14 November,2018

اعتراضـــات متوقعـــة تربــك التجديــد لـ”اليونيفيـــل“ والتعويــل علـى فرنســا لتمريــر القــرار مــن دون ”فيتـــو“!

 

ما شهدته منطقة الحدود الجنوبية الاسبوع الماضي من استنفارات متقابلة للجيش اللبناني من جهة بوابة فاطمة في كفركلا، وللجيش الاسرائيلي من جهة مستوطنة <المطلة> أو <مسكفعام> بسبب حفريات يقوم بها الاسرائيليون بالقرب من بوابة فاطمة في كفركلا استكمالاً للحائط الاسمنتي الفاصل هناك، لا يحمل جديداً إذ انه يتكرر دوماً منذ أن بدأت اسرائيل بناء الجدار الإسمنتي، إلا أنه اتخذ هذه المرة بعداً يرتبط بشكل أو بآخر بالوضع الأمني على طول الحدود، ويتزامن مع قرب التجديد للقوات الدولية <اليونيفيل> لولاية جديدة في نهاية شهر آب/ اغسطس الجاري. صحيح أن القوات الدولية تدخلت كالعادة وأجرت الاتصالات بالجانب الاسرائيلي لوقف عمليات الحفر وإبعاد الجرافات عن الحدود، لكن الصحيح ايضاً أن هذه الممارسات الاسرائيلية لا يمكن فصلها عن المناخ غير السليم الذي يستبق التمديد لـ<اليونيفيل> والذي يرتدي هذه السنة طابعاً مقلقاً.

وفي المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> ان ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان <برنيل كارديل> عادت من نيويورك الاسبوع الماضي بمعطيات كشفت عنها خلال لقاءاتها مع المسؤولين اللبنانيين الذين نقلت اليهم حصيلة ما دار من مناقشات في مجلس الأمن خلال تقديم تقريرها للأمين العام <انطونيو غوتيريس> حول القرار 1701، خلاصتها أن عملية التجديد لـ<اليونيفيل> لن تكون <روتينية> هذه السنة كما في الاعوام الماضية لأن ثمة اسئلة كثيرة طرحها ممثلو الدول الأعضاء في مجلس الأمن، لاسيما الولايات المتحدة الأميركية التي سبق أن اثارت السنة الماضية الواقع القائم في الجنوب من زاوية وجود سلاح حزب الله في مواقع محددة في منطقة العمليات الدولية إضافة الى استمرار انتشار سلاح الحزب خارج المنطقة، على رغم أنه لم تسجل خلال الاعوام الماضية اية خروقات أمنية من قبل حزب الله، في حين كانت كل الخروقات اسرائيلية في البر والبحر والجو. وأضافت <كارديل> انها غير واثقة من أن <الاعتراضات> التي برزت خلال مناقشة تقريرها عن القرار 1701 لن تتجدد لاسيما عندما يطرح الأمين العام طلب لبنان تجديد ولاية <اليونيفيل>، لافتة الى ضرورة معالجة هذه المسألة ديبلوماسياً لئلا تتفاعل خلال درس طلب التمديد.

سلاح حزب الله!

وما لم تقله السيدة <كارديل> صراحة، قالته مصادر ديبلوماسية من أن ثمة توجهات منذ أكثر من عامين لإعادة النظر في مهمة <اليونيفيل> من زوايا عدة تبدأ بعدد الجنود الدوليين وتنتهي بالميزانية المخصصة لها، ما يؤثر على طبيعة المهمات التي تقوم بها في مناطق انتشارها. وأشارت هذه المصادر الى أن الولايات المتحدة أعادت إثارة مسألة وجود مسلحي حزب الله في إطار الضغط الذي تمارسه الإدارة الأميركية على الحزب أمنياً ومالياً تحت عنوان تعطيل قدراته لمنعه من القيام بأي عمل عسكري ضد اسرائيل، وأضافت المصادر أن الطروحات الاميركية تلقى تجاوباً من عدد من الدول الأعضاء في حين وقفت فرنسا والصين وروسيا الى جانب المقاربة اللبنانية التي تنادي بالتمديد لـ<اليونيفيل> من دون أي تغيير في مهامها أو في عديدها ولا في موازنتها، وهو ما طالب به صراحة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عندما طلب من السيدة <كارديل> خلال لقائه بها بعيد عودتها من نيويورك، إبلاغ الامين العام للأمم المتحدة طلب لبنان التمديد لـ<اليونيفيل>.

وترى مصادر عسكرية لبنانية أن ما شهدته المنطقة المواجهة لبوابة فاطمة في كفركلا من <مناوشات> اسرائيلية تحت عنوان تصحيح الارض لبناء الجدار الاسمنتي لا يمكن فصله عن الاساليب الاسرائيلية الهادفة الى ايجاد مناخ <متوتر> على الحدود مع اقتراب موعد التمديد لـ<اليونيفيل> وذلك بهدف استثمار هذا الوضع خلال المداولات المرتقبة في نيويورك، الأمر الذي دفع لبنان الى وضع خطة مواجهة للراغبين في تبديل مهام <اليونيفيل> والتقليل من عديدها، تقوم على ثلاثة محاور:

المحور الأول: إعلان الرئيس عون صراحة تمسك لبنان بالمهام الموكولة الى <اليونيفيل> وعدم المساس بعديدها أو ميزانيتها، وقد تم إبلاغ ذلك الى الدول الأعضاء في مجلس الأمن.

