15 November,2018

الأحـجــــام السيـاسيــــة داخـــل الصنـاديــــق الانتخـابـيـــــة

بقلم علي الحسيني

وفاق-وود-ومصالح-مشتركة

ميزة الانتخابات المُنتظرة في السادس من الشهر المقبل، أنها كيوم الحساب أو <الدينونة> وذلك إنطلاقاً من قاعدة <يا رب نفسي> حيث إنها لم تُبق للبعض صاحباً ولا ولداً بعدما تسربت الحساسيات والمذهبية إلى داخل العائلة الواحدة وحتى البيت الواحد، فبات الانقسام سمة واضحة بين اللبنانيين واشتعلت النكايات بين الأحزاب والتيارات وأصبح الجميع يتسابق الى خدمة الناس الذين حتى الساعة لم تصلهم سوى الوعود..الوعود فقط لا غير.

 

<عالوعد يا كمّون>

ارتفعت حدة الخطاب الانتخابي بين القوى السياسية اللبنانية، وذلك على بعد مرمى حجر من موعد اليوم الانتخابي في السادس من أيار/ مايو المقبل. أعدت كل اللوائح أدوات المعركة، وأطلقت هدير ماكيناتها التي لا تهدأ، يكسر ضجيجها رتابة الروتين اليومي الذي يعيشه كل لبنان على مدى سنوات، بين استحقاق نيابي وآخر بلدي، فيشرع اللبنانيون أبواب منازلهم على حملات لا تتوقف وعلى اتهامات متبادلة، قد تصل في بعض جوانبها إلى تخوين بعضهم البعض، بين صفة عميل ومأجور وتابع، وبين توصيفات لا تليق بتاريخ السياسة في بلد، عرف كيف يمشي بين الألغام منذ قيامه وحتى الوصول إلى الإستحقاقات التي يُفترض أنها <ديموقراطية>.

ولا بد من القول إن الانقسام في المشهد اللبناني بين مؤيد لهذا الفريق أو ذاك، هو ليس بالأمر الطارئ على حياة اللبنانيين الذين أصبحت المواسم الانتخابية إحدى أبرز المحطات السياسية التي يتوقفون عندها لما تحمل اليهم من منافع ودوافع متعددة، أبرزها العامل المالي الذي يخرج من جيب السياسي مرة واحدة كل أربع سنوات ليعود ويُحصلها تباعاً من جيب المواطن نفسه إن من خلال الضرائب أو منخلال الطبابة والاستشفاء والأقساط المدرسية، ثم العامل الإنمائي والاقتصادي الذي يبقى حبراً على ورق، فلا الكهرباء تحسنت ولا النفايات وُجدت لها الحلول، ولا الطرقات عولجت ولا المصانع والمعالم أُنشئت. وفي الشق السياسي، من الواضح أن للانتخابات سحراً يفوق <شعوذة> خدام معبد آمون في زمن الفراعنة، ويفوق السحر الأسود وعظمته. ففي هذا الشق يخرج الابن عن طوع والده ويخرج السياسي عن حظيرة تياره وحزبه، وفيه تُجلب الوجوه الجديدة وأصحاب رؤوس الأموال، لتحل مكان أشخاص تركوا بصمتهم في الحياة السياسية، فكان بعضهم من أهم المشرعين، وبعضهم الآخر من أبرز الداعين إلى الوحدة  والإلتفاف وإلى جعل كل لبنان دائرة انتخابية واحدة.

ومن باب التذكير، فإن الانتخابات المقبلة ستكون أول انتخابات نيابية تجرى في لبنان منذ العام 2009، بعدما مدّد مجلس النواب الحالي ولايته ثلاث مرّات، بسبب الأوضاع الأمنية والخلافات السياسية، لا سيما على قانون الانتخاب الجديد. ومن المتوقع أن تشهد منافسة حادة، قياساً إلى الانتخابات السابقة، بالنظر إلى كثرة عدد المرشحين، واعتماد النسبية للمرة الأولى، وهو ما أفسح المجال أمام قوى غير تقليدية، لا سيما منظمات المجتمع المدني والأحزاب الصغيرة، من خوض المنافسة. وفي الباب نفسه، لا بد من الإشارة إلى أن المجلس النيابي سوف يفتقد لعدد من الوجوه مثل: رئيس <الحزب التقدمي الاشتراكي> وليد جنبلاط، الذي ترشّح ابنه تيمور عن مقعده، رئيس <تيار المردة> سليمان فرنجية، المرشّح السابق لرئاسة الجمهورية، والذي ترشّح ابنه طوني عن مقعده، النائب المخضرم عبد اللطيف الزين، ورئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة، والنواب محمد قباني وأحمد فتفت ومحمد الصفدي وعقاب صقر، ومعين المرعبي، ونائلة تويني.

