19 November,2018

افـتـتـــاح ”بـيــــــروت مـتـحــف الـفــــن“ الـحــديـث مـقـابــــل الـمـتـحـــف الـوطـنـــي فـي الـعـــام 2023!

 

بقلم عبير انطون

thumbnail a

المبادرة اللافتة في المتحف الوطني واحياء القطع الأثرية التاريخية فيه من خلال دليل سمعي حديث يحتضن تسجيلات صوتيّة للمشاركين يعكس صدى تخيّلاتهم لكل قطعة أثرية داخل المتحف الوطني، بعيداً عن تاريخها، حقيقتها، وجهة استعمالها، وإشكالية وجودها في المتحف لاقى تجاوبا لافتا وأثار أكثر من تساؤل. من قام به، ما الهدف منه، حتى متى يبقى مستمرا وما علاقة <بما> <متحف بيروت للفن> الذي هو قيد الانشاء اليوم به؟

<الأفكار> توجهت بالاسئلة الى السيدة ريتا نمور العضو المؤسّس لـ<بيروت متحف الفن- بما> (BeMA) وعادت بكل التفاصيل بدءاً من السؤال:

ــ كيف انطلقت فكرة تأسيس <بما> <بيروت متحف الفن> ما الهدف منه، وماذا عن الجمعية اللبنانية لتطوير وعرض الفنون (APEAL) وعلاقتها به؟

– <بيروت متحف الفن- بما> (BeMA) هو متحفٌ قيد الانشاء بمبادرة أطلقتها <الجمعية اللبنانية لتطوير وعرض الفنون (APEAL)>، التي تُعنى بتعزيز الإمكانات الفنية والحوارات الثقافية، وبالتالي الحفاظ على النسيج الثقافي اللبناني وتطويره.

وأضافت:

– يشكّل <بيروت متحف الفن> (BeMA)> منصّة ثقافية للفن الحديث والمعاصر في لبنان، كما ويقوم على تشجيع الإبداع الفني اللبناني، إلى جانب تعزيز الحوار والتعاون العابر للثقافات، من خلال إشراك المجتمعات المحلية في ابتكار أعمالٍ فنية تحاكي واقعهم وهواجسهم، ومن المقرّر افتتاح متحف <بما> مقابل المتحف الوطني في بيروت، بحلول سنة 2023.

ــ بأي نوعٍ من الفنون يُعنى؟

– صُمّم <بيروت متحف الفن- بما> ليكون ملتقىً ثقافياً يسلّط الضوء على الفن الحديث والمعاصر في لبنان والمنطقة حيث سيحتضن أعمالا فنية بصرية وسيشكل منصةً لإطلاق اعمال فنية ادائية وتعبيرية، وهو لم يأتِ ليسجّل رقماً إضافياً في تعداد المتاحف، إنّما ليرسّخ مفهوم <لامركزية الفن> وإشراك المجتمعات المحلية في الفنون من خلال برامج حيوية تعزز الحوار والتعاون وتسهم في جعل المجتمع والفن على مسافة واحدة.

واستطردت قائلة:

– كما ويحرص <بيروت متحف الفن- بما>، على تحفيز الإبداع الفنّي وخلق فرص لإنتاج أعمال فنية جديدة من خلال برامجه الحيوية التي تتنوّع بين إقامات فنية وشراكات ثقافية ومبادرات نوعية التزاماً منه بخلق مجتمع مدني حيوي ومبدع، كما سوف يستضيف متحف <بما> برامج ثقافية وتربوية ليكون بمثابة مؤسّسة مستقلة ومركزاً للخطاب والإبداع ومساحة للتربية العامّة ولإجراء البحوث الأكاديمية.

ــ تركّزون على <لامركزية الفنون> وضرورة انتشارها في المجتمعات المحلية. كيف تعملون على ذلك ميدانياً ومن هي الجهات المساعدة في ذلك؟

– منذ بداية أنشطته عام 2015، اتّخذ <بيروت متحف الفن- BeMA> مساراً حديثاً للعمل الفني يقوم على إشراك أفراد المجتمع وعلى الحوار والتفاعل في محاولة لتقريب المسافة بينهم وبين الفنون.

