19 September,2018

اعتــراض دولــي يواجــه رغبــة لبــنان فـي ترسيــم حـدوده حـتـى تــلال كفـرشوبــــا ومــزارع شبـعــــا اللـبنانـيـــة!

يسعى لبنان منذ مدة الى تحريك ملف ترسيم الحدود الجنوبية البرية والبحرية من خلال الدور الذي تلعبه قيادة القوات الدولية <اليونيفيل> في رعاية الاجتماعات الثلاثية التي تضم وفداً عسكرياً لبنانياً بات يرئسه العميد الطيار امين فرحات ووفداً عسكرياً اسرائيلياً برئاسة جنرال يتبدل من اجتماع الى آخر، بحضور قائد القوات الدولية أو من يمثله، لكن غالباً ما يكون هو على رأس وفد يضم ضباطاً دوليين. وما ساهم في <حماسة> الجانب اللبناني على الغوص في تفاصيل الترسيم، كان التجاوب غير المنتظر الذي أظهره الإسرائيليون مع رغبة لبنان في الوصول الى ترسيم نهائي للحدود البرية يزيل الالتباس القائم حول 13 نقطة في ما يعرف بـ<الخط الازرق>، وصولاً الى البحث أيضاً في ترسيم الحــــدود البحريـــــة التي يجـــد لبــــنان مصلحــــة كــبرى له في إنجــــازه كي يتمكــــن مــن متابعـــــة عمليات التنقيب عن النفــــط والغـــــاز في <البلــــوك رقم 9> بهدوء وطمأنينــــة بعيــــداً عـــن أجـــواء التوتر التي يمكن أن تجعل الشركات المنقبة حذرة خلال عملها في الميــــاه الاقليميــــة اللبنانية، على رغم أن المربعات التي سيتم التنقيب عنها في <البلوك 9> بعيدة عن المنطقة البحرية التي تدعي اسرائيل حقها في تملّكها.

وتقول مصادر معنية ان استمرار الاتصالات لمتابعة التفاوض اللبناني – الاسرائيلي غير المباشر لترسيم الحدود، أفضى الى نتائج أولية ايجابية إذ تمكّن لبنان من تحديد أرضه في 8 نقاط من أصل 13 نقطة المتنازع عليها، وهو يخوض تفاوضاً قاسياً لإنجاز بقية النقاط، في وقت لا تزال اسرائيل ترفض الخوض في التفاوض البحري وتترك تلك المهمة للجانب الأميركي الذي تعهد بإرسال موفد جديد لمتابعة هذا الملف لكنه لم يصل بعد، وبالتالي أصاب <الجمود المفتعل> الملف البحري، فيما استمر على الصعيد البري. والجديد في هذا السياق كانت إشارات اسرائيلية بالاستعداد للتفاوض ليس فقط على نقاط <الخط الازرق> المختلف عليها، بل ايضاً الوصول في البحث الى حدود مزارع شبعا وتلال كفرشوبا حيث أثبتت الابحاث وعمليات التدقيق وجمع المستندات أن هذه الارض لبنانية وسكانها لبنانيون يملكون الأوراق التي تثبت ملكيتهم للأراضي، إضافة الى مستندات حول عمليات عقارية جرت قبل الاحتلال الاسرائيلي للشريط الحدودي وهي مسجلة في الدوائر في صيدا.

جهوزيــــــة

لبنانيــــة…!

وتضيف المصادر نفسها، أن الجانب اللبناني تعامل بموضوعية مع هذه الاشارات، وأبلغ الجانب الدولي أنه <جاهز> للبحث في هذا الشق من الاراضي اللبنانية المحتلة، لاسيما مع وجود مستندات وخرائط دولية تثبت لبنانية هذه الاراضي التي تقول اسرائيل ان أجزاء منها تدخل في نطاق الاراضي السورية المحتلة وينطبق عليها القرار الدولي 242 وليس القرار 1701 الصادر في العام 2006، إلا أن هذا التوجه المناقض للموقف اللبناني دحضته المعطيات التي قدمها الجانب اللبناني الى القيادة الدولية التي اعتبرت أن من صلاحياتها رعاية عملية التفاوض طالما أن الجانب اللبناني يرغب في ذلك، وأن الجانب الاسرائيلي لم يمانع وإن كان بدا غير متحمس للدخول في التفاصيل منذ الاجتماع الأول. وقد تلقف الجانب اللبناني التجاوب الدولي في رعاية هذه المفاوضات خلافاً لما حصل بالنسبة الى التفاوض على الحدود البحرية، إذ آثرت قيادة <اليونيفيل> أن تبقى بعيدة عن هذا الملف بحجة أن دورها يقتصر حسب القرار 1701 على المساعدة في ترسيم الحدود البرية، وليس البحرية، لكنها في المقابل على استعداد للتدخل بحرياً شرط موافقة الطرف الثاني، أي اسرائيل، وهذا ما لم يتحقق لأن القيادة الاسرائيلية أبلغت الأمم المتحدة أنها لا تريدها أن تشترك في التفاوض البحري لأن هذا الملف يتولاه الجانب الاميركي.

