20 September,2018

اعتــداءات اسرائيليـــة علــى ثــــروة لبــنان النفطيــــة

 

بقلم علي الحسيني

مجلس الامن.. هل يُنصف لبنان؟

في منتصف شهر شباط الماضي، أطلق وزير المال علي حسن خليل مساعيه لتحريك ملف النفط ووضع جدولاً زمنياً لإطلاق المناقصات أمام الشركات الأجنبية الراغبة في تلزيم <البلوكات>، وقد شدد خليل على ضرورة تسريع وتيرة العمل قبل ان تقوم إسرائيل بوضع يدها على الثروة النفطية اللبنانية. وفي موازاة هذه الدعوة، أطلقت اسرائيل العنان لإصدار قانون  لترسيم حدودها البحرية واضعة جزءاً من المنطقة البحرية اللبنانية تحت احتلالها، وسربت بأنها طلبت من الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة الضغط على لبنان لوقف دورة تراخيص التنقيب عن النفط في <البلوكات> اللبنانية الجنوبية، بذريعة وجود نزاع على جزء منها.

مشروع القضم الإسرائيلي

وكانت إسرائيل قد كشفت عن عزمها على قضم البحر اللبناني ضمن مشروعها لتلزيم الآبار النفطية والغازية في المنطقة الاولى والثانية والثالثة المحاذية للساحل اللبناني البحري والذي سيتم عرضه على الكنيست الإسرائيلي في حال وافقت الحكومة على ذلك. وبحسب المشروع الاسرائيلي، ستشمل عملية التنقيب مناطق يوجد حولها خلاف قوي مع لبنان. ولذلك اقترح المشروع البت بقانون ترسيم الحدود البحرية الاقتصادية لإسرائيل، وفرض سيادة وقوانين تل ابيب على الموارد التي تم تصنيفها بأنها استراتيجية. لكن هذا الموقف والذي هو ليس بغريب عن السياسة الإسرائيلية ونواياها المبيتة تجاه لبنان، رأت فيه مصادر حكومية لبنانية بارزة بأنه ليس سوى محاولة لا تقدم ولا تؤخر وتقع ضمن خانة التشويش على الإطلاق الناجح لدورة التراخيص في لبنان. لكن في الواقع، يتجه العدو، عبر خطوتيه، إلى تثبيت النزاع على مساحة تبلغ أكثر من 800 كلم مربع من المنطقة الاقتصادية الخالصة الواقعة قبالة شواطئ الجنوب.

الحكومة الإسرائيلية تتهم لبنان بخرقه للستاتيكو الحدودي البحري المتعارف عليه، عندما قرر اللبنانيون المباشرة بوضع خطة لتلزيم <البلوكات> إلى دول أجنبية مما دفع الإسرائيليين إلى تعجيل عملية نقل ملف آبار النفط من وزارة البيئة، وإدراجها ضمن صلاحيات وزارة الاقتصاد. وبحسب موقع <غلوبس> الاسرائيلي، فإن الحكومة اللبنانية وبعد أعوام من التحضيرات والتأجيلات، نشرت قبل شهر ونصف الشهر دعوة للشركات العالمية المعنية بالتنقيب عن النفط والغاز بتقديم ترشيحها للمرحلة الأولية في المناقصة الجديدة، على أن تكون نهاية الشهر الحالي الموعد الأخير لهذه الشركات لتقديم ترشيحها للمرحلة المذكورة، بحيث تمتلك الحق في المنافسة على المناقصة لرخص التنقيب حال اجتيازها هذه المرحلة.

وأشار الموقع إلى أن لبنان كان قد خاض إجراءات أولية لتصنيف شركات النفط والغاز عام 2013 تمكنت فيها 46 شركة من أصل 52 من اجتيازها، لكن هذه الإجراءات لم تعد سارية المفعول الآن، بحيث سيكون على الشركات التي اجتازتها أن تعود إلى المنافسة مجدداً لاجتياز مرحلة أولية جديدة. وبدورها أشارت صحيفة يديعوت احرنوت إلى ان الخلاف مع الجانب اللبناني سببه المساحة البحرية البالغ طولها 800 كيلو متر مربع، وانه في الوقت الذي تعتبر فيه إسرائيل ان تلك المساحة البحرية تابعة لها، فإن لبنان يؤكد أنها تعود لسيادته أيضاً.

