثلو الكتل الكبيرة بأن الصيغة التي تم إقرارها <أفضل الممكن> وانها <تسوية> ارتضاها الجميع تخوفاً من وقوع البلاد في فراغ مجلسي، فكانت الولادة في الربع الساعة الأخير وفق ما كانت <الأفكار> قد توقعت حصوله منذ أكثر من ثلاثة أشهر لصيغة مستوحاة من مشروع القانون الذي تقدمت به حكومة الرئيس  نجيب ميقاتي، لكن بعد إدخال تعديلات عليها وصفها البعض بأنها <شوّهت> النسبية، ورأى فيها البعض الآخر <تجديداً> لصيغة حكومة ميقاتي التي كانت لحظت البطاقة الممغنطة ومقاعد المغتربين والحاصل الانتخابي.

 

أسرار بيت الوسط ورسالة نصر الله

 ولعل ما دار في الاجتماع الذي عُقد في <بيت الوسط> عشية اجتماع مجلس الوزراء من مواقف و<مخاوف> قد حرّك تسليم الأطراف بالقبول بتدوير الزوايا والخروج من التصلب في المواقف الى الليونة، خصوصاً بعدما اتضح أن البديل سيكون الذهاب الى الانتخابات في شهر أيلول/ سبتمبر المقبل على أساس <قانون الستين>، ولوحظ أن الرئيس الحريري استبق اجتماع <بيت الوسط> الذي شهد الولادة المبدئية للاتفاق السياسي، بإعلانه خلال إفطار في السرايا الكبير أنه لن يترشح للانتخابات النيابية إذا كانت ستتم على أساس الستين، وأرفق رسالته العلنية هذه برسالة بعيدة عن الإعلام ابلغ فيها من يعنيهم الأمر بأنه لن ينتظر استقالة وزراء <الثنائية الشيعية> بل سيبادر هو الى الاستقالة رفضاً لـ<الستين> وتعبيراً عن استيائه من فشل حكومته في إنجاز القانون الجديد الذي التزمت بوضعه عند تشكيلها. ويتحدث من تابع مداولات تلك الليلة التي استمر الاجتماع فيها حتى ساعات الفجر الأولى، عن ان حزب الله دفع هو أيضاً في اتجاه إتمام القانون، وإنما على طريقته، واستخدم في ذلك ما يصفه أحد وزراء الحزب بـ<القوة الناعمة> في الضغط وإيصال الرسائل التي تمحورت في الأيام التي سبقت الاتفاق حول ثابتة أساسية لا تقبل النقاش وهي <أن الفراغ مرفوض ولا يمكن القبول به تحت أية ذريعة>. وهذه الرسالة كان رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل قد سمعها مباشرة من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عندما التقاه <حتى الفجر> وتداول معه ملف القانون الانتخابي وطويت منذ ذلك اللقاء صفحة <القانون المختلط> وكل الصيغ التي تفرعت عنه. وعندما سعى الوزير باسيل الى إقناع <السيد> بتعديلات تحسن وضع القانون النسبي، قال له السيد نصر الله <نثق بك وأنت قادر على التصرف بالتفاصيل لكن المهم أن لا فراغ بعد 20 حزيران/ يونيو في مجلس 4---aaالنواب>.

