24 September,2020

اسرائيل فشلت في تعديل صيغة قرار التمديد لـ”اليونيفيل“ لجهة تحميل حزب الله مسؤولية ”الخروق والاعتداءات“!

 

العميد-محمد-جانبيه
تمديد مجلس الأمن الدولي للقوات الدولية العاملة في الجنوب <اليونيفيل> من دون تعديل في المهام سنة إضافية، وذلك بعد مرور 38 عاماً على مجيء هذه القوة الى جنوب لبنان، لم يكن حدثاً مفاجئاً بل بات أمراً روتينياً كما طلبت الحكومة اللبنانية ذلك مع اقتراب انتهاء فترة عمل هذه القوات في منطقة حفظ السلام المستحدثة في الجنوب اللبناني منذ العام 1978. وأتى القرار الدولي بالتمديد مجدداً ليضع حداً لمحاولة اسرائيلية ظلت بعيدة عن الإعلام، بـ<تفخيخ> مهمة <اليونيفيل> لإحداث ارباك حول دورها ومسؤولياتها. فقد علمت <الأفكار> من مصادر ديبلوماسية معنية، انه سبق صدور قرار مجلس الأمن، اتصالات أجرتها البعثة الاسرائيلية في نيويورك وظلت بعيدة عن الأضواء بهدف إضافة تسمية حزب الله في سياق الحديث عن الأعمال العسكرية التي تحصل من وقت الى آخر في الجنوب وإن كانت محدودة ومن دون مضاعفات. وشمل <السعي> الاسرائيلي الإشارة الى توصيف <الارهاب> في معرض الحديث عن ضرورة استكمال تنفيذ القرار 1701 ومسؤولية حزب الله المباشرة بدلاً من استعمال عبارة <العناصر المسلحة> التي ترد عادة في كل قرار صادر عن مجلس الأمن بالنسبة الى <اليونيفيل>. كذلك حاولت البعثة الاسرائيلية ادراج عبارة تحمّل حزب الله مسؤولية الأصوات التي تهدد <سلامة القوات الدولية العاملة من أجل السلام>.

وتضيف المصادر نفسها ان <المشاورات> التي أجرتها البعثة الاسرائيلية لم تجد آذاناً صاغية لدى الدول الفاعلة في مجلس الأمن والتي رأت ضرورة الابقاء على النص نفسه المعتمد في كل مرة يتم فيها التمديد لـ<اليونيفيل> لعدم الدخول في <متاهات> حول <التوصيفات> و<التسميات> قد تؤدي الى معارضة واستعمال حق <الفيتو>. ووفق المصادر نفسها فإن الأمين العام للأمم المتحدة <بان كي مون> قطع الطريق أمام أي تعديلات تتناول مهام <اليونيفيل> وصلاحياتها أو أماكن انتشارها، عندما أورد في التقرير الذي رفعه الى أعضاء مجلس الأمن مقترحاً التمديد لـ<اليونيفيل>، العبارات نفسها التي يستعملها عادة في تقاريره والتي أكد فيها <عدم حصول أي تقدم ملموس نحو وقف لاطلاق النار بشكل دائم وحل طويل الأمد>، وعدم تسجيل <أي شيء يلغي الأسباب الرئيسية للصراع>.

أكثر من ذلك، ذهب <بان كي مون> الى إعادة التأكيد على ضرورة التزام لبنان واسرائيل واجباتهما التي يفرضها قرار مجلس الأمن لجهة انسحاب اسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة ووضع حد للخروق الجوية، ولجهة ممارسة لبنان <سلطته الفعلية على جميع الأراضي اللبنانية وان يحميها من أي عمل عدائي (…) ويجرد المجموعات المسلحة بحيث تصبح الدولة اللبنانية هي الوحيدة التي تملك السلاح وتمارس سلطتها في لبنان>.

