14 December,2018

اســتــمـــــــــرار الأزمـــــــــــة الــحــكــومــيـــــــــــة يــفــتـــــــــح طــريــقــــــــــاً الــــــــى... الــفــتــنـــــــــــة!

بقلم وليد عوض

ضاعت من أيدي رجال الدنيا فأمسك بها رجال الدين وأولهم البطريرك مار بشارة الراعي والمفتي الشيخ عبد اللطيف دريان والمفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان. وكان آخر المساعي لحل أزمة الحكومة تلك التي تولاها الشيخ قبلان بزيارة بكركي أولاً وإعلان انفتاحه على حزب الله ثانياً.

وما دام حزب الله يملك <مفتاح الصول> في موضوع الإفراج عن أزمة الحكومة، فلماذا لا يكون وسيط الخير مع هذا الحزب الذي رفض إقصاء النواب السنة المستقلين عن دخول السلطة. والنواب السنة هم: فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد والوليد سكرية وعدنان طرابلسي وقاسم هاشم وجهاد الصمد. واثنان من الستة هما فيصل كرامي وعبد الرحيم مراد يحملان لقب <صاحب معالي>، وسبق لكل منهما وهو في سدة الحكم أن تعامل مع حزب الله، سواء على طاولة مجلس الوزراء، بالتكافل والتضامن مع وزيري حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن، أي ليسا غريبين عن أورشليم. وتعاونهما مع حزب الله في سدة السلطة عزز موقعيهما كنائبين مستقلين.

ومن حق حزب الله أن يعترض على الأسلاك السياسية الشائكة التي ينصبها الرئيس سعد الحريري أمام النواب السنة، وكانت له مقدرة على أن يتولى الرئيس ميشال عون موقف الرفض من جانب الرئيس الحريري. وفي حالة سياسية مثل هذه تنقسم البلاد بين سني وشيعي وماروني، ويعود الناس أدراجهم لزمان السبعينات والجبهة اللبنانية عام 1976..

وأسوأ ما يتبدى في الحالة السياسية الحاضرة، ان القومي العربي يتكلم طائفياً، بينما أتاحت له السنوات ما بعد اتفاق الطائف أن يكون لبنانياً فقط لا غير، وأن يمارس هذه اللبنانية المستقلة في الرحلات الى الخارج، لدرجة أن بعض أهل الخارج كانوا يجهلون مذهب الوزير جبران باسيل، فيما الوزير باسيل لا يترك مناسبة لا يجعل فيها حزب التيار الوطني الحر حالة سياسية بدون مخالب، وبهذه الصورة أطل على دول أميركا اللاتينية.

ومجـــــالس الرئيس نجيب ميقاتـــي في طرابلس لا تستسيغ مقاطعة الرئيس الحريري للنواب المسلمين المستقلين السنة. فصفة النائب السني ليست نقيصــــة بــــل دعامــــة لمطــالب السنــــة في بــــــيروت وطرابــــلس، ولاسيما وأن معركة الغاز والبترول في شواطـــــئ لبــــنان صـــارت على الأبـــــواب ولـــــن يصل عــــام 2020، الـــــذكرى المئويــــــة لـــــــولادة لبـــــنان الكبير حتى تتعزز لبنانية اللبنانيين كما عززت ظهور لبنان الكبير على الخريطة وسوف تكون مناسبة 2020 مدعـــــاة لالتفـــــاف اللبنانيـــــين حــــــول لبنانهم.

يا فخامة الرئيس هات يدك

والمهم في الموضوع ان حملة الرئيس الحريري على النواب السنة الستة لم تفقده الحضور عند المسلمين، بل كان هناك هامش بين اسلامه وعروبته، وبين الشارع الاسلامي. كما يجد المراقبون مبرراً لحزب الله في شد أزر النواب السنة الستة، لأن الحملة عليهم تنطلق من روابطهم بحزب الله وروابط حزب الله في سوريا، أي ان الطريق الى سوريا يمر الآن من حزب الله. وحزب الله جزء من تكوين المجتمع اللبناني، مع أخذه بعين الاعتبار روابطه العسكرية بسوريا، وهي روابط لا بد أن تنتقل الى النواب السنة الستة.

وتطبيقاً للحديث الشريف: <إن لله رجالاً إذا أرادوا أراد> ينطلق مدير عام الأمن العام اللواء عباس ابراهيم في ربط الخيوط الأمنية في سوريا، لضمان الأمن اللبناني ــ السوري. كما لا يستطيع المراقبون إلا أن يكبروا مبادرات الرئيس نبيه بري، وتضحيته في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عـــــام 2011 بالمقعد العائد لحركة <أمل> من أجل تجييره لابن طرابلس وأحد النواب السنة الستة فيصل كرامي، وبذلك قفز فوق الاعتبارات المذهبية!

