26 June,2019

اسـم الـعـمـــاد جـــان قـهـــوجي مـوضـــوع تـــداول بـيــن واشنـطــــن وبـــاريـس والــــريـاض وطـهــــران!  

 

بقلم وليد عوض

kahwaji-jones وحده حزب الكتائب بلسان رئيسه النائب سامي الجميّل يقدم موضوع انتخاب رئيس جمهورية جديد للبنان على أي موضوع آخر، وقام أمس الخميس بمقاطعة الجلسة البرلمانية التشريعية لخلو جدول أعمالها من أولوية انتخاب رئيس للبلاد، وإنهاء الشغور الرئاسي المستمر منذ سنة وستة أشهر وبضعة أيام، فيما القطبان المسيحيان المارونيان الآخران العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع أصرا على أن تكون الأولوية لسن قانون جديد للانتخابات. وهو ما اعتبره الدكتور سمير جعجع أكثر أهمية من موضوع النفايات أو التشريع المالي المطلوب لمنع عزل لبنان مالياً على الصعيد الدولي، حتى لو أدى ذلك الى التأثير على العملة الوطنية.

   ولكن من هو رئيس الجمهورية الذي يريده حزب الكتائب،  غير الرئيس أمين الجميّل الذي هو المرشح الرئاسي الرسمي للحزب؟

   انتخبوا في لجنة الحوار الوطني داخل البرلمان مواصفات الرئيس ولم ينتخبوا الرئيس، لأن دون هذه الانتخابات موانع وعقبات، أهمها مراعاة الدور الدولي في اختيار رئيس البلاد ولو بالمراسلة الاليكترونية. وهناك الآن مرشحان للرئاسة معلنان هما سمير جعجع وهنري حلو، ومرشح لا يعلن ترشيحه رسمياً هو العماد ميشال عون. ووسط هذا التخبط السياسي، لم تعد القوى الدولية والاقليمية تميل الى رئيس من الطاقم السياسي اللبناني الحالي، لأنه طاقم متهم بالعجز والصراع الذي لا يجدي، وأي مرشح من هذا الطاقم السياسي سيحمل معه مرض هذا الطاقم، وعدم قدرته على اتخاذ القرار وإشباع طموح اللبنانيين الى رئيس يتحدث عنه ماضيه، ويترك اسمه أثراً ايجابياً عند اللبنانيين.

   فمن هو صاحب هذا الاسم؟

   إنه الآن موضوع تفاهم بين الادارة الأميركية والرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند>، وهو فعل اختيار بين الدولتين فرنسا والولايات المتحدة، وحتى تكتمل حظوظه لا بد من الحصول على تأييد إيران والمملكة العربية السعودية، الدولتين الأكثر تأثيراً في لبنان.

   وخلال أيام يلتقي الرئيس <هولاند> في قصر <الإليزيه> الرئيس الإيراني <حسن روحاني>، ومعه كلمة السر من المرشد الاسلامي الإيراني الأعلى <علي خامنئي>. وقد فشل الرئيس الفرنسي في دعوة الرئيس الإيراني الى مأدبة غداء في القصر الرئاسي، لأن <روحاني> يرفض مثل هذه المآدب التي تتصدر فيها المائدة زجاجات النبيذ، وهو في نظر الإيرانيين خمرة، والخمرة محرّمة على المسلمين، فكيف إذا كانوا مسلمين متشددين مثل الرئيس <روحاني>؟ ولكن الرئيس <هولاند> لن يعدم وسيلة لإقامة مأدبة أخرى لا يكون فيها نبيذ <بوردو> سيد المائدة، كما لن يعدم وسيلة لاستمزاج رأي الرئيس الإيراني حول الاسم المقبول لملء الشغور الرئاسي في لبنان. وقد سبق للرئيس <هولاند> أن حاول هذا الاستمزاج خلال حضوره مع <روحاني> دورة هيئة الأمم في أيلول (سبتمبر) الماضي، فكان الجواب ان البت في هذا الموضوع لم يحن بعد.

الروس على الحدود!

 

   ويتصور الرئيس الفرنسي ان الموضوع قد حان كشف الستائر عنه الآن، بعد الدخول العسكري الروسي بهذا الحجم الكبير الى سوريا، وكل ما يجري في سوريا يتأثر به لبنان. وخير أن يقال الآن ان السعودية وإيران وفرنسا والولايات المتحدة قد اتفقت على اسم الرئيس المطلوب حتى لا يزداد الوجود الروسي في سوريا توسعاً، ويمسك بالمفاصل السياسية ويكون هو الأكثر تأثيراً في اختيار رئيس لبنان الجديد.

   ومعروف لدى القاصي والداني ان إيران تلتزم في موضوع الرئيس اللبناني موقف حليفها الأساسي حزب الله، وقد سمى هذا الحزب منذ شهور ولا يزال مرشحه للرئاسة، وهو حليفه في اتفاق كنيسة مار مخايل عام 2006 العماد ميشال عون، إلا ان المستجدات التي طرأت على الموقف في سوريا، وأولها الدخول العسكري الروسي، لا بد أن تقلب الحسابات السياسية ولا يكون حزب الله ممسكاً بورقة رئاسية وحيدة هي Rohani-Hollandeالعماد ميشال عون.

