21 August,2017

الأســـد و”أردوغـــان“ مــن صداقـــة الى عـــــداوة وجـيـشـهـمــــا وجـهــــاً لـوجــــه في مدينـــــة الـبــــاب!  

بقلم علي الحسيني

داعش-في-الباب-بين-الاسد-واردوغان----2

في ظل السباق القائم بين الجيشين السوري والتركي للوصول إلى مدينة الباب السورية الإستراتيجية الواقعة عند الحدود بين البلدين، ثمة خشية كبيرة من أن يؤدي هذا السباق المدعوم بأحدث الأسلحة في المنطقة من قبل الطرفين، إلى صدام عسكري لن يكون الرابح فيه سوى تنظيم <داعش> الذي ما زال يُعزّز وجوده في المدينة، على الرغم من التنسيق العالي القائم بين الجيش الروسي والجيش التركي، وبين الاول والجيش السوري.

 

<داعش> و<النصرة>

اهداف مشتركة

في ضوء التفاهمات الدولية والإقليمية لاسيما تلك الناجمة عن مؤتمر الاستانة، ثمة شبه توافق على أن تكون مناطق سيطرة تنظيمي <داعش> وجبهة <النصرة> على ساحات الحرب المفترضة، بسبب وقف إطلاق النار القائم بين الجيش السوري ومجموعات المعارضة المسلحة، وبالتالي اي فريق يسعى إلى تعزيز اوراق قوته يذهب إلى فتح الجبهات المشتركة مع التنظيمين المذكورين. وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل اهمية استعادة الجيش السوري السيطرة على مدينة حلب، التي سمحت له بالإنتقال إلى جبهات أخرى منها مدينة الباب التي يتسابق عليها مع فصائل المعارضة المسلحة المدعومة من الجيش التركي، بعد أن كانت أنقرة قد وضعت الباب سقفاً لعملية درع الفرات، حيث أن الرئيس التركي <رجب طيب أردوغان> كان قد أعلن، في السادس والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، أن العمليات في سوريا تهدف لتأمين السيطرة على بلدتي الباب ومنبج، مشيراً إلى أن حلب ملك لأهلها.

وهنا تشير مصادر متابعة لسير المعارك إلى ان الباب كانت هدفاً لثلاث قوى أساسية، الجيش التركي والجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية، اما تراجع الأخيرة عن الدخول في هذا السباق يعود إلى غياب الضوء الأخضر الأميركي، نظراً إلى أن واشنطن طلبت منها، بعد طرد عناصر <داعش> من مدينة منبج، العودة الى شرق الفرات للتحضير لمعركة حصار مدينة الرقة، ذلك خوفاً من اغضاب أنقرة التي كانت تبتعد في مواقفها عن الولايات المتحدة وتقترب من روسيا بحسب ما تقتضي مصالحها.

 

بداية العلاقة بين الأسد و<أردوغان>

من الباب الى النافذة. هكذا تُختصر العلاقة اليوم بين الرئيس السوري بشار الأسد والرئيس التركي <رجب طيب أردوغان>، وقد تدهورت هذه العلاقة بشكلها الحالي بعد اقل من سنة واحدة على اندلاع الثورة السورية او ما عُرف يومئذٍ بالربيع العربي، يومها وقف <أردوغان> الى جانب الدول الاوروبية والولايات المتحدة الاميركية في عدائهم للاسد الذي أذاق شعبه الامرين عند بداية الثورة، والكل يذكر ما حل بالطفل حمزة الخطيب وما جرى في سجون النظام، مع العلم ان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كان تدخل شخصياً لدى الأسد للتخفيف من الضغط على الشعب السوري وبعدها جاء تدخل النائب وليد جنبلاط، الا ان الرجلين سارا بعدها كل باتجاه معاكس لاسباب تتعلق بطبيعة تحالفهما المحلية والاقليمية.