الصراع-المضبوط من هو الطرف الأقوى؟

وحتى اللحظة من الصعب الدخول في <لعبة> التصنيفات الانتخابية بين خاسر ورابح، إذ حتى الساعة لا شيء في الأفق محسوماً لجهة الحزب أو التيّار الذي سيحصل على أعلى نسبة فائزين بالمقاعد النيابية على الرغم من التكهنات أو الدراسات التي تخرج من هنا أو هناك. لكن الملاحظ حتى الآن، أن الثنائي الشيعي هو الوحيد الذي سيبقى على النسبة نفسها في مقاعده خصوصاً وأن احتمالات خسارته عدداً من المقاعد في بعض المناطق، من المرجح تعويضها في مناطق أخرى، وذلك على خلاف البقية الذين قد تؤدي العملية الانتخابية إلى تقليص أحجامهم إلى أقل من النصف. لكن هذا الأمر لا يُلغي بأن معركة حامية الوطيس سوف تشهدها المناطق التي تشهد تنافساً على المقعد نفسه وخصوصاً بين حركة <أمل> والتيار الوطني الحر وتحديداً في جزين حيث أُفيد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، سيضع كل ثقله من أجل الفوز بهذا المقعد، وعلى الخط نفسه، يسعى وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل، إلى استرداده من الرئيس بري وذلك ضمن مقولة أو عنوان <استعادة حقوق المسيحيين> في السياسة والإنماء وفي وظائف الدولة.

من الشمال إلى الجنوب، ثمة توزيع غير عادل لجهة تقسيم الدوائر خصوصاً وانه جاء بناء على فرز المناطق على أساس طائفي لا سياسي. مثلاً في الشمال نجد أن منطقة عكار من أكثر المناطق المغبونة تمثيلياً، إذ أن لكل40 ألف ناخب تقريباً مقعداً نيابياً واحداً، وإذا تعمقنا طائفياً، نجد أن السنّة في عكار مصابون بظلم نوعي مقارنة مع بعلبك ـ الهرمل حيث السنة هناك بحدود 43 ألف ناخب وعندهم مقعدان، بينما كل 62 ألف ناخب سني في عكار لديهم نائب واحد فقط، كما نجد أن قرابة 22 ألف ناخب سني في دائرة الشمال الثالثة لا يمثلهم نائب. ولذلك، يمكن القول إن هذا التوزيع هو سوريالي، وأن تركيبة وتقسيم الدوائر تأخذ طابعاً طائفياً في بلد هو مبني أساساً على النظام الطائفي والمحاصصة.

 

.. شمالاً در

ولجهة النتائج المرتقبة في دوائر الشمال الثلاث، ثمة مصادر تعتبر أنه في عكار ووفق آخر إستطلاع رأي يتبين أن تيار <المستقبل> قادر أن يأخذ لوحده مقعدين وأن يقترب من مقعد ثالث، أما التيار الوطني الحر فيستطيع أن يربح مقعداً واحداً إذا تحالف مع بعض المستقلين. بينما النائب السابق وجيه البعريني وقوى 8 آذار فقادرون على الفوز بمقعدين، ويبقى هناك مقعد ضائع، لأن الوزير السابق أشرف ريفي والقوات اللبنانية والكتائب ليس لديهم حاصل انتخابي. وبما يتعلق بدائرة الشمال الثانية التي تضم طرابلس والضنية والمنية، فهناك توقع أن ينال <المستقبل> سبعة أو ثمانية مقاعد من أصل 11 مقعداً، أما الرئيس نجيب ميقاتي فيمكن أن يحصل على مقعدين وأقل منه بمقعد الوزير السابق أشرف. أما بقية القوى فليست قادرة على أن تؤمن الحاصل الانتخابي. أما في طرابلس، فهناك خصوصية أنه يوجد 3 مقاعد ليس معروفاً مصيرها. فمن خلال الاستطلاعات تُبين الدراسات أن هناك ناخبين عندهم إزدواجية ولاء، مثلاً هناك من ينتخبون ميقاتي وكرامي، أو النائب سمير الجسر وريفي، وهذا غير ممكن ولذلك عليهم الاختيار، إذ هناك 50 ألف صوت في هذه الدائرة لم يحسموا خيارهم بعد، وهم ينتظرون الساعات الأخيرة.

