20 September,2018

الأدويــــــة المهــــــدئة للأعصـــــاب مرشــــــحة لتتحــــــــول الــــــى ادمــــــــــــان!

 

7538_726350094071790_810854096_nمتى يتحول استهلاك الادوية المهدئة للاعصاب الى ادمان؟ قد يظن البعض ان تناول هذه الادوية امر عادي ولكن يغيب عن بالهم مدى الضرر الذي يلحق بهم نتيجة استهلاكهم لها خصوصاً عندما يتحول الامر الى ادمان. ومؤخراً كثر الحديث عن اسماء ادوية مهدئة للاعصاب التي اصبحت مألوفة عند الناس اذ يتداولها ويصفها الاشخاص احدهم للاخر من دون استشارة طبية، لا سيما ان اللبناني يعتبر الذهاب الى المعالج النفسي مخصص فقط للاشخاص الذين يفقدون عقلهم وتوازنهم. وما يلاحظه اطباء علم النفس انه بسبب تدهور الوضع الامني والازمة الاقتصادية والمعيشية زادت نسبة استهلاك الادوية المهدئة للاعصاب للتخلص من القلق والهلع الى ما هنالك… والمخيف في الامر ان اللبنانيين اصبحوا من اكثر الشعوب استهلاكاً لهذه الادوية.

الدكتورة نجار تشرح

فمتى ينصح الأطباء باستخدام الادوية المهدئة للاعصاب؟ ومتى يتحول الامر الى ادمان؟ ولماذا يلجأ اللبنانيون الى هذه الادوية؟ وغيرها من الاسئلة طرحتها «الافكار» على الدكتورة ديالا فيصل نجار الحائزة على دكتوراة في العلاج النفسي والمجازة من «البورد» الاميركي (علاج الفرد، الطفل، العائلة والزوجين) التي درست علم النفس في الجامعة الاميركية، ثم انتقلت الى الولايات المتحدة واكملت دراساتها العليا حيث حازت على الماجستير في علم النفس من جامعة «بوسطن» وايضاً على دكتوراه  في علم النفس من جامعة كاليفورنيا في لوس انجلوس، ثم عادت الى لبنان في العام 2004 حيث عملت لمدة ثلاث سنوات في مجال علم النفس العيادي في مستشفى الجامعة الاميركية واليوم لديها عيادة خاصة داخل مركز الاطباء مقابل الجامعة، ونسأل الدكتورة ديالا نجار:

ــ بأي حالات تصفون للشخص تناول الادوية المهدئة للاعصاب؟

– إن «Benzodiazepines Beta – Blockers» هي أصل الادوية المهدئة للاعصاب، فهي منشؤها. وتوصف هذه الادوية لبعض الحالات التي تصيب الانسان. كما توصف لامراض القلق وهناك الكثير من هذه الأمراض: هناك القلق المستمر، والقلق الحاد. كما توصف هذه الادوية في حالة الهلع، وايضاً اذا كان هناك نوبة بسبب تعرض احد المقربين من الشخص لحادث مروع او في حالة الموت او الاغتصاب. ونحن كاطباء علم نفس عيادي لا نحبذ ان نصف الادوية المهدئة للاعصاب لاكثر من اسبوعين او ثلاثة حتى لو كان هناك حالة موت في البيت او اغتصاب او فاجعة او تعرض الشخص لانفجار وغيرها من الحوادث التي تسبب حالة من الهلع والنوبة، لان الشخص قد يأخذ الادوية لاسابيع عدة ليتحول فيما بعد الى مدمن نظراً لزيادة الجرعات من تلقاء نفسه لانه يصبح مدمنها. وبالتالي كلما اخذ هذه الادوية لوقت اطول وبجرعات اكبر يدمنها، ومع مرور الوقت، يأخذ هذه الادوية كمخدر اكثر من كونها ادوية مهدئة للاعصاب.