لكن في العودة الى زمن العلاقة الجميل بين الأسد و<أردوغان> فمن المعروف ان علاقة أخوية جمعت بينهما، حيث تصادقت العائلتين قبل ان يُصبح التواصل لاحقاً حصراً عن طريق الصحافة، وقد حصل التدهور يوم رد <أردوغان> على كلام الأسد متوقعاً له مصيراً مجهولاً، علماً ان الأسد كان حذر قبل ذلك ان تركيا سوف تضطر أن تدفع ثمناً باهظاً جراء دعمها للارهابيين في سورية. وبالعودة الى الزمن الجميل، فكما هو معلوم، فإن عائلتي الأسد و<أردوغان> كانوا يقضون العطل في جنوب تركيا ويتواصلون بالمحادثات الودية حتى وصل الامر بينهم الى فكرة بناء برنامج سياسي مشترك، ناهيك ان السيدة الاولى في سورية أسماء الأسد وعقيلة رئيس الوزراء التركي <ايمان أردوغان> كانتا تلتقيان بشكل انفرادي على الدوام وبعيداً عن عدسات الاعلام لدرجة ان السيدتين كانتا توصفان بأنهما اكثر من شقيقتين ولا يُمكن بأي شكل من الاشكال احداث شرخ بينهما.

مناصرو-اردوغان-يعاقبون-الجيش---3 

أخطاء الأسد

كثيرة هي الأخطاء التي ارتكبها بشار الأسد بحق شعبه في بداية الثورة قبل ان تصل الى حد الاخطاء القاتلة. ثمة من يقول انه كان باستطاعة الأسد عدم الوصول الى هذا الحد الجنوني في الازمة السورية، لو كان تعامل بعقلانية مع الوقائع ومع المطالب التي خرج مطالباً بها ذات يوم. كما كان يُمكنه الاستغناء عن قوة السلاح لو انه ذهب بخيار الشعب واقام اصلاحلات في النظام بدل ان يذهب الى تعديل المادة التي تتعلق بحزب البعث، فالمشكلة في سوريا لم تكن تتعلق فقط بأزمة الحزب الحاكم فقط، بل تعدتها لتصل الى عائلة الأسد نفسها واقاربه الذين كانوا يحكمون بالرصاص والبطش والقتل والسجن والتعذيب والاقصاء عن الوظائف ضمن منطق المحسوبيات.

لكن في المقابل، هناك من يعتبر ان المؤامرة على حكم الأسد، كانت بدأت قبل قيام الثورة وان هناك من كان يُخطط ليوم الانقلاب منذ سنوات، والدليل ان كميات الاسلحة التي دخلت الى سوريا خلال العام الاول للثورة، فاق بكثير ما تم ادخاله في وقت لاحق بالاضافة الى الاموال التي تم من خلالها تجنيد الناس وعمليات شراء الآلاف من الضباط والعسكريين في صفوف الجيش السوري، حتى انه كانت هناك الوية بحالها تسقط او تستسلم ومنها كانت نواة تأليف الجيش السوري الحر الذي قاده في بداية الامر الضابط المنشق حسين هرموش.

حلم <أردوغان>

هو حلم الامبراطورية التركية او استعادة زمن السلطنة العثمانية. هذا باختصار ما يُفسره البعض لجهة انقلاب <أردوغان> على نظام صديقه القديم بشار الأسد. والسبب الاخر يتعلق برغبة <أردوغان> في تشكيل حكومة سورية ذات أيديولوجية سنية بما يخدم الجانب التركي، لاسيما مع تطورات الأحداث بالمنطقة، علماً بأن الأسد ينتمي للطائفة العلوية. وبما ان <أردوغان> هو رجل آتٍ من خلفية اسلامية وعقيدة متشددة قائمة على اخذ الحق بالسيف، فما كان له ان ينسى ما فعله الأسد الاب بالاخوان المسلمين في حماه، مع العلم ان <أردوغان> انقلب على رفاقه وداعميه مثل <فتح الله غولن> و<عبد الله غول> و<أحمد داوود أوغلو> و<بولانت أرنيج> والكثير من القيادات المؤسسة لحزب العدالة والتنمية، عبر التهميش والاستبعاد والضغوط والاغتيال السياسي، وليس عبر الاعتقال او الاغتيال الجسدي، على غرار انقلاب حافظ الأسد على رفاقه حتى الذين هم من طائفته مثل محمد عمران، صلاح جديد، وأصدقائه من خارج الطائفة أيضاً ضمن قيادات حزب البعث منهم نور الدين الأتاسي، وأطاح بهم تباعاً.