اسرائيل بدأت بإستخراج النفط 

التهديدات الاسرائيلية..كيف قرأها لبنان؟

 

أضافت التهديدات الاسرائيلية الطارئة للمنطقة الاقتصادية الخالصة اللبنانية وحدودها البحرية وسط الاستعدادات الاجرائية التي باشرها لبنان لاطلاق دورة التراخيص للتنقيب عن النفط، استحقاقاً داهماً الى مجموعة الاستحقاقات الداخلية التي يواجهها الحكم والحكومة. واكتسب هذا الملف خطورة استثنائية مع التوقيت الملتبس الذي أقدمت اسرائيل في ظله على اثارة النزاع حول <البلوكات> البحرية العائدة الى السيادة اللبنانية بما يوحي بنزوعها الواضح الى عرقلة عمليات التراخيص واستكمال دورة التلزيمات اللبنانية للشركات المرشحة لدخول المناقصات أقله من باب اثارة مخاوف الشركات ومحاولة تعطيل العمليات الاجرائية اللبنانية. وبرز هذا البعد من خلال نقل اسرائيل النزاع فوراً الى الامم المتحدة الامر الذي أثار مواجهة ديبلوماسية بين لبنان والدولة العبرية في المنظمة الدولية.

من جهته رفض لبنان منازعات اسرائيل وتهديداتها في شأن ملكية أجزاء واسعة من المنطقة الاقتصادية الخالصة البحرية الحدودية، وخصوصاً المربعات ذات الأرقام 8 و9 و10 التي قررت السلطات اللبنانية فتح عروض استثمارية فيها. أما اسرائيل فقد بعثت برسالة الى الامم المتحدة تحدثت فيها عن هواجسها من أن الحكومة اللبنانية تفكر في طرح مناقصة لمنح تراخيص في المناطق البحرية التي تعود ملكيتها لها أي اسرائيل. وأكدت أنها ترفض النشاط الاقتصادي اللبناني غير المتوافق عليه في المناطق البحرية العائدة الى إسرائيل، ولن تسمح بأي نشاط اقتصادي غير مسموح به، بما في ذلك أمور تتعلق بمنح حقوق من دولة أخرى لأي طرف ثالث، أو نشاطات تنقيب، أو حفر، أو استغلال موارد طبيعية في مناطق بحرية تؤكد اسرائيل حقوقها السيادية وسلطانها القضائي عليها، مطالبة الحكومة اللبنانية بـالإمتناع عن المضي في أي نشاطات غير متوافق عليها. وطلبت ايضاً من كل الجهات المعنية عدم مد يد العون لعمل محظور وغير مسموح به كهذا.

 

رد لبناني.. وبري: نفطنا يُشبه مزارع شبعا

 

من جهته رد لبنان برسالة لبعثة لبنان الدائمة في نيويورك مؤكداً أن الحكومة اللبنانية ترفض المنازعات والتهديدات من الحكومة الإسرائيلية. وأفادت أن لوائح الإحداثيات الجغرافية لترسيم المنطقة الاقتصادية الخالصة بين لبنان وفلسطين أرسلتها الجمهورية اللبنانية الى مكتب الأمين العام في 14 تموز/ يوليو 2010 و19 تشرين الأول/ اكتوبر 2011 وهي تتضمن أن المربعات 8 و9 و10 <موجودة في مناطق يملكها لبنان، مذكرة بأن لبنان اعترض رسمياً على اتفاق ترسيم الحدود بين قبرص واسرائيل في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010  وعلى الإحداثيات الجغرافية للحدود الشمالية للمنطقة الاقتصادية الخالصة التي تدعي اسرائيل ملكيتها. وإذ أكد لبنان كامل حقوقه في هذه المناطق، رد على تهديدات اسرائيل بتكرار التزامه القانون الدولي وبالتحديد بنود معاهدة الأمم المتحدة لقانون البحار في شأن ترسيم الحدود البحرية.