وتقول مصادر وزارية ان رسالة السيد نصر الله وصلت الى رئيس الجمهورية مقرونة بـ<تمنٍ> بالسعي مع الوزير باسيل لتدوير الزوايا والوصول الى صيغة <الممكن> في القانون الجديد، لأن أركان الطائفة الشيعية والظروف التي تمر بها الطائفة ككل والاستهدافات ضد رموزها السياسية والدينية لا تحتمل أي خلل في دورها السياسي وفي تمثيلها في التركيبة الرئاسية المثلثة الأضلاع (المارونية والسنية والشيعية)، فكان قرار الرئيس عون بالسير في صيغة النسبية بعد تحسينها من خلال الدوائر الـ15 التي توزعت على المناطق اللبنانية، مع بعض المكتسبات التي تحققت والتي كان رئيس الجمهورية رأى ضرورة في إقرارها لانها تعزز عدالة التمثيل الشعبي وتؤمن توازناً أفضل بكثير من ذلك الذي يؤمنه <قانون الستين> السعيد الذكر. وتضيف المصادر ان إرادة التسهيل التي دفع إليها الرئيس عون، تلاقت مع جهود الرئيس نبيه بري الذي خفف وطأة تحفظاته وملاحظاته بطلب من <السيد> نفسه، ومع رغبة القوات اللبنانية في لعب دور فاعل في الوصول الى تسوية من خلال حراك النائب جورج عدوان، فضلاً عن التجاوب الدائم الذي أظهره الرئيس الحريري الذي قدّم <تنازلات> كثيرة في سبيل إقرار القانون مع علمه اليقين بالانعكاسات السلبية التي ستنشأ على حجم كتلته النيابية بعد الانتخابات. أما رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط فقد <استلحق> نفسه أو <استلحقه> حليفه الرئيس بري حيث اشرك النائب وائل أبو فاعور في مفاوضات الساعات الأخيرة كي يكون الاتفاق على القانون شاملاً مكونات الحكومة كلها.

اختفاء المحادل… وبروز اللوائح المقفلة

 

وفي الوقت الذي طوى فيه مجلس النواب بعد إقراره القانون الجديد، مرحلة طويلة وشاقة من  النقاشات والتجاذبات التي سادت سواء في المجلس أو في الحوارات الوطنية والاجتماعات والاتصالات التي تمت خلال الأشهر الماضية، بدا من خلال المعطيات التي تكونت لدى الأوساط السياسية أن اعتماد الصيغة النسبية في الانتخابات بات ثابتة لا يمكن التراجع عنها بصرف النظر عن الملاحظات التي وضعها بعض السياسيين والقانونيين لجهة اعتماد الدوائر الـ15 بدلاً من لبنان دائرة واحدة أو 6 دوائر كبرى. ومن شأن هذه الصيغة أن تخفف من وقع <المحادل> الانتخابية مهما كانت التحالفات الانتخابية لأن النظام النسبي يفسح في المجال أمام خرق اللوائح الكبرى في معظم أو في الكثير من الدوائر ما يحمل على الاعتقاد بأن وجوهاً جديدة سوف تبرز في ساحة النجمة بعد 21 أيار/ مايو 2018. وترى الأوساط نفسها أن إقرار قانون الانتخاب بحد ذاته خطوة مهمة لتخفيف حدة التأزم السياسي الذي ساد في الأشهر الماضية وأثّر سلباً على انطلاقة عهد الرئيس ميشال عون الذي أرسى انتخابه استقراراً أمنياً كاملاً واستقراراً سياسياً جزئياً قد يكتمل في الآتي من الأيام للانصراف الى معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. وفي رأي هذه الأوساط، ان امكانية تعديل القانون الجديد تبقى واردة خلال الأشهر الـ11 المقبلة من عمر المجلس إذا ما توافق أصحاب الأكثرية النيابية، وهو ما أشار إليه الوزير باسيل الذي قال إن عملية تحسين القانون والتخفيف من شوائبه سوف تستمر خلال الأشهر المقبلة، وإن كانت مرجعيات سياسية أخرى تفضل عدم <فتح> هذا الباب لأن سوف يؤدي الى طرح مطالب في المقابل من مثل إعادة النظر في حجم الدوائر وتقسيمها واعتماد الصوت التفضيلي على أساس الدائرة بدلاً من القضاء واعتماد معيار واحد في تقسيم الدوائر، وكلها نقاط خلافية برزت بقوة خلال المفاوضات لكنها طويت لمصلحة الاتفاق على التسوية السياسية التي أنتجت القانون، وأي عودة الى البحث في هذه النقاط يعيد الخلافات من جديد.

 

2---a رابحون وخاسرون ومتحالفون!

