23 September,2018

اطلبـوا الانفتـاح الاقتصـادي ولــــو فــــي الصيــــــــن

SAM_7312 يعيش لبنان حالياً واحدة من أصعب سنواته الاقتصادية. فالإقليم يغلي والأزمة الاقتصادية مستمرة بإلقاء ظلالها الصعبة على جميع البلدان، مما جعل الاقتصاد اللبناني في وضع لا يحسد عليه. فلبنان يحتاج في الإقليم لتصريف الانتاج القابل للتصدير، من المزروعات الى المصنوعات وغيرها مما تعتمد عليه القطاعات الاقتصادية كمصدر للدخل. أما الأزمة المالية العالمية فقد أرخت بظلالها الصعبة من عدة نواح، ومنها ( قلة الاستثمار الذي تأثر بالوضع الاقليمي، ضيق الطلب على المنتجات واليد العاملة اللبنانية، وإنكماش عام للحركة الاقتصادية).

 وما زاد وعمّق من هذا الواقع، كان بالطبع هذا الوضع السياسي الهش في البلد، وعدم القدرة الفعلية للطبقة السياسية ككل على القيام بواجباتها تجاه الاقتصاد اللبناني، مما يعني أن الحاجة الى خطة اقتصادية متكاملة وواضحة تبقى المطلب والأساس لبناء اقتصاد كلي قادر على النمو والنجاح، وأحد مداميك هكذا خطة يكون بالاستثمار والاستفادة من عوامل جديدة تفتح آفاقاً اقتصادية مستقبلية، مما دفع الهيئات الاقتصادية وتجمع رجال الأعمال وغرف التجارة والصناعة الى عقد لقاءات وندوات وذلك بهدف الدخول الى أسواق جديدة، وخاصة أسواق الدول التي يظهر الميزان التجاري فائضاً واضحاً لصالحها، فأعدوا العدة واتخذوا الخطوات الواجب اعتمادها لولوج المنتجات اللبنانية الى هذه الأسواق لاسيما أسواق الصين وروسيا.

دبوسي والانفتاح على الصين

 للإطلاع على العلاقات الاقتصادية القائمة ما بين لبنان، ممثلاً بغرف التجارة والصناعة اللبنانية، والصين من جهة، ولبنان وروسيا من جهة ثانية، ولمعرفة التدابير المتخذة لتطوير هذه العلاقات، قابلت <الأفكار> أمين عام سر في اتحاد الغرف اللبنانية – رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي، كما التقت رئيس جمعية رجال الاعمال اللبنانية – الروسية السيد جاك صراف، وحاورتهما وجاءت بالتحقيق الآتي:

بداية مع السيد دبوسي، وكان السؤال المدخل عن سبب انفتاح الغرف على الصين وروسيا؟

– من موقع المسؤولية كأمين عام للسر، أرى أنه من واجب الغرف الانفتاح على كل بلدان العالم، لا سيما البلدان التي تبدي إستعدادها التام للاستيراد من لبنان، كما هو حال الصين وروسيا اللتين تتمتعان بحضور قوي على الساحة الاقتصادية العالمية، وقد أبدتا كل الإستعداد للاستيراد من لبنان، وذلك بالرغم من الوضع الاقتصادي الحرج الذي يعاني منه وطننا في الوقت الحالي.

ــ تتردد شائعات مفادها أن سبب الانفتاح على روسيا هو الحظر الذي فرضته روسيا على البضاعة الأميركية والأوروبية؟ فما صحة هذه الشائعات؟

– نحن في غرفة طرابلس والشمال، بعيدون كل البعد عن التجاذبات السياسية العالمية، ولكننا بالتأكيد متجانسون ومنسجمون مع توجهات الأستاذ محمد شقير رئيس غرفة بيروت والأستاذ جاك صراف ومع زملائنا في الهيئات الاقتصادية اللبنانية.