ومحلياً حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اضطلع بدور محوري في الاتصالات مع الجانب الاميركي في شأن الملف النفطي قبل انتخاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، من هذا الامر الخطير الذي تعمل اسرائيل على تسويقه بغية الاستيلاء على شريط تقدر مساحته بـ863 كيلومتراً مربعاً في البحر من ملكية لبنان المتنازع عليها مع اسرائيل. وقال إن الجهات الرسمية المعنية في لبنان تقوم بالواجبات المطلوبة منها على كل المستويات ولا قلق لدينا في هذا الشأن. وأضاف: تتحمل اسرائيل مسؤولية خطورة أي قضم لحقوق لبنان وملكيته البحرية حتى لو كان بمساحة شبر واحد. وحذر من انها اذا سارت في مخططها الاستيلائي في الحكومة والكنيست فهذا يعني ان شرارة حرب تظهر في الأفق ونحن من جهتنا في لبنان لن نسكت ولن نقبل بأي تنازل عن حقوق شعبنا في هذه الثروة، معتبراً انها مزارع شبعا البحرية وسنتصدى لأي اعتداء ابي خليل.. لن نتنازل عن حقوقنا اسرائيلي يهدد ثروات لبنان في البر والبحر.

 

<غوبلس>: اسرائيل طلبت تعديلات من لبنان

وبالعودة الى ما كان ذكره موقع <غوبلس> الإسرئيلي المتخصص بالشؤون الاقتصادية، فقد أكد الرد على النشاط اللبناني في مجال <<البلوكات>> البحرية بالقول: إن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة والأمم المتحدة الضغط على لبنان لإدخال تعديل على المناقصة التي يعتزم إطلاقها بشأن التنقيب عن الغاز والنفط في خمسة من <البلوكات> البحرية الواقعة في المياه الاقتصادية اللبنانية. ولفت الى ان اسرائيل استندت في طلبها هذا إلى وجود ثلاثة من هذه <البلوكات> بمحاذاة حدودها البحرية وكونها متداخلة مع منطقة بحرية هي موضع نزاع مع لبنان تقدر مساحتها بثماني مئة كلم مربع. ووفقاً للموقع الإسرائيلي، تقدر الحكومة اللبنانية أن مياهها الاقتصادية الخالصة تتضمن 850 مليون برميل نفط وما لا يقل عن 700 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، وهي كمية توازي الكمية المقدرة في المياه الاقتصادية الإسرائيلية الخالصة، بما في ذلك الآبار المكتشفة سابقاً.

وكان مدير الموارد النفطية في وزارة الطاقة اللبنانية، وسام إدموند شباط، قد تطرق في خلال مشاركته في <مؤتمر الغازEMGC > الذي عقد الأسبوع الماضي في نيقوسيا بقبرص، إلى فرص العثور على الغاز والنفط في <البلوكات> المعروضة للمناقصة. وبحسب أقواله، ان <البلوك رقم 1> ينطوي على احتمال مرتفع ــ متوسط للعثور على وقود أحفوري، فيما احتمال العثور على الغاز والنفط والمتكثفات الطبيعية في البلوك رقم 4 متوسط، وفي البلوك 8 يوجد احتمال مرتفع للعثور على غاز وكمية قليلة من المتكثفات، فيما يوجد احتمال مرتفع جداً للعثور على الغاز والمتكثفات الطبيعية في كل من <البلوك 9> و<البلوك 10> جنوب شرق.

بداية النزاع بخطأ لبناني

بدأ موضوع النزاع الحدودي البحري مع العدو الاسرائيلي بعد توقيع الحكومة اللبنانية في العام 2007 اتفاقية مع الجمهورية القبرصية حول ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخالصة وذلك بهدف البدء باستغلال الموارد الطبيعية في المياه البحرية لكل من الدولتين. وقد تم ترسيم تلك الحدود بخط يمتد من النقطة رقم 1 جنوباً حتى النقطة رقم 6 شمالاً مع ذكر امكانية تعديل الاحداثيات الجغرافية لهاتين النقطتين إذا دعت الحاجة لذلك، في ضوء التحديد المستقبلي للمناطق الاقتصادية الخالصة مع دول الجوار الاخرى المعنية. وفي العام 2009 اكتشفت الحكومة اللبنانية ان هذه الحدود يجب ان تمتد جنوباً الى النقطة 23 بدلاً من النقطة 1، وشمالاً الى النقطة 7 بدلاً من النقطة 6.