وحول الدائرة الثالثة التي تضم أقضية زغرتا والكورة والبترون وبشري، من المتوقع أن تحصل القوات اللبنانية على 3 مقاعد، وتيار المردة يمكن أن يفوز بمقعدين، أما التيار الوطني الحر فمن المُعتقد أن يفوز بمقعد واحد، بينما تيار <المستقبل> والحزب السوري القومي الإجتماعي، فليس لديهما منفردين القدرة على تأمين الحاصل الانتخابي، وبعدهما يأتي رئيس حركة الاستقلال ميشال معوض، الذي بتحالفه مع التيار الوطني الحر ثمة إحتمال بحصدهما مقعدين. وفي النهاية من المؤكد  أن التحالفات هي التي ستقرر النتيجة في هذه الدائرة في كل الدوائر وتحديداً في الدائرة الثالثة.

 

داخل البيت المسيحي

الحريري-واستعادة-الجمهور

على بعد أسبوعبن أو أقل من عشرة أيام على الاستحقاق الانتخابي، تصاعدت النبرة السياسية تزامناً مع التحوّل في الخطاب الانتخابي الذي يستخدم أكثر من عنصر في حملة التجييش الجارية على كل المستويات وخصوصاً داخل البيت المسيحي، الأمر الذي استدعى دخولاً لبكركي على خط السجالات حيث أظهرت قلقها من تأثير المواجهات في الحياة السياسية بشكل عام، وليس فقط في الساحة المسيحية وفي علاقات الأحزاب والقوى المسيحية مع بعضها البعض، كما في علاقاتها مع القوى الأخرى. ومن منظارها الخاص، رأت بكركي أن ما تحقّق في السنوات الماضية من مصالحات وتطبيع وربط نزاع ما بين القيادات المسيحية، يبدو أنه  معرض اليوم للاهتزاز في ضوء الانقسام الحاد في الشارع المسيحي على خلفية الترشيحات والتحالفات الانتخابية. ولذلك عقدت بكركي العزم على الدخول كطرف أساسي لتهدئة النفوس وتحديداً بعدما استعرت الخطابات بين <الوطني الحر> والكتائب.

في هذا السياق تؤكد مصادر لـ<الأفكار> أن بكركي لم ولن تتخذ موقـف الحيـاد تجاه التصعيد الحاد في اللهجة الخطابية الانتخابية، وبأنها أرسلت وفوداً إلى معظم القيادات المسيحية للتعبير عن خوفها إزاء ما يحصل وضرورة التنبه إلى ما يُمكن أن يجري في الشارع. وتؤكد المصادر أن بكركي عبرت للقادة المسيحيين عن تخوفها من إعادة عقارب الساعة إلى الوراء بحيث يعود النتاش بينهم، مشددة في الوقت عينه لهم، أن صاحب الكرسي الرسولي متابع بشكل كبير للواقع المسيحي في لبنان ومن غير المسموح الذهاب بالخطابات إلى أماكن لا تعود الرجعة منها متاحة أو سهلة. والملاحظ ان حرب الإلغاء الانتخابية التي تُشن داخل البيت المسيحي تصبح أكثر عنفاً في دوائر جبل لبنان، ولا سيما منها المتن وكسروان – جبيل، وهي تشمل الخصوم في الأحزاب المسيحية، كما القوى المستقلة التي لطالما طبعت العمل السياسي في هذه الدوائر بطابعها الخاص.

وعند العودة بالذاكرة إلى العام 2009، يتبين أنه  بفضل دعم حزب الله والتحالف مع تيار <المردة>، حصل <الوطني الحر> على 27 نائباً: 19 حزبياً و8 من أحزاب حليفة. لكن تقديرات الخبراء للكتلة العونية المنتظرة بعد انتخابات 6 أيار/ مايو تمنحها أقل من 18 نائباً. ويتبين أيضاً من خلال شروحات غير رسمية لكنها تخضع لدراسات قيل إنها جاءت محايدة، أن القوات اللبنانية يُمكن أن تحصل على الأرقام التالية: مقعد أو اثنان في بيروت الأولى (مع الوزير ميشال فرعون)، مقعدان في الشوف – عاليه، مقعد في بعبدا، مقعد في زحلة، مقعد في بعلبك – الهرمل، 3 مقاعد في دائرة البترون – الكورة ـ بشري – زغرتا، مقعد في عكار، مقعد، أو اثنان، في كسروان – جبيل. وهذا ما يجعل الحصيلة المنتظرة ما بين 11 و13 نائباً. وتكون بذلك كتلة <القوات> مؤلفة من 8 نواب وقد نَمت بنسبة 50 في المئة، فيما تراجعت كتلة <الوطني الحر> نحو 35 في المئة. وتذهب الاعتقادات بأن كتلة <الوطني الحر> سوف تضم نحو 18 نائباً، <القوات> 12 نائباً والكتائب> تحو 6 نواب.