وخلال الانقلاب الأخير الذي حصل في تركيا ضد حكم <أردوغان> والذي قيل انه مُفبرك وان الهدف منه كان نية <أردوغان> بالاقتصاص من بعض اركان الدولة، قام رئيس حزب العدالة والتنمية <أردوغان>، بحملة اعتقالات وإقالات واسعة فى أعقاب محاولة فاشلة من الجيش للإطاحة به من السلطة. وبلغ عدد المعتقلين والمقالين حتى الآن اربعين او خمسين ألف شخص، بينهم 6 آلاف عسكري و9 آلاف من الشرطة فضلاً عن 3 آلاف قاضٍ و30 محافظاً وحوالى ثلث كبار مسؤولي الجيش. وبدل أن يستغل <أردوغان> اللحظة تلك لتوحيد بلاده، فإنه اتخذ نهجاً أمنياً فى المقام الأول، وهو ما دفع حلفاءه الغربيين للإعراب عن قلقهم حيالما يبدو أنه تصفية حسابات.

ومن المعروف أن نظام <أردوغان> استغل محاولة الانقلاب الفاشلة لشن حملة انتقامية واسعة فى مختلف انحاء البلاد بهدف التخلص من كل معارضي سياساته وقام خلالها باعتقال وإقالة آلاف العسكريين ومسؤولي الشرطة ورجال القضاء كما تم تسريح عشرات الآلاف من العاملين في مختلف المؤسسات التركية وفرض حالة الطوارئ وأغلق عدداً كبيراً من وسائل الاعلام التركية.

من-زمن-الوئام-والاخوة-------A

من يوصد الباب أولاً ؟

أصبحت معادلة من يوصد الباب في وجه الآخر بين سوريا وتركيا، تدور في أذهان كثيرين بعد أن اقترب الجيشان التركي والسوري من خط التماس في مدينة الباب شمالي سوريا. فالمسافة التي تفصل الطرفين، لا تتعدى اليوم عشرة كيلومترات، وقد حققت قوات الجيش السوري مزيداً من التقدم عبر المحور الجنوبي للباب بسيطرتها على 20 قرية منذ منتصف الشهر الحالي. وهو تقدم قد تكون سرعته مستغربة، حتى يتبين أن هذا التقدم لم يلاق مقاومة كبيرة من تنظيم <داعش> الذي بات قاب قوسين أو أدنى من خسارة أهم وآخر معاقله في حلب، عكس الطرف المقابل، الطرف التركي، الذي طالت العمليات التي يقودها في الباب دون تقدم خسائر كبيرة في صفوفه.

صحيح أن الهدف اي تنظيم <داعش>، كان بدأ بالانسحاب بعد أن اقتربت القوات التركية والسورية من إطباق الخناق عليه، لكن الموقف الأسوأ هو ذلك الذي تقبع فيه القيادة التركية التي غيرت لهجتها وأهدافها التي امتدت سابقاً إلى منبج والرقة، واكتفت بالباب وبإنهاء هذه العملية التي أرهقتها عسكرياً ومادياً، دون أن توضح إن كانت ستكتفي بالباب أو بعتبته. وتركيا التي قالت في وقت سابق إنها تستطيع استعادة الباب من <داعش> بمفردها، وجدت نفسها اليوم عالقة. فقواها الخائرة لا تسمح لها بالتقدم إلى الأمام بدون الدعم الأميركي المعهود أو مباركة الحليف الجديد، روسيا. كما ان كبرياءها لن يتركها تخطو إلى الوراء الا إذا كانت خلف كواليس الباب صفقة.

ولذلك بدأت بعض المصادر تتحدث اليوم عن اتفاق بين عرابي الهدنة والمفاوضات السورية الحالية، تركيا وروسيا في كازاخستان. ويقضي الاتفاق بترك مهمة تحرير مدينة الباب للجيش السوري، على أن تعمل موسكو وسيطاً بين الطرفين في هذه المرحلة وتبلغ كلاً من الجيش السوري والتركي بتحركات بعضهما البعض، حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه. لكن مقابل هذا الاتفاق غير الوضح حتى الآن، قد تتلقى تركيا ضربة من الحليف الأميركي الذي بدت قيادته الجديدة متحمسة لفكرة المنطقة الآمنة، لكنها قد لا تكون آمنة لتركيا ان شملت المناطق الكردية.