ــ المتتبع للأوضاع الاقتصادية يرى أن غرفة طرابلس ممثلة برئيسها قد نجحت بتمتين العلاقات الاقتصادية بين لبنان والصين الشعبية، فكيف تم ذلك؟

– مما لا شك فيه أن الصين هي قطب جاذب للصناعة العالمية، وقدراتها الانتاجية والصناعية بأعلى درجاتها، وتلعب دوراً مهماً على مستوى العالم والكرة الارضية، فإنطلاقاً من هذه المعطيات سعيت لتعميق وترسيخ العلاقات بين غرفة الشمال وجمهورية الصين الشعبية، عن طريق عقد لقاءات عمل مفتوحة تمثلت بزيارات متكررة من الجانب الصيني، أهمها زيارة وفد من السفارة ضم القائم بالأعمال <هان جينغ>، ترافقه <زهانغ فنلنغ> المستشارة الاقتصادية والتجارية، والسكرتير الثالث في مكتب المستشارية الاقتصادية والتجارية <مانغ فانوي>، وبحكم مسؤوليتي وخلال لقاءاتي حرصت على أهمية تطوير العلاقات التجارية بين الصين ولبنان، وبشكل أساسي مع طرابلس وشمال لبنان.

 ويتابع دبوسي: لا يخفى على أحد أن غرفة طرابلس والشمال تقع في مدينة مشهود لها بالعراقة وبالمكانة الاستراتيجية، بإعتبار انها تملك موقعاً جغرافياً محورياً لقربها من سوريا، وعبرها الى بلدان العمق العربي، كما تحتضن مرفأ يشكل رئة انفتاح على العالم، ومعرضاً دولياً، ولذا تمنيت من خلال لقاءاتي على الجانب الصيني ان يبادر في الوقت الذي يراه مناسباً لإقامة معرض له، سواء على ارض معرض رشيد كرامي، او في غرفة تجارة طرابلس، والغاية من المعرض إطلاع رجال الاعمال والمستوردين والمتعاملين مع الصين الشعبية على ما تتمتع به المنتجات الصينية من مواصفات تحتاجها الأسواق اللبنانية، من دون ان نسقط من الحسبان تعزيز حركة الصادرات اللبنانية باتجاه الأسواق الصينية لا سيما المنتجات الزراعية.

نبيذ لبناني للصين

ــ أشرت في سياق حديثك الى إمكانية التصدير الى الصين، فما هي السلع اللبنانية الأكثر حظاً بالدخول الى السوق الصيني؟

قبل التطرق الى هذا الموضوع، لا بد من الإشارة الى أننا كغرف تجارة وصناعة نعمل من اجل كل لبنان بمناطقه ومذاهبه كافة، وبالعودة الى موضوع التصدير الى الصين، أود أن أعلم الجميع بأن النبيذ اللبناني مطلوب وبكثرة من السوق العالمي، وأصبحنا في لبنان في موقع متقدم جداً في صناعة النبيذ ونسعى لتصديره الى الصين، اضافة الى النبيذ نسعى لتسويق الزيت والزيتون وماء الزهر وماء الورد والمربيات، ناهيك عن الصناعات التراثية لا سيما صناعة الصابون حيث عمدنا الى تطوير هذه الصناعة لتصبح مواصفاتها الصناعية موازية للمواصفات العالمية.

ــ ما الغاية من المشاركة اللبنانية في البرنامج التدريبي الصيني ما بين 9 و25 ايلول/ سبتمبر 2014؟

– لقد أصبحت الصين في وقتنا الحالي محور الاقتصاد العالمي، فمن الطبيعي جداً كاقتصاديين، وكغرف تجارة وصناعة وزراعة، أن نشارك في دورات تدريبية، من اجل وضع خطط إدارية متناغمة ومتطورة فيما بين الفريقين اللبناني والصيني، وكل ذلك بهدف تطوير العلاقة الاقتصادية بين البلدين.

ــ لقد شاركت في لقاء موسع مع السفير الروسي <الكسندر زاسبكين> لدى مقر غرفة بيروت وجبل لبنان، فما هي نتيجة هذا اللقاء على الصعيد الاقتصادي؟

ان المشاركة في الاجتماع مع السفير <زاسبكين> كانت مناسبة جيدة، أتاحت لي فرصة اللقاء بسعادته حيث أطلعته على أهمية موقع ودور ومكانة مدينة طرابلس ومنطقة شمال لبنان الاستراتيجية، كما شددت خلال لقائي مع السفير على ضرورة بذل الجهود المشتركة من أجل العمل على انسياب الصادرات اللبنانية لا سيما الزراعية والغذائية منها، وتسهيل ولوجها الى الأسواق الروسية، وأعلمته ان شمال لبنان بإمكانه ان يلعب دوراً ممتازاً في تعزيز حركة المبادلات التجارية بين لبنان وروسيا، ليس على النطاق اللبناني وحسب وإنما على امتداد الأسواق التي يتوافر لديها الوجود اللبناني، وأطلعته على الدور الديناميكي الذي يمتاز به رجال القطاع الخاص في لبنان ونوهت بالأدوار الايجابية التي من الممكن ان يلعبها رجال القطاع الخاص والتي من شأنها توثيق العلاقات الثنائية وتأمين تبادل المنافع المرتجاة.