واعتراض دولي!

وسط التجاوب الاسرائيلي المبدئي في مسألة وصول التفاوض البري الى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وفيما بدأت الاستعدادات اللبنانية للمضي في هذا التوجه، كشفت مصادر مطلعة لـ<الأفكار> أن الجانب اللبناني تبلّغ في الايام القليلة الماضية <عدم حماسة> بعض الدول الكبرى في المضي قدماً في التفاوض حول مزارع شبعا وتلال كفرشوبا بحجة أن فتح هذا الملف من شأنه أن يحرّك مسائل الحدود الدولية بين لبنان واسرائيل، والتداخل السوري في مسألة الحدود لاسيما وان ثمة أراضي سورية متداخلة مع الاراضي اللبنانية، وليس في نية المجتمع الدولي الدخول في مفاوضات مع السلطات السورية في الوقت الذي يستمر فيه القتال في بعض المناطق السورية ولا حوار دولياً مباشراً مع النظام، ناهيك عن أن مثل هذا التفاوض قد يفتح شهية اسرائيل للبحث في مسائل لا يرى المجتمع الدولي أوان البحث فيها قد آن. وتقول المصادر نفسها إن الجانب اللبناني، الذي فوجئ بردة الفعل الدولية والأممية، لن يتراجع عن سعيه للمضي في مثل هذا التفاوض طالما أن الجانب الاسرائيلي لا يعارض ذلك، وإن كان لبنان يخشى أن يتراجع الاسرائيليون عن موافقتهم على هذا التفاوض نتيجة الضغوط الدولية في عدم فتح هذا الملف راهناً، علماً أن المعترضين على المضي في التفاوض وصولاً الى تلال كفرشوبا ومزارع شبعا، لا يوردون حججاً منطقية لرفضهم، إلا أن ثمة مصادر تتحدث عن أن وراء الموقف الدولي علامات استفهام كثيرة ترتسم من بينها ما يحكى عن تجميد كل المواضيع المرتبطة بالحدود الدولية الى حين جلاء ما يجري في سوريا من أحداث، مع بروز معالم رسم جغرافيا جديدة في المنطقة تأخذ في الاعتبار المستجدات الأمنية والحضور الدولي المتعدد الجنسيات الذي بدأت أهدافه تتجاوز التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعنية بالأحداث، الى ايجاد <حضور ميداني عسكري وسياسي واقتصادي يتناغم مع ما يخطط للمنطقة مستقبلاً>. وتؤكد المصادر نفسها ان موقف لبنان المتمسك بحقه في استرجاع أراضيه حتى الحدود الدولية المعترف بها قبل الاحتلال الاسرائيلي، لا يزال موضع متابعة دولية في ظل رغبة واضحة في تعليق البحث فيه، علماً أن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أبلغ موفدين دوليين انه ماضٍ في السعي من أجل استعادة السيادة اللبنانية على الاراضي التي تؤكد المستندات والوثائق أنها لبنانية حيث لا مجال للشك في ذلك، وتضيف المصادر أن هذا الملف سيكون في أولويات الحكومة العتيدة والتي سيتم إدراجها في البيان الوزاري.

تجدر الإشارة الى أن التحرّك اللبناني في هذا الاتجاه سيزخّم مع اقتراب موعد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في شهر ايلول/ سبتمبر المقبل لأن هذا الحدث سوف يشكّل مناسبة يطل فيها لبنان على العالم بمواقف ثابتة تؤكد على حقه من جهة، وتضع الدول الشقيقة والصديقة أمام مسؤولياتها في ترجمة مواقفها المعلنة بالوقوف الى جانب لبنان. وما التحرّك الرسمي الراهن حيال مسألة النازحين السوريين إلا النموذج على إصرار لبنان على متابعة هذا الأمر حتى النهاية على رغم المواقف الرافضة حيناً والتهويلية أحياناً التي تحاول ثني لبنان عن المطالبة بعودة النازحين السوريين الى المناطق السورية الآمنة التي تزداد مساحتها يوماً بعد يوم بفعل التقدم الميداني الذي تحققه قوات النظام السوري وحلفائه حيث باتت تقدر نسبة الاراضي التي استعاد النظام السوري السيطرة عليها بنحو 80 بالمئة من مجموع الأراضي السورية.