21 September,2018

الأفكار تجول وسط الدمار وتستمع للأهالي في مدينة خالد بن الوليد

 

من مدينة حمص شهادات ومشاهدات  وواقع مؤلم ودمار ومأساة…

 السوق-

السفر الى حمص (كإيفاء نذر في جهنم)، هكذا أبلغتني الزميلة لينا أتاسي هاتفياً، بسبب صعوبة الطريق الذي يبدأ من دمشق نحو دوار الشنشار ومنه الى (حمص خالد بن الوليد) ، وما يتعرض له الداخلون الى المدينة من تفتيش وتحقيقات على الحواجز الامنية، ولكن كان لابد من المغامرة والتضحية لقاء تحقيق صحفي عن حمص التي يسميها أهلها مدينة الشاعر <ديك الجن>، <حمص العدية>، مدينة الصمود… وغيرها من تسميات لم تنفع مع هذه المدينة الوديعة التي انتشر فيها الركام والدمار وتفوح منها رائحة الموت.

كل المعالم تغيرت وتبدلت في حمص وافتقدت الشوارع والساحات والاماكن معالمها، وكل ما يوحي اليها، وكأن الخطة كانت قصفاً تدميرياً مبرمجاً لمدينة احتضنت الجميع وكانت بمنزلة عاصمة البادية في الشمال السوري وملتقى الجميع وصار <الحماصنة> يمارسون لعبة الفوازير، ومن يعرف ان يحدد الاماكن التي تغرق في بحر من الدمار يربح جائزة، هكذا قال ابو لؤي مراد، الذي كان يحمل ما تيسر له من الخضار والفواكة وربطات الخبز،  وأكمل: <حمص الآن باتت غريبة عنا، لا نصدق ما تراه عيوننا، حرام هذا الذي صار في بلدنا وكرمال شو يا اخي؟>.

هنا كان مقهى <الغاردينيا>، وهناك كان مطعم <ديك الجن>، ونادي المهندسين، ومطعم <أمير الندى>.. هنا كان شارع <الدبلان> يضج بزواره، وكان الكل يتجمع أمام (الريمبو) لتذوق البوظة، وعند <ابو اللبن> لتناول حلاوة الجبن… . كلها ذكريات كنا نسترجعها ونحن نرقب منظر هذا الدمار العظيم، الذي حدده أبو لؤي في حمص القديمة بنسبة 80 بالمئة في جورة الشياح، و70 بالمئة في القصور، و60 بالمئة في القرابيص، وهذا ما يدل على ان حمص القديمة تعرضت للدمار الكامل.

كنيسة-سيدة-الزنار-

مدينـــــة حمص (حمص القديمـــــة) تقـــــع علـــــــى بعـــــد 162 كيلـــــومتراً شــــــمال دمشــــق، عنــــــد تقاطــــــع الممـــــر الطبيعي الشمالي الجنوبي، ويتم هذا التقاطع عبر سلسلة الجبـــــال الســـــاحلية المعروفــــة باســـــــم فجــــــوة حمص. كما يحــــدد حــــــدود هذه المدينــــــة نهــــــــر العاصي، وكانت حمــــص تـــــعتبر حتــــى الامــــس القــــريب، نقطـــــة مهمـــــة لشبكات السكك الحديديـــــة ضمـــــن ســــــوريا ومركزاً أساسياً لكثير من الصناعات>.

ساحة الساعة القديمة التي كانت تحمل وجه حمص العتيق صارت ساحة دمار وخراب، لا عجقة سير ولا عجقة دراجات هوائية اعتاد الحماصنة التنقل بها… كل الذين التقينا بهم من المواطنين، شعرنا ان الخوف يستوطن في عيونهم، والقلق يعشش في داخلهم، انهم كالخارجين من الموت الحقيقي، رفضوا أخذ الصور والحديث امام الكاميرا، وطلبوا بعدم وضع اسمائهم الحقيقية في المجلة، لذا احتفظنا خلال كتابة هذا الموضوع باسم العائلة، وجعلنا الاسم الاول فقط افتراضياً ومستعاراً حفاظاً على امن الناس ومصيرهم.

