15 November,2018

اضـطــــــراب الـهـرمـونــــــات عـنــــد الـنـســـــاء يـــــــؤدي الــى حــــدوث مـشـكــــــلات صـحـيــــــة مـخـتـلـفــــــــة...

بقلم وردية بطرس

الدكتور-نقولا-ترزي---22

تولد المرأة ولديها أكثر من مليون بويضة مدخرة في مبيضها، ومع مرور الوقت خصوصاً عند البلوغ وبداية انتظام دورتها الشهرية تكون قد فقدت على الأقل نصفها اذ انها بويضات غير ناضجة وتتحلل مع الوقت. وتلعب الغدة النخامية دوراً مهماً حينما تفرز أحد هرموناتها المهمة التي تساعد عدداً من تلك البويضات على النضوج أثناء فترة الدورة الشهرية… ان هرمونات الأنوثة هي هرمونات <الاستروجين> الموجودة لدى النساء، كما توجد عند الرجال بنسبة أقل، حيث تحتاجها النساء لأداء وظائف الجسم الطبيعية، وهي مسؤولة عن انتاج البويضات السليمة عند الاناث تحضيراً لاخصابها بالحيوانات المنوية لتلقيحها استعداداً للحمل والانجاب. ان هرمون الأنوثة او هرمون <الاستروجين> هو نوع من أنواع الهرمونات شبه الكيميائية والتي تسبب تطوراً ونمواً للصفات الأنثوية عند النساء، ومن فوائده العديدة للنساء انه يؤثر على الدورة التكاثرية الأنثوية، اذ يفرز المبيضان نسبة عالية من هرمون الأنوثة في مجرى الدم خلال أول عشر سنوات من عمر الفتاة او سنوات المراهقة، حيث يؤدي الى نمو الثديين، واستدارة الأرداف، واتساع المبايض، ونمو الأعضاء التناسلية ونضجها، ويحفز الرحم على ان يكون أكثر سماكة ولنزف باطن الرحم عند الحيض كل شهر، كذلك يعتبر ضرورياً للقيام بكافة وظائف الجسم الطبيعية، مثل انجاب الأطفال وانقطاع الطمث، وعندما يصبح مستوى الهرمون منخفضاً في الدم بحيث لا يثير بطانة الرحم يتوقف الحيض ولا يحدث نهائياً، وهذا ما يُطلق عليه اسم بلوغ مرحلة اليأس.

ومستويات هرمون <الاستروجين> تتقلب طوال حياة المرأة حيث يكون هناك زيادة في انتاج هرمون <الاستروجين> بشكل كبير عند الوصول الى سن البلوغ، والجسم يحافظ على مستويات عالية من هرمون <الاستروجين> صعوداً وهبوطاً بعد الدورة الشهرية. والحمل أيضاً يعمل على زيادة كبيرة في هرمون <الاستروجين>. وعندما تدخل المرأة سن اليأس فان المبيضين يتوقفان عن انتاج هرمون <الاستروجين> ومع قلة انتاجه تنخفض مستوياته بشكل كبير داخل الجسم ولكن لا تصل الى الصفر، لأن خلايا الغدة الكظرية فوق الكلوية والدهون تستمر في انتاج هرمون <الاستروجين>، ولذا تكون هناك نسبة منه منتشرة داخل الجسم ولكن بكميات قليلة.