وتابعت قائلة:

– ترتكز مهمّة <بما> على الانتقال بعالم الفنّ نحو حدودٍ أوسع وأشمل بحيث تُخرجه من حدود المتاحف والنطاق الجغرافي من خلال برامج فنية نوعية تعمل على إشراك المجتمعات المحلية والمؤسّسات الرسمية والأكاديمية والهيئات الأهلية، ويأتي ذلك ليرسّخ رسالة <بما> القائمة على توسيع رقعة انتشار الفن خارج حدود العاصمة، وتكريس مفهوم <لامركزية الفن>. وفي هذا الاطار، قام <بما> بإطلاق مشروع الاقامات الفنية التي بدأت في رأس مسقا، ثم بعلبك، فجزين قبل أن ينتقل البرنامج ليستهدف شريحة جديدة وهي طلاب المدارس، وتحديداً المدارس الرسمية في لبنان. وعليه قام البرنامج باستهداف 7 مدارس رسمية في مرحلته الأولى تتوزع على مختلف المناطق اللبنانية بحيث تولّى تنفيذ هذا المشروع، الذي تم تصميمه من قبل <لين سنيج> مستشارة الشؤون التربوية لـ<بيروت متحف الفن – بما>، فنّانون محليون وعالميون مقيمون في لبنان وطلاب المدارس المشاركة، تحت إشراف القيّمة على المشروع في <بما> مايا حاج. وقد تنوّعت أعمال هذه الاقامات الفنية بين مجالات إبداعيّة متعدّدة، مثل الفنون الحيّة والعروض الأدائيّة والفنون المرئيّة والرسم والطباعة بالشاشة الحريريّة وغيرها. ومع إختتام مشروع <الإقامة الفنية في المدارس الرسمية للسنة الدراسية 2017-2018>، أقام <بما> معرض <تخيّلات مشتركة>، الذي جمع باكورة الأعمال الطلابية التي أُنجزت خلال الإقامات الفنية، وذلك في بيت بيروت، برعاية وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، ممثلأ بمدير عام الوزارة السيد فادي يرق.

<شو هيدا؟!>

ــ ماذا عن مشروع <متحف /متحف> <شو هيدا؟> في المتحف الوطني، وما هو هدفه؟

– ينطلق المشروع من تسميته <متحف/متحف> موظفاً الموقع الجغرافي لـ<بما> الذي سيواجه المتحف الوطني في منطقة المتحف في بيروت ليعكس علاقة الحوار والتبادل الثقافي بين المتحف الاثري ومتحف <بما> R23A8987   aللفن الحديث والمعاصر.

وأضافت:

– يهدف المشروع الى خلق رابط بين المتحف الأثري والفن الحديث والمعاصر من خلال تعزيز الثقافة المتحفية واشراك المجتمع المحلي في خلق اعمال فنية، فضلاً عن توفير المساحة ووسائل البحث والتكليف بمشاريع فنية جديدة للفنانين اللبنانيين، وكانت باكورة نشاطات مشروع <متحف/ متحف> الدليل السمعي البصري <شو هيدا؟> من إعداد الفنانة أنابيل ضو وأبناء العاصمة وسكّانها، والذي أطلقه <بما> في المتحف الوطني، في كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي بالشراكة مع وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار في بيروت وبالتعاون مع المنصة الفنية المؤقتة (T.A.P).

واستطردت قائلة:

– يهدف <شو هيدا> إلى إحياء القطع الأثرية التاريخية من خلال دليل سمعي حديث يحتضن تسجيلات صوتيّة للمشاركين في المشروع من أبناء بيروت والمقيمين فيها، تعكس صدى تخيّلاتهم لكل قطعة أثرية داخل المتحف الوطني، بعيداً عن تاريخها، حقيقتها، وجهة استعمالها، وإشكالية وجودها في المتحف.

ــ حتى متى يستمر المعرض، ومَن تدعون إليه؟

– <شو هيدا؟> ليس معرضاً، إنّما دليل سمعي بصري، يمكن لأيّ كان الاطّلاع عليه في المتحف الوطني، بيروت، لغاية شهر كانون الأول/ديسمبر 2018، كما وبإمكان المستخدمين تحميل هذا الدليل عبر الموقع الإلكتروني (https://www.chouhayda.com)، أو عبر الهواتف الذكية والحواسب المحمولة، أو الحصول عليه مباشرةً من المتحف.

ــ كيف عملت الفنانة أنابيل ضو على هذا الدليل السمعي من حيث ورش العمل الثلاث وما كانت عناوينها؟

– ارتكزت فكرة <شو هيدا؟> على سلسلة ورش عمل، أدارتها الفنانة أنابيل ضو، على مدى ثلاثة أيام في المتحف الوطني، واعتمدت خلالها منهجية تفاعلية لتحفيز المشاركين على إحياء قطعة أثرية معينة، عبر طرح مجموعة من الأسئلة الهادفة، التي دفعت المشاركين إلى استحضار مخيلتهم ونسج حكايتهم ورؤيتهم الخاصّة لهذه القطعة الأثرية، وبالتالي النطق بلسانها والتعبير عن أحاسيسها وطموحاتها وخباياها، بالإضافة إلى استشراف موقعها وهواجسها ومدى الادراك لقيمتها الاقتصادية والثقافية والفنية، وكذلك لفرادتها وتميّزها وصمودها.