المحور الثاني: المباشرة باتصالات مع الدول الصديقة للبنان لاسيما فرنسا والصين وروسيا لتعطيل أي محاولة للمساس بواقع القوات الدولية العاملة في الجنوب، وتم التركيز في هذا السياق على فرنسا التي تتولى عادة إعداد نص القرار المتعلق بـ<اليونيفيل> وتتولى تسويقه في مجلس الأمن.

أما المحور الثالث: فهو إبلاغ القيادة الدولية في الناقورة وعبرها الأمانة العامة في نيويورك أن قرار إنشاء فوج نموذجي للجيش اللبناني ينتشر الى جانب <اليونيفيل> وضع موضع التنفيذ، وان تجهيزه قائم من خلال معدات حديثة وأخرى سيتسلمها بمنزلة هبات من فرنسا وايطاليا وبريطانيا، وقد وضعت قيادة الجيش الملحقين العسكريين في عدد من الدول المعنية في صورة دور الفوج النموذجي والمهام التي ستوكل إليه ونوعية افراده الضباط منهم والعسكريون، والذين سوف يخضعون لدورات خاصة بإشراف مدربين دوليين.

 

عون: استقرار الجنوب حاجة!

 

ولعل العامل الأهم الذي لجأ إليه لبنان لإحباط محاولة المساس بواقع <اليونيفيل> كان إعلان الرئيس عون لعدد من السفراء الدوليين بأن الاستقرار في الجنوب مضمون وان لا أعمال عسكرية منه في اتجاه اسرائيل ما لم تعتد هي على السيادة اللبنانية، وان المطلوب الضغط على اسرائيل لوقف انتهاكاتها الدائمة للقرار 1701، وليس الضغط على لبنان من خلال تبديل عمل <اليونيفيل> أو خفض عديدها وموازنتها. وابرز الجانب اللبناني استمرار اسرائيل في رفض ترسيم الحدود البرية لاسيما في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، إضافة الى مواصلتها <التحرش> من خلال معاودة عملية بناء الجدار الاسمنتي الذي بدأ عملياً في العام 2012 قبالة بوابة فاطمة ما أدى الى تغيير طفيف في مسار الجدار، علماً ان اصرار الجيش الاسرائيلي على قطع شجرة واقعة ضمن الأراضي المتحفظ عليها تحت الطريق العام في العديسة ادى في آب/ اغسطس 2010 الى مواجهة بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي. واستأنفت اسرائيل بناء الجدار في نيسان/ ابريل الماضي بحجة حجب الرؤية والاحتكاك بين اللبنانيين في الجانب اللبناني المحرر والجنود الاسرائيليين المرابطين في نقاط المراقبة أو الذين يمرون على الطريق العسكرية المحاذية للشريط المحتل لضبط عمليات التسلل. وهذا الجدار تريده اسرائيل أن يمتد من رأس الناقورة ساحلاً الى القطاع الشرقي، لكن المنطقة بين العديسة والمطلة هي الاكثر تماساً لاسيما قبالة مستعمرة <المطلة> حيث تتجاور حقول الجنوبيين مع السياج الشائك.

هذه الوقائع، دفعت مصادر رسمية لبنانية الى التساؤل عن الذي تخطط له اسرائيل من خلال الاعتداء الذي ارتكبته في العديسة بالتزامن مع اقتراب موعد التجديد لـ<اليونيفيل>، لاسيما وان لبنان واجه بسرعة أي محاولة اسرائيلية لتفجير الوضع على الحدود من خلال التحرك لوقف أعمال البناء في الجدار، على رغم أن مساحة هذا التعدي، كما تقول المصادر، محدودة جداً وتقاس بالأمتار، لكن رمزية هذا التعدي جعلت الموقف اللبناني سريعاً لأنه خرق مرفوض ومن حق لبنان مواجهته بكل الأشكال والطرق، إذ لا عودة – حسب المصادر نفسها – عن قرار رفض التعدي الاسرائيلي ولا مساومة حوله اطلاقاً، والتحسب قائم دائماً لأية محاولة اسرائيلية على صعيد استكمال البناء. من هنا، تؤكد المصادر، على أن العملية الاسرائيلية الأخيرة ليست بريئة أو عابرة، بل هي وفق كل الحسابات والمعايير عملية جس نبض دقيقة أعد لها بعقل بارد وواعٍ لدفع الوضع في الجنوب الى التأزم وتبرير أي مطلب في نيويورك لتعديل مهام <اليونيفيل> قبل أيام من التمديد لها!