 

ضابطا-الايقاع-المسيحي<المستقبل> في صدر البيت السني

يُسجل للرئيس سعد الحريري، أنه يكاد السياسي الوحيد في لبنان الذي لم يترك يوماً يمر من دون ان يتواصل فيه مع قاعدته الجماهيرية على نطاق البلد. من بيروت الى البقاع، ومن الجنوب الى الشوف ثم يعود الى بيروت ليجمع كل أحبائه ومناصريه في مكان واحد وتحت راية واحدة عنوانها <بدنا نشد الهمة يا شباب>. تمكن الزعيم الشاب في فترة وجيزة، من التكيّف مع طبيعة الانتخابات وقانونها <الظالم>، فراح يُعبد الطريق أمام المرشحين على لائحته للوصول بتشكيلة كبيرة الى الندوة البرلمانية تكون وازنة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً. ومن قال إن أزمته السابقة مع المملكة العربية السعودية قد سرقت منه شعبيته أو أن زعامته قد تراجعت، عليه أن يُعيد قراءته السياسية بشكل عقلاني وبطريقة متزنة بعيدة عن العصبية السياسية والمذهبية. فالحقيقة الساطعة تكشف أن الحريري سوف يحتفظ بالعديد من المقاعد النيابية مع خسارة لا بد منها في بعض الأمكنة، وفي الوقت عينه، فقد تمكن بالجولات الانتخابية ان يستعيد زخم الشارع السني وبالتالي إبعاد الخطر عن بعض المقاعد في دوائر ساخنة، وبطبيعة الحال فإن <المستقبل> لن يكون له الكتلة نفسها ولكن <المستقبل> قد يحصل على اكبر كتلة نيابية في مجلس 2018.

 البيت الدرزي.. اتهامات و<تويتر>

في البيت الدرزي لا تقل الخطابات التصعيدية عن البيت المسيحي ولو بفارق بسيط نظراً للخصوصية الدرزية التي تُشكّل عائقاً في الكثير من الأحيان، من احتدام ومن الوصول إلى مواجهة عامة. لكن ومع وجود هذه الضوابط، لا تخلو المواقف والخطابات المتبادلة بين رئيس الحزب <التقدمي الاشتراكي> النائب وليد جنبلاط  ورئيس الحزب <الديمقراطي اللبناني> الوزير طلال ارسلان، من الاتهامات المتبادلة ومن تأجيج النفوس داخل البيت الدرزي. واللافت أن رئيس حزب <التوحيد العربي> الوزير السابق وئام وهاب، دخل أيضاً على خط المواجهات الى حد اتهام ارسلان، الذي يشغل حاليا وزارة المهجرين، بممارسة <أبشع عمليات التمييز والهدر> في هذه الوزارة. ولعل المشهد الذي انتهت اليه اللوائح الانتخابية في دائرة الشوف- عاليه، أهم مؤشر على حقيقة الانقسام الدرزي الحاصل، بعد تعذر التفاهم على تشكيل لائحة ائتلافية في الجبل، وهو ما كان يسعى اليه النائب وليد جنبلاط، ورفضه <التيار الوطني الحر> والأمير ارسلان.

ومع كل حملات التجييش والتأجيج هذه، يبدو ان الزعماء الدروز يلتزمون خطوطاً حمراء لا يرغبون بتجاوزها لذلك يكتفون بالمؤتمرات الصحافية والبيانات او حتى التغريدات ويتجنبون اجراء مقابلات مطوّلة قد تدفع السجال الدرزي – الدرزي الى مستويات أعلى. وفي السياق، ترجح مصادر سياسية درزية ان يتواصل تقاذف الاتهامات والمسؤوليات والحملات المضادة حتى موعد الانتخابات النيابية، لافتة الى ان النواب الدروز سيدخلون على الخط بعدما كانت السجالات مقتصرة والى حد بعيد على رؤساء الاحزاب حتى ولو تجاوزت المواقف ما يُسمّى الخطوط الحمراء كالتغريدة العالية النبرة التي وجهها ارسلان الى وليد جنبلاط واتهمه بها باحتكار أراء الطائفة وتطويعها لصالحة ولصالح زعامته والتي أنهاها بجملة <الساكت عن الحق  شيطان أخرس … والله ولي التوفيق>. فرد عليه جنبلاط بتغريدة ساخرة قال فيها: لا داعي للدخول في مساجلة مع أمير الوعظ والبلاغة والحكم اما وانني على مشارف الخروج من المسرح اتمنى له التوفيق مع هذه الكوكبة من الدرر السندسية والقامات النرجسية انتم كما قال جبران في النور المظلم ونحن في العتمة المنيرة.

