24 September,2018

الأطـعـمــــــة الـغـنـيــــــة بـ”الـفـوسفـــــور“  قــد تـكــون الـحــل لـفـقــدان الــوزن وكـبـــح الـشـهـيـــة  

بقلم وردية بطرس

اطعمة-الفوسفور----B

<الفوسفور> من أهم المعادن لصحة جسم الانسان، وذلك لأنه يشكل جزءاً لا يتجزأ في العديد من مهام جسم الانسان، فـ<الفوسفور> يتحد مع الكالسيوم ويضفي على العظام قوة وصلابة قوية جداً، كما انه مكون من مكونات المادة الوراثية وهذه المادة موجودة داخل الخلايا، وهو يعمل أيضاً على ضبط البروتينات داخل الجسم. ويستطيع الانسان الحصول على <الفوسفور> من العديد من المصادر الغذائية، مثل الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من البروتين، ولكن مع الافراط في تناول هذه الأطعمة ترتفع نسبة <الفوسفور> في الجسم وبالتالي يصبح الجسم معرضاً للعديد من المشاكل الصحية، كما ان ارتفاع نسبة <الفوسفور> في الدم تنتج عنه مجموعة من العوارض ومنها: القلق، التعب، خسارة في الوزن، وضعف في العضلات… ويعتبر <الفوسفور> من العناصر المهمة التي تحتوي على أملاح المعادن والتي لا يمكن ان يستغني عنها جسم الانسان بأي شكل من الأشكال لينعم بصحة جيدة، فهو يعد عنصراً مهماً للانسان حيث يتركز بنسبة 85 بالمئة منه في العظام والأسنان، كما يوجد أيضاً في الدم، ولكن الكثيرين منا لا يدركون أهمية عنصر <الفوسفور> او المصادر التي يوجد فيها للحصول على نسبة كافية منه. وهناك مصادر غذائية عديدة يتوافر فيها عنصر <الفوسفور> من بينها اللبن او الحليب، اللحوم، زيت سمك السردين، سمك السلمون، صفار البيض، البقوليات، المكسرات، نخالة الحبوب، بزر اليقطين، القمح، بزر دوار الشمس، السمسم، اللوز، الأوز، الجوز، كبد البقر.

 ومن المهم ان نشير الى ان نقص <الفوسفور> في الجسم يؤدي الى عدم انتظام عمليات الأيض او ما يعرف بالتمثيل الغذائي، لذا على الانسان ان يحرص على تناول الألبان والمكسرات والحبوب لكي يستمد الجسم الصحة اللازمة لممارسة الحياة بشكل طبيعي وصحي.

الدكتور عمر عبيد يشرح نظريته

في خســارة الوزن

 

من جهته يطرح الدكتور عمر عبيد من قسم التغذية في الجامعة الأميركية نظرية جديدة بشأن خسارة الوزن، وتستند هذه النظرية الى دور مسند الى مادة <الفوسفور> في كبح الشهية، وقد تمحورت بحوث الدكتور عبيد لسنوات طويلة حول مادة <الفوسفور> فباتت هذه المادة مرتبطة به وكأنها علامته التجارية، وتركز بحوثه بشكل أساسي على دراسة الأيض ما بعد الأكل، اي عمليات الأيض التي تتم خلال الساعات الأربع الى الخمس التي تلي عملية تناول الطعام واستجابة الجسم لهذه العملية.

وتستند منهجية عمل الدكتور عبيد على الفرضية الآتية: اذا استطعنا تحسين الأيض قدر الامكان، فسيتمكن الجسم من الاستفادة من مدخول السعرات الحرارية بفعالية أكبر وبالتالي تقليص تعطشه للوجبة التالية بكل بساطة. وعماد هذه النظرية هي مادة <الفوسفور> وبالتحديد مادة الأدينوسين ثلاثي الفوسفات، وهي مادة عضوية مركبة تلعب دوراً في عملية تحرير الطاقة في الجسم، ذلك أنه أثناء عملية الأيض يربط الجسم <الغلوكوز> بجزيئات <الفوسفور>، وفي مرحلة لاحقة عندما يحتاج للطاقة لتفعيل عملية الأيض، يحطم الجسم جزئيات <الغلوكوز> من ضمن عملية تعرف باسم <الأكسدة> فتتحرر الطاقة اللازمة وتنتج عنها مادة الأدينوسين ثلاثي الفوسفات.

