9 April,2020

الاعلامية جيسيكا عازار: أكبر تحد شخصي خضته كان الانتخابات النيابية!

بقلم عبير انطون

 

جيسيكا عازار

 

  قال نابليون “فتش عن المرأة”. وجيسيكا عازار تفتش عن الناجحة منهن اليوم في لبنان والبلاد العربية وربما لاحقا من وراء البحار لتكون ضيفتها المثل والمثال. فالاعلامية الجميلة التي خاضت الانتخابات النيابية اللبنانية في دورتها الاخيرة على لائحة القوات اللبنانية اكتسبت الكثير من التجربة وان لم تحمل لقب “السعادة”، وقررت ان “لا عودة الى الشاشة الا بما يحمل هدفا ورسالة” وهل اهم واسمى من ابراز المرأة ودورها اليوم في “تغيير” لا بد منه؟

ومن خلال جملة بسيطة فائقة التعبير في احدى المواد الجامعية التي تدرسها انطلقت شرارة “الاحد منحكي” برنامجها الجديد على شاشة “ام تي في” الذي تستضيف فيه نساء بارزات في مواقع قرار او تأثير كمثل لقائها بوزيرات لبنانيات حاليات وسابقات، ونجمات فنيات كانت بينهن “نجمة الجماهير” نادية الجندي في لقاء نجحت فيه جيسيكا بعلامة مميزة امام الصحافة المصرية.

فما كانت تلك العبارة التي حمستها للبرنامج؟ وهل تخوض الانتخابات مجددا؟ وكيف ترد على الانتقادات التي تطاولها مصوبة على اكثر من هدف؟ وما السؤال المباشر الذي تطرحه على دولة رئيس الحكومة حسان دياب؟

اجوبة جيسيكا في لقاء” الافكار” الذي بدأناه بالسؤال:

   *كيف تبلورت فكرة “الأحد منحكي” وهل كنت من اقترح مضمونها؟

– تبلورت الفكرة من منطلق حرصي على أهمية وجود المرأة في الشأن العام، تلعب دورها الفعال في المجتمع ويكون لها وجود ورأي، فتشارك في القرارات السياسية والاقتصادية وتحظى بفرص متساوية مع الرجل. هدفت الى جعل المشاهد يعتاد رؤية امرأة ناجحة في موقع بارز، في مركز قرار، وعندما تعتاد العين يكون للامر انعكاس إيجابي، فإن جرت انتخابات نيابية مثلا او تسميات لنساء في مواقع قرار، لا تواجه باي استغراب وتترسخ فكرة أن عمل المرأة وفعاليته مواز لفعالية الرجل فيه. من المهم ان نبرز نجاح المرأة في مراكز هي بالعادة محسوبة على الرجال، وعندها تتمثل الفتاة او السيدة بهذه الشخصية النسائية وتقتنع بان الموقع ليس حكرا على الرجل وانه باستطاعتها ان تكون فيه. فإذا لم نضئ على مثل هؤلاء النساء ومسيرتهن سيبقى راسخا في اذهان الناس ان المراكز السياسية او الاقتصادية او النجاح بشكل عام مرتبط بالرجل في مجتمعنا، وهو، كما نعرف جميعا مجتمع ذكوري.

*ألا تعتبرين اطلاق البرنامج مغامرة في هذا الوقت الصعب حيث هموم الناس في مكان آخر والبرامج حول الاقتصاد والمال والفساد والكورونا تحتل الشاشات؟

– اعرف ان للناس هموما كبيرة جدا، واعرف تماما ان الوضع الاقتصادي في البلد متردٍّ وأننا ربما نتجه الى المجهول او أننا حتى دخلناه منذ فترة طويلة، وهذا المجهول تتضاعف ضبابيته، لكن البرنامج ضروري، وفي هذا التوقيت بالذات، فالمرأة هي نصف المجتمع ولطالما لعبت دورا مهما في الحياة اللبنانية، ومؤخرا في الثورة. إنها جزء من اي تغيير ولا بد ان يكون لها مكان في اي موقع قرار. على العكس أعتقد اننا تأخرنا باطلاق “الأحد منحكي” وكان المفروض ان نباشر به قبلا، فالبرنامج ضروري. لن اعتبره مغامرة لانه يتناول ايضا في سياقه العديد من المواضيع الآنية التي تهم المجتمع والمسائل التي يعاني منها.