وتتابع:

– طبعاً هناك ادوية نصفها للاشخاص الذين يعانون من الاكتئاب وهذا النوع من الادوية لا يسبب الادمان عليها كما يحصل بالنسبة للادوية المهدئة للاعصاب. وهناك نوع معروف من الادوية التي نصفها في حالة الاكتئاب وايضاً هناك ادوية لمعالجة القلق وحالات الهلع، ويفضل في العلاج النفسي استخدام تقنيات الاسترخاء اذ نعلم المريض كيف يتنفس بطريقة تساعده على التخلص من السموم داخل جسم الانسان. اجمالاً هناك عدد من التقنيات للاسترخاء من خلال التنفس العميق بطريقة محددة. وأيضاً الاسترخاء الذهني اذ انه مهم جداً لانه يزيل القلق ويساعد المريض اذا كان يعاني من الهلع. والاسترخاء يزيل التوتر النفسي، ويزيد النشاط والانتاج، ويحسن التركيز والذاكرة، ويقلل الارق والتعب. كلما اهتم الانسان بجسمه وقام بحمايته من الامراض، يساعد نفسه اكثر لئلا يصاب بمرض نفسي، اذ انه كلما فكر بكيفية الحفاظ على صحته الجسدية يحمي الجانب النفسي لديه ايضاً فمثلاً الشخص الذي يهتم بجسده من حيث ممارسة اليوغا والاسترخاء، ويتناول الاكل وينام بشكل منتظم، ويمارس الرياضة، فذلك افضل لان وسائل الاسترخاء هذه تساعده كثيراً على التخلص من القلق والهلع، كما انه يقدر ان يشرب نقيع انواع من الاعشاب التي تساعد في عملية الاسترخاء.

ــ ومتى لا يُنصح بتناول الادوية المهدئة للاعصاب؟

– لا ننصح الشخص بتناول الادوية المهدئة للاعصاب اذا كان هناك تاريخ ادمان لديه او ضمن عائلته لان استعداده للادمان على هذه الادوية اكثر من غيره. واعطيك مثالاً هنا: لقد بدأ اللبنانيون باستهلاك الادوية المهدئة للاعصاب منذ السبعينات وحتى يومنا هذا نظراً للحروب والظروف الصعبة التي عاشوها طوال السنوات الماضية. ومؤخراً يستهلك اللبنانيون ادوية لمعالجة الاكتئاب، ولكن كما اشرت بان اللبنانيين اعتادوا على استهلاك الادوية المهدئة للاعصاب منذ السبعينات مع بدء الحرب اللبنانية، اذ كان المواطن يأخذ هذه الادوية حتى بدون وصفة طبية، وبالتالي الجيل الذي عايش الحرب والذي كان في سن العشرينات والثلاثينات نراه اليوم الاكثر استهلاكاً للادوية المهدئة للاعصاب لانهم اعتادوا على الامر منذ سنوات طويلة جداً، وبالتالي ان ابن العشرين الذي عايش الحرب انذاك فاليوم هو ابن الخمسين لا يزال يستهلك تلك الادوية لانه اعتاد على اخذها وكانه امر عادي.

سلوك الجيل الجديد

ــ وماذا عن جيل اليوم، فهل هو اقل استهلاكاً للادوية المهدئة للاعصاب لكونه لم يعش مرارة الحرب اللبنانية؟

– إن جيل الشباب في يومنا هذا يلجأ الى ادوية اخرى، اذ يستهلك ادوية لمعالجة الاكتئاب وليست مهدئة للاعصاب كما كان الشباب يفعلون في زمن السبعينات والثمانينات… كما ان هذا الجيل يلجأ الى العلاج النفسي من تلقاء نفسه ولا يترك نفسه اسيراً للامراض النفسية، كما انه يلجأ الى انواع مختلفة من الرياضة التي تساعده على التخلص من المشاكل النفسية، فكما تعلمين ان مزاولة الرياضة تساعد كثيراً في هذا الشأن. وبالتالي ان جيل الشباب في يومنا هذا مختلف عن الجيل الذي سبقه في زمن السبعينات والثمانينات، ولكن كما نعلم اليوم، فإن الشباب يلجأون الى ادوية تساعد على النوم اذ يحصلون عليها بكل سهولة من الصيدليات، باعتبار ان هذه الادوية تساعد على النوم ليس الا، ولكن يتبين ان الشباب يستهلكونها كمخدر ترفيهي اذ يقومون بتدخين تلك الادوية او بحقنها أي يستعملونها بطرق عدة، وبالتالي يدمنونها عليها لانهم يأخذونها دون وصفة طبية. وفي لبنان، نرى نسبة عالية من الادوية الشرعية التي تكون متاحة امام الناس في كل الصيدليات وخصوصاً الادوية المهدئة للاعصاب، اذ ان الناس يستهلكونها بشكل منتظم وبنسبة عالية. وطبعاً لا ننصح بتناولها اذا كان الشخص يعاني من مشاكل مثل ارتفاع الضغط او امراض القلب، وطبعاً يمنع على المرأة الحامل ان تتناول الادوية المهدئة للاعصاب.