وقد نشأت نظريات مختلفة تحاول تفسير كيفية الوصول الى الشبع وفقاً للبروفيسور عبيد، وتفيد احدى الفرضيات بأن الكبد هو الذي يبلّغ الجسم بتحقيق التخمة او الشبع، ويستند هذا الافتراض الى ان الكبد على عكس بقية أعضاء الجسم هو العضو الوحيد الذي يشهد التقلبات في عملية الأيض طيلة النهار.

ويقول الدكتور عبيد:

– بحسب هذه النظرية، في حال توافر ما يكفي من مادة الأدينوسين ثلاثي الفوسفات في الكبد، يرسل هذا الأخير اشارات الى الدماغ تفيد بأن الشخص متخم. وبالتالي في حال تمت عملية الأيض بسرعة لاسيما في الكبد، فيمكنه تقليص كمية الوجبة بهذه الطريقة، وفي عملية أطول يمكنه تأخير موعد تناول الوجبة المقبلة، وهذه هي الفكرة التي خطرت على بالي للمرة الأولى بعد ان راقبت كيفية تفاعل أجسام الحيوانات أثناء الحمل والاصابة بالسرطان في آن واحد، إذ تتكاثر الخلايا في كلتي الحالتين الا ان الأولى تؤدي الى خسارة الوزن وانخفاض كمية الطعام المتناولة، فيما تؤدي الثانية الى ارتفاع الوزن.

وعند الاصابة بدنف السرطان لاحظت ان الأيض في الكبد لا تنخفض وتيرته خلال الفترة التي يصبح المريض فيها مريضاً وضعيفاً جداً. وفي الواقع ينتج الكبد خلال تلك الفترة مادة <الغلايكوجين> وهي جزئية يتم انتاجها بالتوازي مع مادة الأدينوسين ثلاثي الفوسفات لفترات زمنية طويلة، وهذا يعني ان مدة الاحساس بالجوع والعطش تكون أطول مما هي عليه عادة في الحالة الطبيعية. ويتقلص وزن مرضى السرطان لأنهم يتناولون وجبات أقل من الطعام وليس بسبب كمية الوجبات.

ورقة عبيد وموقع <رويترز>

 

وتجدر الاشارة الى ان الورقة التي أعدها البروفيسور عمر عبيد قد نُشرت في العديد من المجلات وفي موقع <Medpage Today> الالكتروني التابع لوكالة <رويترز>، وانه من شأن اجراء مزيد من الأبحاث ان يقدم توضيحات أكثر جزماً حول ما اذا كانت خسارة الوزن ناجمة عن الزيادة في استهلاك الطاقة، وليس عن التقليل من كمية الطعام التي يتم تناولها او عن الاثنين معاً كما يعتقد الدكتور عبيد.

ويذكر ان الدكتور عمر عبيد حاز مؤخراً <جائزة سي ايه وسي سي ربيز للأبحاث الزراعية> لعام 2014 التي تُعطى للأشخاص الذين يساهمون في تعزيز البحوث الزراعية في الجامعة الأميركية في بيروت، فقد وقع اختيار <لجنة قسطنطين ربيز> عليه لنيل الجائزة عن ورقته التي نُشرت في مجلة <Journal of Nutrition> تحت عنوان <توقيت تناول الكافيين يغير عملية التمثيل الغذائي بعد الأكل لدى الجرذان>، اذ أظهرت هذه الدراسة ان تناول الكافيين يؤدي الى انخفاض حساسية الانسولين نظراً الى الحفاظ على مستوى <الغلوكوز> على الرغم من مستويات الانسولين المرتفعة، وقد بينت الدراسة ان تراجع مستويات الدهون الثلاثية او التريغليسريد عند تناول الكافيين يدعم نظرية الامتصاص المتأخر للدهون الثلاثية بعد الأكل، ويبدو ان الكافيين يؤدي دوراً ثنائي الطور في استقلاب <الغلوكوز> بحسب ما تظهره قدرته على التأثير بنسب مختلفة في مستوى الغليكوجين في الكبد.