 

نقص هرمون الأنوثة

 

أما نقص هرمون الأنوثة فيؤدي الى حدوث مشكلات صحية عند المرأة مثل العقم وذلك بسبب عدم الانتظام في افراز البويضات، اضافة الى هشاشة العظام، وبعض الاضطرابات النفسية مثل الكآبة والقلق، ويلعب هذا الهرمون دوراً مهماً على مستوى جمال المرأة اذ يعتبر من الهرمونات المسؤولة عن الخصائص الأنثوية في جسمها، كما انه يؤدي دوراً مهماً في تحديد صفات النساء وتصرفاتهن، اضافة الى مشاركته في تصنيع البروتينات وتركيز كمية الكالسيوم في الجسم. ومن الأسباب التي تؤدي الى نقص هرمون الأنوثة: المعالجة الكيميائية التي تؤثر على انتاج هذا الهرمون بحيث تقل نسبته عن الكمية الطبيعية، كذلك فإن حدوث اضطرابات في الغدة الدرقية يؤدي الى انتاج هرمون <البروجسترون> الذكري بنسب أكبر من المعدل الطبيعي مما يؤثر على انتاج الهرمون الأنثوي بشكل سلبي، ومن أسباب نقص هذا الهرمون أيضاً الاصابة ببعض الأمراض الوراثية مثل متلازمة <تيرنر> والتي تسبب انعداماً في التبويض وبالتالي تمنع حدوث الحيض.

عوارض عدم انتظام الهرمونات عند النساء

ومن عوارض عدم انتظام الهرمونات عند النساء: عدم انتظام الدورة الشهرية للمرأة، فالنساء اللواتي يعانين من اختلال التوازن الهرموني قد يتعرضن لفترات طمث غير منتظمة، وهذا أمر شائع جداً لدى الفتيات المراهقات اللواتي بدأت لديهن الدورة الشهرية. ثانياً: الهبات الساخنة التي تحدث عندما يحدث اختلال في التوازن الهرموني، ويعتقد معظم الأطباء انه يكون بسبب انخفاض ملحوظ في انتاج هرمون <الأستروجين> حيث ان النساء اللواتي خضعن لجراحة في الجهاز التناسلي، او المبيضين، او لإزالة الرحم او أنهن في سن انقطاع الطمث فقد يعانين أيضاً من الهبات الساخنة بسبب تغير مستويات الهرمونات. ثالثاً: زيادة نمو الشعر إذ قد تلاحظ العديد من النساء نمو شعر زائد في الجسم، وهذا هو أكثر ما يلفت الانتباه لدى النساء حيث أن هذا الشعر قد يظهر على الوجه والفخذين والظهر والصدر والبطن، والنساء اللواتي يعانين من متلازمة تكيس المبايض او أورام الجهاز التناسلي هن عرضة بشكل خاص لهذه العوارض.

الدكتور نقولا ترزي ووظيفة الهرمون الأنثوي

فلماذا يحدث اضطراب في الهرمونات الأنثوية؟ ولماذا ينقص هرمون <الأستروجين>؟ وغيرها من الأسئلة طرحتها <الأفكار> على الدكتور نقولا ترزي الاختصاصي في الأمراض النسائية ونسأله بداية:

ــ ما هي وظيفة الهرمون الأنثوي؟

– الهرمون الأنثوي هو <الاستروجين> (وهي هرمونات أنثوية يفرزها المبيض كهرمون الجنس الأولي ويتوقف افرازها عند الانثى عند بلوغها سن اليأس)، وان هرمون <الاستروجين> هو المسؤول عن كل ما يتعلق بالجانب الانثوي للمرأة سواء من حيث الشكل الخارجي والحركة والصوت وكميات الشعر الأقل مقارنة بالرجل، لأن هرمون <الاندروجين> و<التستوستيرون> مسؤولان عن الشعر، أما <الاستروجين> فمسؤول عن الحمل بطريقة مباشرة وغير مباشرة، والطريقة غير المباشرة هي بسبب الافرازات المهبلية التي وظيفتها خلال فترة الاباضة نقل الحيوانات المنوية لدى قذفها في المهبل صعوداً باتجاه الأنابيب عند المرأة حيث يتم التلقيح وذلك عندما تكون حركتها وشكلها وعددها كافية، بالمقابل <الاندروجين> و<التستوستيرون> مسؤولان عن كل مظاهر الرجل من حيث ضخامة الصوت، والشعر في الجسم، ونضوج الاعضاء التناسلية عنده، والاثارة والانتصاب والعوامل الداخلية والعملية الجنسية.