وبدا واضحاً ان عدم تسمية <بان كي مون> حزب الله بالاسم في معرض حديثه عن <المجموعات المسلحة> شكل <نكسة> للسعي الاسرائيلي للحصول على إدانة دولية للحزب من خلال التمديد لـ<اليونيفيل> وإضافة <عبارات جديدة> على قرارات مجلس الأمن تصبح أمراً واقعاً، لاسيما وان المنظمة الدولية غالباً ما تكرر التعابير والتوصيفات نفسها في بياناتها الرسمية التي تصدر في مناسبات معينة. كذلك لم يتجاوب <بان كي مون> مع <الجهد الاسرائيلي> لإحراج حزب الله تجاه المجتمع الدولي، عندما اكتفى بالحديث عن وقف <التعديات> على الجيش ومساعدته على اتخاذ تدابير تؤدي الى إقامة منطقة خالية من <العناصر المسلحة> ومن السلاح بين <الخط الأزرق> ومجرى نهر الليطاني>.

وفي تقدير المصادر الديبلوماسية نفسها ان تحميل اسرائيل مسؤولية عدم انسحابها من الجزء اللبناني من بلدة الغجر المحتلة منذ خمس سنوات على رغم المطالبة الدولية واللبنانية بذلك، جعل تقرير <بان كي مون> يرجح كفة دعم المطالب اللبنانية على المطالب الاسرائيلية القديمة منها أو المستجدة، مثل محاولة تسمية حزب الله بالاسم في القرار الدولي وقبله في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة.

<مناخ> جديد في الناقورة

مايكل-بيري-و-بان-كي-مون

وكان سبق صدور قرار مجلس الأمن بالتمديد لـ<اليونيفيل> <مناخ> دولي جديد خيّم على أول اجتماع ثلاثي عقد في مقر القيادة الدولية في الناقورة وضم ممثلين عن الجيش اللبناني والقوات الدولية والجيش الاسرائيلي، تمثّل بالموقف <الحازم> الذي اتخذه القائد الجديد لـ<اليونيفيل> الجنرال الايرلندي <مايكل بيري>، لجهة مطالبة الوفد الاسرائيلي بأن يوقف جيشه الخروق البرية والجوية والبحرية <فوراً>، واحترام الحدود اللبنانية المعترف بها دولياً خصوصاً في مزارع شبعا حيث أعاد الجنرال <بيري> التذكير بقرار الأمم المتحدة بمعالجة أوضاع المناطق الخلافية وخصوصاً في مزارع شبعا. كما أعاد التشديد على الانسحاب من الجزء الشمالي من بلدة الغجر ووقف الاجراءات التي تتخذها اسرائيل لفرض قوانينها على هذه المنطقة ومنها مسألة الرسوم التي تفرض على السكان (وفق ما جاء في عدد سابق من <الأفكار>).

وفي هذا السياق، قالت مصادر عسكرية لبنانية لـ<الأفكار> ان الأسلوب الذي اعتمده الجنرال <بيري> في مخاطبة الوفد العسكري الاسرائيلي لاسيما لجهة المطالبة بوقف الخروق والأعمال الجارية في مزارع شبعا المحتلة، اختلف عما كان يحصل خلال الاجتماعات السابقة الى درجة ان الضباط الاسرائيليين المشاركين في الوفد اعترضوا، على رغم ان الجنرال <بيري> لم يتجاوز <التوصيفات> المعتمدة لدى القوات الدولية في الحديث عما يجري في الجنوب من أحداث، لا بل انه تحدث في البيان الرسمي الذي وزعته <اليونيفيل> بعد الاجتماع، عن <الجو البنّاء> الذي ساده، معولاً على <الشراكة والدعم لسد العقبات وإيجاد حلول للقضايا الخلافية على طول الخط الأزرق>.

يذكر ان ممثل لبنان في الاجتماع الثلاثي العميد الركن محمد جانبيه فنّد خلال الجلسة الخروقات الاسرائيلية براً وبحراً وجواً مطالباً بوقفها فوراً والانسحاب من الجزء الشمالي من بلدة <الغجر>.