24 October,2017

الأسيـــر. . خــرج للانـتـقــــــام وانـتــهــــى بالاعـــــدام

 

بقلم علي الحسيني

حماية-خارج-المحكمة

في الجلسة التي سبقت محاكمة الشيخ احمد الأسير وذلك قبل يوم واحد، كانت الانظار كلها تتجه نحو يوم الحكم الذي ستصدر فيه المحكمة العسكرية حكمها النهائي بحق الأسير و33 آخرين بينهم 19 موقوفاً، في القضية التي دارت احداثها في حزيران/ يونيو العام 2013 في بلدة عبرا شرق صيدا وأسفرت حينها عن استشهاد 20 عسكرياً من الجيش بينهم ضباط وحوالى مئة جريح، فضلاً عن مقتل عدد من المسلحين. وقد سبق يوم الحكم الاخير، تعثّر العديد من جلسات المحاكمة بعد تقديم وكلائه إخبارات عديدة لعل أبرزها طلبهم التحقيق حول <من اطلق الرصاصة الاولى>.

 

الحكم بـالاعدام

 

بعد طول انتظار تراوح بين التغييب والتأجيل وتقديم اخبارات، حكمت المحكمة بالاعدام على الشيخ احمد الأسير وعلى اربعة موقوفين آخرين معه الى جانب ثلاثة فارين بينهم شقيقه امجد الأسير، وبالسجن المؤبد لنجليه الفارين محمد وعمر الأسير، لتنهي المحكمة العسكرية الدائمة بذلك ملف احداث عبرا، الذي سينتقل حتما الى التمييز العسكرية في جولة ثانية للاسير ورفاقه بعد نقض الاحكام امامها. ولعل خبر الاعدام، اثلج قلوب عائلات شهداء الجيش الذي سقط له 20 شهيداً بينهم ثلاثة ضباط خلال تلك المعركة، وهم الذين كانوا يتابعون مجريات المحاكمة لحظة بلحظة، محاكمة وصفها الأسير امس بأنها سياسية بامتياز وما يصدر عنها باطل.

الاحكام بحق المتهمين في ملف احداث عبرا حملت ثمانية اعدامات، فإلى الأسير وشقيقه امجد، نال الحكم نفسه كل من الموقوفين حسين ياسين وعبد الباسط بركات والسوري خالد عامر الملقب بالكيماوي والفلسطيني محمد صلاح، اما غيابياً فحُكم بالاعدام على الفارين فادي البيروتي ومحمد هلال النقوزي، لتشكّل هذه النتيجة التي وصل اليها سابقة في تاريخ المحكمة بحيث حمل الحكم ثمانية اعدامات، بالاضافة الى حكم الاعدام على الفار احمد سعد الدين الحريري في ملف متفرع عن ملف احداث عبرا، وهذا فضلاً عن الاحكام بالسجن المؤبد والتي جاءت بوجه كل من الموقوفين علي عبد الوحيد وعلاء المغربي والفار فراس الذنب الى جانب نجلي الأسير. اما الاحكام بحق المتهمين الآخرين فقد جاءت على الشكل التالي:السجن 15 عاماً للموقوفين ابراهيم سليمان وحسان تابت والفارين فضل شاكر ومازن مشعل ومحمد سمهون مع تجريدهم من حقوقهم المدنية وتغريمهم مبالغ مالية. والسجن 10 سنوات للموقوفين يحيى دقماق وعدنان البابا ومحمد صطيف ومحمد الاسدي وربيع النقوزي.

وحكمت المحكمة على الموقوفين محمد جلول ومحمد وهبي وحسن هلال الزعتري وماجد زهرة بالسجن خمس سنوات مع التجريد والغرامة، وقضى الحكم بسجن كل من المخلى سبيله هادي القواس والموقوف حسن بلال الزعتري والفارين طارق سرحال وراشد شعبان مدة سنة.