*لم اخترت العودة ببرنامج محوره النساء وقصص النجاح والتحديات التي يواجهنها؟ وما هي الصعوبات في برنامج مماثل في حين يعتبر البعض ان ادارة الحوار فيه سهلة؟

– للاسباب التي ذكرتها سابقا، ولانني اردت العودة الى التلفزيون برسالة. كنت مقررة انني اعود الى التلفزيون ان كانت لدي رسالة اوصلها . اعتمدنا على ضرورة السلاسة في الحوار وهذا امر اصررنا عليه، فأترك لضيفي مساحة كبيرة ليعبّر عن نفسه، فلست هنا لأحرجه، وهو ليس برنامج فضائح، انما لابراز قصص نجاح نتمثل بها فنتعرف الى الصعوبات التي واجهتها الشخصية والعوائق التي تحدّتها حتى تكون عبرة لغيرها، للمرأة والرجل على حد سواء. ليس الهدف ان نمحي الرجل او نستهدفه انما ان نحصل على المساواة وتكافؤ الفرص.

*شخصيا ما هو أبرز تحد خضته وتخطيته بنجاح؟

– اعتبر ان ابرز تحد لي كان خوضي للانتخابات النيابية الأخيرة، وكانت هذه واحدة من الاهداف التي دفعتني الى خوض غمار برنامج مماثل. من الضروري اليوم ان يتقبل المجتمع المرأة في السياسة والمال والاقتصاد. ليس مهما إن كانت امرأة عصرية او ملتزمة او مسنة او صغيرة. الكفاءة لا يحددها لا الشكل ولا العمر ولا اي من الامور السطحية. الكفاءة تحددها القدرات وما يستطيع الانسان تقديمه والرؤية التي يمتلكها. الانتخابات النيابية كانت ابرز تحد عشته في حياتي لانني اولا كنت اخوض مجالا جديدا، كما انني اقدمت على الترشح في وجه حيتان المال والسياسة. لم اوفق، لكنها كانت تجربة مميزة وافتخر بها إذ تعلمت منها الكثير، ودائما ما أردد أملي بأن يتشجع الشباب والصبايا ويتحمسون للترشح فيعرفون ان لا مستحيل ولا يخشون من الخسارة. هذه ليست عيبا. الاهم ان نشتغل على انفسنا ونعرف ان نقف ونتعلم مما مررنا به. اشخاص كثيرون يكونون اصحاب باع طويل في السياسة ويخسرون. أتمنى فعلا ان يكون ترشحي للانتخابات قد اعطى املا للكثيرين من الشباب ان باستطاعتهم ان يترشحوا ويوصلوا صوتهم من دون ان يكونوا “ورثة سياسيين بالعائلة”.

*كيف تردين على انتقاد بعض الشخصيات او الجمعيات المناصرة للمرأة التي تعتبر ان تخصيص برنامج حول النساء وقدراتهن هو التمييز الجندري بعينه (مثل الكوتا التي يرفضها البعض)؟

– ليس معروفا من ترضين ومن لا ترضين، لكن ما أستطيع تأكيده هو ان برنامجنا بعيد كل البعد عن التمييز الجندري وهذا ما قلته منذ الدقيقة الاولى للبرنامج، وأنا ضد التطرف او المزايدة على الرجل، انما مع المشاركة الحقة والسير جنبا الى جنب.

وتضيف جيسيكا بعد برهة:

 – هناك مقولة تعلماناها في مادة جامعية وكانت خلف فكرة هذا البرنامج، وهي حول القرار1325 الصادر عن الامم المتحدة ويتعلق بالـ:

 Women, Peace and Security

وفيه:

“You can’t be what you can’t see”

   بمعنى “انك لا تستطيع ان تكون ما لا تراه”، لذلك فإنه من الضروري اليوم للمرأة ان تشاهد النموذج الناجح فتتماهى معه. نحن معتادون ان يُصور الرجل على انه البطل الخارق والناجح فيما تستمر صورة المرأة النمطية عينها.  في “الأحد منحكي” نسعى الى تجاوز ذلك من خلال عرض  قصص واقعية عن نساء بطلات في مواقعهن واعمالهن.

