24 September,2018

”اعلان النيات“ أطفأ شمعته الأولى محققاً ”ايجابيات“ و... ثغرات

 

عون جعجعيدرك رئيس <تكتل التغيير والاصلاح> العماد ميشال عون، ورئيس <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع تمام الادراك ان السنة الأولى لـ<اعلان النيات> بين <التيار الوطني الحر> و<القوات اللبنانية> التي انقضت في 2 حزيران (يونيو) الجاري، حققت الكثير من <الانجازات> على صعيد تعميق التحالف بين الحزبين لعل أهمها <تفاهم معراب> الذي بدّل الكثير من المقاييس في معركة رئاسة الجمهورية بحيث غدا العماد عون مرشح الغالبية المسيحية بصرف النظر عن النسب سواء كانت 84 بالمئة من المسيحيين أو 70 بالمئة. إلا ان هذا <الانجاز> لا يزال يحتاج الى تحصين لاسيما في مواجهة الخروقات التي برزت في معارك الانتخابات البلدية والاختيارية التي لم تكرس كلها <مفاعيل التحالف>، بل على العكس فهي حملت في بلدات وقرى عدة مؤشرات أقلقت القيادتين <العونية> و<القواتية> من دون أن تهز أسس <تفاهم معراب> ما فرض تسليم القيادتين بضرورة تقييم ما حصل، والتحرك السريع لسد الثغرات قبل أن تتسع.

وانطلاقاً من هذه القناعة المشتركة فإن كل المعطيات تشير الى ان التفاهم بين <التيار> و<القوات> نجح في محو سنوات من الحقد والضغينة والخلافات والتباعد بين القواعد الشعبية، ما عرّضه لتجارب كثيرة تمكن الطرفان من تجاوز بعضها، ويحدوهما الأمل بتجاوز البعض الآخر على قاعدة استمرار مفاعيل <التفاهم> التي أنتجت قرارات مشتركة في جلسات اللجان النيابية والمطالبة بقوانين موحدة مثل استعادة الجنسية واللامركزية الادارية الموسعة. صحيح ان الاتفاق <الرئاسي> بين <الجنرال> و<الحكيم> ما زال صامداً، وهو سيستمر حسب ما قال الدكتور جعجع بأنه مع العماد عون رئاسياً <حتى النهاية>، إلا ان الصحيح أيضاً ان <المنزعجين> من قيام هذا التحالف لن يستكينوا مراهنين على ما حصل في الانتخابات البلدية والاختيارية من تباعد في بعض البلدات والقرى الذي دلّ على ان بعض القواعد الشعبية <لم يهضم> الاتفاق وان ثمة حاجة لمزيد من العمل المشترك لذلك، وأول التحديات سيكون الضغط من أجل إقرار قانون للانتخابات يتجاوب مع تطلعات الحزبين وإن بدا هذا الاقرار بعيد المدى في الوقت الراهن لأسباب خارجة عن إرادة الطرفين وتعود الىالتزامات مسبقة بصيغ ومقترحات وضعت في زمن التباعد والانفصال.

 

بنود <خارطة الطريق>

 

وتقول مصادر الطرفين لـ<الأفكار> ان اللجنة المشتركة التي شكلت بين <التيار> و<القوات> باشرت عملية تقييم مفصلة للمرحلة السابقة لاستخلاص الدروس المستقبلية، وتوصلت الى وضع خطوط عريضة لتقرير سيرفع الى القيادتين يتضمن أفكاراً عدة أبرزها وضع <خريطة طريق> من شأنها تدعيم التحالف في مواجهة<عواصف> استهدفته وظهرت جلية في الانتخابات البلدية وأصابت شظاياها أكثر من طرف. كذلك يتضمن التقرير اقتراحاً بالتوسع نحو سائر القوى المسيحية لضمها في بوتقة سياسية قوية قادرة على تشكيل قوة لا يستهان بها ستفرض حتماً معادلات جديدة في الاستحقاق النيابي، وتفرض كلمتها على المستوى السياسي الوطني لاستعادة زمام المبادرة بعد سنوات من <التهميش>، على حد تعبير مصادر الطرفين. ويلحظ التقرير ضرورة الاستفادة من الواقع الشعبي الجديد الذي يحتاج الى الكثير من القرارات <الجريئة> و<النقد الذاتي> لاستيعابه والتأقلم معه كي لا يزداد واقعها حراجة في الاستحقاق النيابي المقبل، علماً ان المواجهة النيابية لن تكون سهلة خصوصاً إذا ما تكتل <المنزعجون> من تفاهم <القوات ــ التيار> كما حصل في عدد من العمليات الانتخابية البلدية والاختيارية.

وترى المصادر ان المعنيين في <التيار> و<القوات> يدركون ان <الجبهة> التي ستقف ضدهم في الاستحقاق النيابي ليست سهلة الاختراق لأنها سوف تضم الأحزاب المسيحية الموجودة خارج <الثنائية المسيحية> الجديدة، إضافةالى <المستقلين> والزعامات التقليدية والعائلية، وبرزت نماذج من هذه <الجبهة> في الاستحقاق البلدي والاختياري، إضافة الى الأحزاب الأخرى التي انضوت سابقاً في ما كان يُعرف بـ<8 و14 آذار>، وهي تغطي مساحة تبدأ من <بيت الوسط> وصولاً الى المختارة مروراً ربما بعين التينة، ناهيك بالأحزاب الاسلامية والعقائدية والعلمانية. لذلك فإن مصادر الطرفين تتحدث عن <جهد استثنائي> سيُبذل مع القاعدة أولاً ثم مع <المترددين> ثانياً، للتأكيد على ان هذا التحالف له بعد وطني قبل البعد المسيحي كي لا تغلق أبواب <المستقلين> و<المترددين> في وجهه، والعبرة المستخلصة من الانتخابات البلدية تشكل حافزاً للعمل المشترك الواقعي والموضوعي لسد النواقص التي أفرزتها انتخابات المجالس البلدية والاختيارية.

وفيما يتوقع مطلعون ان تنعقد <قمة ثنائية> ثالثة بين <الجنرال> و<الحكيم> بعد انجاز تقرير التقييم بصيغته النهائية، لدرسه واقراره مع الخطوات الملازمة له، تتحدث مصادر معنية ان العماد عون راغب فعلاً في توسيع اطار التفاهم المسيحي ــ المسيحي، في وقت يتريث الدكتور جعجع في المضي في هذه <المغامرة> حتى تمتين أسس <تفاهم معراب> أكثر فأكثر، لأن الاستعجال في حالات كهذه له تداعيات صعبة على القاعدة والقمة في آن، لكن ارادة <التحصين> موجودة وكذلك ارادة <التصحيح> وردم الثغرات.