مدخل-المحكمة

الأسير للمحامي: أنت لا تمثلني وهذه محكمة سياسية

 

قرار الاعدام خرجت به المحكمة بالاجماع بعد اربع ساعات ونصف الساعة من المذاكرة، لتعلن بعدها الاحكام في قاعة المحكمة بغياب الموقوفين الذين اعيدوا الى سجني رومية وجزين وبحضور عدد من وكلائهم المحامين واهالي شهداء الجيش. وقد انعقدت الجلسة على وقع تظاهرة لعائلات الموقوفين امام المحكمة العسكرية وسط تدابير امنية غير مسبوقة، والتي كانت مخصصة للمرافعة، امتدت لساعتين ونصف الساعة اجمع خلالها وكلاء الدفاع عن المتهمين على ان اياً منهم لم يشارك في المعركة، وطالب بعضهم بعرض فيديوات تثبت مشاركة عناصر سرايا المقاومة في تلك الاحداث الأمر الذي رده رئيس المحكمة العميد الركن حسين عبدالله على اعتبار ان الجلسة مخصصة للمرافعة.

عندما تقدم احد الضباط برتبة رائد في الجيش من المنصة المخصصة للمحامين في قاعة المحكمة العسكرية للادلاء بمرافعته عن الشيخ احمد الأسير بعد تعيينه من قبل الرئاسة، بادره الاخير وقد ارتفعت نبرة صوته: <انت لا تمثلني ولا من عينك، هذه المحكمة خاضعة للهيمنة الايرانية وحلفائها، واشرف لك ولمركزك ألا تتكلم باسمي وتترافع عني. على اثرها تدخل رئيس المحكمة مبدياً امتعاضه من لغة الأسير سائلاً اياه: انت تهدده؟ فرد الأسير: كلا انا انصحه فقط، ليترافع بعدها المحامي العسكري معتبراً انه لم يثبت من التحقيقات بأن الأسير قد قام بالقتل شخصياً، وعندما نكون امام جهالة الفاعل فإن ذلك ينطبق على المادة 560 من قانون العقوبات، طالباً منح الأسير الاسباب التخفيفية والاكتفاء بمدة توقيفه، ليعود الأسير الى مقعده بعدما قال رداً على ما يطلبه قبل ختم المحاكمة: هذه محكمة سياسية بامتياز وما يصدر عنها باطل.

وسبق ذلك مرافعة لممثل النيابة العامة القاضي هاني حلمي الحجار الذي كرر المرافعة التفصيلية التي ادلى بها في 14 تموز من العام 2015 قبل توقيف الأسير. كما كرر مآل ادعائه بحق المتهمين جميعاً. وقبل السير بالمرافعات تلا كاتب الضبط قرار محكمة الاستئناف في بيروت الذي ردت بموجبه طلب وكلاء الأسير رد المستشار المدني القاضي محمد درباس وألزمت الأسير بأن يدفع تعويضاً قدره 20 مليون ليرة لصالح صندوق تعاضد القضاة.

 

المرافعات وطلبات الموقوفين

بعد مرافعتي الادعاء ووكيل الأسير، ترافع المحامي محمود صباغ عن المتهم حسين ياسين فاعتبر ان <الشباب> انتموا الى جماعة الأسير ليس بهدف القيام باعمال ارهابية وهم وقعوا ضحية ظروف سياسية واجتماعية ودينية. ورأى ان ما حصل في تلك المرحلة كان وليد لحظة وليس مخططاً له، لافتاً ان ثمة طرفاً ثالثاً اطلق النار على الجيش، وكان ذلك الشرارة الاولى التي اشعلت المعركة. واكد بأن معظم الموقوفين قد القوا سلاحهم عندما علموا بأن المعركة مع الجيش. وطلب اهمال التحقيق الاولي مع موكله لأنه انتزع منه تحت الاكراه واعلان براءته وإلا منحه اسباباً تخفيفية. وسئل ياسين عن طلبه الاخير فقال انهم لم يتلقوا اي أمر من الشيخ الأسير لمقاتلة الجيش وما حصل من اطلاق نار كان دفاعاً عن النفس للهرب طالباً البراءة.

وعن المتهم عبد الباسط بركات ترافعت المحامية عليا شلحة التي اوضحت ان موكلها يعاني داء الصرع وما ذكره من اعترافات في التحقيق الاولي جاء نتيجة الظروف الصحية التي يعاني منها، مؤكدة ان موكلها لم يكن في ارض المعركة وهذا ما اثبته التحليل الجغرافي لهاتفه. كما ترافعت عن المتهم يحيى دقماق فاعتبرت انه لا يوجد اي دليل في الملف سوى العطف الجرمي الذي تراجع عنه طالبة له ولبركات البراءة والا لمن-الحكم-اليوم-يا-شيخ؟منحهما اسباباً تخفيفية.