*هل ستستضيفين ضيوفا رجالا كما اقترحت النائب بولا يعقوبيان في حلقتها؟ وفرضا نعم، من يكون اسم الرجل الاول الذي يخطر في بالك؟

– ممكن جدا، لم لا؟ من الممكن ان استضيف رجالا يدعمون النساء وهذا مشروع قائم. اما اسم الرجل الاول الذي استضيفه فأتركه مفاجأة لانه قريب جدا.

*ولرئيس الحكومة الحالي حسان دياب. ما هو السؤال المباشر الذي تطرحينه عليه لو استضفته مثلا؟

– اسأله :هل انت مسؤول عن قرارات حكومتك، وبالتالي هل كل قرار يتخذ انت مسؤول عنه؟

*سمعت بالتأكيد اشادة بالبرنامج وحضورك الجميل فيه. بالمقابل ماذا عن الملاحظات التي سمعتها وأخذت بها؟

– دائما ما آخذ الانتقادات البناءة بعين الاعتبار، واستمع للناس، كما أنني اقوم بنقد ذاتي دوري، وفي كل حلقة جديدة أغيّر ما أراه للافضل. أفتش عن النقد البناء اما ذلك الذي ينتقدني فقط لان “مش عاجبو شكلي او سياستامي” وذلك من منطلق شخصي وغير مهني، فإنني لا اوليه اية أهمية، فهناك أناس “بتكون محضرة اللي بدا تكتبه وتنتقد فيه سلفا” ومن قبل ان تشاهد الحلقة للاسف… النقد بهدف التكسير والتجريح اضعه خلفي وأمشي وليس من وقت عندي حتى اتوقف حتى لقراءته.

*اية شخصية نسائية عربية او عالمية  تدعينها الى برنامجك عبر صفحاتنا وتودين لو تستضيفينها؟

– احب ان استضيف الناشطة المصرية نوال السعداوي التي كانت من اولى المناضلات من اجل حقوق المرأة واعتبرها مدرسة في مجال الكفاح للوصول الى المساواة والمطالبة بمعاملة المرأة كما الرجل من دون اي تمييز لتحصل على كامل حقوقها.

 “هارفرد”…

*هل فاجأتك المرأة في الثورة اللبنانية ؟

– لم تفاجئني المرأة اللبنانية يوما، لانني اعرف الى اي مدى هي قادرة للوصول الى المكان الذي تريده وتتمتع بالكفاءات والقدرات الكافية. امرأة تربي في زمن الحرب وزمن السلم وتكافح وتلعب دور الاب والام احيانا لا بد من الوثوق بها. المرأة  اللبنانية مميزة، وفي الثورة برزت قوتها بشكل أكبر، والى اي مدى هي تحب هذا الوطن وحريصة عليه. ومن خلال المرأة ظهر بوضوح ان النساء حين يتوحدن يتخطين كل الحواجز الطائفية والمناطقية وكل ما يفرقنا عن بعضنا البعض. المرأة لا يمكن الا ان تكون جزءا من هذه الثورة، فهي تربي العائلة وتعمر البيت وتعمر الوطن.

*كيف يمكنك تلخيص فترة دراستك في جامعة “هارفرد” وعيشك في الولايات المتحدة بعيدا عن الشاشة. ما أبرز ما اكتسبته من هذه التجربة وما كان أكثر ما افتقدت اليه في لبنان؟

– دراستي في “هارفرد” لم تنته بعد، فأنا أتابعها، ولحسن حظي انه بفضل التكنولوجيا يمكنني ان أتابع بعض المواد من لبنان، لذلك استفيد من هذا الوضع لاكون هنا قليلا. تجربة “هارفرد” حلوة جدا وقد شكلت حافزا كبيرا لي .. لقد جعلتني أرى الامور من منظار مختلف وهي من أجمل ما قمت به. كل حياتي وأنا احلم بالتعلم في اميركا، واشكر ربي انه كانت لدي الارادة لذلك ولم اتكاسل، واول ما سنحت لي الفرصة، ذهبت وكان خيارا رائعا. لم يكن صعبا ابدا الغياب عن الشاشة. على فكرة، لم أشعر مرة بأنني غبت عن الشاشة لان الناس غمرتني بلطفها ومحبتها وكأنني على الهواء. كنت بحاجة لهذه الفترة واعتبر انه كلما استثمر الانسان في نفسه وطورها فانه يستفيد ويفيد ويكون فعالا، وانصح الشباب بالعلم، فهو السلاح الأمضى في تطوير النفس فتنفتح على آفاق اوسع في التفكير والرؤية.