 

ولأن القانون الانتخابي الجديد صار نافذاً ومن غير المستحب <نبش> عوراته من جديد، فإن مصادر مراقبة دعت الى متابعة مرحلة ما بعد صدور القانون ولاسيما لجهة الاستعدادات لخوض الانتخابات النيابية والتحالفات التي يمكن أن تنشأ الى ذلك الحين، لاسيما وان النسبية تجعل من الصعب لأي فريق التكهن سلفاً بنتائج الانتخابات خصوصاً ان القانون الجديد لم يؤدِ الى تحقيق فوز سياسي لفريق وهزيمة سياسية لآخر، لأن الجميع ربح وخسر في آن معاً، والذي ربح في السياسة سوف يخسر في الأرقام والعكس بالعكس، لأن كل تكتل سياسي كبير مثل التيار الوطني الحر وتيار <المستقبل> سوف يخسر مقاعد كان يحتكرها منذ سنوات ويربح مقاعد لم يكن قادراً أن يصل إليها من دون نظام النسبي. أما في السياسة فقد حقق <التيار> إنجازاً سياسياً لطالما وعد به مؤسسه الرئيس عون وهو الوصول الى قانون جديد على أساس النسبية مع علم <الجنرال> أن هذا القانون سيفقده مقاعد نيابية حصل عليها في انتخابات العام 2009. كذلك فإن تيار <المستقبل> سوف يخسر مقاعد عدة لاسيما منها مقاعد النواب المسيحيين، لكن تحالفه المرتقب مع التيار الوطني الحر سيعوض عليه في دوائر أخرى يحظى فيها <التيار البرتقالي> بشعبية واسعة. أما بالنسبة الى <الثنائية الشيعية>، فإن نسبة الخسارة التي منيت بها ليست كبيرة لأن القاعدة الشيعية سوف توزع أصواتها، كما العادة، على مرشحي حزب الله وحركة <أمل> مع احتمال حصول خروقات محدودة جداً من مرشحي المجتمع المدني أو الاحزاب اليسارية في عدد من دوائر الجنوب إذ أظهرت الانتخابات البلدية وجود توجهات شعبية مختلفة عن تلك التي تمثلها <الثنائية الشيعية>، إلا أن ثمة من يتحدث عن أسلوب سوف يعتمده حزب الله وحركة <أمل> في إعداد اللوائح يمكن أن يقطع الطريق أمام خروقات كبيرة، وان كان لهذا الأسلوب ايضاً محاذيره إذ يقوم على تشكيل لائحتين في كل دائرة تضمان مرشحين من الحركة والحزب بحيث تذهب الأصوات الناتجة عن تطبيق النسبية الى مرشحين من <الثنائية> فيقطعون الطريق بذلك على الآخرين سواء كانوا حزبيين أو مستقلين.

أما بالنسبة الى الحزب التقدمي الاشتراكي، وهو <نصف شريك> في تحقيق ولادة القانون، فإن خسارته محدودة جداً لاسيما وان توزيع الدوائر لحظ قضاءي الشوف وعاليه في دائرة واحدة، ما يعني أن الثقل الدرزي سوف يحدد هوية النواب الدروز حتماً ويشترك ولو جزئياً في اختيار عدد قليل من النواب المسيحيين، في حين لن يكون عدد أعضاء <اللقاء الديموقراطي> كما هو اليوم بفعل النسبية التي ستحمل نائباً او اثنين من الدروز، غير الوزير طلال ارسلان، من غير الاشتراكيين، في حين سيبقى العدد الدرزي في بيروت رهن أصوات تيار <المستقبل> وكذلك الأمر بالنسبة الى المقعد الدرزي في البقاع الغربي، فيما سيكون المقعد الدرزي في دائرة مرجعيون – حاصبيا رهن الناخبين الشيعة.

 

<القوات> تخسر مقاعد وتربح أخرى!