وعندما سئل دقماق عن طلبه الاخير اجاب: بدي شي منيح، اما بركات فطلب البراءة.

وعن المتهم ابراهيم سليمان ترافع صباغ الذي اكد بأن موكله لم يشارك في المعركة وانه تعرض للتعذيب اثناء التحقيق الاولي معه طالباً له البراءة. وعن المتهم حسان تابت ترافع المحامي خالد حجازي الذي تبنى مرافعته السابقة طالباً منح موكله الاسباب التخفيفية. اما تابت فقال إنه لا يعرف حمل السلاح وانه فر من سوريا ولو اراد القتال لبقي في بلده طالباً الاكتفاء بمدة توقيفه.

وترافعت المحامية حنان عطوي عن المتهم خالد عامر فركزت على تعرض موكلها للتعذيب ما يشكل مخالفة لأصول التحقيق. ولفتت الى انه لم يثبت مشاركة موكلها في القتال ما يعزز القناعة ببراءته. وانتهت الى طلب البراءة له. اما عامر فقال إن ما هو وارد في الملف غير صحيح فهناك أمور أخرى غير موجودة وتوجه الى رئيس المحكمة قائلاً: اطلب عدالتك وتذكر ان هناك آخرة. فرد عليه القاضي درباس: تأمرون الناس بالبرّ وانتم عنه غافلون. وترافع المحامي صباغ عن المتهم عدنان البابا فأكد بأن موكله لم يطلق النار على الجيش ولم يشارك في المعركة، لافتاً الى انه اعترف في التحقيق الاولي تحت الضرب وتراجع عن تلك الاعترافات، طالباً له البراءة. اما البابا فأفاد بأن سمير ابو غزالة اوقف معه وخرج بعد منع المحاكمة عنه سائلاً كيف يحصل ذلك وهو لا يزال موقوفاً طالباً خروجه من السجن. كما ترافع المحامي صباغ عن المتهممحمد صطيف معتبراً بأنه لم يشارك بدوره في المعركة طالباً له البراءة.

وعن المتهم علي عبد الوحيد ترافعت المحامية هالة حمزة فطلبت اعتبار وقائع معركة عبرا كتلك التي تم اعتمادها في الاحكام السابقة التي صدرت بحق متهمين آخرين في الملف بعد تجزئته وقالت ان موكلها كان سائقاً لدى عائلة الأسير وهو حمل السلاح كحارس ولم يشارك في المعركة، وانتهت الى طلب اعتبار فعله متدخلاً في الجرائم المنسوبة اليه في حال ارتأت المحكمة ادانته والا منحه اسباباً تخفيفية.

أما المتهمان محمد صلاح وعلاء المغربي، فقد ترافع عنهما المحامي حافظ بكور الذي رأى في التحقيق الاولي مخالفات جوهرية يقتضي بطلانها. وتناول بكور اسماء عدد من السياسيين والتصريحات التي ادلوا بها خلال المعركة وعن شهود عيان رأوا عناصر من سرايا المقاومة خلال المعركة. واعتبر ان هؤلاء السياسيين ومواطنين آخرين هم بمنزلة شهود على مشاركة عناصر حزبية تضع شعارات صفراء تقاتل في صيدا. ورأى ان موكليه لم يقدما على القيام بأي فعل من الافعال المنسوبة اليهما طالباً اهمال التحقيقات الاولية معهما لمخالفتها اتفاقية مناهضة التعذيب. كما طلب لهما البراءة لانعدام النية الجرمية لديهما والا منحهما اسباباً تخفيفية. وقال صلاح: انا لا اريد شهادة سياسيين لانهم لم يكونوا في ارض المعركة انما العميد شامل روكز وفي مقابلة تلفزيونية قال إنه شاهد مسلحين من كافة الاحزاب.

وعن المتهم محمد جلول ترافعت المحامية حمزة فأشارت الى ان موكلها ترك الأسير قبل 8 أشهر من المعركة واثناء المعركة اختبأ في مسجد البزري كما ان احداً من المتهمين لم يذكر بأن موكلها شارك في المعركة. الاهالي-في-الخارجاما جلول فقال إنه سلّم نفسه لأنه لم يشارك في المعركة.