وأضافت:

– انبثقت عن تجربة <شو هيدا؟>، تسجيلاتٌ صوتية أُعيد إخراجها على شكل دليل سمعي بصري، امتزج فيه صوت الممثّلين المحترفَين جورج خبّاز وجوليا قصّار، مع أصوات أهالي العاصمة وساكنيها، ليعيد إحياء موروثات المتحف الوطني من خلال تجاربهم وتخيّلاتهم لدور هذه المقتنيات.

ــ كيف تمّ اختيار المشاركين به، هل من صعوبات واجهتكم، وما النتائج التي انبثقت عن تجربتكم التشاركية؟

– لم يقم مشروع <شو هيدا؟> على اختيار المشاركين، إنّما على إطلاقه أمام عموم أبناء بيروت والمقيمين فيها، على اختلاف أطيافهم وتنوّعهم الاجتماعي والثقافي، وبالتالي دعوتهم وحثّهم على المشاركة في فعالياته. وقد شكّل المشروع مناسبة تلاقى فيها الحاضر مع الماضي في بوتقة فنية حملت أفكار الأهالي، تجاربهم، طموحاتهم، هواجسهم ورؤيتهم الخاصة لكل قطعة أثرية تاريخية، من خلال سيناريوهات وتخيلات، انبثق عنها دليل سمعي بصري، اختزل أصواتهم تحت عنوان <متحف متحف/شو هيدا؟>.

ــ ما كان دور كل من الفنانين جورج خباز وجوليا قصار فيه؟

– شارك في هذه التجربة الفنية كلّ من الممثّلين المحترفَين جورج خبّاز وجوليا قصّار، إلى جانب أهالي العاصمة والمقيمين فيها، بحيث تلاقت أصواتهم في هذا الدليل السمعي، الذي جسّد رؤيتهم وتخيّلاتهم لدور هذه المقتنيات، من خلال تداخلها وترابطها بحياتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية.

ــ هل تفكرون بنقل التجربة الى متاحف أخرى في لبنان؟

– سعى <بما> (BeMA) منذ إطلاقه سلسلة برامجه عام 2015، إلى إطلاق مبادراتٍ وبرامج متنوّعة تعكس رسالته القائمة على إشراك المجتمعات المحلية في الأعمال الفنية، وإحياء دور المتاحف وتعزيز الثقافة المتحفية. وسوف يواصل العمل وفق ما يحاكي أهدافه ورسالته، لناحية نقل الفن إلى رحاب أوسع وتفعيل الحوار والتواصل وتحفيز الابتكار والإبداع الفني. أمّا عن نقل تجربة <شو هيدا؟> إلى متاحف أخرى، فلا شكّ أن <بيروت متحف الفن- BeMA> منفتحٌ على مشاريع مماثلة، لكن شكلها ومضمونها يتحدّدان في حينه.

ــ ما هي أبرز مشاريعكم المقبلة وفي أية مناطق؟

– يثابر <بيروت متحف الفن- BeMA>، وبشكلٍ متواصل على إطلاق مبادرات رائدة، تساهم في تعزيز الاستدامة الفنيّة وثقافة الحوار والنقاش والتفاعل حول قضايا إنسانية وفكرية وفنية وثقافية، بالتعاون مع العديد من الجمعيات الفنية. وفي الوقت الحالي، يعمل <بما> على تطوير برامجه الفنية، التي تتنوّع بين برنامج الإقامات الفنية في المناطق والمدارس، وبرنامج <متحف متحف> في نسخته الثانية، وغيره من المشاريع الفنية، وسوف يتمّ الإعلان عن إطلاق كلّ من هذه المبادرات لدى تبلور تفاصيلها الكاملة. كما ويتم العمل حالياً على إطلاق مشروع فني جديد تحت رعاية وزارة الثقافة وبالتعاون مع <Studiocur/art> سيتخذ من <معرض رشيد كرامي الدولي> منصة لعرض مشاريع فنية تلخص نظرة مجموعة كبيرة من الفنانين اللبنانيين لمفهوم <دورات التطور المتعثرة> <Cycles of Collapsing Progress>.