كيلو البرغل بمئة دولار

أما السيدة نسمة رسلان التي هاجرت قسرياً من حمص وهي تقضي ترحالها ما بين طرابلس في لبنان وبلغاريا، أكدت لـ<الأفكار> أن العودة الى حمص قدر ولن نهاجرها مهما طال الزمن، ولن يتمكن الطغاة من اقتلاعنا من أرضنا، وهذه ضريبة الثورة دوماً، ويبقى الأمل بشعب سوريا المناضل والمجاهد للوصول الى حريته..

حمص-8

الوضع الاقتصادي في حمص يمر بأسوأ حالاته، عبارة ترددت على أكثر من شفة ولسان، السيدة حياة رسلان رأت خلال حديثها مع <الافكار> ان الاسعار تضاعفت أربع مرات، وما حافظ على سعره فقط ربطة الخبز، المواد الغذائية متوافرة ولكن بأسعار خيالية، فهل تتصور ان سعر كيلو البرغل او السكر او الرز وصل في المناطق المحاصرة الى حوالى 100 دولار اميركي؟.

وأضافت:

– اما سعر جرة الغاز فيبلغ ثمنها لمن يتمكن من الخروج من منطقة الوعر( حيث يسيطر الثوار) الى قرب الحاجز الامني السوري بـ 1200 ليرة سورية، بينما من يشتريها من داخل منطقة الوعر يدفع ثمنها 6000 ليرة.

واستطردت السيدة رسلان تخبرنا عن المعاناة القاسية التي مروا بها خلال فصل الشتاء، وتحملهم البرد والزمهرير جراء فقدان مادة المازوت ووسائل التدفئة.

الوضع الصحي

اما الوضع الصحي في حمص فقد شهد تراجعاً كبيراً بسبب مغادرة العديد من الاطباء المدينة هرباً من الموت او الاعتقال، في الوقت الذي تعرضت فيه المستشفيات الخاصة للتدمير والتخريب، وتعرض المشفى الوطني في جورة الشياح للدمار الكامل بعد ان صار مركزاً لتجمعات المعارضين.. اما الاطفال الرضع فيعيشون هول المأساة، وهم بحاجة للحليب الذي لا يسمح بإدخاله خاصة الى المناطق التي ما زالت خارج سيطرة النظام، وان وجد فيباع بأسعار خيالية..

مسؤول في جمعية (عون) وهي من جمعيات الاغاثة التي تنشط في حمص أكد لـ<الافكار> ان معظم الاطفال الذين نعالجهم من خلال جلسات الدعم النفسي، نجدهم يعانون من حالات خوف واكتئاب وقلق، فضلاً عن تزايد حالات الطلاق بين الازواج نتيجة الوضع النفسي المتردي وفقدان رب الاسرة لجنى عمره، او فقدانه عزيزاً في هذه الحرب البشعة.. فضلاً عن تزايد حالات الخصام والمشاكل بين المهجرين انفسهم.

والوضع الاجتماعي في حمص سيئ للغاية، وكذلك التربوي، بعدما تمنّع عدد كبير من الاهالي عن ارسال أولادهم الى المدارس بسبب رداءة الوضع الامني، يقول خالد ع. <كيف ارسل ابني الى المدرسة وأنا أتوقع في كل لحظة سقوط قذيفة هاون او مدفعية ثقيلة على مدرسته، نحن اليوم نعيش بداية امتحان البكالوريا وقد قامت مديرية التربية بتأمين <باصات> لنقل الطلاب من والى مراكز الامتحانات، ولكن عدداً من الاهالي رفضوا ارسال أولادهم لخوفهم من تعرضهم للخطف او الموت او المصير المجهول..>.