وترافع المحامي محمد الدهبي عن المتهم فضل المصطفى فتبنى مرافعة زميله بكور طالباً عرض <فيديو> يثبت من الذي غدر بالجيش، وقال إن عناصر سرايا المقاومة الموجودين في الشقة هم الذين اطلقوا النار على الجيش مشدداً على ضرورة عرض <الفيديو> الذي يثبت ذلك. وبعد ان رد رئيس المحكمة الطلب قال الدهبي: نضع الفيديو برسم الرأي العام واطلب البراءة لموكلي.

وتبنى المحامي صباغ مرافعاته السابقة خلال مرافعته عن المتهم احمد قبلاوي حول ظروف المعركة وحيثياتها، لافتاً الى ان موكله كان مسؤولاً عن تصوير الاعتصامات والتواصل مع الاجهزة الامنية خلالها، وهو بقي في مسجد بلال بن رباح ولم يغادره اثناء المعركة، واكد بأن ما نسب الى موكله عن اطلاق النار في اليوم الثاني من المعركة غير صحيح ولم يثبت في ذلك التاريخ سقوط اي شهيد للجيش، منتهياً الى طلب البراءة لموكله والا منحه الاسباب التخفيفية.

وقبل ان يطلب المتهم قبلاوي البراءة سأل: كيف يمكن ان افتح معركة لوحدي مع الجيش؟!

وعن المتهم وسام نعيم ترافعت المحامية هتاف وهبي فأشارت الى ان قناعة المحكمة تستمد من التحقيقات في الملف ولا يجب ان يكون لها اي تأثير على المحكمة في ملفات اخرى ملاحق بها موكلها امامها، وتمنت الا تشكل هذه الملاحقات قرينة ضد موكلها، وهي تبنت ما ورد في التحقيق الاولي مع موكلها والتي ذكر فيه انه توجه الى المسجد بعدما سمع بأن هناك معركة مع سرايا المقاومة ومكث داخله من دون سلاح كما لم يرد اسمه اطلاقاً على لسان اي من المتهمين. وانتهت الى طلب البراءة وإلا منحه اسباباً تخفيفة بالاكتفاء بمدة توقيفه. كما ترافع المحامي صباغ عن المتهم محمد الاسدي الذي اكد بأن موكله لم يغادر منطقة صور خلال المعركة والذي سبق له ان قاتل العدو الاسرائيلي، ولم ينتم الى جماعة الأسير، او يطلق النار على الجيش. وقال الاسدي من جهته انه اذا حمل السلاح فهو سيكون بوجه العدو وليس ضد الجيش اللبناني.

وعن المتهم حسن محمد الزعتري ترافعت المحامية شلحة التي اكدت بأن موكلها لازم المسجد خلال المعركة ولم يشاهده احد من المتهمين يطلق النار على الجيش. اما عن المتهم حسن بلال الزعتري قال المحامي صباغ ان موكله لا علاقة له بالأسير وهو جرى التحقيق معه وتُرك لتصدر بحقه لاحقاً مذكرة توقيف غيابية من دون علمه، مؤكداً بأن موكله لم يكن في ارض المعركة. وقالت المحامية شلحة في مرافعتها عن المتهم ماجد زهرة بأنه يعاني من أمراض نفسية وهذا ما هو ثابت في التقارير الطبية في الملف. وابرزت صورة تظهر والد موكلها يستضيف ضابطاً في الجيش وعناصره اثناء المعركة في طلعة المحافظ، مشيرة بأن المنطقة لم تشهد اي قتال حيث كان موكلها موجوداً. وطلبت اعتباره غير مسؤول عن اعماله في حال ادانته وإلا البراءة.

وعن المتهم هادي قواس ترافع المحامي صباغ الذي لفت الى ان موكله رجل اعمال معروف في صيدا وهو لا ينتمي الى اي تنظيم وقد صودف وجوده في منطقة المعارك حيث لجأ الى سوبر ماركت البساط الى حين انتهاء المعركة طالباً له البراءة، وإلا الاكتفاء بمدة توقيفه.

واخيراً ترافع المحامي احمد سعد عن المتهم ربيع النقوزي فتبنى مرافعات زملائه واضاف بأن موكله يعاني من أمراض عقلية وهو على خلاف مع الأسير فكيف يكون من جماعته طالباً له البراءة. وقال النقوزي إنه على خلاف مع الأسير قبل خمسة ايام من المعركة فكيف يصبح فجأة مسؤولاً عن مجموعة مسلحة.