*هل لا زال طموحك السياسي قائما ان حصلت انتخابات مبكرة، وهل ستترشحين؟

– طبعا، ان كان هناك قانون انتخابات منصف فإنني سوف اترشح. ان طموحي السياسي ليس مرتبطا بفترة زمنية معينة وانا لا اسميه طموحا انما ارادة للتغيير. نحن نريد ان تتبدل الامور ولا يمكننا ان نقوم بذلك من دون طبقة سياسية جديدة، وهذا يلزمه دم جديد، وارى انه من واجب كل الناس التي تملك رؤية لهذا البلد والتي تشعر بنفسها قادرة على التغيير ان تترشح للانتخابات، كما ارى انه على الناخبين ان يمنحوا فرصة لوجوه جديدة حتى لا يراوح الوضع مكانه او يتجه من سيئ الى اسوأ كما نحن عليه اليوم.

*باعتقادك ان حصلت انتخابات مبكرة هل سيكون التغيير جذريا ام ان المطلوب فترة تنظيم صفوف واستعداد للمعركة بشكل اكبر حتى يكون التغييرعلى قدر الآمال المعقودة؟

– لا اعرف الى اي مدى التغيير يكون جذريا لان الطائفية ما زالت متحكمة عندنا، وهذا الوتر الحساس يعزف عليه البعض  للاسف مع كل اقتراب للانتخابات، وهناك أناس ينتخبون على اساس الطائفة وآخرون على اساس الانتماء السياسي فلا اعرف الى اي مدى يمكن ان يكون التغيير جذريا. لكنني اقول انه ولو كان التغيير بسيطا،  10 او 20% فانه كاف لان يكون ذلك   ككرة الثلج تكبر ليتحول التغييرجذريا. هذا لا يتم بين ليلة وضحاها الا انه  يفترض نقطة انطلاق. يجب ان يكون الانطلاق من قانون انتخابات عادل، وان تكون للناخبين الجرأة بمنح الفرصة لوجوه جديدة، كذلك يجب ان نرى وجوها جديدة تترشح للانتخابات ولا تخشى الخسارة. على اللبنانيين ان يفكروا ان التغيير اصبح ضرورة، فنحن أجرينا انتخابات بعد 9 اعوام واعدنا تقريبا الطاقم السياسي نفسه… الى اين وصلنا؟ الى ثورة بعد اقل من سنة ونصف السنة على هذه الانتخابات، ووصلنا الى وضع مزر اسوأ من الذي كنا فيه. لا تطوير ولا تحسين في البلد الا اذا كانت لدينا الجرأة على التغيير، واعتقد ان الشعب اللبناني يملك هذا الوعي اليوم.

*احتفلنا هذا الشهر بيوم المرأة العالمي في الثامن من آذار. كيف تصفين وضعها في لبنان اليوم وماذا تقولين لها في هذه المناسبة؟

– للاسف، لا زال ينقصها الكثير من الامور المحقة في لبنان اهمها قانون الاحوال الشخصية الذي يلزمه تطوير لانه مجحف بحق المرأة اذ من دونه لا يمكن لها أن تقف على رجليها بحيث ينمحي حيالها اي تمييز. إنه الحلقة الاساس للوصول الى المساواة. من الجيد انه بات عندنا عدد من النساء المنخرطات في العمل السياسي والاقتصادي وهذا الامر وان كنا لا نزال في بداياته مهم جدا. واقول لكل امرأة لبنانية “اوعا تخلي شي يوقف بطريقك” او يحد من طموحاتك، ولا تجعلي وجودك مرتبطا باي عادات او تقاليد يحددك بها مجتمعك فينصّ عليك ما تفعليه وما لا تفعليه. انت انسان درجة اولى ولا تدعي احدا “يحطلك بعقلك” غير ذلك، اذ انك تملكين كل الكفاءة والقدرة لتكوني مساوية للرجل في العائلة والمجتمع وفي الوطن عبر اي مجال تكونين او تساهمين فيه . “الحقي طموحك وما تخلي شي يوقفك”… رددي دائما “انا قوية ..أنا فيي”.