شارع-سينما-حمص--حديقة-الدبابير-

حمص ميدانياً

ويبقى السؤال عن توزع القوى العسكرية في حمص، خاصة بعد الاتفاق الاخير الذي ادى الى خروج المقاتلين من حمص القديمة، فيشرح ابو يامن لـ<الافكار> قائلاً: <تغيرت الديموغرافية المسلحة بعد هذا الاتفاق دون شك، بحيث صارت قوات النظام تنتشر في مناطق ذات اكثرية علوية – شيعية تبدأ من دوار حمص الرئيسي من الجهة الجنوبية اي طريق دمشق (حي النزهة)، وتمتد الى أحياء عكرمة، الخضر، العدوية، الرمن..

وبعد الاتفاق بين الثوار والنظام امتدت السيطرة الحكومية على حمص القديمة ، جورة الشياح، القصور، القرابيص، الخالدية>.

وتابع: أما كرم الشامي، احياء الميدان، المحطة، الانشاءات، الحمرا الملعب.. فصارت مناطق منزوعة السلاح وتحت سيطرة القوات النظامية. اما المناطق الخاضعة لسلطة الثوار حالياً، يضيف ابو يامن: <منطقة الوعر، حيث يتحرك فيها الثوار بحرية مطلقة، ويفصل شارع الوعر القديم بينهم وبين القوات الحكومية، والوعر القديم غالبية سكانه من عشيرة العبيدات، وهم من الثوار، وبعضهم اصبح من كبار الاثرياء بسبب استغلاله الظروف الاقتصادية ونتيجة التعاون غير المعلن مع حاجز الجيش النظامي على مدخل الوعر وتبادل العمولات والسمسرات لقاء السماح بدخول المواد الغذائية والمحروقات… وقد سيطر النظام مؤخراً على منطقة البساتين المحيطة بالوعر من جهتي الجنوب والغرب حيث توجد منطقة المزرعة وهي محلة شيعية>.

وتعاني منطقة الوعر اليوم من الارتفاع بأسعار المواد الغذائية والمحروقات ووصل سعر ليتر البنزين الى حوالى الالف ليرة سورية، ويخبرك احد المواطنين ان سعر علبة دخان <حمرا> وهي صناعة سورية رديئة وصل الى حوالى الـ 400 ليرة سورية، بينما ما زال سعرها في المناطق الحكومية 100 ليرة.

نزعوا سوار الذهب

حمص--من-هنا-مر-الشبيحة-

المهندس شاكر السباعي، بقي مقيماً في منطقة الوعر، رغم ما تتعرض له من قصف، وهو برر ذلك بقوله: <الوعر تحت سيطرة الثوار، وفي حال تركت منزلي فوراً تتم مصادرته وإسكان عائلة مهجرة فيه، وأنت تعيش بين مجموعات لا تعرف معنى السلطة والحكم، هي القانون والمرجعية وهي صاحبة القرار والجميع تحت رحمتها. والمشكلة أننا نعاني الأمرّين نحن الذين نسمي أنفسنا حياديين، فعند الخروج من منطقة الوعر باتجاه الانشاءات، تتعرض أيضاً للمضايقات على حواجز <الشبيحة>، و<المخابرات السورية>، وكم من مرة صادروا منا مواد غذائية، حتى ان احدهم انتزع <سوار ذهب> من معصم ابنتي، وهي في طريقها الى الجامعة، لذا اضطررت الى نقل عائلتي الى منزل أحد الاقارب في منطقة الانشاءات، كونها منطقة آمنة نسبياً، وبقيت أنا في منطقة الوعر مضحياً بحياتي، فقط للاحتفاظ بمنزلي خوفاً من النهب او المصادرة من قبل الثوار..>.

وحسب ما ذكره مواطنون من حمص أن معظم المزارات الدينية والكنائس كانت عرضة للقصف المتواصل، وكل طرف من الاطراف المتحاربة يلقي التهمة على الطرف الآخر، إلا أن نصوح الرفاعي (ابو شادي)، اصر على أن قوات النظام هي التي تسببت بالاضرار التي لحقت بمسجد <خالد بن الواليد> في منطقة الخالدية وكان القصف مقصوداً ومبرمجاً، واضاف:

– أنا سمعت بنفسي مكالمة لاسلكية بين ضابط من الجيش النظامي كان يتولى تحديد الاحداثيات للمرابض المدفعية في الكلية الحربية على طريق الوعر، وكان يوجه القصف باتجاه المسجد.. وأنا لدي خبرة في هذا المجال لأنني سبق وان خدمت في الجيش في سلاح المدفعية>…

وهنا تدخل ابنه طالباً منه عدم التحدث بهذا الموضوع لخطورته، ولما يسببه من <مشاكل ووجعة راس>… الا أن الوالد أصر على اكمال الحديث، مؤكداً أن بعد الذي جرى لم يعد يأبه لأي شيء و<أكثر من القرد لم يمسخ ربنا>، فمن يعوض عنا وعن دمار محلاتنا في السوق؟>

تعرض المسجد للقصف مرات عدة خلال الثورة السورية وكان أشده القصف بالطيران والصواريخ والهاون يوم 29/6/2013. ويقول احد المعارضين ورفض ذكر اسمه واكتفى بلقبه( ابو فرج )، انه ومنذ انسحاب الدفعة الأخيرة من الثوار من أرض حمص المحاصرة، والحمصيون الذين هجرهم النظام الأسدي قسراً كغيرهم من أشقائهم السوريين إلى الأردن وغيرها من البلدان، يعيشون حالة من الترقب والانتظار لما ستؤول إليه الأوضاع الميدانية والحياتية في مدينتهم التي أنهكتها الحرب والدمار.. والأمر الذي اثار مشاعر الشوق والحنين لمدينتهم العدية هو رؤيتهم على شاشة (تلفزيون النظام) لمن تبقى من أهل مدينتهم وأهلهم وأقاربهم وجيرانهم يتجولون في وسط حمص، وداخل أحيائها القديمة التي دمرها نظام <المقاومة والممانعة> وهؤلاء الحمصيون آثروا البقاء في الأحياء الحمصية التي تخضع لسيطرة النظام، رغم ما عانوه على مدى أكثر من عامين من الويل والثبور وعظائم الأمور من قوات النظام من قصف واعتقال وتضييق لم يسلم منه أحد. فما يحصل في حمص حتى الآن لا يعدو عن كونه لعبة خبيثة من النظام يهدف من خلالها تمرير مسرحية الانتخابات المزعومة. وما ان ينتهي النظام من مهزلة الانتخابات ويعطي انطباعاً للرأي العام الدولي أن الحياة قي حمص عادت إلى طبيعتها حتى يعيد سيرته الأولى في قمع أهل المدينة الأصليين، بل وحتى إجبارهم على ترك مدينتهم نهائياً لينفذ مخططه بإقامة دويلته الطائفية على أرضها.

دوار-غرفة-الصناعة--الناعورة

اضعاف سوريا

مواطنون يقيمون في منطقة الانشاءات وهجروا من منطقة <باب السباع>، توقعوا ان تطول الحالة في سوريا، معتبرين ان هذه الكارثة التي حلت بمدينتهم وبوطنهم سوريا لا تبدو نهايتها في القريب العاجل، مع تخاذل المجتمع الدولي عن حل القضية السورية، فللجميع مصلحته في اضعاف سوريا وعلى رأسهم اسرائيل المستفيدة الاولى من تدمير سوريا، وضرب اقتصادها وقوتها العسكرية، كونها دولة ممانعة ومواجهة، وكونها رفضت توقيع اتفاق السلام منذ أيام الرئيس الراحل حافظ الاسد>.

وسأل عبدالله الطويل (وهو من مواليد حماه ولكنه تربى في حمص كون والدته حمصية) وهو انهى دراسة الصيدلة مؤخراً عما حققه هذا <الربيع العربي> غير الدمار والخرب وإثارة الفتن المذهبية وعن تدمير أهم الدول العربية؟ وانه يفضل مليون مرة حكم البعث على حكم <داعش> و<النصرة> والارهابيين.

كلام عبدالله لم يرق للدكتورة (غصون.أ.) وهي ابنة خالته ، فذكرته بما ارتكبه النظام السوري عام 1982 في مدينته حماة والدمار الذي لحق بها.. إلا ان عبدالله دائماً يضع اللوم والمسؤولية على جماعات الاخوان المسلمين والمتطرفين لما لهم من علاقات مشبوهة مع المخابرات البريطانية – على حد قوله-.