ــ هل من وقت معين يصبح الشخص مدمناً على تناول الادوية المهدئة للاعصاب؟

– اذا تناول الشخص الادوية المهدئة للاعصاب لبضعة اسابيع يدمنها بسرعة، اذ ان الطبيب يصف له ان يتناول حبة او نصف حبة منها يومياً عند الحاجة، ولكن ما ان يبدأ بزيادة الجرعة يومياً يصبح مدمناً على تناولها بفترة قصيرة، وعندها سيحتاج اليها بشكل يومي ولا يقدر ان يمنع نفسه من تناولها.

ــ كيف تؤثر الادوية المهدئة للاعصاب على المريض عندما يدمنها؟

– طبعاً يؤثر ذلك على الشخص الذي يدمن على تناول هذه الادوية كثيراً، اذ يخف نشاطه وانتاجيته في العمل والحياة، ويصبح غير قادر على القيام بشيء لانه يكون مخدراً وعديم الحركة والحيوية. واذا توقف الشخص عن تناول هذه الادوية، يصبح الامر صعباً عليه كثيراً ولن يقدر ان يجد البديل ولهذا يعاني من مشاكل نفسية لاحقاً. ان الشخص الذي يدمن على تناول الادوية المهدئة للاعصاب يظل فاقداً للوعي والسيطرة على نفسه، ويقل التركيز عنده كثيراً، ولا يعد يشعر بالألم لانه يفقد الشعور بالسعادة او الحزن لانه شبه غائب عن الحياة وكل ما يحيط به. وطبعاً يؤثر ذلك على حياته الاجتماعية اذ يصبح منطوياً على نفسه، ويلاحظ الاشخاص المحيطون به انه شارد الذهن وكأنه غير حاضر بينهم. احياناً قد تبدو تصرفات الشخص الذي يتناول الادوية المهدئة للاعصاب طبيعية ولا تستدعي القلق، ولكن عندما يدمنها لا بد ان يلاحظ الناس بانه لم يعد كالسابق نظراً لتصرفاته غير المألوفة.

وأضافت:

– البعض عندما يدمن هذه الادوية قد يمتنع عن الاكل، والبعض الاخر قد يفرط في الاكل وبالتالي قد يزداد الوزن او ينقص حسب حالة كل شخص من حيث ادمانه على هذه الادوية. كما ان الشخص المدمن على تناول هذه الادوية لا ينام بشكل طبيعي، وبما ان النوم ضروري ومهم جداً لصحة كل انسان فان عدم النوم بشكل طبيعي وعادي يؤثر عليه سلباً خصوصاً عندما يعجز عن النوم نهائياً ما لم يتناول هذه الادوية… وهذا الامر لا يؤثر على الانسان من الناحية الجسدية فقط بل ايضاً تظهر علامات الشيخوخة عند هؤلاء الاشخاص الذين يدمنون على تناول هذه الادوية ولا يقدرون ان يناموا دون تناولها.

المرأة أكثر تعاطياً للأدوية المهدئة للأعصاب

ــ من يلجأ الى الادوية المهدئة للاعصاب أكثر الرجل ام المرأة؟ ومن يتأثر بها بطريقة سلبية اكثر؟

