24 September,2018

اســـم ريــــاض سـلامــــــة يـقـفـــــــز الـــــى الـواجـهــــــة بـــــسـبـب ســـــد بـســـــــري!

بقلم وليد عوض 

  سلامة-برينحن شعب لا يحاسب المسؤولين عن مقدراته ويتركهم وشأنهم، مع ان أول واجبات الشعب هو السؤال عن صوته الذي ذهب هدراً في صندوقة الاقتراع، لأنه لم يؤدِ مهمته ولا أحسن التصويب على هدفه. ولو كنا شعباً يحاسب مسؤوليه لطالبنا بوقف مرتب كل نائب لا يحضر الى الجلسات التشريعية في البرلمان، ويعطل بذلك النصاب البرلماني المطلوب لانتخاب الرئيس الجديد.

   والاجراء نفسه ينسحب على مجلس الوزراء. فكل وزير يعطل انعقاد جلسات مجلس الوزراء، مهما كانت الحجج والذرائع يجب أن يحرم من راتبه. وبذلك يذوق ما يعانيه الناس من حرمان وضنك وقلة موارد، مع ان أكثر النواب ينعمون بموارد غير مرتباتهم!

   تعلموا في هذا الباب من الشعب الكردي في تركيا، الذي حرم رئيس الجمهورية <رجب طيب أردوغان> من حيازة أغلبية الأصوات والمباشرة في تعديل الدستور، وتحويل النظام البرلماني الى نظام رئاسي كما كانت الحال في زمن الرئيس المؤسس <مصطفى كمال أتاتورك> عام 1922، بل وحقق الحزب الكردي لأول مرة الحصول على 80 مقعداً في البرلمان التركي بقيادة رئيسه <صلاح الدين دمرداش> غير الراغب في الانضمام الى أي حكومة مفضلاً اعتماد <المعارضة القوية والصادقة>.

   ومشكلة <أردوغان> مع الأكراد ليست هي السبب الوحيد في سقوط أحلامه الامبراطورية، وتراجع سعر الليرة التركية الى أدنى مستوى، بل للسياسة الخارجية التركية دور كبير في ارتداد زعامة <أردوغان> وتجويف قدرة حزبه على تأليف حكومة أغلبية برئاسة <أحمد داود أوغلو>، وكان لافتاً أن المناطق المجاورة للحدود مع سوريا، هي التي خذلت <أردوغان>، وهنا لا بد من التفتيش عن دور النظام السوري في هذا التراجع الكبير لحزب <أردوغان>.

   فالرئيس التركي لم يترك مناسبة دون أن يفتح النار على النظام السوري ويطالب بسقوطه، ولم يبخل لا بالمال ولا بالسلاح على المعارضة السورية ذهاباً من <جبهة النصرة>. وقد ردت له المخابرات السورية الصاع صاعين وجعلته يدفع ثمن هذه التصريحات، علماً بأن النظام السوري هو أيضاً لا يسلم من التجريح!

مأساة المعارضة السورية

   ولسان حال حكومة الرئيس تمام سلام الآن هو <حوالينا ولا علينا>. وحوالينا أو حولنا نار وبارود، كما في سوريا كذلك في العراق وفي الجولان السورية، طبعاً إذا لم ننس جرود عرسال التي يمكن أن تصبح مصدر خطر على بلدة عرسال التي يغمرها الجيش اللبناني بكل أجنحته، ولكن عين الجيش ساهرة ضد أي اختراق.

   ولنعترف بأن المعارضة السورية أضاعت وقتاً ثميناً في محاولة اسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، كما استعصى عليها الحل السياسي حتى الآن وبدا ذلك واضحاً من خلال جلسات مؤتمر المعارضة السورية الذي ينظمه المجلس المصري للشؤون الخارجية في القاهرة، من أجل الوصول الى حل سياسي يتضمن مشروعاً لخارطة الطريق ووثيقة للحل السياسي. وكان لافتاً مشاركة المعارضة داخل سوريا عبر حسن عبد العظيم ورفاقه، تحت مظلة مقررات مؤتمر <جنيف واحد> الذي وافق عليه النظام السوري.

   ومن أجل دعم مسيرة المعارضة السورية شارك في مؤتمر القاهرة وزير الخارجية المصري سامح شكري، وأمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، ورئيس البرلمان العربي أحمد الجروان، والسفيرحيدر-العبادي وهيب المنياوي ممثل المجلس المصري للشؤون الخارجية الراعي للمؤتمر، إضافة الى الرئيس السابق للائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا، والفنان جمال سليمان، والمعارض هيثم المناع، والناطق السابق باسم المنشقين عن النظام السوري عماد جهاد مقدسي.

   ولم يكن العراق بعيداً عن الصورة التي حولنا، فكانت هناك جلسة مصارحة جنوب ألمانيا حيث انعقدت قمة السبعة الكبار، فقد اجتمع الرئيس <باراك أوباما> مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لاستكشاف فرص اقتحام الجيش العراقي والعشائر الموالية لمعاقل تنظيم <داعش>، ولم يتردد <أوباما> في تحميل حيدر العبادي مسؤولية البطء في تقدم الجيش العراقي على محاور تنظيم <داعش>. وهذا يعني بكل صراحة أن مسألة القضاء على <داعش> شرح طويل، وأن <أوباما> كان على حق حين قال إن القضاء على تنظيم <داعش> يحتاج الى ثلاث سنوات.