طفل شاهد على مجزرة..

وسرد لنا مواطن حمصي قصة من وقائع الحرب مفادها انه في إحدى مدارس حمص يعيش اليوم الطفل <نبيل الغنطاوي> ذو السنوات السبع وهو الناجي الوحيد مع شقيقه الأكبر من المجزرة المرّوعة التي ذهب ضحيتها سبعة من أفراد عائلته

نسمة-رسلان

قتلوا ذبحاً بالسكاكين على يد <شبيحة> حي السبيل على مرأى من عينيه، وهو مختبئ في سقيفة المنزل التي بقي فيها خمسة أيام في حضن أمه، التي ماتت بسبب القصف العشوائي، حتى استطاع الثوار إخراجه.

وكان الناشط السوري بدوي المغربل (أبو جعفر) الذي كان شاهداً على عملية إنقاذ الطفل من بين الجثث المتعفنة والدماء والأشلاء، روى تفاصيل ما حدث وكيف قام أحد القياديين في جبهة النصرة خليل مشهدي (أبو إبراهيم) بالعمل على إخراج الشهداء من المبنى في حي السبيل وبدأ بتنفيذ خطته التي اقتصرت على حفر الجدران في أكثر من23 منزلاً من خارج الحي حتى استطاع الوصول إلى ذلك المنزل الذي توجد فيه العائلة المذبوحة. ليفاجأوا بصراخ طفل وهو يقول: (عمو عمو أنا هون)، وتم سحب الطفل من بين والديه المذبوحين وسارع أبو إبراهيم لنقله إلى المشفى الميداني للفحوصات الطبية فكان الناجي الوحيد من تلك المجزرة الشنيعة>.

الخوف والحذر في كل مكان

على الرغم من ان حمص القديمة صارت عملياً تحت سيطرة النظام، الا ان الحذر ما زال قائماً، فلا امكانية للتجول بين دمارها ولا مجال حتى للتحدث الى الناجين، الوجوه كئيبة، العيون حذرة، الاجواء متوترة، والمصير مجهول، وتؤكد احدى السيدات الحمصيات ان سلطات النظام اعتقلت أكثر من 20 طفلاً في <مدرسة 17 نيسان> في حي الإنشاءات على خلفية قيامهم بنزع وإحراق صور الرئيس بشار الاسد الملصقة على جدران المدرسة. و

مدرسة-الشهيد-عبد-الباري-فهد--الخالدية-

حسب الأهالي فقد تم اقتياد الأطفال مع ذويهم إلى فرع الأمن العسكري القريب من الحي>.

وتأتي هذه الحادثة الأولى من نوعها بعد انسحاب الثوار من أحياء حمص المحاصرة، لتؤكد – بحسب المصادر – أن جذوة الثورة مستمرة في حمص التي حاصرها النظام لأكثر من سنتين رغم اتفاق الهدنة. وتذكّر حادثة اعتقال أطفال حمص بشرارة الثورة التي انطلقت في آذار/مارس 2011 بعد اعتقال أطفال درعا، لتؤكد أن عقلية النظام وآلية تعامله لم تتغير رغم 3 سنوات من الحرب التي يشنها على السوريين فدمر البلد وشرد أهلها.

نغادر حمص، التي كانت تستعد لليل طويل من الظلمة في اكثر الاحيان بسبب استمرار انقطاع الكهرباء، وتعود بنا الذكريات الى حمص التي كانت تضج بالساهرين والفرح، انها ضريبة قاسية يدفعها شعب يسعى للحرية، وقد ينجلي الليل الطويل عن هذا الشعب الذي يقع اليوم بين فكي النظام الذي يستخدم كل قوته للحفاظ على بقائه، والمعارضين الذين صاروا من كل الانواع والاطياف، فضلاً عن <لصوص الثورات> الذين يمارسون سطوتهم واستغلالهم.