وفي العام 2010، تم استغلال هذه الثغرة في الاتفاقية من قبل العدو الاسرائيلي، وبدلاً من ان يرسّم حدوده مع قبرص اعتباراً من النقطة 23، بدأ بهذا الترسيم اعتباراً من النقطة 1 حتى النقطة 12، وكذلك في تموز/ يوليو 2011 قام بترسيم حدوده مع لبنان بخط يبدأ من رأس الناقورة حتى النقطة 1 بدلاً من النقطة 23، وابلغ الأمم المتحدة بهذا الترسيم ويكون بذلك قد خلق منطقة بحرية متنازعاً عليها تقدر بحوالى 860 كلم مربع. وهكذا كان هدف الحكومة اللبنانية نبيلاً ونيتها حسنة في ترسيم حدودها البحرية مع قبرص للبدء باستغلال الثروة النفطية، إلا ان النتيجة كانت سيئة للغاية بالسماح للعدو الاسرائيلي، الذي يستغل الفرص، بخلق منطقة بحرية متنازع عليها تعيق البدء باستخراج الثروة النفطية.

جاء الرد من بري 

ابي خليل: لن نتراجع عن حقوقنا

 

من جهته يؤكد وزير الطاقة اللبناني سيزار ابي خليل أن لبنان لن يتراجع عن حقوقه النفطية في مياهه، وأن ما تقوم به إسرائيل ليس الا محاولة للتشويش على اصرار لبنان في الاستفادة من حقوقه بعد فشل دورة التراخيص لديها. وأكد أن لبنان ماضٍ في دورة التراخيص للتنقيب عن النفط والغاز في الموعد الذي أعلنه وهو منتصف أيلول المقبل. ونحن رسّمنا حدودنا وأبلغنا الأمم المتحدة بها وفق المعاهدات الدولية. وقال ان قيام إسرائيل بترسيم مختلف لحدودها البحرية هو اعتداء ورقي لا تستطيع إثباته، مشيراً إلى أن هناك مساعي قامت بها الإدارة الأميركية، لكنها متوقفة حالياً بعد مجيء الرئيس <دونالد ترامب>.

ولفت الى انه لدينا حق سيادي بأن نقوم بالحفر في أي نقطة داخل حدودنا البحرية، وثمة آليات تتيح التعامل مع الإنتاج من المكامن العابرة للحدود. كما ان الدولة تدخل في كل مفصل من مفاصل الانشطة البترولية ولها حق الاستنسابية وعند أول فرصة نحصل على اموال نبني الشركة الوطنية. وأشار الى أن اقرار مرسوم النفط من مهام مجلس الوزراء، كما واننا في بداية عهد جديد عنوانه العمل والنهوض بلبنان والتلزيم التدريجيمبدأ أقر من الـ2013 وعُرض 5 بلوكات وهذا لا يعني تلزيمها بالكامل.

وشدد على انه من واجبنا حماية مواردنا النفطية ابتداءً من حدودنا الجنوبية الشرقية والشمالية وتأكيد حقنا بمواردنا النفطية، فلبنان يتمتع بأفضل نظام في قطاع البترول في العالم. وأشار الى أن لبنان بإستطاعته تصدير النفط الى اوروبا ولدينا أكبر منشآت نفطية على الساحل الشرقي للمتوسط، ولدينا ميزات اننا على اليابسة وموصولون بشبكة الخطوط الاوروبية عبر تركيا، ولا يجوز عرض أمور وارقام مغلوطة للرأي العام، وأتمنى على الاعلام والخبراء عدم رمي ارقام. وأكد أن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل أسس غرفة عمليات للمعلومات النفطية في الوزارة من أجل الشركات. كما ان هناك صندوقاً سيادياً ورد بالقانون وأن الاموال العائدة من الانشطة البترولية هي للاجيال القادمة.

 

قراءة في التهديدات الإسرائيلية

 

رئيس لجنة الطاقة النيابية محمد قباني يعتبر ان التهديدات الإسرائيلية للبنان، تعكس أزمة لدى العدو مع الخطوات العملية للقطاع النفطي الواعد، التي قامت بها حكومة الرئيس سعد الحريري، وهو ما دفع العدو الإسرائيلي الى الانتقال من مرحلة العموميات الى مرحلة وضع اليد، وأضاف: لقد سبق وأبلغنا المنظمة الدولية بحدودنا البحرية، ونأمل منها أن تضع خطاً أزرق كما فعلت بمسألة الحدود البرية. لكن لبنان يملك خيـــــارات إزاء التهديـــــدات الإسرائيلية المستجدة، منها اللجوء إما الى الــــردع العسكري أو الى المحكمــــة الدولية، علما أن اسرائيل لم توقع اتفاقية قانون البحار.