ولا بد من الاشارة هنا الى ان البدانة لم تعد مشكلة عادية بل أصبحت مرض العصر، ومن أهم ما يسعى اليه الانسان هو تجنب الوصول الى البدانة لتجنب سلبياتها ومساوئها على الصحة وعلى حياته بشكل عام. ان البدانة عبارة عن زيادة نسبة الدهون وتراكمها في الجسم مما يؤدي الى خلل صحي كبير يهدد حياة الشخص الذي يعاني من تلك البدانة، كما ان البدانة او السمنة تأتي نتيجة تشابك بين عوامل وراثية وبيئية ونفسية وصحية. وتعتبر السمنة مشكلة صحية تفوق كل المشاكل الغذائية الأخرى حيث أنها تزيد في نسبة الوفيات كما انها ترتبط بمشاكل عاطفية ونفسية وصحية أخرى، ما يعني انها تؤثر على سلامة الفرد والعائلة والمجتمع… والبدانة تعرض الانسان للعديد من المخاطر الصحية، ومنها: السكري، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع معدل الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم مما يؤدي الى أمراض القلب والشرايين، مشاكل نفسية، ضيق التنفس، الالتهاب ووجع المفاصل، القرحة والفتاق بالاضافة الى ان البدانة لها دور في العقم (عدم الانجاب) ولا تنحصر المشاكل الصحية على ما ذكر أعلاه فللبدانة دور كبير في العديد من الأمراض الأخرى.

وبالسؤال عن البحوث التي تجرى يشرح البروفيسور عبيد:

– يجري اختصاصيون في الجامعة الأميركية في بيروت بحوثاً قد تقدم حلاً لوباء البدانة الذي يتفشى عالمياً، وذلك عن طريق استخدام <الفوسفور> الذي يبدو بطريقة مفاجئة انه عنصر فعال لفقدان الوزن. ويجب اجراء المزيد من الدراسات لفهم مختلف جوانب العملية التي تقود الى مثل هذه النتيجة لكن الاستنتاجات التي تم التوصل اليها واعدة حتى الوقت الذي توليت فيه قيادة الفريق الذي أجرى الاختبارات… وتعتبر البدانة مشكلة صحية عالمية، وتتسبب الأطعمة المصنعة بزيادة الوزن والاصابة بالأمراض المزمنة. أما الحميات الغذائية الغنية بالبروتينات فتُربط بفقدان الوزن. لكن البروفيسور عبيد درس مع فريق عمله الوقائع الثلاث المذكورة أعلاه وطرح الأسئلة الآتية:

هل غياب الألياف في الأطعمة المصنعة هو الذي يقود فعلاً الى اكتساب الوزن؟ وما هي المكونات الأخرى التي ربما أزيلت في عملية التصنيع؟ وهل البروتينات هي التي تؤدي فعلاً الى فقدان الوزن؟ أو أن مكوناً آخر في الأطعمة الغنية بالبروتينات هو السبب الحقيقي في السيطرة على الوزن؟

 

<الفوسفور> والدورة الدموية

البروفسور-عمر-عبيد----A 

ويتابع:

– لقد استندت الى الحقيقة العلمية بأن بعض المعادن لاسيما <الفوسفور> أساسية من اجل استقلاب الكربوهيدات او النشويات، إذ تحتجز الخلايا <الغلوكوز> عبر ربطه بجزيئات <الفوسفور> ما يؤدي الى خفض مستواه في الدورة الدموية، مما يعني اطلاق كمية أقل من الانسولين في الجسم، وبالتالي خفض خطر الاصابة بالسكري. أولاً يُسحب <الغلوكوز> من الدورة الدموية. ثانياً: يمكن اطلاق الطاقة عبر تحلّل <الغلوكوز> الموجود في الدم. ثالثاً: مع الحصول على الطاقة لا يعود الجسم يشعر بانه بحاجة الى تناول الطعام ويبلغ حالة من انقطاع الشهية.

إن تحلّل <الغلوكوز> جزء من التنفس الخلوي وهو عبارة عن سلسلة من التفاعلات التي تؤدي الى تحلل <الغلوكوز> عن طريق الأكسدة ما يولد جزيئات ثلاثي فوسفات الأدينوسين، ذلك أن جميع الكائنات الحية تنتج ثلاثي فوسفات الأدينوسين عبر تحرير الطاقة المخزنة في <الغلوكوز> وسواه من السكريات.

ولقد طورت هذه النظرية من خلال الاختبارات والتحاليل المستمرة، وانطلاقاً من الافتراض بأن انخفاض معدل <الفوسفور> مرتبط بظهور البدانة، الى ان توصلت مؤخراً الى نتيجة مفادها ان تناول <الفوسفور> خلال الوجبات يؤدي الى خفض وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر، ومعدلات الشهية الذاتية لدى البالغين الذين يعانون من الوزن الزائد والبدانة.