واليوم ثمة من يُلاحظ بدء اقتراب تعاون عسكري بين دمشق وأنقرة في حلب من خلال الوسيط الروسي الذي يرى ضرورة لهذا التقارب اليوم، من اجل التعاون على ضرب الارهاب المتمثل بـ<داعش> و<النصرة>، قبل ان يمتد بشكل كبير الى داخل تركيا الخائفة من ان يتحول ما حصل في ملهى <الرينا>، الى حكاية يومية في مناطق تركية أخرى.

موسكو تلعب دور الوسيط

 في الأيام الأخيرة اقترب الجيش الحكومي السوري من القوات التركية وأصبح ملاصقاً لها، بل إنه سيطر على عدة قرى في محافظة حلب كانت سابقاً تحت سيطرة الجيش التركي وحلفائه من فصائل المعارضة السورية المسلحة. واتضح أن الدولتين الجارتين اللتين كانت علاقاتهما بعيدة عما هو مطلوب، أصبحتا مضطرتين إلى محاربة الإرهاب معاً، ولقد أصبح تحقيق ذلك ممكناً بفضل الجهد الذي بذلته موسكو كما يعتقدون في مجلس الاتحاد الروسي.

وفي السياق نفسه، يشير النائب الاول لرئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي <فرانتس كلينتسيفيتش> ان بلاده هي بالذات من لعب دور الوسيط بين دمشق وأنقرة، الأمر الذي جعل من الممكن تجنب الصدام المسلح بين الجانبين. حيث تشرف روسيا على التواصل الناشئ بين القوات السورية والتركية في حلب، وقال: نحن نعمل على الأراضي السورية، وملزمون بتنفيذ هذا التنسيق بين تحركات الطرفين، وهذا بحد ذاته عمل شاق، ولكنه يعود بنتائج إيجابية. ومن المعروف انه في الأيام الاخيرة واصلت القوات السورية تقدمها إلى الشمال – الشرقي من مدينة حلب، وخرجت إلى الأراضي التي كانت تحت سيطرة القوات التركية والجيش السوري الحر. وإضافة إلى ذلك، أحكم الجيش السوري سيطرته على عدد من القرى، التي طهرها الجيش التركي وحلفاؤه من مسلحي تنظيم <داعش>. والأهم في ذلك، هو أنه لم يحدث بين الجانبين أي صدامات اقله حتى اليوم، ما يفسح المجال للحديث عن وجود تنسيق للعمل بين روسيا وتركيا من جهة، وروسيا وسوريا، من جهة أخرى.

 

شعبية <أردوغان>

مجازر-الكيماوي-في-سوريا 

كيف أصبحت شعبية <أردوغان> طاغية، بعد نجاحه في إفشال الانقلاب ضده؟ مختار منطقة <جنجيلكوي> الراقية في اسطنبول ليس ككل المخاتير، فقد قاد الرجل حملة الدفاع عن المنطقة ضد المتمردين وتعرض للإصابة، وبات يلقب بالمحارب المقدس. يتذكر المختار بأسى ابن أخيه الذي قُتل على أيدي الانقلابيين، لكنه يشعر بالفخر بالرئيس الأمين وعلم البلاد المقدس، ويحمد الله على فشل الانقلاب. ويقول: عندما عدت إلى بيتي تلك الليلة، أخبرني جيراني أن مدرعات أغلقت جسر <البوسفور>. لقد استمعت وجيراني لبيان الجيش وأعلن فيه سيطرته على البلاد. ثم فوجئوا بأحد الضباط يطلق النار في الهواء في منطقتهم، طالباً من الناس العودة إلى منازلهم، لكن المختار نهره فانصرف.