3---a 

وتتحدث مصادر متابعة عن أن القوات اللبنانية ستخرج من الانتخابات على أساس القانون النسبي بنتائج أفضل مما حققته في انتخابات 2009، خصوصاً اذا ما حافظت على تحالفاتها مع التيار الوطني الحر و<المستقبل>، أما إذا حصل اي تبدل في الحلف مع التيار الوطني الحر، فإن على القوات أن تعزز تحالفها مع <المستقبل> لتحصل على مقاعد في زحلة وعكار ودائرة الشمال التي تضم زغرتا والكورة والبترون وبشري. في المقابل فإن تيار <المردة> قد يستفيد من النسبية لمحاولة تمرير حلفاء له في كسروان والبترون والكورة وطرابلس، ما يعوضه المقعد الماروني الثالث في زغرتا الذي سيؤول حتماً الى رئيس <حركة الاستقلال> ميشال رينيه معوض. ولا يتوقع أن تحصل أي تبديلات أساسية على مقاعد الأرمن في بيروت والمتن وزحلة خصوصاً اذا ما استمر التحالف بين <الطاشناق> والتيار الوطني الحر، واستمر التقارب مع تيار <المستقبل> بالنسبة الى مقاعد الأرمن في بيروت وزحلة. في غضون ذلك، لا تبدو الصورة واضحة بشأن ما سيحصل عليه حزب الكتائب من مقاعد في المجلس الجديد، علماً أن المصادر تتوقع ألا تكون كتلة حزب الكتائب في برلمان 2018 كما هي حالياً في مجلس 2009 بحيث يتوقع أن يحصل تراجع في عدد نواب الكتائب في المجلس العتيد.

ولا تجزم المصادر بما ستكون عليه حصص كل من الحزب السوري القومي الاجتماعي وحزب البعث في المجلس النيابي العتيد، معتبرة أن ذلك تقرره بصورة واضحة <الثنائية الشيعية> لأن نواب الحزبين يترشحون في دوائر الجنوب والبقاع حيث الاكثرية الساحقة من الناخبين ينتمون الى الطائفة الشيعية. كذلك لم تحدد المصادر مستقبل <المستقلين> وإن كانت أشارت الى أن النسبية تعطي لهؤلاء ولغيرهم ممن في وضعهم، فرصاً إضافية للتمثل في المجلس النيابي العتيد، علماً أن الامر يتوقف خصوصاً عند التحالفات وطبيعة المشاركة في اللوائح التي ستتنافس مع لوائح الحزبيين. وبدا منذ اليوم مشهد التحالفات المرتقبة في الشمال مثلاً بين النائب بطرس حرب و<المردة>، وفي المتن الشمالي بين النائب ميشال المر وحزب الكتائب، وتحالف منصور البون وفريد هيكل الخازن ونعمة افرام في كسروان، والأمر ينسحب بالمثل في دوائر البقاع الغربي حيث يلعب الوزير السابق عبد الرحيم مراد دوراً كبيراً في تشكيل اللائحة التي ستواجه حلف <المستقبل> – الاشتراكي – اذا ما تحسنت العلاقة بين الحزب و<التيار الأزرق>، أما في دائرة الشمال التي تضم طرابلس والمنية والضنية، فإن باب المفاجآت مفتوح على مصراعيه.

وفي الوقت الذي يجتهد فيه المحللون وأصحاب شركات استطلاعات الرأي في ما ستكون عليه صورة الانتخابات النيابية المقبلة، ثمة من يؤكد أنه من المبكر الحديث عن رابحين بالمطلق وخاسرين بالمطلق طالما أن مشهد التحالفات لم يتضح بعد والأيام المقبلة قد تحمل في طياتها مفاجآت كثيرة. وثمة من يعتبر كذلك بأن نسبة الاقتراع ستكون من العوامل المهمة في تحديد الحاصل الانتخابي والذي سيؤثر بدوره على النتيجة طبقاً للقانون النسبي الجديد الذي يراه البعض <معقداً> فيما يعتبره البعض الآخر <سهلاً> ولكن الأكيد أنه <قانون المفاجآت> التي لم يسبق للحياة السياسية اللبنانية أن شهدت مثيلاً لها. وغداً، عندما تذهب <سكرة> صدور القانون وتأتي <الفكرة> سيكتشف أركان المجتمع السياسي اللبناني الذين اعتادوا على أحجامهم  المنتفخة حسب <قانون الستين>، أن النسبية <نفّستهم> و<حجمتهم>… وعند ذاك ليت ساعة مندمِ!