   و<داعش> متمركز الآن في مدينة تدمر، وشمالي سوريا، ومنطقة الأنبار العراقية. والضربات الجوية لقوات التحالف لم تحقق أهدافها، والإنزال البري لا يريد أن يذهب إليه <أوباما> حتى الآن، ولا الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند>، وربما يحتاجان إليه في الخريف الآتي، إذا لم ينجح حيدر العبادي في كسر شوكة <داعش>.

رئيس آخر السنة!

   ولئن كانت اليمن بعيدة عنا جغرافياً، فهي بالمفهوم القومي العربي على طرفة عين منا، بعدما نجحت المملكة العربية السعودية و<عاصفة الحزم> في تقويض أكبر دعائم الحوثيين في اليمن، والحفاظ على نظام عبد ربه منصور هادي ورئيس وزرائه خالد البحاح. والسعودية التي تدعم لبنان مالياً وعسكرياً وسياسياً، مصدر اهتمام واسع عند اللبنانيين، فضلاً عن وجود جالية لبنانية في السعودية تعد مئتي ألف انسان، ورياح اليمن تلفح وجوه أهلها، ولكنهم أقدر على التكيف معها، والانتظام في عملية <عاصفة الحزم>.

   كل هذه النيران المشتعلة حولنا تعيق حتى الآن الوصول الى تفاهم لبناني ــ عربي حول انتخاب رئيس جمهورية جديد، إضافة الى التعقيدات الداخلية. فها هو نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم يطلب من اللبنانيين أن لا يتعبوا أنفسهم في البحث عن رئيس جمهورية، فهناك مرشح رئاسي وحيد مقبول هو العماد ميشال عون، وعدم انتخابه يعني التوغل في الفراغ، ويرد عليه الزعيم وليد جنبلاط قائلاً: <إما الرئيس التوافقي أو الفراغ>، وبذلك لا نور في نفق انتخابات الرئاسة من الآن وحتى نهاية هذا العام، وهو الموعد المعقول لانطفاء بعض النيران الاقليمية، ووصول الولايات المتحدة وإيران الى نقطة تفاهم حول خريطة المنطقة ومنها لبنان وانتخابات الرئاسة.

   ويعتمد الوسط المسيحي اللبناني على <اعلان النوايا> الذي صدر عن العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، كمدخل الى التفاهم على رئيس للجمهورية، وكل من الاثنين يقول للآخر: <أنا موافق إذا كنت أنت الرئيس>، ولكن ليست هناك فرصة لأحدهما حتى يصل الى قصر بعبدا.

erdogan-1

سلامة على الباب!

   صحيح ان الرئيس مسيحي ماروني، ويتعين على الموارنة والمسيحيين اختيار الرئيس المطلوب، أو دفع اسمه الى الأضواء حتى يلقى التأييد من المسلمين، إلا ان القرار اللبناني العام في أمر الرئيس الآتي شأن اسلامي كما هو شأن مسيحي، لأن الرئيس يحكم دستورياً باسم كل اللبنانيين.

   وفي الكواليس ان اسم الرئيس المطلوب موجود في كم البطريرك مار بشارة الراعي، وموجود أيضاً في جيب الرئيس نبيه بري، ومثله الرئيس سعد الحريري، ولكن إخراج هذا الاسم الى النور يتوقف على موقف المسيحيين من المرشح للجلوس على كرسي الرئاسة في قصر بعبدا، ومن بعد ذلك يأتي التصريح بالاسم المناسب.

   ومن الأسماء المناسبة في هذا الباب: بطرس حرب وروبير غانم في جبهة تيار <المستقبل> وائتلاف 14 آذار، وجان عبيد في جبهة الرئيس نبيه بري ووليد جنبلاط، واسم حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامة حارس الليرة اللبنانية والسياسة النقدية عند أكثر الفرقاء إذا حكمت الظروف بذلك.

   واسم حاكم مصرف لبنان يفرض نفسه حيال القروض المالية العالمية المعروضة على لبنان، ولاسيما مشروع تمويل سد بسري من البنك الدولي، وحصول مجلس وزراء لبنان على فترة إمهال مدتها أربعة أشهر لتقديم بروتوكول هذا القرض. وعدم تنفيذ سد بسري يحرم لبنان من طاقة مائية أحوج ما يكون إليها ويبلغ مئة مليون متر مكعب، تشمل بخيراتها العاصمة بيروت، ويقع هذا السد الذي يبلغ علوه 65 متراً وطوله 737 متراً عند نهر الأولي الفاصل بين قضائي الشوف وجزين على منسوب 395 متراً فوق سطح البحر وعلى مسافة 23 كيلومتراً من مصب النهر في البحر الأبيض المتوسط.

   ويجب أن يحكم جلسات الوزراء المشاكسين قول الشاعر: <لا انت قلت ولا قلت أنا/ هذا حديث لا يليق بنا>!