ليأتِ ربكم <أردوغان> ليساعدكم. هكذا صاح أحد الضباط في بعض أهالي المنطقة الذين احتجزهم كرهائن. لكن ما تلا ذلك من أحداث لم يكن له علاقة بالديمقراطية، فخلال أقل من شهرين، اعتقل عشرات الآلاف من مختلف مؤسسات الدولة، وفُصل آخرون من وظائفهم، ممن جرى الاشتباه بأنهم من أنصار <فتح الله غولن>، المتهم بتدبير المحاولة الانقلابية. ولم تسلم وسائل الإعلام من تلك الحملة. وذكرت منظمة العفو الدولية أن عمليات تعذيب قد وقعت تحت غطاء حالة الطوارئ التي أعلنها <أردوغان> في 20 تموز/ يوليو الماضي. وقد أكد ما قام به <أردوغان> بعد فشل الانقلاب مزاعم الغرب من أنه يستغل شعبيته لقمع معارضيه. وكان رد الفعل الأميركي والأوروبي دليلاً على ذلك، إذ إنهما طالبا <أردوغان> باحترام الديمقراطية مباشرة بعد الانقلاب. وقد ترك ذلك انطباعاً لدى الأتراك بأن الغرب لا تعنيه الديمقراطية التركية وأنه يدافع عن الانقلابيين.

 

شعبية الأسد

لماذا يستمر السوريون في دعم رجل يقول الغرب إنه يهاجم شعبه ويرهبه؟ المشكلة الأساسية في هذا التوصيف هي أن الأسد لا يزال يتمتع بشعبية واسعة داخل سوريا. أما حالة الاستياء الشعبي من الفساد ومحاباة الأقارب وممارسات الدولة الفاشية التي ترسخ عبادة الشخص، فهي لا تعني أن الرجل لا يتمتع بشعبية حقيقية. فانتصاره الساحق في الانتخابات الرئاسية التعددية الأولى، التي جرت في سوريا في حزيران/ يونيو الماضي، أزعج أعداءه، غير أن السوريين نظروا إلى الأمور بشكل مختلف، فبشار الأسد احتفظ بالتقليد التعددي القومي الذي كان ينتهجه والده، ولكنه سعى إلى الحداثة أيضاً وإلى الالتزام بوعده بإجراء إصلاح سياسي. وقد أظهرت استطلاعات الرأي السابقة في سوريا استياء عارماً من الفساد والواسطة، فيما جاءت الآراء ملتبسةً حيال الاقتصاد، ولكن كان هناك الكثير من الرضا على الاستقرار وحقوق المرأة وسياسة البلاد الخارجية المستقلة.

بالفعل، الإخوان المسلمون في سوريا وغيرهم من الجماعات الإسلامية، لم يكونوا من محبي الأسد، ولكن حتى أولئك الأعداء كانوا يدركون مدى شعبية الرجل. وفي نهاية عام 2011، أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز <الدوحة ديبايت> وهو مركز تابع للعائلة الحاكمة في قطر، أن 55 في المئة من السوريين أرادوا أن يبقى الأسد في منصبه. غير أن المقاتلين الإسلاميين ذهبوا أبعد. ففي عام 2012، نقلت وكالة <رويترز> وصحيفة <الغارديان> البريطانية ومجلة <التايمز> عن قادة في الجيش السوري الحر في حلب شهادات بينها أن الأسد يحظى بدعم 70 في المئة أو أن السكان جميعهم موالون لبشار ويبلّغون عنّا أو جميعهم مخبرون… هم يكرهوننا، إنهم يلوموننا على الدمار.

مما لا شك فيه ان بشار الأسد مُصنف اليوم كمجرم حرب قتل شعبه ونكّل به ودمر البلاد على رؤوس الاطفال والنساء والعجزة. كما ان نظامه مارس اسوأ انواع التعذيب في العالم. لكن كل هذا، لا يُمكن ان يرفع تهمة الاستبداد والتوحش والقتل والاجرام أيضاً عن <أردوغان> الذي تمكن خلال شهرين فقط من زج اكثر من مئتي الف تركي في السجون، وقتل ما لا يقل عن ألفي شخص من دون إقامة جنازات عن ارواحهم، وترحيل الآلاف بتهم عديدة من بينها محاولة الانقلاب على الحكم، وهذه وحدها كفيلة بإنزال حكم الاعدام على المُتهمين الذين فضلوا مغادرة البلاد تحت جنح الظلام لكي لا تُعلّق مشانقهم في ساحات اسطنبول او تُرمى جثثهم في <البوسفور>.