   والمملكة العربية السعودية بدورها، رغم انشغالها الكبير في اليمن، وجعل القضية اليمنية فوق كل القضايا الأخرى، متجانسة في الموقف الذي تعلنه فرنسا والولايات المتحدة، من حيث وحدة المصالح، وأولها الصفقة العسكرية السعودية ــ الفرنسية للجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار، وتردد قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي عدة مرات على الرياض وباريس لاستكمال الاجراءات المتعلقة بهذه الصفقة، وحاجة الجيش اللبناني إليها في مواجهة الارهاب المستشري على الحدود اللبنانية ــ السورية. وما زيارة العماد قهوجي لمطار رفيق الحريري ومعاينته الجهوزية الأمنية في المطار، إلا استحضاراً للاستنفار ضد الخطر الارهابي خصوصاً بعدما ثبت للاستخبارات الأميركية والبريطانية ان وراء تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء بركابها المئتين والأربعة والعشرين، بصمات ارهابية، إضافة الى تبني تنظيم <داعش> منذ البداية لهذا التفجير، وعدم اخذ هذا التبني في البداية على محمل الجد، وجرى اعتباره نوعاً من الدعاية الكاذبة للتنظيم.

صاحب الرؤية الأمنية

 

   وفي مقال العدد الماضي، واستخلاصاً لقراءات مصادر المعلومات، ذكرنا ان الطائرة الروسية أُسقطت بقنبلة جرى دسها في عنبر أمتعة مطار شرم الشيخ، وبذلك أصبح الأمن في المنطقة الآن ليس كما كان قبل هذا العدوان الارهابي، وأصبح يتطلب رئيساً للبنان صاحب رؤية أمنية، لا صاحب رؤية سياسية فحسب. ومن هنا يتردد اسم قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي له سجل مشرّف في الدوائر الأميركية، كما الدوائر الفرنسية، وكان للزيارات التي قام بها للسعودية من أجل صفقة الأسلحة فرصة لتتعرف إليه الدوائر السعودية، ولاسيما الدوائر العسكرية، عن قرب، فيما لا يملك مرشحون رئاسيون آخرون هذه الفرصة للحضور والتعارف.

   وغير مرة ذكرنا في <الأفكار> أن الظرف الطارئ هو الذي يرجّح اختيار رئيس الجمهورية الجديد. فإذا كان الظرف الطارئ عسكرياً وأمنياً، فالحظ هو في جانب العماد جان قهوجي، وإذا كان الظرف الطارئ مالياً كما هو الآن بفعل الحصار المالي العالمي الذي يهدد لبنان، فالحظ سيواكب حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة، وقد تلاقى الآن الظرفان: الظرف العسكري المتمثل بحوادث الارهاب في عرسال، وحادث إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء. والظرف الطارئ مالياً، وهو الخوف من عزلة لبنان المالية الدولية إذا لم يبادر الى تنفيذ الاتفاقات المالية مع صندوق النقد الدولي، والبـنك الــدولي، أي ان الرجلين اللذين هما من خارج الطاقم السياسي، وهي المواصفات المطلوبة الآن بعدما أصبح هذا الطاقم السياسي متهماً بالإفلاس، هما العماد قهوجي والدكتور سلامة الذي شرح هواجسه حول العملة رياض-سلامة-نبيه-بريالوطنية للرئيس نبيه بري.

   وقد تقاطع هذان الحلان مع زيارة مفاجئة قام بها مبعوث أميركي لباريس في الأسبوع الماضي، وحمله اسم العماد قهوجي، وتلاقى هذا الطلب مع ترحيب قصر <الإليزيه> باسم العماد قهوجي، بعدما توثقت العلاقة الفرنسية معه من خلال صفقة السلاح الفرنسية الممولة من السعودية، ومع زيارة السفير الأميركي السابق في لبنان <ريتشارد جونز> الذي حمل بدوره الى الدوائر اللبنانية المختصة اسم العماد قهوجي، باعتباره من خارج المنظومة السياسية التي رفضتها تظاهرات الحراك الشبابي في بيروت.

لعبة <الروليت>!

 

   وقد أحيط الرئيس السابق اميل لحود بهذه الطبخة السياسية فلم يعلق عليها بأي كلام، كما أحيط بها العماد ميشال عون، ولم يكن في حالة ترحيب أو قبول، كما لم يكن في حالة رفض ومعارضة، لأن للوقت حسابه في مثل هذه المواضيع.

   ففي أي حفرة ستنزل طابة <الروليت> الرئاسية؟! هل تنزل في حفرة العماد جان قهوجي، أم في حفرة الدكتور رياض سلامة؟ والعقلاء من أهل السياسة والاقتصاد يتمنون لو أن هناك رجلاً يجمع بين مواصفات العماد قهوجي والدكتور رياض سلامة، إذن لكان الرجل الأمثل للإمساك بناصية الرئاسة..

   ويبقى رأي بيضة القبان أو رمانة الميزان كما التسمية في مصر، أي الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط. ففي رأيه أن قيادة الجيش تكاد تصبح أشبه بولاية رئاسية بعدما لمعت فيها أسماء فؤاد شهاب، والرئيس اميل لحود، والرئيس ميشال سليمان، وكلما تسلم ضابط كبير قيادة الجيش أشارت إليه الأصابع بأنه الرئيس الآتي.

   هل هو افلاس أهل السياسة؟

   أم هو الظرف الطارئ على البلاد، ومعه حتمية مجيء رئيس يتصدى للارهاب، ولا يترك أهل السياسة يعبثون بمقدرات هذا الوطن..؟

   نحن في الانتظار!!