وما دام الرئيس الحريري معتصماً في باريس ويعارض توزير أي سني مستقل، فالأزمة اللبنانية باقية في مكانها، وليس هناك باب للفرج، كما ان توافق رئيس الجمهورية مع رئيس الوزراء في موضوع النواب السنة يشد من عزيمة رئيس الوزراء ولا ينتقص منها قيد شعرة، كما هي فرصة لحزب الله حتى يتعاطى لبنان مع العقوبات الأميركية بإدراك ووعي، وحرص على المصالح الاقتصادية والمالية للبنان. وكما يبدو أصبح أمام النواب السنة فرصة وحيدة للخروج من المأزق، وهي وضع القضية في يد الرئيس ميشال عون بعدما يزوره النواب الستة مجتمعين.

وهكذا صار على الرئيس عون أن يختار الوزير الدرزي الثالث والوزير السني المستقل، سواء أكان من النواب السنة أم مستقلاً عنهم وعن النواب المسلمين في كتلة <المستقبل>.

وفي ذهن الرئيس عون اسمان: سني ودرزي لمرتبة الوزير، وهما اسمان كان يعتبرهما من حصته في الحكومة.

معركة الاحتمال والصبر

وميزة الرئيس عون انه عند هبوب العاصفة يرفض أن يتصدى لها أو يواجهها ويمشي مع الشعر القائل: <نطوي الزمان وليل الموج يطوينا>، والمثل القائل: <قد يغير الله من حال الى حال>. فالرئيس عون من الذكاء بمكان وهو في ذلك من نوع الرئيس الراحل الشهيد رشيد كرامي، بمعنى انه يصبر على المكاره ويتحمل الصعاب فتأخذ الأمور مجراها، وتتفكك السلاسل دون أزمات، وهكذا فعل كرامي في ربيع السبعينات مع الرئيس شارل حلو، ودامت الأزمة الوزارية سبعة أشهر، وما كانت ستضع أوزارها لولا حاجة البلد الى موازنة، ولا موازنة بدون حكومة!

ولكن كم يستطيع الرئيس عون أن ينتظر؟! وكم يستطيع الرئيس نبيه بري الصبر على مكاره الأزمة؟!

في هـــذا الباب كل من القادة السياسيين ينتظر أن تأتـــي المفاجأة، محلية كانت أم اقليمية أو دولية، وما كان شيء في النطاق المحلي أكبر من أزمة <الموتورات> الكهربائية، والمؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الاقتصاد رائد خوري، ووزير العدل سليم جريصاتي لتهدئة الشــــارع ضــــد انتفاضـــة أصحاب <الموتورات> لم يطفــــئ نـــــار الاضراب، ولا تفادى التصعيد في مواقف أصحاب <الموتورات> لأن الموضوع يتصل بوضعهم الاجتماعي والمالي، ويعتبرون أن وزارة الداخليــــة قـــد أســــاءت إليهــــم أصيل الأربعاء الماضي عندما اعتقلت بعضهم.

وما دامت الدولة لم تجد مخرجاً مع انتفاضة أصحاب <الموتورات>، فالأمور باقية على حالها الى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا. وقد سجل الرئيس الحريري ضرباً ذكياً في موضوع الكهرباء بالتواصل مع حكومة الجزائر عبر شركة <سوناطراك> والرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وحل نصف المشكلة أفضل من عدم حلها بالكامل.

أما الحالة الثانية فكانت الانتخابات الأميركية التي ربح فيها الرئيس <ترامب> مجلس الشيوخ وخسر جانباً كبيراً من مجلس النواب بعدما حقق الرئيس <تــــرامب> انتصارات انتخابية في كل ولاية تولى زيارتها. وانتصار <تـــــرامب> حتـــى لــو كــان جزئيـــاً ينبغــــي أن يكسب تهنئة الدولة اللبنانيـــة ويوظـــف تجنيـــد اللبنانيين الخمسة في حوار مع الرئيس <عون>. واللبنانيون الخمسة هم: الوزيرة السابقة <دونا شلالا> مرشحة ولاية <فلوريدا>، و<غاريت كرافس> و<دارين لحود> و<رالف ابراهام> و<شارلي كريست> أي أصبح للدولة اللبنانية في <الكونغرس> الأميركي مسمار جحا تدقه عندما يحتاج الأمر.

وهكذا تتبدد كل الخيوط المظلمة، ويصبح الطريق الى حل الأزمة اللبنانية آمناً سالكاً، وتنفتح الفرص للتواصل بين مجلس النواب اللبناني و<الكونغرس> الأميركي، وفي الغد القريب تتوافر الزيارات الأميركية للبنان، من خلال النواب اللبنانيين الخمسة.

والدفتر اللبناني مفتوح من أجل إنهاء أزمة الجمود الحكومي، سواء بالحل المحلي أم بالحل الاقليمي. ولا بد أن تظهر هذا الأسبوع بوادر حل، ولا تبقى الأمور على حالها، خصوصاً بعد تفاعلات خطبة السيد حسن نصر الله في يوم الشهيد وشد أزر النواب السنة الستة.

فكل شيء يحتاج الى… تغيير!