22 June,2018

اسرائيل حاولت استئناف بناء الجدار قبالة العديسة لكن قرار لبنان بالمواجهة جمّد التنفيذ واحيا المفاوضات!

انطونيو-غوتيرييسكشفت مصادر ديبلوماسية لـ<الأفكار> أن لبنان نجا من <قطوع> خطير الأسبوع الماضي على الحدود الجنوبية كاد أن يؤدي – لو حصل – الى تدهور الوضع الأمني في الجنوب مع ما يمكن أن يحمل ذلك من تداعيات أمنية وسياسية على حد سواء تلقي بثقلها على الانتخابات النيابية وتؤدي الى تعطيلها. وأشارت المصادر أن هذا <القطوع> تمثل باتخاذ السلطات الاسرائيلية قراراً باستئناف بناء الحائط الاسمنتي قبالة بلدة العديسة الحدودية في منطقة متنازع عليها بين لبنان واسرائيل تقع من ضمن النقاط الـ13 التي لم يتم الوصول الى حل نهائي لها بعد توقف الاتصالات التي أجريت قبل أسابيع بإشراف الولايات المتحدة الأميركية للوصول الى تسوية بالنسبة الى الحدود البرية تصحح وضع <الخط الأزرق> بحيث يعاد النظر في النقاط المتنازع عليها نهائياً.

وتضيف المصادر أن القيادة الاسرائيلية ابلغت قيادة القوات الدولية <اليونيفيل> قرارها باستئناف بناء الجدار قبالة العديسة بعد توقفها عن البناء قبالة رأس الناقورة بحجة أن هذه المنطقة تشكل خطراً على سلامة المستعمرات الاسرائيلية ولاسيما منها مستعمرة <مسكفعام> التي شهدت حركة نزوح من سكانها في اتجاه الداخل الإسرائيلي خوفاً من حصول عمليات عسكرية، وعلى الأثر سارعت القيادة الدولية الى إبلاغ المسؤولين اللبنانيين بالحجة الاسرائيلية لمعاودة بناء الجدار، فحصلت اتصالات سريعة شملت رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري وقيادة الجيش وانتهت الى قرار لبناني يرفض الخطوة الاسرائيلية ارفق بتحذير من أن أي نشاط اسرائيلي على الحدود لاسيما قبالة العديسة سيواجه برد عسكري لبناني مباشر قد يعيد خلط الأوراق على الحدود ويتسبب بتوتير أمني يمكن معرفة كيف يبدأ لكنه سيكون من الصعب معرفة كيف ينتهي، واقترن التحذير اللبناني بتحركات عسكرية على طول الحدود من الجهة اللبنانية عكست جدية لبنانية في مواجهة أي تعد اسرائيلي على الأرض اللبنانية لأن منطقة العديسة هي من المناطق الحساسة على الحدود لأنها تشرف على المستعمرات الاسرائيلية من جهة وتؤثر على الواقع الميداني هناك القائم على توازن هش يمكن أن يختل في أي لحظة.

 

اتصالات… فاتفاق!

وتقول مصادر مطلعة ان الموقف اللبناني أُبلغ الى الجانب الاسرائيلي بالتزامن مع تحرك في اتجاه الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا لتفادي حصول أي انتكاسة أمنية على الحدود. وبعد سلسلة اتصالات شملت بيروت وتل أبيب وواشنطن وباريس، تم التوصل الى اتفاق رعته الامم المتحدة بعدم قيام اسرائيل بأي تحرك يتصل بمعاودة بناء الجدار لئلا يؤثر ذلك على الوضع الأمني قبل شهر من الانتخابات النيابية اللبنانية التي يمكن أن تتعرض لنكسة كبيرة تؤدي الى تأجيلها إذ ما اضطرب الوضع الأمني على الحدود.

وربطت المصادر نفسها بين ما كاد أن يحصل قبالة العديسة لو مضى الاسرائيليون في تنفيذ قرارهم، وبين التهديدات التي أطلقها رئيس الاركان الاسرائيلي الجنرال <ايزنكوت> عن وجود قرار اسرائيلي بـ<تدمير> لبنان على نطاق واسع يتجاوز ما حصل العام 2006، إلا أن الاتصالات التي أجريت على أكثر من صعيد جمّدت القرار الاسرائيلي، على أن تستأنف اللجنة العسكرية الثلاثية مناقشة مسألة الحدود من جديد بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي مع التأكيد على ضرورة الوصول الى حل نهائي للحدود البرية قبل حلول شهر حزيران/ يونيو المقبل.

الجدار

<غوتيريس> مع <ضبط النفس>!

وتشير المعلومات الى أن الأمين العام للأمم المتحدة <أنطونيو غوتيريس> أبلغ الجانبين اللبناني والاسرائيلي ضرورة <ضبط النفس> وعدم القيام بأي خطوة تحدث توتراً جديداً في المنطقة الحدودية، متعهداً أن تكون المفاوضات المتوقعة، لمعالجة أوضاع الحدود البرية بعد الانتخابات النيابية، مدخلاً لإيجاد حلول مستدامة تعطل الصاعق الذي يمكن أن ينفجر في أي لحظة. وقد أبدى الجانب اللبناني استعداده للتجاوب مع المساعي الدولية في هذا الاتجاه، شرط أن يكون الموقف الاسرائيلي مماثلاً، وهو ما تبلغته منسقة الأمم المتحدة في بيروت السيدة <بيرنيل داهلر كاردل> من الرئيس عون الذي استقبلها عشية انعقاد مؤتمر <سيدر> في باريس وطلب إليها نقل الموقف اللبناني الى الأمين العام <غوتيريس> مؤكداً أن لبنان يريد السلام والاستقرار ولا يرغب في تدهور الوضع الأمني في الجنوب، لكنه ينظر في الوقت نفسه بقلق الى التهديدات التي أطلقها رئيس الأركان الاسرائيلي والتي يعتبرها عملاً حربياً ايضاً ولا يمكن قبوله أو التغاضي عنه.

واستناداً الى مصادر رسمية لبنانية، فإن تجميد اسرائيل بناء الحائط الاسمنتي قبالة العديسة يعكس تجاوباً مع الرغبة الدولية بإبقاء الوضع هادئاً على طول الحدود التي تتوافر لها مظلة أمان دولية تنسحب على كل لبنان، بدت واضحة من خلال المداولات التي حصلت خلال مؤتمر <روما -2> قبل أسابيع والتي أجمعت على ضرورة المحافظة على الوضع الأمني المستقر الذي نجح المجتمع الدولي في الإبقاء عليه وضبط ردود الفعل الاسرائيلية للحؤول دون التصعيد نظراً لخطورته.

تجدر الإشارة الى أن النزاع البحري النفطي بين لبنان واسرائيل لا يزال قائماً بعد تجميد واشنطن وساطتها بين الجانبين على أثر عدم تمكن مساعد وزير الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الأوسط السفير <ديفيد ساترفيلد> من الوصول الى نتائج عملية تعيد رسم الحدود البحرية في <البلوك 9> من المنطقة الاقتصادية الخالصة، والتي سوف تشهد بداية عملية التنقيب عن النفط والغاز بعد أشهر ما لم تطرأ تطورات تؤخرها.