ــ وهل هناك حالات تزداد فيها نسبة الهرمون الذكري عند المرأة؟

– من الممكن ان يكون الهرمون الذكري <الأندروجين> بنسبة عالية عند المرأة أكثر من العادي، وذلك يحصل على سبيل المثال عند النساء اللواتي يعانين من <Polycystic Ovaries Syndrome (P.C.O.S)>، وهي واحدة من اضطرابات الغدد الصماء النسائية الأكثر شيوعاً، وهي عملية معقدة غير متجانسة تأتي من مسببات غير مؤكدة، ولكن هناك أدلة قوية على انها يمكن ان تصنف على انها مرض وراثي، وتؤثر على ما يقرب من 10 بالمئة من النساء في سن الانجاب (من سن 12 الى 45)، وتعتبر واحدة من الأسباب الرئيسية لضعف الخصوبة لدى الاناث، وأكثر مشاكل الغدد الصماء شيوعاً لدى النساء في سن الانجاب. ومن سماتها الرئيسية اللاإباضة الأمر الذي يؤدي الى عدم انتظام انقطاع الطمث مما قد يؤدي الى العقم، وحب الشباب، والشعرانية، ومقاومة <الأنسولين>، وغالباً ما ترتبط بالسمنة والسكري من النوع الثاني، وارتفاع مستويات الكولسترول، علماً أنه تختلف عوارض وشدة هذه المتلازمة اختلافاً كبيراً بين النساء المتضررات. وعندما تكون نسبة <الأندروجين> مرتفعة لدى المرأة يؤدي ذلك الى عدم انتظام العادة الشهرية، وتكون نسبة الشعر مرتفعة في أماكن حيث لا يجب ان يظهر.

اختلال-الهرمونات-عند-المرأة--1ويتابع:

– تجدر الاشارة هنا الى ان نسبة حدوث ذلك في منطقة الشرق الأوسط مرتفعة اذ تصل تقريباً الى 20 بالمئة عند النساء وذلك بسبب عوامل بيئية في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، وهناك عوامل أخرى مثل زيادة الوزن، وهذا العامل سببه الانسان نفسه اذ صحيح هناك عوامل بيئية لا علاقة للانسان بحدوثها، ولكن هناك عامل يكون الانسان هو السبب بظهوره مثل زيادة الوزن التي تؤدي الى زيادة الدهون. وان العامل الأول عند النساء في تأخر الحمل سببه اضطراب هذه الهرمونات ما يسبب مشاكل في الاباضة، وبالمقارنة مع النساء في الغرب فإن عامل انسداد الأنابيب العائد للالتهابات النسائية والتي تعود بدورها الى الممارسات الجنسية والتقاليد الجنسية المنفتحة، هو السبب الأول لتأخر حدوث الحمل لدى المرأة في الغرب، بينما في الشرق فهذا السبب ليس السبب الأول بتأخر الحمل بل السبب يعود الى نوعية الطعام او البدانة وغيرها من الأمور التي تؤثر على الاباضة.

ــ ولماذا يخف الهرمون عند المرأة كلما تقدمت في السن؟ وماذا يحصل بعدما يخف الهرمون؟