أما الخبير الاقتصادي الدكتور كامل وزنة فرأى أن التصعيد الإسرائيلي كان متوقعاً، وهو يهدف إلى منع لبنان من الحصول على استثمارات في أراضيه وبلوكاته السيادية. وإسرائيل تسعى إلى خلق مناخ من النزاع والتوتر، بغية دفع الشركات الكبرى التي تنوي الاستثمار في النفط اللبناني إلى سحب استثماراتها.

 النائب قباني شرح الوجهة السياسية للأزمة كما شرحها وزنة من الوجهة الاقتصادية، اما الخبير العسكري العميد المتقاعد أمين حطيط فقد اعتبر ان اختيار اسرائيل لهذا الوقت من أجل تهديد لبنان يأتي في سياق استثمار الدعم الاميركي المطلق في ظل ادارة الرئيس الاميركي الجديد <دونالد ترامب>. وقال: لبنان الرسمي اليوم ضعيف، أي أن السلطات اللبنانية بمختلف عناوينها عاجزة عن التصدي للاعتداءات الاسرائيلية مقابل انشغال المقاومة في الحرب السورية، لافتاً إلى أن العدو الاسرائيلي يسعى لاخفاء الهزيمة التي تلقاها أخيراً من محور المقاومة في سوريا. وأكد أن التهديد الاسرائيلي للبنان يقع في دائرة التهويل الاعلامي لا أكثر، وهو لن يُنفذ لأن اسرائيل متأكدة من جهوزية المقاومة في الجنوب، وكل التهديدات الاسرائيلية الحالية هي نوع من أنواع الحرب النفسية ووسيلة لترى اسرائيل ردة الفعل اللبنانية الرسمية. بالاضافة الى ان الادارة الاميركية ليست بوارد أن تلعب دور الوسيط في النزاعات الاسرائيلية الاقليمية في الوقت الراهن، إلا أنها ستكون مساندة وداعمة لها بشكل دائم.

حزب الله ما بعد بعد حيفا

ماذا عن دور حزب الله؟

 

سبق للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ان تطرق لملف لبنان النفطي اكثر من مرة وفي اكثر من مناسبة، لكن الجميع يذكر يوم طرح على المطالبين له بضرورة إلقاء سلاحه سؤال يتعلق بهذا الملف، إذ سأل يومها: من سيحمي حدودكم البحرية، ومن سيحمي نفطكم مستقبلاً في حال حصول اي اعتداء اسرائيلي على مياهنا الاقليمية؟ وهذا الأمر يأخذنا تلقائياً للتأكيد بأن خطوة إسرائيل التصعيدية في ملف النفط والغاز تشكل أرضية خصبة للتهديدات المتبادلة مع حزب الله بعد إزدياد الشكوك حول نوعية الأسلحة التي يمتلكها الحزب خصوصاً وان التقارير الاستخباراتية تؤكد ان الحزب بات يمتلك منظومة صواريخ ستعيق تحرك السفن الإسرائيلية ومشاريعها البحرية في حال نشوب أي حرب مع لبنان.

وحزب الله الذي أدرج رسمياً ضمن الاستراتيجية الدفاعية اللبنانية، حين صرح رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أنه طالما الجيش اللبناني عاجز عن صد عدوان إسرائيل على لبنان، فإن الحزب سيكون شريكاً أساسياً في الدفاع عن الاراضي اللبنانية إلى جانب القوى العسكرية اللبنانية الرسمية. ومن هنا يُحكى ان الحزب سيعترض على أي تسوية نفطية تشكل خطراً عليه، أو حضور شركات اميركية إلى لبنان، لأنها ستفتح الحدود البحرية على مصراعيها. وفي ظل التصعيد الملحوظ بين حزب الله وإسرائيل، فإن جدية تل أبيب في تنفيذ مشروعها على طول الحدود البحرية مع لبنان ستكون بمنزلة عامل يرفع أسهم الحرب التي يتفاداها الطرفان رغم المناوشات العسكرية بينهما. ولذلك بدأ الحديث منذ الان عن أن الحزب بدأ يستعد فعلاً لأسوأ الأمور.