 

النائب-علي-خريسخريس: التحريض لا يصب

في خدمة البلد

عضو كتلة <التنمية والتحرير> النائب علي خريس، استغرب اعتماد فريق سياسي لبناني خطاباً طائفياً ومذهبياً عشية الانتخابات النيابية سعياً لشحن قاعدته الشعبية مستعيداً خطاباً مرّ عليه الزمن وبغياب أي ضوابط أخلاقية، منبهاً الى ان التحريض الذي يمارسه هذا الفريق بكل الاتجاهات لا يصب بإطار المصلحة اللبنانية العليا. وأكد انه في مقابل هذا الخطاب التحريضي، ينتهج فريقنا السياسي وبالتحديد حركة <أمل> وحزب الله خطاباً وطنياً عاماً بعيداً كل البعد عن الحشد المذهبي والطائفي. وقال: هناك من يحاول مثلاً تصوير المعركة في دائرة بعلبك – الهرمل على انها معركة كسر عضم، علماً ان الكل يعي ان القانون الانتخابي الجديد والذي وافق عليه كل الفرقاء وان كان هناك بعض نقاط الضعف فيه، يتيح الخرق بمقعد او اثنين، وهذ أمر طبيعي للغاية طالما نحن نتحدث عن نظام نسبي، لا أكثري.

واضاف: طالما هناك فريق يصر على أخذ المعركة في غير اتجاهها المنطقي، لا شك ان هناك الكثير من العمل الانتخابي الذي يتوجب أن نقوم به، مع التزامنا التام بالضوابط الوطنية والاخلاقية. واستغرب إصرار البعض على تصوير المعركة الانتخابية كمعركة اقليمية، وبخاصة من خلال التعابير والأسلوب المنتهج، مشدداً على ان الانتخابات تبدأ في 6 ايار/ مايو وتنتهي في السابع منه، وبالتالي لا تحتمل كل ما يقوم به بعض الفرقاء. وعن فتح السجال حول معركة رئاسة المجلس النيابي باكراً، أكد ان رئيس المجلس الحالي نبيه بري يستمد قوته من شعبه ومواقفه والشهداء الذين استشهدوا لبقاء الوطن، لافتاً الى ان القوى السياسية المختلفة هي التي تعتبره حاجة وطنية لا يمكن الاستغناء عنها في المرحلة المقبلة.

والملاحظ في هذا الشق أي معركة رئاسة مجلس النواب المقبلة وبعد الكثير من الكلام الذي أدلى به الوزير باسيل في هذا الخصوص، خروج الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مساء الأحد الماضي بجملة يبدو انها إشارة منه على حتمية انهاء هذا السجال وتحديداً عندما أعلن أن مرشح حركة أمل في دائرة الزهراني الأخ الأستاذ نبيه بري هو مرشح المقاومة ومرشح حزب الله، وهو رئيس اللائحة والذي سيكون في المرحلة المقبلة رئيس مجلس النواب، وهذا ليس مكاناً للنقاش لدينا، مؤكدا أن الرئيس برّي يمثلنا جميعاً ليس في قضاء الزهراني فحسب، بل في المقاومة وفي كل الاستحقاقات الكبرى ونحن اليوم نأتمنه على الحدود البرية والبحرية.

من بين هذا الكم الهائل من التناقضات والخطابات التجيشية والتعبوية، والتصادمات سواء على المنابر او في الشارع، ثمة من يستبعد حصول مفاجآت كبيرة في نتائج الانتخابات لأن الحال سيبقى على حاله طالما أنه جرى تقاسم <قطعة الجبن> قبل وضعها على المائدة. ومع هذا من المؤكد أن الانتخابات بحد ذاتها، سوف تكشف أحجام القوى السياسية على حقيقتها، وهذا ربما يُعتبر سر جمال الانتخابات وقبح القانون.