– تبين لنا ان المرأة وخصوصاً في لبنان تلجأ الى الادوية المهدئة للاعصاب اكثر من الرجل لا سيما في سنوات الحروب التي مرت في البلاد… والملاحظ ايضاً ان المرأة نظراً للمسؤوليات التي تقع على عاتقها من حيث الاهتمام باولادها وتربيتهم الى ما هنالك مما يجعلها اكثر حاجة لاستهلاك هذه الادوية اكثر من الرجل الذي يمضي الوقت خارج المنزل لساعات طويلة. وما اقوله ليس افتراضاً، فالمرأة اللبنانية التي عاشت في اجواء الخوف والقلق من الحروب ومدى تأثير ذلك على اولادها ومستقبلهم ومصيرهم في بلد مر بظروف قاسية ترينها اكثر قلقاً وخوفاً مما يدفعها لتناول هذه الادوية للتخلص من القلق والهلع. اما الرجل فقد يشرب كأساً من الكحول بعد نهار شاق ومتعب وهو يعلم بان لا احد سيلومه او ينتقده ليتخلص من التعب والارهاق على مدار اليوم، بينما المرأة اذا شربت كأساً من الكحول ستنتقد على ذلك لا سيما اذا كان لديها اولاد ومسؤوليات، وبالتالي ستشعر اكثر ارتياحاً اذا تناولت ادوية مهدئة للاعصاب لتزيل القلق والخوف الى ما هنالك. اذاً الرجل اقل استهلاكاً للادوية المهدئة للاعصاب ولكنه يلجأ الى الكحول اكثر. اما الشباب فيلجأون الى المخدرات اكثر من هذه الادوية.

ــ اشارت بعض التقارير الصحية الى ان اللبنانين هم اكثر الشعوب استهلاكاً للادوية المهدئة للاعصاب، فما سبب ذلك؟

– لا يمكن القول ان اللبنانيين هم اكثر الشعوب استهلاكاً لهذه الادوية لان الاميركيين يستهلكونها بشكل اكبر. ولكن يمكن القول بان اللبنانيين هم من بين الشعوب الاكثر استهلاكاً لهذه الادوية. ولكن يجب الفصل بين الادوية المهدئة للاعصاب والادوية التي تستهلك في اميركا والتي وصلت الينا في لبنان الا وهي الادوية المسكنة للاوجاع فمثلاً: اذا خضع المريض لعملية جراحية ما، يوصف له دواء لتخفيف الوجع، ولكنه قد يدمنها بعد وقت قصير ولا يعد يكفيه ان يأخذ قرصاً من تلك الادوية بل يستهلك كمية اكبر مما يتوجب عليه اخذها.

ــ اليوم نرى الناس اكثر اقبالاً على العلاج النفسي، بعكس مما كان يحصل في الماضي اذ كان الشخص يتجنب الذهاب الى الطبيب النفسي، فكانت تتفاقم مشكلته النفسية اكثر فاكثر…

– هذا صحيح، فلم يكن الناس يلجأون الى العلاج النفسي لا سيما خلال سنوات الحرب لهذا كانوا يتناولون الادوية المهدئة للاعصاب بدون استشارة الطبيب النفسي، لانها كانت الوسيلة الاسرع للتخلص من القلق والخوف ظناً منهم ان هذه الطريقة تساعدهم على عدم تعريض انفسهم للخطر بالتنقل من عيادة لاخرى تحت القصف الى ما هنالك. ولهذا السبب استمر اللبنانيون بتناول الادوية المهدئة للاعصاب حتى بعد انتهاء الحروب لانهم اعتادوا عليها، ولهذا ترين اشخاصاً في سن الخمسين او الستين لا تؤثر فيهم الحشيشة او المواد المخدرة لان اجسامهم اعتادت على هذه الانواع من الادوية.

ــ وماذا عن جيل اليوم؟

– ما يحدث اليوم ان جيل الشباب لا يلجأ الى الادوية المهدئة للاعصاب كما فعل جيل الماضي، بل يلجأ الى المخدرات لا سيما في مرحلة المراهقة حيث يتأثر بمحيطه لا سيما الاصدقاء. وعادة تبدأ هذه الامور بين الاصدقاء المراهقين اذ يشجع كل واحد منهم الاخر على اختبار هذه التجربة، فاما ينجرف المراهق الى الادمان واما يبقى ذلك مجرد تجربة عابرة قام بها بدافع الاختبار والتسلية ليس لدرجة الادمان وما شابه… كما يجب الا يغيب عن البال ان الوضع الامني والمعيشي والاقتصادي المتأزم في لبنان في الاونة الاخيرة قد يكون السبب لدفع الناس الى استهلاك الادوية المهدئة للاعصاب. كما انه في لبنان يسهل على اي شخص ان يحصل على هذه الادوية بدون وصفة طبية كما في أوروبا وأميركا، كما انه في لبنان ليس هناك من قانون يمنع الشخص الذي تناول الادوية المهدئة للاعصاب من قيادة السيارة وهو تحت مفعولها.