– تخف الهرمونات الانثوية بسبب الطبيعة البشرية اذ انه كل جنين فتاة وهي بداخل رحم امها يكون لديها احتياط من البويضات التي تتكون وتُقدر بالملايين، ولكن الفتاة تبدأ باستهلاكها عندما تبدأ الدورة الشهرية اي بعمر 10 او 13 سنة حسب الجسم عند كل فتاة، وطبعاً عند كل دورة شهرية يُستنفذ من عدد البويضات، وبذلك يضعف الاحتياط عند بلوغ سن الاربعين، باستثناء النساء اللواتي يعانين من ضعف حاد في احتياطهم للبويضات <Failure Pre Mature Ovaries> (يُسمى أيضاً قصور المبيض الأولي أي قصور المبيض الأساسي) حيث تبدأ العادة الشهرية لديهن باكراً بسبب ضعف احتياطهن اي قبل بلوغ سن الثالثة عشرة، أما بالنسبة للآخريات ففي أغلب الأحيان لا تتوقف العادة الشهرية، ولكن فجأة تحدث اضطرابات في سن الأربعين حيث أنه بدل ان تبلغ العادة الشهرية 12 مرة في 12 شهراً على مدار السنة فقد تبلغ 6 او 7 مرات في السنة اي ما يعادل مرة كل شهرين او ثلاثة، وهذه الفترة هي بمنزلة انذار حيث تبشر وتحضر لمرحلة تُسمى ــ مرحلة سن الأمل وليس سن اليأس ــ ففي هذه المرحلة يصف الطبيب بعض الأدوية المنظمة للدورة، ويفضل الطبيب عدم اعطاء الأدوية بل ترك الأمور على طبيعتها لتأخذ مجراها نحو التوقف النهائي حيث ينصح بضرورة العلاجات الهرمونية البديلة من أجل الحفاظ على الشكل الخارجي وعلى الكيان الأنثوي شكلاً ومضموناً.

عوارض انقطاع العادة الشهرية

 

ــ وماذا عن العوارض بعد انقطاع العادة الشهرية؟

– ان انقطاع العادة الشهرية هو حالة نفاذ احتياط المرأة من البويضات التي كانت تعزز الهرمون الأنثوي <الاستروجين>، وان النقص الحاد لـ<الاستروجين> في جسم المرأة بالاضافة الى الاضطرابات الهرمونية الأخرى ممكن ان تسبب الى جانب توقف النزيف النسائي الشهري، حالات من الهبات الساخنة (الهبات الساخنة هي احساس لحظة من الحرارة في الوجه وقد تؤدي الى احمرار الوجه وتعرقه، ولم يعرف سبب تلك الهبات، ولكن قد تكون ذات صلة للتغيرات في الدورة الدموية، وتحدث نتيجة لتمدد الأوعية الدموية قرب سطح الجلد، وبعض النساء يعانين من زيادة معدل ضربات القلب او قشعريرة يمكن ان تحدث في الليل وتسمى بالتعرق الليلي وربما تتعارض مع النوم وتكون مصاحبة باحمرار في الوجه والرقبة)، والشعور بالضغط في الثدي، والتعرق، ونشافاً في المهبل مما يؤثر على عملية المجامعة، وفي بعض الحالات يؤثر ذلك على شرايين القلب على المدى المتوسط والطويل كما قد يؤدي الى ترقق العظم.

وختم الدكتور ترزي حديثه قائلاً:

– من هنا أهمية العلاجات او اقتراح العلاجات الهرمونية البديلة حيث هناك امكانية أكيدة لتخفيف التأثير السلبي، وفي بعض الأحيان يجب علاج ترقق العظم، والحفاظ على نوعية جيدة للشرايين، والحفاظ على حالة مقبولة من الرطوبة داخل المهبل كي لا يحدث نشاف في المهبل، والسيطرة قدر الامكان على الهبات الساخنة والعوارض الأخرى. وكما في كل المحطات المفصلية عند المرأة هناك حاجة ماسة لاستشارة الطبيب من أجل تشخيص أفضل واجراء الفحوصات اللازمة في بداية هذه المرحلة للتأكد من عدم وجود اي عوارض أخرى نتجت بسبب هذه الاضطرابات، والأهم من أجل المساعدة على اقتراح العلاج الهرموني او غير الهرموني البديل حسب كل حالة. ومن الفحوصات التي نجريها: فحص دم هرموني، فحص نسائي (فحص القزازة) وصورة <ماموغرافي>.