وقد أجريت دراسة عمدت من خلالها الى تحليل بيانات عن 63 شخصاً بالغاً في سن الخامسة والأربعين او ما دون، لا يقل مؤشر الجسم لديهم عن 25 كلغ م2، ويتمتعون بوظائف كلوية طبيعية. جرى تقسيم المشاركين بطريقة عشوائية، فحصل بعضهم على 375 ملغ من <الفوسفور> موزعة على ثلاث وجبات يومياً في حين حصل البعض الآخر على علاج بديل (بلاسيبو) لمدة 12 أسبوعاً. طلب الباحثون من المشاركين ان يحافظوا على عاداتهم الغذائية المعتادة ونشاطهم البدني المعهود طوال مدة الدراسة، وتجنب تناول الكحول وممارسة التمارين الرياضية المضنية قبل 24 ساعة من الزيارات المقررة بموجب الدراسة. وقد عمد الباحثون الى قياس وزن الجسم، ومستويات الدهون و<الغلوكوز> والانسولين، ومعدلات الشهية الذاتية عبر ملء استمارة عند انطلاق الدراسة ثم في الأسبوع السادس والأسبوع الثاني عشر.

وأضاف:

– وقد تبين في خلاصة الدراسة ان المجموعة التي تناولت <الفوسفور> خسرت 0.65 كلغ في المعدل، في حين ان المجموعة التي تناولت العلاج البديل ازداد وزنها 1.13 كلغ في المعدل، وكذلك سُجل تراجع طفيف في مؤشر كتلة الجسم لدى المجموعة التي تناولت <الفوسفور> بالمقارنة مع المجموعة التي تناولت العلاج البديل فضلاً عن حدوث انخفاض ملحوظ في محيط الخصر، وقد وجد الباحثون انه ليس لمكملات <الفوسفور> تأثير على مستويات الدهون.

والى جانب النتائج أعلاه تحدث المشاركون الذين تناولوا <الفوسفور> عن انخفاض كبير في الشهية لديهم، وفي كمية الطعام التي يحتاجون اليها للشعور بالشبع، وفي عدد الوجبات الخفيفة التي يتناولونها بالمقارنة مع المجموعة التي خضعت للعلاج البديل.

وعن النتائج يشرح الدكتور عبيد:

– لقد أشارت النتائج التي تم التوصل اليها في الدراسة التي استمرت 12 أسبوعاً الى ان مكملات <الفوسفور> أوقفت زيادة الوزن ومؤشر كتلة الجسم في حين خفضت الى حد كبير محيط الخصر، وكانت هذه التغييرات مرتبطة أيضاً بالشعور باكراً بالشبع. وتشير النتائج التي توصلت اليها هذه الدراسة الى دور واعد للفوسفور المعدني في مكافحة البدانة، لاسيما السمنة في منطقة البطن. فبحسب نتائج الدراسة يمكن ان يؤدي تناول كمية أكبر من <الفوسفور> الى التحكم بالوزن. وربما يبدو هذا الحل البسيط لمشكلة الحفاظ على الوزن أجمل من ان يُصدق، لكن نحذّر من ان هذه الأبحاث لا تزال في مراحلها الأولى ويجب جمع مزيد من المعلومات عن الآلية الواجب اتباعها في تناول مكملات <الفوسفور>.

ويختم الدكتور عبيد حديثه قائلاً:

– علينا ان نفهم بصورة أفضل اذا كانت التغييرات التي لاحظناها في الجسم مرتبطة بانخفاض الشهية أو الزيادة في استهلاك الطاقة، لذا نقوم حالياً بدراسة مستويات استهلاك الطاقة بعد الأكل جراء التحكم بكمية <الفوسفور> في الوجبات المختلفة، إذ من شأن ذلك ان يقدم لنا معلومات عن تأثير <الفوسفور> على استهلاك الطاقة، وعن مصدر الطاقة المستمدة من النشويات او أكسدة الدهون. وفي حين ان ارتفاع مستويات <الفوسفور> في مجرى الدم يتسبب بمخاطر على الصحة، لكن اذا كانت الكليتان تعملان كما يجب فلا داعي للقلق من ارتفاع مستويات <الفوسفور>. يشار الى ان جرعة <الفوسفور> التي أعطيت للأشخاص في اطار هذه الدراسة (375 ملغ، 3 مرات في اليوم) تبلغ أقل من الحد الأقصى المسموح به بموجب الحصص الغذائية المرجعية (4000 ملغ في اليوم).

وتقدم النتائج التي توصلت اليها هذه الدراسة، مقاربة جديدة للتعامل مع البدانة ومكافحتها، اما من خلال اعتماد نظام غذائي غني بـ<الفوسفور> او زيادة كمية <الفوسفور> في المواد الغذائية الأساسية مثل الخبز.