جاك صراف والتصدير الى موسكو

ولمعرفة امكانية استفادة لبنان من تنفيذ روسيا للمرسوم الذي وقعه الرئيس <فلاديمير بوتين>، والذي يقضي بحظر استيراد قائمة واسعة من الاغذية، من الدول التي فرضت عقوبات على موسكو بسبب أزمة اوكرانيا، قابلت <الأفكار> رئيس جمعية رجال الاعمال اللبنانية – الروسية جاك صراف، الذي شدد على كون الفرصة مؤاتية حالياً للتصدير الى روسيا في ظل المقاطعة الاقتصادية الاوروبية والاميركية لها، خصوصاً ان الكميات التي تطالب بها كبيرة جداً، ومن الممكن ان تحسن من معدل الميزان التجاري بين البلدين، لافتاً الى ان الصادرات اللبنانية الى روسيا لا تتعدى الـ10 ملايين دولار في حين نستورد منها ما يقارب المليار دولار.

دبوسي-برفقة-القائم-بالاعمال-هان-جينغ-والمستشارة-الاقتصادية-ز

ويتابع صراف : لقد تم إنشاء مكتب في غرفة بيروت وجبل لبنان لتأمين التواصل ما بين الوزارات المعنية ورجال الاعمال، بهدف مساعدتهم في التصدير الى روسيا الى جانب مؤسسة <ايدال>.

 

ويضيف صراف: سابقاً كان هناك تقصير في هذا المجال، ولم نكن ندري بأهمية السوق الروسية على الرغم من وجود اتفاق تجاري بين لبنان وروسيا، اما اليوم السوق الروسية كبيرة ومهمة، وهناك فرصة نحاول اقتناصها في ضوء المقاطعة الاوروبية – الاميركية.

وعن دوره كرئيس جمعية رجال الاعمال الروسية اللبنانية في ولوج البضاعة اللبنانية الى السوق الروسي يقول صراف:

–  لقد تلقيت طلبيات روسية لاستيراد الانتاج اللبناني بما يتطابق مع مواصفات النوعية المطلوبة للاستهلاك الروسي الذي يرحب بالمنتجات اللبنانية كالعنب والتفاح والبندورة بمختلف أشكالها، وعلى سبيل المثال طلب تاجر روسي واحد استيراد 2500 طن من التفاح اللبناني، الأمر الذي أثار استغراب المدير العام لوزارة الزراعة لهذه الكمية التي تشكل كامل انتاجنا، كما وردتني طلبية لاستيراد حوالى 20 ألف كيلو من البندورة في الاسبوع الواحد، و15 ألف كيلو من البطاطا، وكذلك 20 ألف كلغ من التفاح وذلك في الاسبوع الواحد، ونأمل ان يتمكن لبنان من تلبية هذه الطلبيات.

اما بالنسبة للأسعار، فيقول صراف: انها أسعار منافسة وتناسب لبنان، وقد تقدمت حتى تاريخه بـ300 طلب تصدير من لبنان الى روسيا الى الوزراء المختصين والى رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير، ولدي القرار الداعم من السفارة الروسية في لبنان التي تطبق بنود وزارة الخارجية الروسية والسلطة العليا فيها، من أجل دعم الاقتصاد اللبناني.

اما عن نوعية البضاعة اللبنانية، وعن مدى تطابقها للشروط الروسية، فيقول صراف:

– المزارع اللبناني قادر على التصدير، علماً ان روسيا قد حددت المواصفات المطلوبة في شكل دقيق، ونحن في لبنان قادرون على تأمين هذه الشروط، وهذه فرصة مؤاتية على اعتبار ان السير في هذه الصفقة له أهمية كبرى لإسعاف لبنان وإخراجه من المأزق الاقتصادي الذي وقع فيه جراء الحروب في البلدان المجاورة.